محمد بن عثيمين
محمد بن عثيمين

@rt_k25

13 تغريدة 9 قراءة May 02, 2023
سلسلة مهارات في صياغة اللوائح والمذكرات القانونية.
••
(١) اجتهد في تأسيس فكرتك القانونية بدءًا أو دفاعًا بشكل سليم ومُحكَم، فإنه كما حُكي عن المأمون "إذا وضحت الحُجّة ثقُل على الأسماعِ استماعُ المنازعة فيها"
فكم من فكرةٍ قوية أوهنتها صياغتها، والعكس صحيح!
(٢) عليك بوزنِ الكلام كمًّا ومعنًى، واطّراد الأفكار وعدم تناقضها، فإنك مؤاخذٌ على كل شيءٍ، وربما كان كلامك العفوي دليلًا لخصمك يتمسك به وينتصر بسببه، وقد عُرفت البلاغة -الضروري تحققها في الكتابة القانونية- بأنها: "صوابُ الكلام، واستحكام الحُجّة، والاستغناء عن الإكثار."
(٣) احذر من سكوتك في موضعٍ يستدعي جوابًا منك، فقد يُفسّر ذلك منك بأنه إقرار بصحة ما اُدعي به فيما سكتتَ عنه، حيث إن القاعدة المقررة أن السكوت في معرض الحاجة إلى البيان بيانٌ، فتحفّظ وأنكر ودوّن ذلك مكتوبًا مضمّنًا في مذكرتك.
(٤) أورِد وجه الدلالة المستنبط منك قبل إيرادك الدليل؛ ليُقرأ النص على خلفية سياقك له وفي ضوء ما يخدم دعواك -إن كان تأويلك سائغًا منطقيًا-، فإذا وُجد مثلًا نص نظامي واحتجاج بين يديه، فقدّمِ الاحتجاج ثم النص.
(٥) ضمّن مذكرتك القانونية الاستدلال بالأحكام القضائية السابقة، وانظر من وقائعها ما هو أشبه بواقعتك ثم أوردهُ في مقام المستدل بها -إن كانت أحكامًا عليا- أو المستعضد بها إن كانت أحكامًا استئنافية.
اجتهد في البحث وأوجه المشابهة وأوردها،فإن موافقة السوابق من أحرى موجبات الحكم لصالحك.
(٦) اقرأ وكرّر مرارًا الأنظمة الحاكمة على قضيتك برؤوس أقلام مسائلها، وانظر منها ما يخدم دعواك فاستدل به، فربما وجدتَ نصًا في غير مظانّه يشاء الله أن يغير مسار الدعوى بمجرد إيراده.
(٧) لا تكن صياغتك أجنبيةً موحشة، تفقّه في أحكام القضاء الذي تترافع فيه، اقرأ من سوابقه ما استطعت،لتكتسب عبارة المحكمة وتعلم المؤثر فيها والمناط الذي تعوّل عليه لبناء حكمها
استفد كذلك من المذكرات المميزة لدى زملائك ان كان ذلك متاحًا، فإنك بكثرة القراءة ودوامها تكتسب جودة الصياغة.
(٨) أما عن سرد الوقائع في لائحة الادعاء، فلا ينبغي أن يكون نقلًا مجردًا حرفيًا لكل ما "وقع" بل الواجب الاقتصار على الوقائع والأحداث المؤثرة في القضية؛ حفظًا لوقت القضاء، وضمانةً للتصوّر الأتم الأكمل، وبتحقيق ذلك تنتظم الصورة الكلية لمجريات القضية المنتجة في ذهن القاضي.
(٩) ومن المستساغ أن يُضمّن السرد الوقائعي شيئًا من المخاصمة عند لزوم إيرادها، فإنه لا يُفترض فيك الحياد أساسًا وأنت وكيل خصومة، وإنما نصيرٌ لحقّ موكلك فحسب، فلَأَن تأتي بالإشارة لحجج موكلك أثناء سردك للوقائع -باتزانٍ وحذق- أمر متصور وقد يؤول إلى خدمة دعواك.
(١٠) اعلم أن فكرةًً قانونيةً واحدة ربما تؤول بقضيتك إلى النجاح، لذلك كلما عنّت لك فسارع إلى تدوينها في مسودّة خاصة بالجمع والتدوين "الفوضوي" للدفوع والأدلة والأفكار، اكتبها سريعًا الآن عند التفكير بها كما حضرتكَ وأرجئ ترتيبها وتنسيقها لاحقًا؛ لأنك لا تضمن رجوعها!
(١١) احذر من الأفكار المسبقة عن القضية أو المذكرات محل الرد، والمكتسبة من انطباعٍ لديك عنها أو رأي زميل لك فيها؛ فإن ذلك يؤطّر منطقة الثغرات الممكن اكتشافها، ويحصرك في مساحة معينة لا تفكر إلا من خلالها ! كن متجردًا تمامًا من أي فكرة، وأطلق عنان النقد والرصد.
(١٢) أحسن توظيف أدلّتك القوية وأحكِم إبرازها وتقديمها للدائرة، وذلك بإفرادها في نقطة مستقلة لكل دليل أو بينة مع وجه الدلالة عليه، فإذا تمسكتَ مثلًا بسبق الفصل في الحق فلا تجعل هذا الدفع الجوهري مشروكًا غائرًا بدفوع أخرى قد تضعفه ولا تجعله متأخرًا، بل حقه الاستقلال والتقديم.
(١٣) اجعل ثمة قراءة مستقلة غرضها اكتشاف المغالطات، والبحث عما يكذب الادعاء حسًا أو عرفًا، فإنك إذا توصلت إلى إقناع المحكمة بتناقض الدعوى، أو تكوّنها مما يكذبه المنطق أو العقل والعرف، فقد كُفيت بعدها مؤنة الخصومة.

جاري تحميل الاقتراحات...