11 تغريدة 1 قراءة Apr 29, 2023
احنا إلي " رفهناكم "!
مرفت عبد الجبار
يعيش بعض العرب حالة من عقدة التاريخ التأثيري على بعض البلدان العربية وبخاصة الخليجية، مدندنين بين الفينة والأخرى عبارات ترسخت في أذهانهم منذ نعومة أظفارهم، مثل: (احنا إلي علمناكم، احنا إلي طورناكم)... وربما يقولون يوماً:( احنا الي خلفناكم)!
عجيبة هذه الظاهرة التي تراها منهم من المثقف وغير المثقف والتي تظهر تارة في مقالات الصحف، أو على فلتات الألسن والتي تشمل حتى البسطاء منهم وغير المتعلمين!
إن الأمم والشعوب وعلى مدار التاريخ هي في حالة تداول معرفي، ولن ينكر فضل الآخر في ظاهرة للتطور أو الاقتباس سواء العلمي
أو الصناعي أو الزراعي إلا جاحد!، وبلا شك في أن  الكثير من الدول العربية لها من التبادل المعرفي والتشارك الثقافي ما كان له الفضل والتأثير في كثير من الناس، وهذا النوع من التأثير خف وهج (استقلاليتة) في بعض البلدان لعدة عوامل معروفة!
لكن مع اضمحلال هذا التأثير أو انعدامه
لا يزال الكثير يقف عند تاريخ التأثير (المستورد) إ في أصله ويتغنى به وهو في حالة من الاضمحلال والرجعية!، متناسين في الوقت ذاته تأثير الآخرين عليهم على كافة المستويات، أو حتى الاعتراف بتفوقهم عليهم وتقدمهم حديثاً في كافة المجالات!
لعلكم رأيتم حديث السيدة التي تنسب مظاهر الترفيه في بلادنا لأحد أبناء شعبها الذي صدرته وسائل إعلامنا!، بشكل أثار امتعاض ودهشة الجميع بما فيهم مقدم البرنامج الذي تدثر بمهنيته أمام سيدة تستحق على الأقل احترام فارق السن كأدب يتحلى به أبناء شعبنا ولله الحمد.
هذا الكلام منها وإن كان في ظاهره غير مقصود وربما حصل لديها بعض اللبس في الأسماء، إلا أنه ملحوظ ومشاهد من غيرها ممن يتغنى بنغمة الفوقية والفضل على بلداننا التي لا تبادلهم سلوك "المن" و "الهياط"، إن لم يروه شيئاً من الواجب وحق من حقوق الأخوة والجوار!
لك أن تتخيل أن يقول عربياً لأوربي اليوم: لولانا لما أصبحت لكم حضارة!، وهذا الكلام وإن فخراً في مكانه الصحيح بشهادة الغرب نفسه كما يقول جوستاف لوبون في كتاب حضارة العرب "لم يقتصر فضل العرب والمسلمين في ميدان الحضارة على أنفسهم فقد كان لهم الأثر البالغ في الشرق والغرب فهما مدينان
لهم في تمدنهم، وإن هذا التأثير خاص بهم وحدهم فهم الذين هذبوا بتأثيرهم الخلقي البرابرة"
إلا أن الباحث المنصف يعرف أن المعرفة متداولة، فكما أن للعرب تأثير على أوربا، استنفدنا نحن كذلك من كتب وعلوم الحضارات الأخرى، ونستفيد اليوم من التقدم التقني لدى كثير من البلدان
بما فيها الأوروبية نفسها!
* إن لم ينصب أهل الثقافة والمعرفة في تلك البلدان التي تدعي العلم والحضارة وتمارس الفوقية الفارغة أقلامهم للحد من هذه الظاهرة ستنعكس هذه السلوكيات عليهم سخرية وتندر عن مجد آفل أو كاذب!، فضلا عن تسببها
في بث روح الفرقة والتنافر بين أبناء المجتمع العربي المسلم، وادعاء الحضارة والتأثير على الآخرين، يستلزم التمسك بآداب تلك الحضارة، إلا إن كانت تلك السلوكيات هي مادة حضارتهم وتقدميتها الآفلة !

جاري تحميل الاقتراحات...