بدر العبري
بدر العبري

@hamdanbader1981

17 تغريدة 13 قراءة May 18, 2023
مَن الموارنة؟
1- يعتبر مجمع خلقدونية عام 451م المجمع الفاصل بين الكنيستين الشّرقية والغربية، والمتجاوز للقضية الآريوسية والنسطورية إلى الكنيسة القائلة بالأقانيم الثّلاثة ذاتها، لينفصل عن الكنيسة الغربيّة الكاثوليكيّة السريانُ، والأقباط المصريون، والأرمن، والأحباش (الأرثذوكس).
2- الكنيستان الشّرقيّة والغربيّة تتفقان في الجانب الطّقسي فيما يتعلق بالأسرار السّبعة، كانوا خلقدونيين أو اللّاخلقدونيين، خلافا للبروتستانت المنبثقة من الكاثوليك في القرن السّادس عشر الميلادي المسيحي عند مارتن لوثر [ت 1546م] وجان كالفن [ت 1564م].
3- لوثر لم يرد الخروج عن عباءة الكنيسة الكاثوليكيّة خلافا لكالفن الّذي توسع بشكل أكبر، لهذا كانت الكنيسة الكالفينية أكثر تعددا في الغرب اليوم، وهي تشكل نسبة كبيرة في التفكير الغربي المسيحي، فضلا عن انتشارها ومزاحمتها أيضا للكنيسة الشّرقيّة كما في مصر وبلاد الشّام والعراق أيضا.
4- مع انتشار الأرثذوكس في الشّرق إلّا أنّ التّشكل الكاثوليكيّ ارتبط مثلا مع الموارنة بلباسهم السرياني والعربي، فهم نسيج ثقافي ساهم في الحضارة والثقافة العربيّة لسنين طويلة، وفي العصر الحديث ظهر منهم كتّاب وسياسيون وفنانون كثر، خصوصا في لبنان، وهم أول من أدخل الطّباعة إلى الشّرق.
5- الموارنة غنوصيون في الرهبنة والتبتل والتفسير، وفي الزواج أقرب إلى الكنيسة الشرقية "فالراهب المترهب والمبتعد عن العالم متوحدا ويسكن في الدير والبراري، لا يتزوج؛ فالزواج يبطل الرهبنة، عكس الكاهن القائم بخدمة المجتمع فله أن يتزوج، وكثير من الكهنة في الشرق متزوجون، ولديهم عائلات".
6- قصة الموارنة بدأت مع "الحياة الرهبانية حيث كثرت في القرن 3م، وقويت أكثر في القرن 4م، خصوصا بعدما دخل قسطنطين [ت 337م] المسيحية بدأ يتدفق الناس إليها، وبدأت تدخل العادات الوثنية في المسيحية، لهذا كردة فعل نشطت الحياة الرّهبانيّة في مصر وسوريّة وإيران وتركيا وإيطاليا وغيرها".
7- "من بين النشاطات الرهبانية نشاط القديس مارون، وقد عاش زاهدا متنسكا، ولم يكن همه تأسيس طائفة أو مذهب، وعلى جنبه تأسست مدرسة لوستية، وبعد وفاته تنازع وتقاتل الناس من ينتزع جثمانه؛ فنشأت أديرة على اسم القديس مارون، من بينها دير على ضفاف نهر العاصي قرب حماة اليوم في سورية".
8- في القرن 7م "كان يوحنّا مارون ت 707م رئيسا لهذا الدّير، وكان فيه ثمانمائة راهبا، وكان رئيسه أسقفا، ثمّ انتخب بطريركا، من هنا بدأ مصطلح الموارنة مع مجيء يوحنّا مارون نسبة إلى هذا الدّير الّذي سمّي تيمنا باسم القدّيس مارون، وكان بين وفاة مارون وظهور المصطلح حوالي أربعمائة سنة".
9- في أواخر القرن 7م "عندما دخل العرب أنطاكية، انقطعت العلاقة مع بطريرك القسطنطينية؛ فاضطر الموارنة إلى انتخاب الراهب يوحنا مارون أول بطريرك للكنيسة المارونية في أنطاكيا، واعتبر الروم لخلافهم مع العرب هذا انشقاقا، ومنها حدث صراع كبير بين الروم البيزنطيين والموارنة".
10- لهذا من الأخطاء اعتقاد أنّ مؤسّس الموارنة القدّيس مارون [ت 410م]؛ حيث "وبانتخاب يوحنّا مارون تأسّست الكنيسة المارونيّة" وكما أسلفنا "بين وفاة مارون وظهور المصطلح حوالي أربعمائة سنة".
11- علاقة الموارنة بالكاثوليك ينطلق من خلال اشتراكهم من الابتداء مع الروم الكاثوليك، القائلين إن للمسيح طبيعتان ومشيئتان، "واتهم الموارنة أنهم يقولون إن له طبيعتان ومشيئة واحدة، وهذا ليس صحيحا"، وإنما قاله الامبراطور في مجمع خليقدونية للتوفيق بين الفريقين".
12- الخلاص عند الموارنة مشروط بالعمل، "من هنا يأتي الاعتراف، فهو قول وعمل، وهذا مبنيّ على حريّة اختيار الإنسان ذاته، يقول القدّيس أغسطينوس [ت 430م]: "الله الّذي خلقك بدونك؛ لا يقدر أن يخلّصك بدونك"، فلابدّ من العمل والمجاهدة للوصول إلى الخلاص".
13- "لما فتحت الكنيسة الغربية مجال التعليم استقبلت طلابنا من الشرق ومنهم الموارنة، لهذا حدث التمازج بين الثقافتين، وخصوصا ما يتعلق بالطقوس والصلوات، فحدث التأثر بالفكر الغربي، مع بقاء الجوهر" عكس الأقباط فتنبهوا مبكرا ووضعوا مدارس الأحد مع حبيب جرجس عام 1918م في عهد كيرلس الخامس.
14- بما أنّ الموارنة أصلهم سريان، حيث "كانت جميع صلواتهم بالسّريانيّة، ولا زال بعضهم يصلّي بها، لكن في الجملة عرّبت الصّلوات على ذات الوزن واللّحن، ليتمكن الجميع من الصّلاة وفهمها"، فأصبحت الصّلاة والطّقوس بالسّريانيّة والعربيّة.
16- الكنيسة المارونية من الكنائس العريقة في الشرق عموما، وبلاد الشام ولبنان خصوصا، ومن الوريث لتراث أنطاكية والسريان، وارتبطوا حاليا بتحقيق دعوة التعايش في المجتمع العربي والشّرقي، ومن أهم رموزهم الدينية المتأخرين القديس شربل ت 1898م، وارتبط بذاكرة لبنان عند المسيحيين والمسلمين.
17- ملحوظة: الصّور من محرك البحث جوجل.
مصدر بين علامتي التّنصيص من خلال اللّقاء مع الأب الدّكتور جميل أسكندر من لبنان، وهو من رموز المذهب الماروني في لبنان والشّرق عموما، وهو أستاذ تأريخ اللّغات القديمة في الجامعة اللّبنانيّة، واللقاء موجود في قناة أنس، وكتابيا في كتابي التعارف.

جاري تحميل الاقتراحات...