لقد لفظ القدر كلمته، إنه لا يريد لي طريق القانون، لقد رسبت في ثلاث درجات، ولم ترد لجنة المحلفين جبر النقص بينما وافقت لجنة أخرى على جبر أربع درجات لأحد أعضاء البعثة.
إياك أن تفهم أني تهاونت في الدرس، لقد كانت إجابتي مرضية جدا … ولم أهبط إلى حد الرسوب إلا في علم واحد هو علم المالية، ولعل هذا يفسر لك ارتباك ماليتي، إنه علم اجراءات وأرقام لا تستقر في ذاكرتي.
ما دامت الذاكرة هي المعول عليها إلى حد كبير في الامتحان فلا أمل، أما المطالعة في ذاتها فما أيسرها. إني أطالع في اليوم ما لا يقل عادة عن 100 صفحة في مختلف ألوان الفنون من أدب وفنون وفلسفة وتاريخ إلى علوم الرياضة وروحانية، يعني 3000 صفحة في الشهر، بينما مقرر الدكتوراه 3000 في العام
لو تعلم أني قرأت مقرر الدكتوراه للقانون العام… قرأته كله دون أن أتقدم فيه إلى أي امتحان، قراته لمجرد القراءة … إني تتبعت كثيرا من دروس السوربون لغير غاية إلا تتبع آثار الثقافة … إن التحصيل في ذاته للثقافة والتكوين هو لذتي الكبرى الآن
لقد تحقق لدي اليوم أني لا أصلح بطبعي للتقدم إلى أي امتحان، ذلك أن الامتحان يريد مني عكس ما أريد من القراءة، أنا أقرأ لانسى، والامتحان يريد مني أن أقرأ لأتذكر، إني أقرأ لأهضم ما قرأت، أي أحلل مواد قراءاتي إلى عناصر تنساب في كياني الواعي وغير الواعي…
إني أشعر وأنا أقرأ حتى مقرر الدكتوراه في القوانين أن مواده قد تفككت واختلطت بمواد أخرى لقراءات أخرى لا علاقة لها بالقانون.. والناتج من هذه المواد المختلطة عصير ثقافي يسري في دمي المعنوي فأحس كأن وزني الفكري قد ازداد، وكأن قدرتي على احتمال التأمل المثمر قد نمت…
_ _ _ _ _ _ _ _ _
قلت: يارت نتوقف عن الانبهار والمبالغة في الاحتفاء بالحاصلين على درجة الدكتوراه، لو دكتور مجتهد ممكن يكون متمكنا من موضوع دراسته، ولا يلزم أن يكون مثقفا، أما من يحصل على الدكتوراه في المجالات العلمية فوضعه أسوأ، والمفترض أن يكون شعورنا نحوه الشفقة لا الإعجاب.
قلت: يارت نتوقف عن الانبهار والمبالغة في الاحتفاء بالحاصلين على درجة الدكتوراه، لو دكتور مجتهد ممكن يكون متمكنا من موضوع دراسته، ولا يلزم أن يكون مثقفا، أما من يحصل على الدكتوراه في المجالات العلمية فوضعه أسوأ، والمفترض أن يكون شعورنا نحوه الشفقة لا الإعجاب.
جاري تحميل الاقتراحات...