م عبدالناصر عبيدات
م عبدالناصر عبيدات

@Eng_obeidat_N

12 تغريدة 3 قراءة Jun 02, 2023
ان التاريخ شواهد على احداث استقلال الأردن في جريدة فلسطين "25 أيار 1946م"
د.احمد الجوارنه
احتفلت جريدة فلسطين الصادرة في مدينة يافا عام 1911 ، احتفلت باستقلال الأردن احتفاء كبيرا ، جاء ذلك في العدد 74-6330 الصادر صبيحة يوم الأحد 26 أيار 1946م، فتناولت بعناوينها الرئيسية الاحتفال الرائع بتتويج الملك عبدالله بن الحسين ملكا على الأردن ، ومبايعته ملكا على شرق الأردن ، وأعلان استقلال البلاد الأردنية ، ونقلت لنا الخبر الهام التالي:" بدت مدينة عمان منذ صباح يوم 25 أيار الجاري في حلة من معالم الزينة والبهجة احتفالا بالمناداة بجلالة الملك عبدالله بن الحسين ملكا على المملكة الأردنية الهاشمية ، وقد بدأت الاحتفالات في الساعة 8,20 دقيقة عندما توجه وفد المجلس التشريعي وعلى رأسه فخامة إبراهيم باشا هاشم رئيس الوزراء الى قصر رغدان العامر يحمل قرار المجلس بسمو الأمير عبدالله ملكا على البلاد، ومنذ اللحظة الأولى التي تناول فيها سموه القلم بيده الكريمة ليمهر الوثيقة التاريخية بتوقيعه السامي أصبح لقبه "جلالة الملك عبالله بن الحسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية "، وعاد الوفد بالوثيقة الى دار المجلس التشريعي حيث تولى معالي وزير الخارجية نقل القرار التاريخي الى الجماهير المحتشدة ومن القلعة التاريخية أرسلت المدافع طلقتها الأولى من مجموعة مئة طلقة وطلقة ، ابتهاجا بهذه المناسبة السعيدة ، وفي الساعة 10,40 دقيقة توجه رتل كبير من السيارات يقل أعضاء المجلس التشريعي وكبار الضيوف والمدعوين الى القصر الملكي العامر يشق طريقه بين جموع المُحتشدين ، وقد غصت بهم شوارع العاصمة لرفع فروض التهنئة الى جلالة سيد البلاد
، وفي الساعة 10,55 شرف جلالته قاعة العرش يتبعه صاحب السمو الملكي الوصي على عرش العراق ثم نجلاه صاحبا السمو الأميران طلال ونايف ، فوقف المدعوون إجلالا، وصدحت الموسيقى بالسلام الملكي ،وهنا قدم فخامة رئيس المجلس التشريعي وثيقة البيعة في سجلها الذهبي وقدم رئيس بلدية عمان الى جلالته هدية العاصمة وهي مصحف شريف في صندوق مذهب مرصع بالماس ، وألقى معالي السيد محمد الشريقي باشا وزير الخارجية كلمة الحكومة الرسمية معلنا منها ما تنطوي عليه سياستها الجديدة في عهدها الجديد ، ووقف جلالة الملك عبدالله على الأثر ، فوقف الحضور وتوجه جلالته بنطقه الملكي السامي ، فبدأه بحمد الله على نعامئه والصلاة والسلام على محمد وصحبه وىله ، وتوجه جلالته بالشكر الى الشعب الأردني والحكومة لما بايعاه به وحققاه من أمل البلاد وأماني الثورة العربية التحريرية ، وذلك بإعلان بلادنا الأردنية دولة مستقلة استقلالا تاما تعتز بأن تظل الوفية لميثاق الوحدة القومية والمثل العربية ، وقال: أننا في مواجهة أعباء ملكنا وتعاليم شرعنا المثابرون على خدمة شعبنا والتعاون مع إخواننا ملوك العرب ورؤوسائهم لخير العرب جميعا ومجد الإنسانية كلها، وذكر جلالته فلسطين بقوله: على أننا ونحن في جوار البلد المقدس فلسطين العربية الكليمة ستظل فلسطين بأعيننا متوجهين الى الله بأن يسدد خطان ويثبتنا في طاعته،
ثم جاء في الخطاب الذي ألقاه محمد باشا الشريقي وزير الخارجية في حفلة التتويج قوله:إنه يوم مُبارك ميمون ، هذا اليوم السعيد، يوم الفصل في تاريخ هذا الجزء العزيز من أجزاء الوطن العربي الأكبر بإعلان استقلاله التام وتجنبه براثن الصهيونية وزوال الانتداب عنه زوالا نهائيا، وسيكون من دواعي اغتباط شعبكم أن حكومة جلالتكم ستعمل على وضع دستور جديد للدولة يتفق مع جحاجاتها وروح العصر ، ويهيء لها فترة العمل والشعوربالمسئولية مع حفظ التوازن بين السلطات الثلاث ، التشريعية والتنفيذية والقضائية ، وستظل المملكة الأردنية الهاشمية عاملة من غير توان على توثيق الصلات وشد الأواصر مع الأقطار العربية الشقيقة ، دائبة على السعي الحثيث في سبيل حرية فلسطين العزيزة ، وإحقاق حقها ، وستجري الحكومة على تنفسذ معاهدة الصداقة والتحالف مع حليفتنا بريطانيا العظمى بروح الود الأكيد ، وفي نطاق ميثاق الأمم المتحدة ومباديء القانون الدولي والنزعة الحديثة في مفهوم التعاون الأممي ، ذلك التعاون الحر النزيه الذي يغمط من حق المساواة ولا يستهدي الا بضوء المصالح المتبادلة والحقوق المتقابلة .
