Tallal Faisal
Tallal Faisal

@Tallal_Faisal

18 تغريدة 137 قراءة May 23, 2023
الرجالة مواقف ومبادئ بغض النظر عن ماهيتها صوابها ام خطأها فالتاريخ يخلدها هنا مقاربة استدعاني لعقدها انبطاح وانكسار انس والجزولي اشباة الرجال وبين المقدم بابكر النور والرائد فاروق حمدالله الرجال بلسان شاهد عيان الضابط اسماعيل الجاك طه لانقلاب هاشم العطا
#الكيزان_الحملان
شاءت الأقدار أن يتم تعييني قائدا للقوة المكلفة بحراسة بابكر وفاروق ، وكان ذلك بمكاتب الكتيبة الثالثة دبابات.. عندما علم نميري بوصولهما جاء إلى مكان احتجازهما للقائهما حضرت مقابلته للرائد فاروق حمد الله وكان النميري يبدو عليه الإرهاق الشديد وعيناه حمراوان من السهر والإرهاق
وبانفعال شديد أنهال نميري بعدة أسئلة للرائد فاروق عثمان حمدنا الله
نميري: بالله دي عملة تعملوها؟
وواصل نميري إنفعاله بالقول : وريني ليه عملتو كد ؟
مش احسنا معاملتكم؟
واديناكم كامل حقوقكم؟
بعد أن ابعدناكم من مجلس الثورة وسمحنا ليكم بالسفر خارج البلاد للعلاج على نفقة الدولة ؟
فاروق: نعم ده كلو تمام .. لكن في شنو؟
نميري: انتو ما عارفين عملتو شنو؟
يعني ما عملتوا أي حاجة؟
فاروق قال مستدركاً : لو كنت تقصد الحركة الانقلابية أنا شخصياً لا اعرف عنها أي شئ .. وكان الأفضل أن تسأل الرائد هاشم العطا لأنو هو اللي قام بالحركة .
وانصرف للمكتب المجاور الذي يحتجز
فيه المقدم بابكر النور
ودار نفس السيناريو بتاع الاسئلة ..
بعدها عاد نميري لمكتبه بقيادة سلاح المدرعات أي مكتب قائد المدرعات الذي اتخذه نميري مكتباً مؤقتا لإدارة محاكمات الشجرة التي كانت مهزلة بحق وحقيقة .
وطيلة فترة الاعتقال كان الرائد فاروق حمدنا الله يجلس وينام على الأرض ..
وكذلك المقدم بابكر النور ..حيث افرغت أماكن حجزهم من اي اثاثات .. فقط يفترشون الارض
جرت محاكمة المقدم بابكر النور رئيس مجلس قيادة الثورة التصحيحية على مرحلتين , في الأولى تم تكليف العميد الركن تاج السر المقبول بمحاكمته.. واصدر حكمه بالسجن لمدة (15) عاما وتم رفعه للرئيس نميري فثارت
حفيظته وانفعل كما كان متوقعا ، وأعاد الملف لذات المحكمة قائلا : ده حكم تحاكمو بيهو رئيس الانقلاب؟ فرفعت العقوبة الي (20) سنة سجن .. ورفض نميري الحكم ايضا ، واخطر المقبول الذي رفض الاستمرار وتنحي ، وقد كسب حب الناس وسخط النميري .
وفي المرحلة الثانية من محاكمة المقدم بابكرالنور
تم تعيين المقدم صلاح عبدالعال مبروك للقيام بتلك المهمة ، فاصدر حكمه فوراً بالإعدام رميا بالرصاص .
بالنسبة للرائد فاروق عثمان حمدنا الله تم اختيار العميد الركن أحمد عبدالحليم وكان صديقا للرائد فاروق وهو الذي ابعد معه من الجيش في العام 1965م .. في حادثة حجز وزير الدفاع الدكتور
عبدالحميد صالح والقائد العام للقوات المسلحة في مدينة جوبا واعيد للخدمة صبيحة الخامس والعشرين من مايو.
