ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

17 تغريدة 21 قراءة May 08, 2023
حرب الأفيون، ليس اسماً لفيلم عصابات، بل هي حرب حدثت في منتصف القرن التاسع عشر بين بريطانيا "العظمى" وفرنسا من جهة، والصين من جهة أخرى، كان الأفيون هو السبب في اشتعالها لمرتين.
كيف ذلك؟
وكيف انحدرت دول "عظمى" للتجارة في الأفيون؟
وما علاقة ذلك بحرب عالمية متوقعة؟
حياكم تحت
ثورة صناعية كبرى في أوروبا نتج عنها فائضاً كبيراً في الإنتاج، احتاجت معه الدول الأوروبية إلى الانفتاح على مزيد من الأسواق العالمية من أجل تصدير هذا الفائض والاستفادة من عائداته، وليست ثمة سوق أفضل من الصين بلد الـ 350 مليون شخص آنذاك.
بنفسه تدخل جورج الثالث ملك إنجلترا لدى الإمبراطور الصيني شيان لونج من أجل السماح لبلاده بالتصدير إلى الصين، لكن الإمبراطور الصيني الذي لطالما كانت بلاده منعزلة على نفسها مكتفية بأراضيها وبضائعها، رفض بشدة هذا الطلب.
في المقابل كانت الموانئ الصينية تصدر منتجاتها إلى أوروبا وكافة أنحاء العالم، ولكي تشتري منتجًا صينيا عليك أن تدفع مقابله فضة خالصة، وهو الأمر الذي أثقل كاهل الخزينة الأوروبية أو بريطانيا العظمى تحديدا، وجعلها في موقف اقتصادي صعب.
من أجل تحدي القرار الصيني الخاص بحظر الاستيراد فكر البريطانيون في اللجوء إلى خطط بديلة يضبطون بها التوازن التجاري بينهم وبين الصين، فلم يجدوا أفضل من تهريب الأفيون إليها، وقد اختاروا الهند الخاضعة لحمايتهم حينذاك والمحاذية للصين طريقا لهذا التهريب.
في تلك الفترة لم يكن الأفيون بعد ممنوعًا من الناحية القانونية، بل كان من الطبيعي حينذاك في أوروبا، أن ترى إعلاناً يدعوك لاستخدام هذه المادة المخدرة، من أجل تسكين الآلام المختلفة مثل الصداع والكحة!
هذا الاستخدام الآمن المفيد للأفيون تبخر بمجرد قيام بريطانيا بتهريب كميات هائلة منه إلى الصين، حيث أفضى الأمر إلى إدمان قطاعات كبيرة من الشعب الصيني لهذا المخدر، وهو ما ترتب عليه مشكلات اجتماعية واقتصادية جمة، أبرزها الخمول وعدم الجدية في العمل ومن ثم انخفاض الإنتاج.
هنا تحركت السلطات الصينية واتجهت نحو ميناء كانتون، المنبع الأساس للسفن المُحمّلة بهذه المادة سيئة السمعة، فاعتقلت ما يزيد عن 1600 شخص، وصادرت نحو 1400 طن من هذا المخدر المميت، ثم جمعت كل هذه الكميات المصادرة وقامت بحرقها علنا أمام الجميع.
استغلت بريطانيا الاعتقالات والمصادرات وحرق الأفيون فضلًا عن أعمال عدائية متبادلة، لتعلن الحرب على الصين، وعلى مدى أيام وصلت نحو 42 سفينة بريطانية تحمل على متنها أكثر من 4 آلاف جندي إلى ميناء كانتون، حيث استطاعت السيطرة عليه وسط مقاومة ضعيفة من الجيش الصيني.
لم تكتفِ القوات البريطانية بذلك بل استمرت في التوغل في الأراضي الصينية، حتى سيطرت على مدينة نانجينغ شرق الصين، وتحت وطأة الخوف من انفراط عقد سلطتها، وافقت الصين على التنازل عن هونغ كونغ لبريطانيا، ودفعت تعويضات لتجار الأفيون، ومنحت لندن عديد من الامتيازات التجارية.
في منتصف القرن التاسع عشر لم تقنع بريطانيا بما تحصلت عليه من مزايا وأرادت المزيد، في حين انضمت إليها فرنسا مطالبة بالمساواة، وعلى وقع هذه الأطماع استغلت الدولتان اعتقال الصين لبعض العمال الصينيين من على متن سفينة بريطانية وقامتا بقصف ميناء كانتون.
وعلى إثر ذلك تحديدا في ديسمبر 1856 رد المقاومون الصينيون بحرق بعض المخازن الأجنبية في كانتون، ونتيجة لكل هذه العدائيات تجددت حرب الأفيون في نسختها الثانية، لكن هذه المرة انضمت فرنسا إلى بريطانيا متحججة بمقتل أحد مبشريها على الأراضي الصينية.
كالعادة استطاعت القوات البريطانية احتلال كانتون والمرور حتى نانجينغ، وبناء على تلك السيطرة فرضت على الحكومة الصينية توقيع اتفاقية جديدة في مايو 1858 تقضي بتوطين مبعوثين أوروبيين في بكين، فضلًا عن امتيازات جديدة تخص حرية التجارة واستخدام الموانئ والتبشير.
بناء على هذه الاتفاقية المرضية بالنسبة لبريطانيا وفرنسا كان الانسحاب من تيانجين، لكن النزاع تجدد مرة أخرى نتيجة رفض الصين تنفيذ الاتفاقية، الأمر الذي استشاط معه غضب الأوروبيين فأوقعوا بالصين شر هزيمة، وتوغلوا في الصين حتى بلغوا العاصمة بكين وأحرقوا القصر الصيفي للإمبراطور
استسلمت الصين في النهاية أمام القوة الأوروبية الغاشمة، وبجانب ذلك تنازلت لبريطانيا عن شبه جزيرة كولون والتي ضمتها لندن لاحقا إلى هونغ كونغ، وظلت المنطقتين تحت السيادة البريطانية لأكثر من مائة عام، قبل أن تعودا عام 1997 إلى الصين مجددًا ضمن وضع قانوني خاص.
تضمّن بنود الاتفاق الذي يقضي بعودة هونغ كونغ إلى الصين، أن تتمتع الأخيرة بالحكم الذاتي مدة 50 عاما تنتهي عام 2047 كمرحلة انتقالية، قبل أن تعود لسيادة الصين بشكل كامل، وهي عودة تلاقي معارضة من قبل بعض سكان هونغ كونغ.
اليوم تخوض بلادنا ذات الحرب وان اختلفت موادها المخدرة .. وعليك مسؤولية فيها كونك رجل الأول
بادر بالبلاغ

جاري تحميل الاقتراحات...