خلاصة مذهب الأشعرية المتأخرين : تكفير الأمة عن بكرة أبيها -إلا نزرًا يسيرًا- مسألة خلافية
[1] كثيرًا ما يشغب الأشاعرة على خصومهم بأنهم تكفيريون وغلاة، وكذلك عدد من المدافعين عنهم، بل يرمون من يقول بكلام السلف في بدع الأشعرية بأنه خارجي.
ولبيان التناقض سأبين من خلال عدة نقولات
[1] كثيرًا ما يشغب الأشاعرة على خصومهم بأنهم تكفيريون وغلاة، وكذلك عدد من المدافعين عنهم، بل يرمون من يقول بكلام السلف في بدع الأشعرية بأنه خارجي.
ولبيان التناقض سأبين من خلال عدة نقولات
[2] أن خلاصة اجتهادات جماعة من علماء الأشعرية المعتبرين أن تكفير الأمة مسألة خلافية بين علماء القوم المعتبرين وأن حتى من لم يقل بالتكفير لا يصف القائل بالتكفير بأنه خارجي أو غالٍ أو حتى مبتدع
ولا يعزب عن ذهنك ما شرحناه آنفا أن عقيدة الصحابة وأئمة الفقهاء والحديث والتفسير الأوائل
ولا يعزب عن ذهنك ما شرحناه آنفا أن عقيدة الصحابة وأئمة الفقهاء والحديث والتفسير الأوائل
[3] والحنابلة طرا (كلهم) وعوام المسلمين وبالتالي جمهرة المجاهدين وكذلك الأولياء خلاف عقيدتهم، وأنهم معترفون أن عقيدتهم صعبة عسيرة، وأن التصوف والقبورية دخلَ على الناس من طريقهم، وكذلك الْيَوْم العلمنة المتوسطة وكذلك العلموية المتوسطة.
كتب الأشعري المعاصر محمد أكرم أبو غوش
كتب الأشعري المعاصر محمد أكرم أبو غوش
[4] في مشاركة له كان يناقش فيها المتوفى أحمد الشاذلي: "للأسف أراك تتهرب عن مناقشة مقصودي الواضح إلى أمر آخر.
وقد ناقشت أخي الكريم مروان البجاوي في هذا وقلت له أن الواجب علينا لمن توهم أن ليس هناك إجماع على تكفير الفلاسفة
ولَم أر الأخ مروان يكفرك صريحًا.
وقد ناقشت أخي الكريم مروان البجاوي في هذا وقلت له أن الواجب علينا لمن توهم أن ليس هناك إجماع على تكفير الفلاسفة
ولَم أر الأخ مروان يكفرك صريحًا.
[5] وأما تكفير ابن تيمية فليس ببدعة في الأشعرية فقد قال به عدد من أكابر العلماء كالعلاء البخاري والتقي الحصني ومن العلماء من كفر المجسمة مطلقًا."
أقول: هنا الأشعري محمد أكرم أبو غوش يرى تكفير ابن تيمية(وبالتالي عامة العلماء الذين يعتقدون عقيدته) مسألة خلافية بين العلماء الأشاعرة
أقول: هنا الأشعري محمد أكرم أبو غوش يرى تكفير ابن تيمية(وبالتالي عامة العلماء الذين يعتقدون عقيدته) مسألة خلافية بين العلماء الأشاعرة
[6] لا إنكار فيها بل ويذكر أن هناك علماء كفَّروا المجسمة مطلقًا يعني من العلماء والعوام.
ما وصَفَهم بالخوارج ولا أحد وصفه بهذا الوصف.
ولنرى من هُم المجسمة..
قال العز بن عبد السلام في قواعد الأحكام: "وما زال الخلفاء الراشدون والعلماء المهتدون يقرُّون على ذلك مع علمهم بأن العامة
ما وصَفَهم بالخوارج ولا أحد وصفه بهذا الوصف.