ولم تشفع للرائد فاروق كونه علم بالانقلاب بعد وقوعه من آخرين كانوا يقيمون معه في لندن ، ويضيف الرائد فاروق بأنه قد احتفظ برأيه في الحركة ليقوله بعد وصوله للخرطوم ، إلا أن أحمد
عبدالحليم لم يراعي لاي شئ واصدر حكمه عليه بالإعدام رميا بالرصاص
في اعقاب توقيع نميري على الحكمين حضر الى المكتب العقيد حقوقي أحمد محمد الحسن مدير فرع القضاء العسكري والمشرف العام على المحاكم الميدانية ، حضر وهو يحمل في يده الملف الذي يحوي الأوراق التي تحمل توقيع الرئيس نميري
كان يبدو عليه الهلع والجزع وتلك كانت الحالة التي ظل عليها طيلة فترة المحاكمات والتي انتهت به إلى مرحلة الذهول والجنون إلى أن توفي ، قام العقيد حقوقي أحمد محمد الحسن بتكليف المقدم عبدالمنعم حسين بتنفيذ الأحكام على المدانين بابكر وفاروق واعتذر بحجة أنه لا يستطيع مواجهتهما.
في تمام الساعة الثالثة بعد ظهر السادس والعشرين من يوليو , تم تنويري أنا والملازم محمد إبراهيم سعد (الشايقي) وطلب منا ترحيل المدانين بابكر وفاروق لمنطقة الحزام الأخضر وذهب كل منا أنا والشايقي لاحضارهما.
- دخلت على الرائد فاروق وقلت له سيد فاروق لو سمحت البس ملابسك وقفلت الباب
وانتظرته بالخارج، كنت الاحظ أن الملازم الشايقي يستعجلني باستمرار وبالتالي افتح الباب واستعجل فاروق، بدوري في المرة الأخيرة دخلت عليه ووجدته قد (ارتدى بدلته التي قدم بها من لندن) وقد كان يربط ربطة العنق (الكرفتة) وقلت له يا سيادتك الكرفتة ما ضروري خليها قال لي وهو يبتسم: يا بني
أنت مستعجل كده ليه .. الحكاية إعدام ولا إيه ؟ فقلت له : نعم .
فقال لي : طيب الواحد لما يمشي يقابل ربه احسن يقابلو منتظم .
وتحركنا إلى منطقة الحزام الأخضر وقفز كلاهما من الجيب ووقفا من تلقاء بنفسيهما بابكر النور وفاروق حمدنا الله ، في المكان المعد للضرب (دروة الضرب نار)اصطففنا
كلنا أنا والمقدم حقوقي عبدالمنعم والملازم محمد إبراهيم الشايقي والملازم صديق عبد العزيز فرقة الضرب نار حيث كانت تصطف
بدأ بابكر وفاروق يهتفان بصوت قوي وعالٍ (عاش السودان حُراً مستقلاً) .. (عاش كفاح الشعب السوداني ) يهتف أحدهما ويردد الآخر.. ومرة اخري هتف بابكر النور
(عاش السودان حُراً مستقلاً) .. (الله اكبر ولله الحمد) .. رددها ثلاث مرات، التفت الرائد فاروق تجاه الملازم الشايقي وقال له: ( تضحك يا محمد إبراهيم أنا عارفك وعارف قضيتك كويس.. والله تجي تقيف نفس الوقفة دي وتنضرب نفس الضرب دا أنت ونميري، لكن وين تلقو الرجالة دي؟
المشهد كان حزيناً
وكئيباً جداً في تلك اللحظات للمقدم حقوقي عبد المنعم حسين الذي كان اكثرنا حزناً وبؤساً، وكان يقف ممسكاً بملف مطأطأ الرأس وينقر الأرض بقدمه اليمنى نادى المقدم عبدالمنعم حسين على (الضاربين) وأمرهم بالاستعداد بأمره (ضاربين استعد) هنا كان هتاف بابكر وفاروق مختلفاً نوعاً ما وصاحا:
(ضاربين اضرب اضرب .. مرحب بالموت).. وصارا يرددان هذا الهتاف حتي اخر رمق فيهما .
كسرة مني :
الكوزنة والرجالة خطيين متوازيين لا يلتقيا

جاري تحميل الاقتراحات...