🇦🇪بنت التاريخ U.A.E
🇦🇪بنت التاريخ U.A.E

@bint_Alkendi79

15 تغريدة 3 قراءة May 11, 2023
نظام المستشفيات في الحضارة الإسلامية: 
في الوقت الذي كان الأوروبيون يقومون بتغريق وتحريق المرضى اعتقاداً منهم أنهم مسكونون بأرواح شريرة، كان الخلفاء والأمراء وكبار الدولة يتنافسون في تشييد المستشفيات الجامعة المتكاملة التي فاقت على روعتها وحسن تنظيمها وإداراتها
أرقى المستشفيات الموجودة اليوم في الحضارة الغربية. فقد أُسِّس أول مستشفى إسلامي في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك، الذي حكم من سنة 86هـ إلى سنة 96هـ، وكان هذا المستشفى متخصصًا في الجذام، وأنشئت بعد ذلك المستشفيات العديدة في العالم الإسلامي، وبلغ بعضها شأوًا عظيمًا،
حتى كانت هذه المستشفيات تُعدّ قلاعًا للعلم والطب، وتُعتبر من أوائل الكليات والجامعات في العالم، بينما أُنشِئ أول مستشفى أوربي في باريس بعد ذلك بأكثر من تسعة قرون، مثل المستشفى العضدي الذي أنشأها عضد الدولة البويهي سنة 371 هـ،
ومستشفى المستنصر العباسي والملحق بالجامعة المستنصرية الشهيرة التي شيدها الخليفة المستنصر العباسي، والمستشفى النوري الذي شيده السلطان نور الدين محمود في دمشق 549 ه، والمستشفى الموحدي الذي أسسه المنصور الموحدي في الأندلس، وغير ذلك من المستشفيات الشهيرة عبر التاريخ الإسلامي،
حتى وصل الأمر لبناء مشافي ودور إيواء للحيوانات المريضة كما حدث في دمشق أثناء حكم العثمانيين.
وهذه هي الخطوات المتبعة في مستشفيات بغداد ودمشق في القرن الخامس الهجري:
1-عند دخول المريض للمستشفى يفحص أولاً بالقاعة الخارجية، فإن كان به مرض خفيف يكتب له العلاج،
ويصرف من صيدلية المستشفى، وإن كانت حالته المرضية تستوجب دخوله المستشفى كان يقيد اسمه، ويدخل إلى الحمام للاغتسال، وتخلع عنه ثيابه التي دخل بها فتوضع في مخزن خاص، ثم يعطى ثيابًا جديدة خاصة للمستشفى، ويدخل إلى القاعة المخصصة لأمثاله من المرضى، ويخصص له سرير مفروش بأثاث جيد،
ولا يسمح بوجود مريض آخر معه في نفس السرير مراعاة لنفسيته.
2-وبعد دخول المريض للمستشفى يعطى الدواء الذي يعينه الطبيب، كما يوصف له الغذاء الموافق لصحته، وبالمقدار المفروض له، ولم يكن يضيق أبدًا على المرضى في نوع الطعام الذي يأكلونه، بل كان يقدم لهم أطايب الطعام؛
فقد كان غذاء المرضى يحتوي على لحوم الأغنام، والأبقار، والطيور، والدجاج، كذلك لا يضيق عليهم أبدًا في كميات الطعام، بل كانت من علامات الشفاء أن يأكل المريض رغيفًا كاملاً ودجاجة كاملة في الوجبة الواحدة.
3-فإذا أصبح المريض في دَوْرِ النقاهة أدخل القاعة المخصصة للنقاهة، حتى إذا تم شفاؤه أعطي ثيابًا جديدة دون أجر، وليس هذا فقط بل كان يعطى مبلغًا من المال يكفيه إلى أن يصبح قادرًا على العمل! وذلك حتى لا يضطر إلى العمل في فترة النقاهة فتحدث له انتكاسة.
ولم يكن هذا المستوى العالي من الرعاية الصحية مقصورًا على المدن والحواضر الكبرى بل حظيت كل بقاع الدولة الإسلامية بذات الاهتمام؛ وذلك من خلال المستشفيات المتنقلة التي أشرنا إليها سابقًا، والتي كانت تجوب القرى، والنجوع، والجبال، والمناطق النائية بصفة عامة،
والشاهد هنا أنه كان ينظر إلى رعايا الدولة المسلمة -في مجال الرعاية الطبية- نظرة متساوية بغض النظر عن بيئاتهم، ومستوياتهم الاجتماعية أو الاقتصادية. بل إن النظرة الإسلامية الرحيمة للمريض تعدت كل طبقات المجتمع السوية لتشمل نزلاء السجون ممن أساءوا لمجتمعهم!
فهؤلاء أيضًا كانوا يجدون الرعاية الطبية الكافية؛ فهم بشر، ومن أبناء المجتمع على أي حال، وما ينزل بهم من الحبس والعقاب إنما هو لإعادة إصلاحهم، لا للقضاء عليهم بالموت البطيء الذي يتعرض له نزلاء كثير من السجون في عالم اليوم.
فقد كتب الوزير علي بن عيسى بن الجراح إلى سنان بن ثابت رئيس أطباء بغداد: "فكرت في أمر من في الحبوس (السجون)، وأنه لا يخلو مع كثرة عددهم وجفاء أماكنهم أن تنالهم الأمراض؛
فينبغي أن تُفرد لهم أطباء يدخلون إليهم كل يوم، وتحمل إليهم الأدوية والأشربة ويطوفون في سائر الحبوس، ويعالجون فيها المرضى.
مقالة بعنوان
(من إنجازات الحضارة الإسلامية: نظام الرعاية الصحية)
شريف عبدالعزيز - عضو الفريق العلمي

جاري تحميل الاقتراحات...