عبد الرزاق محمد عثمان الحيدر
عبد الرزاق محمد عثمان الحيدر

@abdulrazzaq_121

17 تغريدة 6 قراءة May 16, 2023
رسالة إلى من "استنكر" فتوى العلامة العثيمين –رحمه الله- في وجوب الدخول للبرلمانات الديمقراطية عند الضرورة للإصلاح :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد :
فهذه رسالة كنت قد كتبتها سابقا على عجالة ، وجعلتها في نقاط للرد على بعض المتعالمين ،
فأقول مستعينا بالله :
● أولا : الأصل أنه لا يجوز الدخول في المجالس البرلمانية الديمقراطية التشريعية إلا عند الضرورة بناء على قاعدة : الضرورات تبيح المحظورات ،
لأنه يجب أن يوجد أشخاص من طلبة العلم في البرلمان لأجل تشريع القوانين الموافقة للشريعة والإصلاح
ولا يترك الأمر للعامة أو أهل البدع والأهواء ،
لأن العامي لا يفقه بالأمور الشرعية فكيف سيشرع ؛ وفاقد الشيء لا يعطيه !
وإذا ترك الأمر لأهل البدع والأهواء فسيشرعون ما يحلو لهم من المحرمات ويعيثون في الأرض الفساد ؛ وهذا الأمر لا يقره عاقل !
وهنا قاعدة مهمة في هذا الباب يجب أن تفهم حتى تضبط المسألة ، وهي :
[ تغير الأحكام بتغير الزمان والمكان والأحوال ؛ بحسب المصلحة الشرعية ] ،
فالأحكام الشرعية نوعان :
١- ثابتة لا تتغير ، ولا يجوز الاجتهاد فيها .
٢- متغيرة خاضعة لاجتهاد المجتهدين حسب المصلحة ، وهي تختلف من شخص لآخر : زمانًا ومكانًا وحالاً .
وهذه الأخيرة هي المقصودة هنا :
وذلك لأن الحكم الشرعي يدور مع علته وجودًا وعدمًا ؛ لتحقيق المصالح ودرء المفاسد ، وهذا من الأدلة على كمال هذه الشريعة .
وبناء على ما تقدم وغيره ،
أفتى العلامة العثيمين رحمه الله :
"بوجوب" دخول البرلمانات الديمقراطية ؛
لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره .
ففتوى الشيخ - رحمه الله - مبنية على قواعد وأصول شرعية متفق عليها في باب أحكام الفتوى .
● ثانيا :
من التناقضات المؤسفة التي تحصل عند الكثير من طلبة العلم في يوم الاقتراع ممن لا يؤيدون الدخول للمجالس البرلمانية :
فتجدهم يطلبون من الناس بأن ينتخبوا "القوي الأمين"
لأجل الإصلاح ؛ وهم قد منعوا دخول طلبة العلم الذين هم أهل هذا الشأن !
- وأيضا من الأشياء المؤسفة التي تصدر منهم :
هو أنك تجد بعضهم أيام الانتخابات يعملون كمفاتيح إنتخابية -في السر- لمرشحين منحرفين من قبيلتهم أو من عائلتهم ونحو ذلك ، وفي المقابل : "يخذلون" طلبة العلم
من الدخول للبرلمان لأجل الإصلاح والتشريع
بل ويجتهدون في نشر الفتاوى الخلافية الاجتهادية الفقهية لبعض العلماء الأجلاء الموافقة لأهوائهم ، وينكرون على مخالفيهم جهلا وعدوانا ، ولا يذكرون الخلاف بصورة صحيحة في المسألة
ولا تفصيل قول من قال بالمنع من العلماء
فيحدثون فتنة بين أهل السنة
وهذا العمل يعد من الخيانة العلمية ،
وفاعل ذلك داخل في قول الله عز وجل
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡتُمُونَ مَاۤ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَیَّنَّـٰهُ لِلنَّاسِ فِی ٱلۡكِتَـٰبِ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَیَلۡعَنُهُمُ ٱللَّـٰعِنُونَ﴾ [البقرة]
● ثالثا : دعوى المنع بسبب أن معظم من دخلوا المجالس البرلمانية بدعوى الإصلاح ؛ افتتنوا ومن ثم عملوا لمصالحهم الشخصية أو القبلية أو الحزبية و ... إلخ !
فأقول : هذه الدعوى لا يصح تعميمها ،
لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره ،
فالكثير ممن كان يرفع الشعارات الإسلامية ودخلوا
المجالس البرلمانية الديمقراطية ؛ كان سبب دخولهم بالأصل هو لأجل مصالح حزبية أو قبلية ونحو ذلك ؛ ولكن كانت ملفقة بدعوى الإصلاح وتطبيق الشريعة الإسلامية بناء على قاعدتهم العريضة فقه المرحلة ، كما هو معروف من مناهجهم الميكافيلية ، فلما وصلوا إلى المجلس دعوا إلى الديمقراطية
بناء على أصولهم التنويرية !
ثم إن الحكم هنا نسبي ، يختلف من شخص لآخر ، وكل بحسب حاله ،
فبضع الأشخاص قد يفتن بسبب حصوله على المنصب أو على الشهادات العليا ونحو ذلك ،
فالفتنة ليست محصورة في عضوية مجلس الأمة ، فمن منع الدخول لأجل هذه العلة ؛
وجب عليه استصحاب هذا المنع
في كل ما قد تحصل فيه فتنة من غير تفصيل ومراعاة قاعدة تغير الأحكام ؛ لأن العلة واحدة ،
والأحكام الشرعية مبنية على التسوية بين المتماثلات وإلحاق النظير بنظيره ،
وشريعته سبحانه منزهة أن تنهى عن شيء لمفسدة فيه ؛ ثم تبيح ما هو مشتمل على تلك المفسدة أو مثلها أو أزيد منها ،
فمن جوز ذلك على الشريعة ؛ فما عرفها حق معرفتها ولا قدرها حق قدرها ، وهذا من أمحل المحال ، كما قال الامام ابن القيم رحمه الله ،
والعبرة في الأحكام الشرعية بالمقاصد والنيات ، وذلك إذا ظهرت ، وأما إذا لم يظهر قصد ولا نية فالعبرة بالظاهر ؛ كما هي قاعدة الباب
● رابعا : مما يحزن هو أنك تجد أهل البدع والأهواء متكاتفين ومنظمين ، وعندهم حماس لأجل الوصول والإفساد من خلال تشريع يخالف الشرع ،
وفي المقابل تجد حال الكثيرين من المخذلين من أهل السنة :
بين كسالى غير مبالين
أو حساد
أو مفتونين لاهين بالدنيا ؛ فلا للإسلام نصروا ولا للباطل كسروا !
تنبيه :
الكلام في الرد على بعض المتعالمين الذين استنكروا فتوى الشيخ العثيمين رحمه الله ،
ولا دخل للعلماء في الموضوع كما هو واضح من عنوان الرسالة وفحواها ،
وهي واضح لمن قرأ الرسالة وتأملها ،
ولا عزاء للمتصيدين بالماء العكر !

جاري تحميل الاقتراحات...