🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال
🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال

@Khalid_Al_Kamal

11 تغريدة 2 قراءة Apr 29, 2023
1
﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾
إن سياق كل آية يفسر كلًّا منهما
اقْرَأْ
جاء بعدها: ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ﴾،
ثم ﴿الَّذِي خَلَقَ﴾،
2
ثم ﴿ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ )
أي: تدبَّر - يا محمد - ما خلقه الله، وتعرَّف على أسراره والسنن الكونية التي يعمل بها، مستعينًا بالله في معرفة ذلك، ومِن أمثلة هذا أنَّ الله خلق الإنسان من عَلَق؛ فالمطلوب هنا هو التوصُّل إلى معرفة كيفية عمل هذا الكون بالبحث العقلي
3
واكتشاف مكنوناته.
وهذا التدبُّر والتفكُّر هو ما كان يقوم به النبي صلى الله عليه وسلم في غار حراء قبل نزول الوحي عليه، كما ذكرت عائشة رضي الله عنها في الحديث: "فكان يأتي حراء فيتحنَّث فيه - وهو التعبُّد - الليالي ذوات العدد، ويتزوَّد لذلك، ثم يرجع إلى خديجة، فيتزوَّد لمِثْلها،
4
حتى فَجَأَه الحق وهو في غار حراء".
تدبَّر - يا محمد - ما أنزله الله عليك مِن عِلْم يُكتَب بالقلم - القرآن الكريم والسنة المطهرة - كَرَمًا مِن الله للبشرية؛ كي تهتدي به في حياتها ولا تَشقَى، هذا العلم الذي لا يستطيع الإنسان التوصُّل إليه بعقله، كما هو الحال في القراءة الأُولى
5
في الكون؛ لعجزه عن ذلك طوال حياته: ﴿ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾ [العلق: 5].
﴿ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ﴾ [الإسراء: 88].
6
وهذه المعاني تتماشى مع الدور المكلَّف به الإنسان في قوله تعالى: ﴿ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ﴾ [البقرة: 30].
هذا الخليفة كلَّفَه الله بقيادة الحياة في الأرض بمنهجه في القرآن والسنة؛ تعبُّدًا له، فهو مكلَّف بقيادة الجماد والنبات والحيوان والطير ونفْسه وغيره من
7
البشر. هذه القيادة تستلزم ما جاء في القراءتين.
فالمطوب منا: اكتشاف أسرار هذا الكون؛ مِن الذَّرَّة وما دونها، والمجرَّة وما فوقها؛ بالبحث العلمي العقلي، والتوصُّل إلى معرفة قوانين هذا الكون الذي سخَّره الله لنا من أجل عمارته؛ امتثالًا لأمر الله، والاستعانة به في ذلك، وباستخدام
8
منهج الله الذي أنزَله في القرآن الكريم، وأوضحَته السنة النبوية قولًا وعملًا وإقرارًا.
هذا الجمع بين القراءتين جاء واضحاً لتحقيق العبودية لله، وتعبيد الحياة له وحده في سورة الحديد، إذ قال رب العزة:
9
﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ ...
10
مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾
إن قراءة ما أنزله الله من علم وقراءة ما في الكون من أسرار الحياة والعمل بهما سويا هو طريق تحقيق حلافة الإنسان في الأرض، وأي فصل بينهما لهو الضلال والانحراف عن المنهج السوي الذي أراده الله لنا
11
لنَعُدْ إلى كتاب ربنا:
﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾
﴿ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ﴾
انتهى
من قراءة اليوم
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...