منى فضل الله
منى فضل الله

@Mona3iniMona

42 Tweets 12 reads May 17, 2023
تأسس المحفل الماسونى بالأسكندرية فى سنة ١٨٠٢م، ثم تلاه آخر بعد أربع سنوات وكان الإثنان تحت رعاية محفل الشرق الأعظم الفرنسى ولكن نشاطهما ما لبث أن توقف بمقتل كليبر وخروج الفرنسيين من مصر.
ثم تأسس محفلين فرنسيين آخرين، أحدهما فى القاهرة عام ١٨١١م والآخر فى الأسكندرية عام ١٨١٢م
ومع ذلك لم يستمرا طويلا شأن محفل ثالث تأسس عام ١٨١٥م.
قام بعض الماسونيين الإيطاليين الذين رحلوا من إيطاليا عقب فشل الثورة هناك عام ١٨٣٠م ثم جاوءا إلى الأسكندرية بتأسيس محفلا معتمدا من الطريقة الأسكتلاندية، وفى عام ١٨٣٨م أسسوا محفل آخر بالقاهرة وتم ذلك فى سرية تامة
خوفا من ملاحقة السلطات المحلية.
أعاد الماسونيين الفرنسيين مرة أخرى تنظيم صفوفهم فى عهد محمد على فأسسوا محفلا محليا فى عام ١٨٤٨م ضم بعض كبراء المسلمين مثل الأمير عبدالقادر الجزائرى والأمير حليم ولى عهد الخديو إسماعيل الذى أطاح به لتولية أكبر أبنائه سنا لولاية العهد.
قام الفرنسيين بتأسيس محفلا جديدا فى الأسكندرية باسم نهضة اليونان عام ١٨٦٣م وهى السنة الاى تولى فيها إسماعيل باشا الحكم، وفى السنة التالية انشأ الإيطاليون محفلا آخر بالأسكندرية باسم اتحاد الشعب وفتحوا باب عضويته للأهالى، ومع ذلك تأسس محفل ألمانى بالقاهرة عام ١٨٦٦م
ومحفل آخر إنجليزى فى السنة التالية نشط فيه رالف بورج نائب القنصل البريطانى الذى اختار بعض أعضائه من الأهالى.
وسرعان ما وقع اختيار الماسون الفرنسيين من أتباع محفل ممفيس على الأمير حليم فجعلوه أستاذا أعظم لهم.
وخلال السنوات من ١٨٧٢م إلى ١٨٧٨م اندمجت معظم المحافل الفرنسية فى محفل الشرق الكبير بالقاهرة، مما جعل ااماسون قوة يحسب لها حسابها، حتى أن الخديو إسماعيل فكر فى استقطابهم عن طريق إظهار الاهتمام بهم ومد يد الحماية إليهم.
كانت الأسكندرية مركز الماسونية فى مصر وقد استغل بعض المصريين المحافل فى تحقيق أغراضهم خلال عهد الخديو إسماعيل الذى كان فترة اختمار للحركة الوطنية بجميع تياراتها.
كانت الظروف التى وضع فيها الخديو البلاد تشجع البحث عن مختلف الوسائل لعلاج أحوال الاقتصاد المتردى والديون المتزايدة.
كان النموذج الإيطالى من الماسونية مطروحا فى سوق الحركة الوطنية الوليدة بكل مافيه من شراسة ومؤامرات ويبدو إنه كان نموذج مفضلا فقد تحمس لممارساته السياسية كثيرون من الوطنيين بمختلف فئاتهم ولاسيما الذين انضموا منهم للمحافل الماسونية سواء كانت إيطالية أو فرنسية أو إنجليزية أو مصرية.
كان على رأس هؤلاء جميعا شخصيتان لعبتا دورا خطيرا فى تطورات الأحداث فى أواخر عهد إسماعيل وهما الأمير عبدالحليم المشهور باسم حليم ابن أخو الخديو والوريث التالى للعرش الذى أقصاه الخديو لصالح أبنائه والآخر كان جمال الدين الأفغانى وكان للإثنان تلاميذ ومريدون وأتباع،
أو كان لهما بتعبير ذلك العصر حزبان متعارضان فى الكثير ومتفقان على شئ واحد التخلص من الخديو إسماعيل.
فى عام ١٨٧٦م شكى الخديو من الأمير حليم للقنصل الإيطالى بسبب إستغلاله أعوانه الماسونيين فى مؤامرات ضده.
وفى ١٨٧٩م نسب إليه الخديو مؤامرة فاشلة على حياته وتم تخفيض معاشه إلى الربع.
