في اعتقادي أنه لا يمكن فهم حاجات كتير عن تاريخ مصر، من غير تفكيك ارتباك لحظة نص التسعينيات دي.
في التسعينات كل شيء بقى ماسخ، وكل المعاني بقت مُمَوّهة، والمد الديني المتطرف العنيف بقى هو البديل في ظل غياب المعنى. ودي لحظة خاف فيها المثقفين والفنانين جدا؛ على حياتهم وعلى البلد
(٥)
في التسعينات كل شيء بقى ماسخ، وكل المعاني بقت مُمَوّهة، والمد الديني المتطرف العنيف بقى هو البديل في ظل غياب المعنى. ودي لحظة خاف فيها المثقفين والفنانين جدا؛ على حياتهم وعلى البلد
(٥)
المسار ده بيبان أكتر في فيلم إمام التالي "رسالة إلى الوالي"، واللي هو فيلم ضعيف لكن بالغ الأهمية؛
الفيلم، اللي عن رسالة بيحملها فارس من عصر محمد علي للحاضر، وفي أهم مشاهد الفيلم بيُلقيها على "الوالي"، على حسني مبارك مباشرةً، بيطالبه فيها ياخد باله ويحارب وإن كلنا معاه
(٨)
الفيلم، اللي عن رسالة بيحملها فارس من عصر محمد علي للحاضر، وفي أهم مشاهد الفيلم بيُلقيها على "الوالي"، على حسني مبارك مباشرةً، بيطالبه فيها ياخد باله ويحارب وإن كلنا معاه
(٨)
في تقديري إن إمام في اللحظة دي كان قرفان جداً، وإنه بدأ -من لحظتها- يحس بالعدمية، ويَغلب على مشروعه هذا الطابع "العدمي"
يمكن مهم هنا أشرح قصدي بالمشروع، وإن "هل يعني عادل إمام كان واعي بكل اللي بتقوله ده؟"
الفنان مش لازم يبقى واعي بشكل مادي يا جماعة، الفنان قلبه بيحركه!
(١٠)
يمكن مهم هنا أشرح قصدي بالمشروع، وإن "هل يعني عادل إمام كان واعي بكل اللي بتقوله ده؟"
الفنان مش لازم يبقى واعي بشكل مادي يا جماعة، الفنان قلبه بيحركه!
(١٠)
قلبه بيحركه "مادياً" حتى؛ لإن -كمثال بسيط- لما تكون عادل إمام وبيتعرض عليك ١٠ أفلام في لحظة ولازم تختار واحد، قلبك هيروح مع اللي موافق إزاي بتشوف الدنيا.. حتى لو مش واعي بشكل عقلي بده
وقلب عادل إمام في نهاية التسعينيات، كان قرفان وفَقد المعنى. فقد الأمل في الناس والمكان
(١١)
وقلب عادل إمام في نهاية التسعينيات، كان قرفان وفَقد المعنى. فقد الأمل في الناس والمكان
(١١)
وده بيفسر التحول الأخير في مسيرته في الألفية، من إنه "فرد بيواجه السلطة" زمان.. لإنه السلطة دلوقتي؛ وزير في التجربة الدنماركية.. رجل أعمال شديد الفساد (في مرجان وبوبوس وعريس من جهة) وهو دائماً -في دول وفي كل أفلامه التانية- راجل غني
(١٢)
(١٢)
طبعاً كل الجزء ده من المسيرة اتأثر "فنياً" بصعود جيل جديد من الكوميديانات من سنة ١٩٩٧، وإن إمام بقى مُهدد لأول مرة، وبيبحث عن منطق جديد للبقاء. بس الكلام عن ده محتاج ثريد وسياق تاني لوحده
بس الأكيد إن الموقف ده كان عَدمي، ساخر، قَرفان، وكفران بالناس وبإن حاجة تتغير
(١٤)
بس الأكيد إن الموقف ده كان عَدمي، ساخر، قَرفان، وكفران بالناس وبإن حاجة تتغير