كما ورد في جريدة فلسطين ، أن جلالاة الملك عبدالله راح يتقبل تهاني الحضور وبينهم الأمراء والعظماء ومندوبو الحكومات العربية وسعادة الأستاذ عبدالرحمن عزام باشا الأمين العام لجامعة الدول العربية ، وفخامة المندوب السامي في فلسطين السير "ألن كاننجهام"، والجنرال "باجيت غلوب" القائد العام للقوات البريطانية في الشرق الأوسط ، والمستر شو السكرتير العام لحكومة فلسطين ، والسيد نوري السعيد ورؤوساء وفود العراق ومصر ولبنان وفلسطين ورجال السلك الدبلوماسي والسياسي ، وقائد الجيش العربي الأردني ، وكبار الضباط العرب والبريطانيين ، وممثلو مختلف مدن الإمارة وزعماء العشائر ورؤساء الوزارات السابقون والوزراء .
غادر جلالة الملك عبدالله على الأثر قاعة العرش وتوجه الجميع الى مطار عمان لحضور حفلة العرض العسكرية الكبير التي قام بها الجيش العربي في الساعة الثانية عشرة ظهرا ، حيث استعرض جلالته وحدات الجيش ، وقد نصبت على أطراف ساحة المطار عشرات من السرادقات لجلوس المدعوين من أعضاء الوفود العربية ورجال السلك السياسي والبعثات الأجنبية وزعماء البلاد، وقد قدر عدد المدعويين بعشرة آلاف شخص ، وقد نصبت في ساحلة العرض منصة وقف عليها جلالة الملك وسمو الأمير عبدالاله وامراء البيت المالك وكانت الاعلام الأردنية والعربية تخفق في سماء المطار ،
وبعد انتهاء العرض ألقى جلالته الكلمة التالية في الجنود:
جيشنا الباسل ، يسرنا أن نرى في مجالك عزة الوطن والقدرة في الدفاع عن الحوزة وصيانة الحق ، وأن تكون تحيتك لنا رمزا لطاعة الجندي وفنائه المطلق في خدمة العلم والوطن والقيادة ، يا جنودنا وابناءنا، أنتم سياج وطنكم ويوم الاستقلال هذا هو الفجر اللامع من بريق سلاحكم ، وإني لمغتبط لما شاهدت اليوم من حسن نظامكم وتدريبكم وارجو أن تكون العاقبة لم ما دمتم المثل الذي يحتذى في التضحية باسم الأمة العربية وفي البسالة والطاعة وأداء الواجب ، وكان الله معكم واعزكم وأعز الوطن بكم .
وفي الساعة الثانية من بعد الظهر اقامت قيادة الجيش العربي مأدبة غداء فخمة حضرها جلالة الملك وسمو الأمير عبدالاله وأعضاء الوزارة ورؤساء الوفود ، وأقيمت في المساء مأدبة عشاء رسمية في القصر الملكي حضرها أعضاء الوزارة ورؤساء الوفود وقناصل الدول ، واستمرت الاحتفالات بالاستقلال طيلة الأيام الثلاثة القادمة ، وقد تولت الإذاعة الفلسطينية ومحطة الشرق الأدنى نقل الحفلات ووصف تفصيلاتها لشاهد عيان بالصوت الحي منذ الساعة الثامنة صباحا .
مراسل صحيفة فلسطين الخاص في حيفا (25 أيار 1946م)، نقل وقائع احتفال المملكة الأردنية الهاشمية بيوم الاستقلال وبيعة الملك عبدالله بن الحسين ملكا على الأردن ، بقوله:" نال القطر الأردني الشقيق التاج والاستقلال ، اما نحن فلا توت الشام ولا عنب لبنان كما يقولون، فقد خرج الأردن وعلى مفرقه التاج وفي يده الاستقلال ، وخرجنا نحن بتقرير يجعل العبيد في نعيم مقيم بالنسبة الينا ،لأنه يبقى لهم أرضا وأشجارا يتفيئون ظلها واما نحن "فلا حول ولا قوة الا بالله ".