ولما سقط إسماعيل فى النهاية عام ١٨٧٩م حاول حليم الإتصال بالعرابيين والتعاون معهم لإسقاط الخديو توفيق ولكن الاحتلال الإنجليزى قضى على هذه المحاولة عام ١٨٨٢م ومع ذلك ظل شبح الأمير حليم يهدد الخديو توفيق من بعيد حتى وفاة الخديو فى عام ١٨٩٢م.
كان من أعوان الأمير حليم فى مصر إيطاليين وفرنسيين ويهودًا فى معظمهم وكان من بين أنصاره يعقوب صنوع وكذلك حسن موسى العقاد أحد كبار تجار القاهرة الذى نفى عقب فشل الثورة العرابية بالإضافة إلى بعض الكتاب مثل أديب إسحق وسليم النقاش بالإضافة إلى عدد غير معروف من ضباط الجيش.
أما جمال الدين الأفغانى الذى طاب له المقتم فى مصر ابتداء من عام ١٨٧١م إلى عام ١٨٧٩م فكان أقرب وأميل إلى الخديو توفيق.
نزل الأفغانى إلى ميدان السياسة التى شغلت الجميع وقتذاك وشجع على إصدار الصحف ودخول الماسونية ثم دخل بنفسه الماسونية.
وقد استمرت صحافة الأفغانى فى الحماسة للماسونية حتى اعتقاله وترحليه إلى الهند.
بعد طرد الأفغانى من مصر تشتت اخوانه الماسونيين ولم يبق سوى اخوان حليم الذين كان يتحتم عليه أن يبادروا بالمصالحة مع النظام الجديد.
معنى هذا أن الماسونيين انقسموا فى النهاية إلى قسمين:
فئة تسعى إلى احلال الأمير حليم محل الخديو إسماعيل ومعظم هذه الفئة من الأجانب وفئة أخرى تسعى لاحلال توفيق ومعظمها من الأهالى تحت قيادة الأفغانى وبالرغم من انتصار الفئة الأخيرة لميل الدول الأوروبية والدائنين إلى توفيق إلا أن خاتمة الأفغانى فى مصر كانت الطرد بعد تولى الخديو الحكم.
إذا كانت مرحلة تأسيس الماسونية السابقة دخلت بغزو أجنبى فإن مرحلة بدأت بغزو أجنبى أيضا وذلك تأكيد لطابع الظاهرة المستوردة التى اتصفت به الماسونية فى تاريخ مصر الحديث بوجه عام، وأثر فى حركتها وتطورها عبر هذا التاريخ، ولكننا نلاحظ أن الاحتلال البريطانى كان من أهم عوامل استقرارها.
كان كثيرا من قادة الاحتلال البريطانى ماسونيين متحمسين على الطريقة الأسكتلندية.
ولقد شهدت مرحلة الاستقرار هذه عددا من التطورات من أهمها:
١- استقطاب الشخصيات الكبيرة المرموقة.
٢- احتضان الجاليات الأجنبية والأقليات.
٣- التوسع الجغرافى.
٤- ظهور الكتب والصحف الماسونية.
فى عام ١٨٨١م تولى منصب الأستاذ الأعظم للمحفل الأكبر رجل أوروبى لم تحدد جنسيته وإن كان يظهر من اسمه أنه يونانى ويدعى "ديوانس اكونوموبولو" وقد استمر فى منصبه حتى عام ١٨٨٨م ولكن الماسونية اضمحلت فى عهده نظرا لضعفه، ثم عُرض الماسونيين المنصب على الخديو توفيق،
أى أنهم أرادوا التخلص من زميلهم مقابل الظهور بمظهر أكبر وأفخم وتم ذلك عقب اجتماع انتخبوا فيه الخديو أستاذا أعظم بعد أن كان فى المرحلة ااسابقة عضوا عاديا.
وفور انتخابه ذلك ذخب وفد من المحفل يحمل إليه قرار الرئاسة، ووافق توفيق أستاذا أعظم.
تخلى الخديو توفيق عن منصبه كأستاذ أعظم للمحفل واكتفى بالرئاسة الشرفية قبل وفاته بعام، وحل محله فى ٢٣ يناير ١٨٩١م رجل مصرى هذه المرة انتخب أستاذا أعظم ولعب دورا خطيرا فى الحركة الماسونية بعد ذلك وهو إدريس راغب بك.