(١٤)
وهنا تحديداً بييجي اللي بدأت بيه كلامي، عن هزيمة الجزء ده من مشروع عادل إمام قدام ثورة يناير ٢٠١١
مش هزيمته بمعنى إن الأفلام هتموت، لإن الأفلام الحلوة بتعيش، والأفلام اللي بتضحك بتعيش، وعادل إمام هيعيش ١٠٠٠ سنة كمان
بس هزيمته فلسفياً؛ هزيمة استقراؤه وبصيرته عن البلد والناس
(١٥)
مش هزيمته بمعنى إن الأفلام هتموت، لإن الأفلام الحلوة بتعيش، والأفلام اللي بتضحك بتعيش، وعادل إمام هيعيش ١٠٠٠ سنة كمان
بس هزيمته فلسفياً؛ هزيمة استقراؤه وبصيرته عن البلد والناس
(١٥)
عادل إمام كان معمي وعدمي في السنين دي لدرجة إن بصيرته الفذة خدعته! ومشافش في حركة كفاية أو شباب من أجل التغيير أو نقابة الصحفيين أو العيال الصغيرة الجديدة اللي ليها صوت.. مشفش في كل ده مؤشر لأي احتمال كويس أو أي أمل في البلد
ففضل مراهن، في الأفلام والواقع، على النظام القائم
(١٦)
ففضل مراهن، في الأفلام والواقع، على النظام القائم
(١٦)
ولما ٢٠١١ بتيجي، وكل حاجة بتتغير، هو كان كِبر، مبقاش قادر يلاحق ولا يكون فكرة ومشروع جديد، خصوصاً إن ارتباكه كان بيزيد لما ما اعتقد إنه أكبر مخاوفه اتحققت بوصول الإخوان للسلطة في ٢٠١٢، في انتخابات حرة وديمقراطية لمرة وحيدة في تاريخ البلد، الناس انحازت فعلاً للبديل الديني
(١٩)
(١٩)
وأظن من وقتها عادل إمام كان بينسحب تدريجياً، مشفتش مسلسلاته فمش هعرف أتكلم عنها، بس عارف إنه مكنش عايز يعملها ولا تعنيله شيء، وإن الأمر كله كان عن إحساس الرضا بإنه لسه النجم الأعلى أجراً في العالم العربي وهو في سنه ده، ولما هيسيب.. هيسيب وهو لسه في القمة
(٢٠)
(٢٠)
ما المعنى من كل هذا؟ ما المعنى من كل تلك المسيرة وكل هذا الكلام؟
في رأيي، إن المعنى هو إن محدش ينفع يراهن ضد حركة التاريخ أو يفقد الأمل في الناس ، مينفعش فلسفة الفنان والمثقف تكون مع الحاكم مش المحكوم، لإن وقتها بوصلته هتختل، وحتى فنياً قيمة أعماله هتقل جداً حتى لو نِجحت
(٢١)
في رأيي، إن المعنى هو إن محدش ينفع يراهن ضد حركة التاريخ أو يفقد الأمل في الناس ، مينفعش فلسفة الفنان والمثقف تكون مع الحاكم مش المحكوم، لإن وقتها بوصلته هتختل، وحتى فنياً قيمة أعماله هتقل جداً حتى لو نِجحت
(٢١)
والمعنى كذلك في أن عادل إمام، هذا الفنان العظيم، قد أحبنا -نحن الناس- كثيراً كثيراً. واحتقرنا أحياناً. وخِسر قصادنا في النهاية
وفي كل الرحلة دي، ساب عدد كبير جداً من الأفلام العظيمة، والمسيرة التي -حتى في سلبياتها- مُلهمة ومهمة جداً
ربنا يمد في عمره ويبسطه كما بسطنا
(٢٢)
انتهى
وفي كل الرحلة دي، ساب عدد كبير جداً من الأفلام العظيمة، والمسيرة التي -حتى في سلبياتها- مُلهمة ومهمة جداً
ربنا يمد في عمره ويبسطه كما بسطنا
(٢٢)
انتهى
جاري تحميل الاقتراحات...