عندما شاهدنا جنود أخواننا شرق الأردن في وليمة الغداء التي أقامتها السرية الأولى للجيش العربي بعد ظهر اليوم لمناسبة تتويج سمو الأمير عبدالله ملكا على شرق الأردن يشقون أجواز القضاء باصوات تهزم الرعد "عاش الملك عبدالله الأول ملك شرق الأردن" ، وأصوات أحذيتهم تقرع الأرض غرة وأفتخارا في هيئة عسكرية أنطوينا على أنفسنا بحرة ونحن نقول :" متى يا رب يكون لنا مثل هذا"، والتفتنا واذا بنديم بك السمان قائد السرية الأولى صاحب الدعوة يقول:" إننا يا سادتي نحتفل اليوم بعيد مليكنا وهو ابن الحسين باعث نهضة العرب ، فملكنا مليككم ونحن اخوانكم والعيد عيدنا وعيدكم"، وكان السرادق الذي أعد للإحتفال في مقر السرية الأولى للجيش العربي بجانب مستشفى الحكومة ، ق نصب على الطراز العربي واسع الأطراف يتسع لمئات الأشخاص ، ووضعت في صدره العبارة التالية مطرزة بالحرير " عاش الملك ومرحبا بالعهد الجديد".
وكانت أعلام الأردن تُزين السرادق والزهور على الجوانب والسجاد يُجلل الأرض والقهوة العربية في وسط الصيوان ، وكانت ثلة من الجند تقف على المدخل تستقبل الضيوف بالتحية العسكرية ، وفي مدخل السرادق قائد السرية وعدد من الضباط يستقبلون الحضور الذين كان عددهم كبيرا ، بينهم حاكم اللواء وقائد الجيش البريطاني هنا ، وعدد من ضباط الجيش وقناصل مصر ولبنان وسوريا والرؤوساء الروحيون من مسلمين ومسيحيين ، وأعضاء المجلس البلدي فالقائمقامون وقضاة المحاكم وممثلو الشركات التجارية وضباط البوليس ورؤوساء المصارف العربية وعدد من مختلف وجوه المدينة وممثلو الأندية والجمعيات ، وقد رحب بهم قائد السرية منوها بهذا اليوم التاريخي الذي هو يوم شرق الأردن والعرب ، ثم أعقبه الضابط علي أبو نوار بخطاب عن سرور الجيش بهذا اليوم اللامع الذي نالت فيه شرق الأردن الاستقلال التام.
وعندئذ طاف الحضور بموائد الطعام التي صُفت على الطريقة العربية ، فتناولوا الطعام بالأيدي وكانت وليمة عربية في كل شيء ، ثم قدمت الحلويات المختلفة والقهوة العربية ، وكان في تلك الأثناء بعض أفراد الجيش يلعبون"الدبكة" في الخارج ن وعند انصراف المدعوين قدموا لقائد السرية شكرهم للجيش العربي على هذه الحفاوة ، متمنين للقطر الشقيق دوام التقدم والنجاح في عهده الجديد تحت ظل مليكه عبدالله الأول.
كما تناولت صحيفة فلسطين برقيات التهاني والتبريكات لجلالة الملك عبدالله الأول المعظم من العديد من المناطق ، وهي من شخصيات وهيئات ونوادي وجمعيات يافا مهنئة صاحب الجلالة الملك عبدالله الأول المعظم بمناسبة تولي جلالته عرش شرق الأردن متمنية لجلالته ولآل البيت الهاشمي ومملكة شرق الأردن وشعبها النبيل كل رفاء وسعادة ومجد، ومن هذه البرقيات ، برقية الغرفة التجارية وأخرى من الاتحاد النسائي .
وفي القدس في 25 أيار 1946م، نقلا عن مراسل فلسطين في القدس ، طيّر فضيلة الشيخ أسعد الإمام أمين سر جماعة الأخوان المسلمين برقية الى جلالة الملك عبدالله يهنيء جلالته بالبيعة الملكية متمنيا للشعب الأردني الشقيق السعادة والهناء في ظل جلالة مليكه المعظم.
كما طيرت الى جلالته البرقية التالية:" ان أعتلاءكم عرش البلاد الأردنية فخر لها وكسب للعروبة والإسلام، فالى أعتاب جلالتكم يتقدم آل الأنصاري ، سدنة الحرم الشريف ، الى سبط رسول الله الكريم ، بخالص التهنئة والتبريك، داعين الله تعالى من أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين أن يحفظ جلالتكم ويؤيدكم بنصره ، ويبارك عرشكم ، ويُعلي رايتكم في الخافقين".عنهم "مصطفى الأنصاري " رئيس سدنة المسجد الاقصى.

جاري تحميل الاقتراحات...