مناور عيد سليمان
مناور عيد سليمان

@mnaw7

14 تغريدة 97 قراءة May 19, 2023
أودية الجن في الجزيرة العربية أساطير ما بين الحقيقة والخيال ،،
حكي لنا العرب في أسفارهم وفي رحلاتهم عن الغول والقطرب و ( خواف الجن و هواتف السعالي والنسناس التي تعترضهم في الفيافي والخلوات وتغشاهم في الجبال والفلوات كما حكى لنا الرواة والرحالة العرب
الذين شقّوا أراضي الجزيرة العربية شمالها وجنوبها أن للجن قبائلها وعشائرها وملوكها أودية وشعاب وجبال تسكنها وتتكاثر فيها؛ إذ عرف عن بعض فيافي نجد وجبال الحجاز وأودية اليمن أنها كانت مأهولة بجموع من الجن تحدثت عنها كتب العرب وأشعارهم في الجاهلية وفي الإسلام.
بلدان الجن في جزيرة العرب
عُرف عن الجن أنها تسكن الخراب والفلوات ومواضع النجاسات في "الحمامات" و"القمائم"؛ لذا نهى النبي ﷺ عن هذه الأماكن، وحذّر منها، وأمرنا بالتحصّن بالأوراد الشرعية الصحيحة عند النزول بها، كما عُرف عن الجن سكناها المواضع المظلمة والغيران والكهوف الموحشة،
والأماكن المهجورة في الحواضر والبوادي، إلاّ أن تواجدها في الفيافي والقفار معلومٌ مشهور عند العرب وغيرهم، بل إن العرب على علم بذلك لطبيعة أرضهم وكثرة تنقلهم في الصحاري الموغلة والبيد المقفرة.
سكنت أرض وبار و جبل سواج و أبرق الحنان و يبرين والحِجر من أرض ثمود و« بلاد الشحر
ولذا قيل إن الجن سكنت أرض وبار و جبل سواج و"أبرق الحنان من جزيرة العرب، كما سكنت "جبل حرفة" في النماص، و"يبرين" التي يرى البعض أنها أرض عاد بعد هلاكهم جنوب الجزيرة العربية، كما زعموا أنها سكنت الحجر من أرض ثمود وهي تختلف عن حجر اليمامة في عالية نجد
وقد ذكر العلامة أبن جنيدل أن في جبل خنوقة موطن شهير لمعازف الجن، وتقصد العرب بالمعازف ما يصدر في الصحاري من أصوات ونواح وصفير فسّره البعض بصوت الرياح على السواحل والكثبان الرملية.
ورأى البعض الآخر منهم أنما هو صوت نواح الجن
حيث ذكر "الجنيدل واصفاً جبل خنوقة بأنه جبل أشهب تعلو جانبه الغربي برقة كثيب رمل أحمر، وتحف جانبه الشرقي برقة بيضاء واسعة تسمى "أبرق خنوقة"، وموقعه شمال بلدة البجادية غرب محافظة الدوادمي.
وتوقع "الجنيدل أن خنوقة مسكن لقبيلتان من الجن
كما اختلف العرب في موضع جن البدي الذي أشار إليه "لبيد بن ربيعة" في شعره؛ فقيل المقصود بها البادية أي الصحاري، وقيل بل "البدي" وادٍ لبني عامر.
« وادي عبقر »
كما أشار العرب إلى جن البقار ، واختلفوا في البقار هل هو وادٍ أم جبل أو رملة،
إلاّ أنهم اتفقوا على أن وادي عبقر وادٍ مأهول بأمة من الجن ، ولذا كثر ذكره في أشعارهم، ورواياتهم حتى أن بعضهم ذكر أن فيه قرية عامرة بأصناف من الجن التي ينسبون إليها كل شخص ذكي؛
فيقولون "عبقري" نسبة إلى وادي عبقر الذي ترجح الروايات أنه في أرض اليمن على خلاف بعض الأقوال
التي زعمت أنه بين جبال الحجاز وتلك التي ذهبت إلى القول بأنه وادٍ في فيافي نجد ، كما قالوا إن "بلاد الشحر" في حضرموت مشهور بتواجد الجن، ولذا قالوا: أن من ملوكهم "الشنقناق" و"الشيصبان"،
أشهر بيت شعر قالته الجن: وقبر حربٍ بمكانٍ قفر وليس قرب قبر حرب قبر
كما ذكرها بعض الشعراء مثل "بشّار بن برد" و"الشنفرى" و"السليك بن سلكة" و"تأبط شراً"، و"أبن الورد"، وأكثروا من ذكر العوامر ، وهي قبائل من الجن سميت بذلك؛ لأنها تسكن البيوت لا سيما المهجورة منها أي تعمرها بسكناها
ولذا يقال هذا البيت مسكون، أما العفاريت فهي القوية منها
ومع هذا فكلها ضعيفة في كيدها وقدراتها على إيذاء الإنسي إذا تحصن منها بما شرعه الله له كتلاوة القرآن العظيم، والتحصّن بالأوراد الشرعية الصحيحة، والتعوذ بالله من الجان وشرورها وكيدها.
وقد روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ :
( إن بالمدينة نفر من الجنة قد أسلموا فمن رأى شيئاً من هذه العوامر فليؤذنه ثلاثاً فإن بدا له بعد فليقتله، فإنه شيطان )
روا مسلم.
أي أن الإنسان إذا رأى ما يريبه من الجن أو الأفاعي أو ربما الحشرات وغيرها،
فليأمره بالخروج بعد أن يستعيذ بالله العلي العظيم منه،
فإن شاهده بعد ثلاثة أيام فليقتله، ولا أدل على ضعف كيد مردة الجن إلاّ جهلهم بوفاة النبي سليمان عليه الصلاة والسلام قال تعالى: ( فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إلا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ ).
مقال بجريدة الرياض السعودية
الجمعة 8 رجب 1432 هـ
كتبها : منصور العسّاف نقلها لكم تويتر : مناور عيد سليمان بتصرف .

جاري تحميل الاقتراحات...