ولنرى من هُم المجسمة..
قال العز بن عبد السلام في قواعد الأحكام: "وما زال الخلفاء الراشدون والعلماء المهتدون يقرُّون على ذلك مع علمهم بأن العامة
[7] لم يقفوا على الحق فيه ولم يهتدوا إليه، وأجروا عليهم أحكام الإسلام من جواز المناكحات والتوارث والصلاة عليهم إذا ماتوا وتغسيلهم وتكفينهم وحملهم ودفنهم في مقابر المسلمين، ولولا أن الله قد سامحهم بذلك وعفا عنه لعسر الانفصال منه ولما أجريت عليهم أحكام المسلمين بإجماع المسلمين،
[8] ومن زعم أن الإله يحل في شيء من أجساد الناس أو غيرهم فهو كافر لأن الشرع إنما عفا عن المجسمة لغلبة التجسم على الناس فإنهم لا يفهمون موجودًا في غير جهة بخلاف الحلول فإنه لا يعمُّ الابتلاء به ولا يخطر على قلب عاقل ولا يعفى عنه.
فالعز يقول أن عامة البشر مجسمة،
فالعز يقول أن عامة البشر مجسمة،
[9] وأبو غوش يقول تكفير المجسمة مسألة خلافية، فماذا يحصل من مجموع هذين؟
أن عوام الناس من المسلمين على مر الأعصار واقعون في الكفر ولذا تكفيرهم مسألة خلافية، وكون عامة الناس واقعين في الكفر صرّح به السنوسي، وصرَّح القرافي أن الجارية التي شهد لها النبي بالإيمان إنما عفى عنها لجهلها
أن عوام الناس من المسلمين على مر الأعصار واقعون في الكفر ولذا تكفيرهم مسألة خلافية، وكون عامة الناس واقعين في الكفر صرّح به السنوسي، وصرَّح القرافي أن الجارية التي شهد لها النبي بالإيمان إنما عفى عنها لجهلها
[10] وجعَلَها مثالًا على العذر بالجهل في الكفر!
قال السنوسي في (شرح أم البراهين ص 86):
[وأما العامة فأكثرهم ممن لا يعتني بحضور مجالس العلماء، ومخالطة أهل الخير، يتحقق منهم اعتقاد التجسيم والجهة، وتأثير الطبيعة –القول بالأسباب– وكون أفعال الله تعالى معلَّلةً لغرض،
قال السنوسي في (شرح أم البراهين ص 86):
[وأما العامة فأكثرهم ممن لا يعتني بحضور مجالس العلماء، ومخالطة أهل الخير، يتحقق منهم اعتقاد التجسيم والجهة، وتأثير الطبيعة –القول بالأسباب– وكون أفعال الله تعالى معلَّلةً لغرض،
[11] وكون كلامه جل وعلا حرفًا وصوتًا، ومرة يتكلم ومرة يسكت، كسائر البشر، ونحو ذلك من اعتقادات أهل الباطل، وبعض اعتقاداتهم أجمع العلماء على كفر معتقِدها]. انتهى.
القول بعدم تأثير الأسباب قول الأشعرية فقط ويخالفهم في ذلك عامة الناس، ونفي الأغراض يعني نفي الحكمة، والاعتقاد بالجهة
القول بعدم تأثير الأسباب قول الأشعرية فقط ويخالفهم في ذلك عامة الناس، ونفي الأغراض يعني نفي الحكمة، والاعتقاد بالجهة
[12] يعني الإيمان بالعلو، فهنا عامة الناس واقعون في الكفر، ولكن تصدَّق علينا شيوخ الأشعرية واختلفوا فينا هل نُعذر أم لا، ولكن العلماء الذين يعتقدون هذا يبدو أنهم سيكفرونهم، فلذلك سيكفر عامة علماء أهل الحديث والحنابلة ومن خالف الأشعرية من المنتسبين للمذاهب الأخرى،
[13] وقد سرد ابن القيم أسماء مئات العلماء الذين يثبتون العلو في كتاب اجتماع الجيوش الإسلامية وكذلك الذهبي في كتاب العلو للعلي العظيم، وذكروا منهم متقدمي الأشعرية! فكلام السنوسي هذا يجعل الحنابلة والماتردية والمعتزلة والسالمية والكرامية وأهل الحديث وعوام المسلمين كلهم واقعون
[14] في الكفر ومع ذلك ليس بخارجي وعالم معتبر!
