١. أكتب في هذه السلسلة عن اسم القدوس، و لست هنا بصدد أن آتي بتعريف جديد، فالقدوس في اللسان العربي ما فهمه الأوائل و ما فهمه أهل الكتاب من هذه الكلمة.
٢. فإن المعنى متقارب و هو الذي منزّه عن كل ما لا يليق به سبحانه و اختلفت الأقوال باختلاف الفرق و الأفهام و لكن كلّها في معاني متقاربة باللغة الإنجليزية يقولون Holy أو Sacred.
٣. غير أنّه لم أجد فيما قرأت من الكتب، و لا وجدت عند أهل الكتاب من قال به ألا و هو علاقة القدوس بالرحمن، الملك الذي على العرش استوى.
٤. أول علاقة في القرآن في سورة الحشر، إذ يذكر الله في خواتيمها من أسمائه الحسنى، و بالتحديد تلك الأسماء التي تتعلّق بالرحمن، مثال ذلك هذه الآية: ((هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون ))
٥. لاحظ قال (الملك) و بعدها (القدوس) و بعدها كلّها أسماء تخص الملك الذي على العرش استوى. فالملوك عندهم الهيمنة و العزة و الجبروت و التكبر.
٦. و ما يؤكّد هذا المعنى في سورة ((يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم)) لاحظ قال الملك القدوس، لماذا؟ ألا يذكّرك هذا مباشرة بالرحمن الذي على العرش استوى؟ فإن قلت فأقول لك يكفي خاتمتها إذ يقول الله ”العزيز الحكيم“. و قد تكلمت من قبل عن هذا الاسم.
٧. إذن علاقة القدوس بالملك واضحة و بيّنة في القرآن ولا تحتاج إلى جدال من ظهورها.
و أيضا إن القارئ في أحوال الملوك قديما و حديثا، لا شك أنه سيجد علاقة بين الملك و القداسة و هناك أمثلة عدة من شعوب العالم و في أساطير الأمم. مثال ذلك ملوك الشرق من مثل أباطرة الصين و اليابان،
و أيضا إن القارئ في أحوال الملوك قديما و حديثا، لا شك أنه سيجد علاقة بين الملك و القداسة و هناك أمثلة عدة من شعوب العالم و في أساطير الأمم. مثال ذلك ملوك الشرق من مثل أباطرة الصين و اليابان،
٨. كانوا بالاضافة إلى كونهم ملوك فإن الناس كانوا يعتبرونهم مقدّسين و لهذا تجد كثيرا عندهم The Holy King أي الملك المقدّس و كثير من صور و تماثيل الملوك قديما كانوا يلبسون لباس الملك و معهم أو في لوحاتهم رموز دينية أو رموز مقدّسة عند الشعوب.
٩. باختصار يعني الملوك قديما لم يكن عندهم السلطة الملكية فقط و لكن السلطة الروحية أيضا على الناس، أي كما أنّه يرعى شؤون المملكة فإنّهم يرعون الشؤون الدينية و المقدّسات و ما إلى ذلك.
١٠. و لهذا النصارى يقولون إن ملك الملوك هو المسيح بن مريم، لماذا يقولون هذا؟ لأنّهم يقولون هو الملك الأعظم و الذي في نفس الوقت هو العابد / النبي / القدّيس الأعظم و أما ملوك بني إسرائيل الذين قبله صحيح أنّهم كانوا ملوكا غير أنّهم لم يكونوا قديسين أو يكونون ملوك و عندهم مستشارين
١١. من الأنبياء و القدّيسين مثال ذلك داوود عليه السلام و من مستشاريه النبي ناثان، و كذلك سليمان و غيرهما. و لكن هذا غير صحيح من النصارى، لكن هذه طريقتهم يريدون اثبات الخصائص للمسيح بن مريم و هو لا يحتاج ذلك كونه المسيح لكنّهم هكذا للأسف.
