مرَّ الأصمعي على حي من أحياء العرب ، فوجد بنتًا صغيرة ، قد بلغت خمس سنين أو ستًا ، وهي تقول: أستغفر الله لذنبي كله ، فقال: يا فتاة مم تستغفرين ، ولم يجر عليك قلم ؟ فقالت :
أستغفر الله لذنبي كله
قتلت إنسانا بغير حلِه
مثل غزال ناعم في دله
انتصف الليل ولم أصلِه
فقال لها : ما أفصحكِ
أستغفر الله لذنبي كله
قتلت إنسانا بغير حلِه
مثل غزال ناعم في دله
انتصف الليل ولم أصلِه
فقال لها : ما أفصحكِ
قالت : شيخُ فاني وتُخالط الغواني !
قال : إنما أتعجب من فصاحتكِ !
فقالت : هل ترك القرآن لأحد فصاحة ؟
فقال : نبهيني على آية فصيحة منه ؟
فقالت : أقرأ آية القصص : " وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ
قال : إنما أتعجب من فصاحتكِ !
فقالت : هل ترك القرآن لأحد فصاحة ؟
فقال : نبهيني على آية فصيحة منه ؟
فقالت : أقرأ آية القصص : " وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ
وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ".
فقد جمعت الآية أمرين وهما أرضعيه وألقيه ، ونهيين وهما لا تخافي ولا تحزني ، وخبرين تضمنا بشارتين وهما إنا رادَّوه إليكِ وجاعلوه من المرسلين.
فقد جمعت الآية أمرين وهما أرضعيه وألقيه ، ونهيين وهما لا تخافي ولا تحزني ، وخبرين تضمنا بشارتين وهما إنا رادَّوه إليكِ وجاعلوه من المرسلين.
( أما قولها : قتلت إنسانا بغير حله ، أرادت أنها قتلت نفسها بعدم فعل الطاعات حيث انتصف الليل ولم تقم بين يدي الله تعالى )
وفي المحاورة دلالة على عناية المسلمين صغاراً وكباراً بحفظ كتاب الله عز وجل.
من كتاب قطوف من الأدب والبلاغة /د. زيد بن محمد الرماني📚
وفي المحاورة دلالة على عناية المسلمين صغاراً وكباراً بحفظ كتاب الله عز وجل.
من كتاب قطوف من الأدب والبلاغة /د. زيد بن محمد الرماني📚
جاري تحميل الاقتراحات...