قال القرافي في الفروق: "فإن جهل الصفة، ولم ينفها كفره الطبري وغيره وقيل لا يكفر، وإليه رجع الأشعري؛ لأنه لم يصمم على اعتقاد ذلك ويعضده حديث القائل لئن قدر الله علي ليعذبني الحديث. وحديث «السوداء لما قال لها رسول الله ﷺ أين الله
قال القرافي في الفروق: "فإن جهل الصفة، ولم ينفها كفره الطبري وغيره وقيل لا يكفر، وإليه رجع الأشعري؛ لأنه لم يصمم على اعتقاد ذلك ويعضده حديث القائل لئن قدر الله علي ليعذبني الحديث. وحديث «السوداء لما قال لها رسول الله ﷺ أين الله
قالت في السماء»."
[15] أقول: فتأمل ذكره الجارية التي شهد لها النبي ﷺ بالإيمان في معرض الاستدلال على عدم كفر الجاهل إن تكلم بالكفر! النبي يقول: مؤمنة، وهو يقول: لولا العذر لكفرت! وهذا الكلام أسوأ من كلام الخوارج والرافضة.
[15] أقول: فتأمل ذكره الجارية التي شهد لها النبي ﷺ بالإيمان في معرض الاستدلال على عدم كفر الجاهل إن تكلم بالكفر! النبي يقول: مؤمنة، وهو يقول: لولا العذر لكفرت! وهذا الكلام أسوأ من كلام الخوارج والرافضة.
[16] ثم هُم الْيَوْم يعتبرون من يقول بحرمة عمل المولد منتقصًا للنبي ﷺ!
[17] وكلامهم كثير في التكفير، فمذهبهم فيه غلو شديد في التكفير، وهناك فئة معتدلة في المذهب ولكنها لا تُخرج الفئة الغالية من السنة ولا من كونها من العلماء المعتبرين.
ومرة ذكرت لكم تكفير الشعراني لمن يقول (الحمد لله العلي مكانه)، ومنهم من كفَّر من يقول أن أبوي النبي ﷺ في النار
ومرة ذكرت لكم تكفير الشعراني لمن يقول (الحمد لله العلي مكانه)، ومنهم من كفَّر من يقول أن أبوي النبي ﷺ في النار
[18] كما نقله السيوطي عن ابن العربي (وهو غلط على ابن العربي ولكن نقله السيوطي على أنه قول معتبر)مع أن هذا القول مبني على أحاديث، فحتى لو خالفته لا يجوز لك التكفير، بل أنت أولى بذلك لأنك ترد الأحاديثَ الصحيحة، ومنهم من يكفِّر بالأخذ بآثار السلف في قصة هاروت وماروت كما ذكره السيوطي
[19] عن القرافي، ومنهم من يكفر بالقول برؤية الله في المنام كما ذهب إليه بعض الأحناف مع أن هذا قول عامة الناس بِمَا فيهم جمهرة الأشعرية، ومنهم من يكفر بتحريم الاستغاثة بالنبي ﷺ كما ذكره ابن حجر عن بعض أشاعرة عصره في حق ابن تيمية.