١٢. و الواقع أن في التاريخ الملوك قديما يعتبرونه الرمز الأعلى للملك و القداسة. و حتى اليوم نسمعهم يقولون للرمز الديني الأعلى عند النصارى، قداسة البابا!
فإذن القدوس و القداسة مرتبط بالملك، و بما أن الملك مرتبط مباشرة بالعرش، و الرحمن على العرش استوى،
فإذن القدوس و القداسة مرتبط بالملك، و بما أن الملك مرتبط مباشرة بالعرش، و الرحمن على العرش استوى،
١٣. إذن نفهم المناسبة الجميلة بين اسم الرحمن و القدوس. و ما يؤكد هذا المعنى، ما تجده في سورة البقرة، و ذلك من قول الملائكة في آية الخلافة المعروفة من سورة البقرة و التي يقول الملائكة فيها: (وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ) ما فائدة هذا و ما المناسبة مع اسم الرحمن؟
١٤. أقول، لأن الرحمن هو اسمه في الملك الأعلى، الذي على العرش استوى، و من حول العرش هناك ملائكة و هناك من يحملون العرش و هناك ملأ أعلى، خارج نطاق عالمنا المحدود
١٥. نفهم جيدا هذا الحوار بين الله و ملائكته و نفهم جيدا لماذا قالت الملائكة (و نحن نسبّح بحمدك و نقدّس لك) و سنفهم عملهم، لأن هكذا هم حاشية الملوك من حولهم، يسبّحون بحمد الملك و يقدّسونه.
١٦. من أصول الحمد الثناء بالاثبات و من أصول التقديس الثناء بالنفي، مثال ذلك، (الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة و لا نوم) الحي القيوم من الحمد و الثناء عليه لأنك تثبت أن حي قيوم قائم على كل شيء، و لا تأخذه سنة و لا نوم من لوازم القدوس.
١٧. ليس كمثله شيء من لوازم القدوس و هو السميع البصير الثناء المثتب المندرج تحت الحمد و هكذا.
و مما يزيد من إثبات وجود علاقة بين الرحمن و القدوس، ما نجده في الأخبار، لقد قلت في سلسلة سابقة و بيّنت العلاقة بين السجود و الملك
و مما يزيد من إثبات وجود علاقة بين الرحمن و القدوس، ما نجده في الأخبار، لقد قلت في سلسلة سابقة و بيّنت العلاقة بين السجود و الملك
١٨. و لماذا عندما نسجد فإننا نحاول أن نكون مثل ملائكة الرحمن الذين حول العرش، يسبّحون بحمده و يقدّسونه. نجد في الأخبار أن الرسول صلى الله عليه:
١٩. ”وإذا سلَّمَ من الوترِ، قال سبحانَ الملِكِ القدُّوسِ سبحانَ الملِكِ القدُّوسِ سبحانَ الملِكِ القدُّوسِ، ثلاثًا ويمدُّ بِها صوتَه، ويرفعُ في الثالثةِ“ فهل هذه مصادفة أم أن النبي كان يعرف معنى السجود حقا؟
٢٠. لا تتوقّف عند هذا الحد، بل تذكّر ماذا كان يقرأ الرسول في أول ركعة من ركعات الشفع و الوتر؟ سورة الأعلى و التي في بدايتها: (سبّح اسم ربّك الأعلى). و بما أن الرحمن هو اسمه في عالم ”الملكوت“ أيضا هذا العالم الخفي عنا، و أن الملائكة يعرفون هذا الاسم جيدا،
٢١. ماذا نجد الرسول صلى الله عليه كان يقول في ركوعه في بعض الآثار المنسوبة إليه؟ كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يقولُ في رُكوعِه: ”سبُّوحٌ قدُّوسٌ، ربُّ الملائِكةِ والرُّوحِ“ و بما أن الروح عند الرحمن، فما هو لقب جبريل عليه السلام؟ ”روح القُدُس“.
جاري تحميل الاقتراحات...