16 تغريدة 3 قراءة May 06, 2023
#الحرب_على_المخدرات
أيها المسلمون: "إن أعداءكم دائماً يخطِّطون لإهلاككم، وإيقاع الضرر بكم بكل وسيلة، كما قال الله عنهم: (لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ) [آل عمران: ١١٨].
ومن أخبث المخططات، وأفتك الأسلحة التي غزوكم بها في هذا الزمان: سلاح المخدرات، فهم يزرعون المخدرات ويصنعونها، ويصدِّرونها إليكم، ويروِّجونها بينكم بطرق متنوعة وخفيّة، يستخدمون فيها شياطين الإنس من تجار الدمار، الذين يقومون بجلب هذه المخدرات، وبيعها في ديار المسلمين.
وهؤلاء المروِّجون يستحقون أشد العقوبات؛ لأنهم يسعون في الأرض فساداً، ويجب على مَن علم بهم أن يبلغ عنهم السلطة لردعهم، وكفّ شرّهم.
وهذا من التعاون على البرّ والتقوى، ومن النصيحة لأئمة المسلمين وعامّتهم، ولا يجوز التستّر عليهم، والشفاعة فيهم" .
أيها المسلمون: إن المخدرات شرٌّ من الخمر؛ لأنها تفسد العقل والمزاج، وتقتل الغيرة في الإنسان، فهي تشارك الخمر في الإسكار، وتزيد عليه في كثرة الأضرار.
وقد ذكر بعض العلماء فيها مائة وعشرين مضرّة دينية ودنيوية =
فمن أضرارها الدينية: أنها تُنسي ذكر الله، وتُذهِب الحياة والمروءة، وتسبّب ترك الصلاة، والوقوع في المحرّمات.
ومن مضارّها البدنية: أنها تفسد العقل، وتقطع النسل، وتولد الجذام، وتورث البرص، وتجلب الأسقام، وتحرق الدم، وتضيق النفس، وتفتّت الكبد، وتُحدِث البخر في الفم، وتضعف البصر =
وتجلب الهموم والوساوس، وتخبل العقل، وتورث الجنون، وتورث قلّة الغيرة، وزوال الحمِيّة، حتى يصير آكلها ديوثاً، وتفسد الأمزجة، حيث جعلت خلقاً كثيراً مجانين، ومَن لم يجنّ أُصيب بنقص العقل =
وإن المخدّرات أخطر سلاح تستخدمه العصابات التخريبية في المجتمعات البشرية للوصول إلى أغراضها، وغالب مَن يستخدمه اليهود لتحطيم الشعوب، لأجل السيطرة عليها وإذلالها، فالمخدرات من الآفات الخطيرة التي تهدّد المجتمع الإنساني بالفناء والدمار =
ولا يقلّ خطرها عن خطر الأمراض الوبائية التي تفتك بالأمم والشعوب، ومن ثم أنشئت في غالب الدول أجهزة خاصة لمكافحة المخدرات، حتى الدول الكافرة شعرت بخطر المخدرات، فصارت تكافحها =
ومِن تَوغُّلِ مروِّجيها في الإجرام: أنهم يستعملون حيلاً دقيقة وخفيّة لتهريبها وترويجها لا ينتبه لها كثير من الناس، ويصنعونها على أشكال مختلفة، ويدسونها في أشياء يُستبعد وجودها فيها =
فتنبهوا -أيها المسلمون- لهذا الخطر، واحفظوا أولادكم أن تصيبهم عدواه، ولا تتركوهم يهيمون في الشوارع، ويخالطون ما هبّ ودبّ، فإنه إذا فسد فرد من الأفراد أثّر على البقية الذين يخالطونه، ويجلسون معه، خصوصاً هؤلاء الشباب الضائعين الذين في السيارات، فإنهم محلّ شبهة =
وهناك بعض الوافدين إلى هذه البلاد من دول أخرى لا يؤمن شرّهم.
وهناك وسائل ومكر خفي يدبّره شياطين الإنس والجن، ويغزون به تجمعات الشباب، فأنتم في زمان كثر الشر في أهله، وكثر فيه دعاة الفساد، واختلط فيه الناس من كل جهة بسبب تيسّر وسائل النقل السريعة، وصار الشر ينتشر بسرعة =
وهذا يستدعي منكم شدة الانتباه، وقوة الحذر، والمحافظة على أولادكم أكثر مما تحافظون على أموالكم، لا سيما وأنتم تعلمون ما يحدث من جرّاء تعاطي المخدرات من حوادث الطرق التي هلك فيها أعداد كبيرة.
وذلك من أثر تعاطي المخدرات على عقولهم، فأصبحوا مخبلين =
ومنهم مَن قبض عليهم، فأودعوا السجون السنين الطويلة، وعزلوا عن المجتمع، وانعزلوا عن أُسرهم، حتى إن منهم مَن قضى حياته كلها في السجن، كلما خرج منه رجع إليه =
فالأمر خطير، والشر مستطير، ولا نجاة من شر هذه المخدرات إلا: بالاستعانة بالله -سبحانه-، ثم بتطبيق العقوبات الرادعة على مَن يتعاطى هذا الدمار أو يروِّجه.
ويجب التعاون مع أجهزة الحكومة التي تكافح هذا الإجرام =
ويجب أيضاً: التحذير من هذا البلاء عن طريق الوعظ والتذكير، والخطب والمحاضرات، والكتابة في الصحف، وغير ذلك من وسائل الإعلام المختلفة.
وفّق الله الجميع لما فيه الخير والصلاح.
✍العلامة/ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله تعالى .

جاري تحميل الاقتراحات...