كان إدريس راغب بك المولود فى عام ١٨٦٢م قاضيا بالمحاكم الأهاية وقتها وهو نفسه ابن إسماعيل راغب باشا الوزير ورئيس مجلس شورى النواب فى عهد إسماعيل، ثم رئيس الوزراء فى عخد توفيق وقت احتلال مصر وهو من أصل يونانى جمع فى حياته ثروة كبيرة تركها لابنه إدريس الذى أنفقها بسخاء على الماسونية
لم يكن إدريس راغب شخصية كبيرة ولا مرموقة ومع ذلك ظل يشغل منصب الأستاذ الأعظم حتى سنة ١٩٢٢م ويبدو أن أمواله قد لعبت دورا إيجابيا فى بقائه طوال ثلث قرن تقريبا على رأس السلطة الماسونية، وقد حل محله فى عام ١٩٢٢م الأمير محمد على توفيق ولى العهد الذى خلف أباه فى المنصب الشرفى الساب
لم يستمر الأمير محمد على توفيق طويلا فى منصبه كأستاذ أعظم عام ١٩٢٧م فقد استقال بدعوى رغبته فى الإخلاد إلى الهدوء والراحة واعتلال صحته وعدم قدرته على الحضور فى دار المحفل الأكبر ليلا وكثرة أسفاره، وخلفه فى منصبه رجل ثرى آخر يدعى محمود فهمى قطرى باشا،
تولى قطرى باشا منصبه عام ١٩٢٨م لمدة عامين تقريبا، ثم خلفه محمد رفاعة بك، ثم أحمد ماهر باشا.
ولم يكن هؤلاء وغيرهم هم الشخصيات الكبيرة والمرموقة التى استقطبتها الماسونية، فقد ظهرت أسماء أخرى ألمع وأقوى فى صحف الماسونية وكتبها ونشراتها على مدى هذه المرحلة،
ففى عشرينيات القرن العشرين نجد أن ولى الدين يكن وإبراهيم اليازجى وخليل مطران وحفنى ناصف وإسماعيل صبرى وأحمد فتحى زغلول من الأدباء والشعراء والمثقفين، كما نجد سعد زغلول وعدلى يكن وعبدالخالق ثروت من السياسيين ويستمر إضافة أسماء أخرى للماسونية مضافا إليها محمود رمزى نظيم
وأحمد زكى أبو شادى من الأدباء، وعمر سعيد حليم وسعيد محمد على حليم وسعيد داوود من النبلاء ، وعلى سعراوى ومحمد حافظ رمضان وفؤاد أباظة من السياسيين، والشيخ حسن مأمون من رجال الدين، واللواءان على شوقى ومحمد فهمى المتينى من ضباط الجيش، وفى الثلاثينيات تستمر معظم هذه الأسماء وتستجد
عليها أسماء أخرى مثل حسين شغيق المصرى من الأدباء ويوسف وهبى من الفنانيين وأحمد ماهر من السياسيين ومحمد رسمى "رائد" مختار زاهر "نقيب" من الجيش، وفى الأربعينيات تكاد الصحف والكتب والنشرات الماسونية تختفى ولا يظهر للنشاط الماسونى أثر ملموس، ولكن تستمر بعض الأسماء السابقة فى الظهور،
ويستجد عليها رجال مثل محمد رفعت من كبار موظفى الدولة والشيخ محمد أبو زهرة من رجال الدين وأحمد غلوش من الأطباء وفؤاد سراج الدين من السياسيين.
تظهر شخصية سعد زغلول كأهم الشخصيات التى اهتمت بها الماسونية حتى وفاته عام ١٩٢٧م، ففى عام ١٩٢١م وضعت المجلة الماسونية صورته على أولى صفحاتها
بعنوان "مشاهير رجال الماسون.. وكتب تحتها: حضرة صاحب المعالى الأخ فائق الاحترام سعد زغلول باشا نائب أستاذ أعظم شرف بالمحفل الأكبر الوطنى المصرى"، وفى عام ١٩٢٢م نشرت المجلة ذاتها نداء إلى جميع السلطات الماسونية العظمى فى العالم تحتج فيه "على ما أصاب الحرية فى شخص أحد أبنائها
وصفوة رجالها الأخ فائق الاحترام سعد زغلول باشا زعيم الحرية المصرية ورفاقه الأحرار الذين نفتهم السلطة العسكرية الإنجليزية إلى جزيرة سيشيل، فالمحفل الأكبر الوطنى المصرى يشارك الأمة المصرية فى عواطفها واحتجاجها ويتوسل بحق العهود الماسونية إلى جميع الشروق العظمى والمحافل
الكبرى الماسونية على العموم والمحفل الإنجليزى على الخصوص أن يعملوا على إلغاء الأوامر التى قضت بنفى الأخ فائق الاحترام سعد زغلول باشا ورفاقه والكف عن استعمال القسوة التى اتخذتها السلطة العسكرية الإنكليزية ضد الشعب المصرى الهادئ الأعزل".