والشيرازي اختصر ذلك كله وكفّر كل من لم يكن أشعريا
والشيرازي اختصر ذلك كله وكفّر كل من لم يكن أشعريا
[20] فأنت إذا اعتبرت هؤلاء علماء معتبرين أو اعتبرت هذا مذهبًا معتبرًا فنهاية ذلك أن إسلام عوام المسلمين على مر التاريخ (حتى في القرون الفاضلة) مسألةٌ خلافيةٌ أحسن أحوالهم فيه أنهم وقعوا في الكفر وعُذروا وكذلك عامة أهل الحديث والحنابلة والمجاهدين والأولياء والتجريبيين.
[21] فإذا لم تحكم على هذا المذهب بأنَّ أصحابَه غلاة وخوارج ويجب مهاجمتهم ومحو تراثهم والتحذير منهم، وأشغلت نفسك بمن يكفِّر منكرَ العلو ورميته بهذه الأوصاف، فاعلم أنك متناقض شديد التناقض.
ولا أَجِد مثلًا لذلك الحنبلي أو صاحب الحديث الذي يحمرُّ أنفه لهؤلاء القوم
ولا أَجِد مثلًا لذلك الحنبلي أو صاحب الحديث الذي يحمرُّ أنفه لهؤلاء القوم
[22] مع مخالفته لعقيدتهم، ويشتد على من يأخذ بكلام السلف في منكر العلو، إلا كمثَل امرأة لها زوج يكرمها فتنشز عليه وتسيء الخلق معه ثم تذهب تفجر وتخونه مع عدو له وهو رجل سوء يضربها ويهينها ويصفها بالعاهرة فلا تزداد له إلا استكانة وذلًا.
وكذلك من يزعم الاعتدال وحرب الغلو
وكذلك من يزعم الاعتدال وحرب الغلو
[23] ثم تجده غاضبًا من الشدة على قومٍ كلام عامة علمائهم يحوم على تكفير العوامِ والعلماءِ الذين يعتقدون بظواهر النصوص، ومن لا يكفرهم تجده يبجل هذا العالم ويعده في كبار علماء أهل السنة، فيغضب ممن يكفِّر من يخالف ظواهر النصوص، ولا يغضب ممن يكفِّر المؤمن بظواهر النصوص.
[24] هذا مثله كمثل مدرس أعطى الطلبة واجبًا مدرسيًّا فجاء أحدهما وقد حله ولكن لما لم يعجبه خطه في الحل ضربه وقرَّعه، ثم جاء لطالب آخر أخطأ في الحل أصلا أو لم يحل فتركه دون ضرب وتقريع واكتفى بمعاتبته، ثم التفت إلى الطالب الأول وقال له: لا تظن أنك خير من هذا لأنك حللت حلًّا صحيحًا
[25] كلكم سواء (مع أنه ضرب الأول وترك الثاني). هذا مثل هذا الضرب المتصدر للإصلاح والتجديد فيما يزعم وهو محتاج إلى رقية ومعالج نفسي وفحص للصحة العقلية.
وأما من يشغل نفسه بإصدار أحكام مخففة في حق هذه الفرقة مع كوْن الأحكام المغلظة ينبغي أن تكون معتبرة على أصوله، ومع كونهم يجتهدون
وأما من يشغل نفسه بإصدار أحكام مخففة في حق هذه الفرقة مع كوْن الأحكام المغلظة ينبغي أن تكون معتبرة على أصوله، ومع كونهم يجتهدون
[26] في نشر هذه المذاهب والترويج لأصحابهم ودخلوا بمرحلة عظيمة من التوحش والاستعانة بالقوى العالمانية والتلبيس على العوام، فهذا لا أدري ما أضرب له مثلًا، فإنني لو ضربت فستُجرح مشاعره، ويترك البحث كله ويتمسك بهذه، ويذهب يكتب المقالات المطولة في (وجوب) عدم استخدام مثل هذه الأمثلة
[27] لأنها (تجرح المشاعر) وتثير (الحساسية)، وأما الحوم على الرمي بالخارجية فليس كذلك، والله المستعان.
جاري تحميل الاقتراحات...