لم يكن سعد زغلول عضوا عاملا فى الماسونية وإنما كان منصبه نائب أستاذ أعظم شرفيا يلى منصب الأمير محمد على الأستاذ الأعظم الشرفى أيضا حتى عام ١٩٢٢م، ومع ذلك حظى سعد زغلول بكل هذا التقدير فى الوقت الذى لم يحظ فيه زميله عبدالخالق ثروت باشا بتقدير مماثل حتى وفاته فى سبتمبر ١٩٢٨م،
وكان ثروت بدرجة منبه أعظم شرف أى إنه لم يكن ماسونيا عاملا أيضا.
ومن الواضح أن استقطاب الماسونية لمثل هذه الشخصيات الكبيرة أو المرموقة قد ساعدها على الاستقرار والظهور بمظهر الأهمية والدعاية فى الأوساط غير الماسونية والتوسع الجغرافى داخل البلاد.
كانت الماسونية ظاهرة وافدة على أيدى الجاليات الأجنبية فمن الطبيعى أن تحتضن أبناء هذه الجاليات فضلا عن أبناء الأقليات المستوطنة وكان من أبرز هذه الجاليات والأقليات الأقلية الشامية المسيحية المهاجرة والأقلية اليهودية المستوطنة.
شهدت مصر فى أعقاب استقرار الاحتلال البريطانى موجة جديدة من المهاجرين المثقفين الشوام وتصادف ان معظم هؤلاء من لبنان ومن خريجى أو دارسى الكلية السورية الأمريكية كما تصادف أن معظمهم كان من جمعية شمس البر التى وصفها الأب لويس شيخو أنها جمعية ماسونية،
وكان من أعضائها المؤسسين شاهين مكاريوس ويعقوب صروف ومن أعضائها الفخريين فارس نمر وكان ثلاثتهم يصدرون فى بيروت مجلة المقتطف الزراعية الصناعية منذ عام ١٨٧٦م.
عانى الماسونيين فى الشام من الاضطهاد الشعبى وقاومت الكنيسة الجزويتية فكرة الماسونية منذ البداية،
حتى أصبح اسم الماسون عند العامة مرادفا لأدنى صفات الاحتقار.
أما فى مصر فقد كانت الماسونية فى مراحل استقرارها ولم تعرف فى ذلك الوقت أى عداء رسمى أو شعبى لذلك قصدها هؤلاء وغيرهم بحثا عن حرية الرأى والاجتماع والتعبير، ففى عام ١٨٨٤م جاء ثالوث صروف ونمر ومكاريوس إلى القاهرة.
تابع هذا الثالوث إصدار مجلة المقطتف من القاهرة وسرعان ما لحق بهم جرجى زيدان وعدد آخر من الكتاب والصحفيين من بينهم إبراهيم اليازجى وخليل مطران وملحم شكور ونعوم شقير وجبر ضومط وفيلكس فارس، ولم تمض سنوات حتى قليلة حتى كان صروف ونمر ومكاريوس قد دعما صلتهم بسلطات الاحتلال.
مرحلة استقرار الماسونية من ١٨٨٢م إلى ١٩٤٨م كانت تمثل فى الوقت ذاته العصر الذهبى لليهود فى تاريخ مصر الحديث وقد أتاح لهم الاحتلال البريطانى كما أتاح للماسونية الكثير من فرص النمو والإزدهار وانعكس ذلك على التزايد المستمر فى هجراتهم إلى مصر.
لم يكن اليهود أقل نشاطا وحماسة فى المحافل الماسونية فقد ترددت أسمائهم كثيرا فى أخبار المحافل ونشاطها فى الصحف والنشرات الماسونية ولاسيما فى العشرينيات ومن هذه الاسماء ناثان سوسان وموسى جرونشتين وموسى مصلياح وإيلى عقرب وشاؤول عقيرب وسلمون جولدشتين وألبرت بزيات
وعزرا نحماد وإيلى ليفى وإدموند ميلى وصول دافاس وعزرا شاؤول وفيكتور موديانو وليون ستاراسلسكى ويوسف شحاتة وليون محرز وإيلى حتويل وهوجز موسو وسابينو كاليا وماير دنكور.

Loading suggestions...