١. بما أنه العيد، نحن مأمورين بأن نكبّر الله على ما هدانا، فالله أكبر، و بسم الله الرحمن الرحيم أكتب هذه السلسلة عن معنى اسم المجيد لأكبّر الله في نفسي و في نفوس الإخوة. تكلّم صديقي و أخي من الأميين من قبل عن اسم المجيد و وجد رابطا بين هذا الاسم و العجيب
٢. ، و آخر علّق على كلامه و ذكر عن الحميد و المجيد و أنه اذا اجتمعا يكون كل شيء له، جيّد لا بأس بهذا، لكن عندي ليس هو ذاك أعني كلام المعلّق و لا أخي من الأميين الذي وجده قريبا منه كما فصّلت في سلسلة الكلام عن الاسم الأعلى.
٣. إن قرأت اسم الرحمن، ستفهم المعنى. قلت من قبل أن اسم الرحمن هو الاسم الأعلى، الذي على العرش استوى، و أنه فوق كل شيء، و لماذا فقط هذا الاسم الذي ذكره الله عندما ذكر استواءه على العرش.
٤. و بيّنت معنى العظيم و الكريم و كذلك لماذا هذه الأسماء ملازمة للعرش و فصّلت كذلك علاقة الملك بالرحمن. بقي اسم له علاقة بالملك الذي على العرش استوى، و هو المجيد.
٥. المجيد برأيي الشخصي له من نفس وجهة معاني الكريم و العظيم أي ما يدل على الرفعة و المكانة العالية و المقام العالي الذي لا يُستطاع، الشريف.الخ و طبعا أنا مطالب بالأدلة، و سآتيك بالأدلة لكن عليك أن تكون مستحضرا كلّ ما قلته في سلسلة الكلام عن الاسم الأعلى (الرحمن) لتفهم وجه
٦. أدلتي و ستراها بإذن الله كيف تستقيم بشكل جميل جدا و تعطي معنى تنبهر منه.
أوّل مورد في سورة هود، في الآية التالية: ((قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد))
أوّل مورد في سورة هود، في الآية التالية: ((قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد))
٧. يكفي أن تلاحظ قوله (و بركاته) و كما قلت من قبل علاقة (تبارك) بالرحمن و الملك الذي في السماء على العرش استوى، فالمناسبة ظاهرة جدا فقال إنه حميد مجيد.
٨. و المورد الثاني في سورة ق: ((ق والقرآن المجيد)) هنا أريدك أن تتنبه معي، لماذا قال و القرآن المجيد و لم يقل و الكتاب المجيد؟ الذي فهمته أنا كما قلت سابقا أن الرحمن له علاقة بالعالم الذي خارج نطاقنا، العالم الآخر، السماوات العلى، و القرآن فيه جانب غيبي كما الرحمن رب المخلوقات
٩. التي نراها و التي خارج نطاقنا، فهذه هي المناسبة الأولى. و لا تنسى علاقة سورة ق و كيف أني أثبت أن نظريتي تتوافق و تتأكد من آيات هذه السورة العجيبة التي فيها ذكر القرين و ما إلى ذلك. و المناسبة الثالثة من ذكر و القرآن المجيد، تذكّر أن القرآن تنزيل من الرحمن الذي علّم القرآن،
١٠. فلا شكّ بأنه مجيد إذ تنزيل من الملك الذي على العرش، ذو الاسم الأعلى. و الرابعة يكفي ورود هذه الآية في سورة ق بالتحديد لأرتاح لرأيي: ((مَّنۡ خَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِ وَجَآءَ بِقَلۡبٖ مُّنِيبٍ))
١١. و الجميل جدا أن تجد في موضع آخر يخبرنا الله أن قرآنه مجيد، و ذلك في سورة البروج: ((بَلۡ هُوَ قُرۡءَانٞ مَّجِيدٞ)) و الذي يؤكد المعنى الذي أنا ذاهب إليه، اقرأ الآية التي تليها و الأخيرة في سورة البروج: ((في لَوۡحٖ مَّحۡفُوظِۭ))
١٢. و العجيب أن اللوح المحفوظ معروف أنه خارج نطاقنا و أكثر أهل الأثر يربطونه بالعرش و هذا أشهر من نار على علم، و لكن أنت لست بحاجة إلى الآثار هنا؟ لماذا؟ لأنّك تجد في السورة نفسها، في سورة البروج و التي تبدأ بهذه الآية (و السماء ذات البروج)
١٣. هذه الآية: ((ذو العرش المجيد)) عجيب أليس كذلك؟ الله لم يذكر شيئا في القرآن بأنه مجيد سوى نفسه، و القرآن و عرشه. هل بدأت مثلي، ترى الاسم الأعلى للملك الذي على العرش استوى في مواضع كثيرة في القرآن؟ أظنّك كذلك و هنيئا لك هذا العلم و افرح به فإن مثل هذا حري أن يفرح به المؤمن.
١٤. إذن من القرآن وجدنا علاقة بين الرحمن و العرش و المجيد. الآن ما معنى المجيد في استعمالات العرب، عند العرب المجيد صيغة مبالغة من المجد، و المجد اختلف فيه أهل اللسان العربي، فمنهم قال هو من المروءة و الرفعة و السخاء و منهم من قال هو نيل الشرف، و هو العظيم ذو السؤدد،
١٥. جميع أقوالهم تدندن حول الرفعة و المكانة المرموقة و هذا ينفعنا، لأنه حتى في استعمالات العرب مجد يدل على المقام العالي، و المناسبة إذن ظاهرة بين اسم المجيد و الملك و بالتالي اسم الرحمن ضرورة و لزاما. و الملوك يُمجّدون ليس عند العرب فقط بل في شعوب العالم من فجر التاريخ إلى اليوم
١٦. . كله تمجيد في تمجيد للملوك فعلاقة المجد بالملك ظاهرة. العجيب ماذا يا عزيزي القارئ، في حديث مسلم عن أبي هريرة عن الرسول في الحديث القدسي المعروف، أعني في موضوع صلاة الفاتحة: (وإذا قالَ: {مالِكِ يَومِ الدِّينِ}، قالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي)
١٧. لاحظ أنه بعد أن قال مالك يوم الدين ردّ الله: (مجّدني عبدي)…
نجد في سورة هود: ((قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد)) و العجيب في واقعنا اليوم، كل من يُقال أنّه من أهل البيت يسمونه الشريف أو السيد لأنه ينتسب للرسول الكريم!
نجد في سورة هود: ((قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد)) و العجيب في واقعنا اليوم، كل من يُقال أنّه من أهل البيت يسمونه الشريف أو السيد لأنه ينتسب للرسول الكريم!
١٨. أظن من جاء بهذا فهمن معنى المجيد جيّدا و ربّما أخذوه من مقولة تنسب لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: ”أَمَّا نحن بنو هاشم فأَنجادٌ أَمْجادٌ“ أَي شِراف كِرام كما قال أهل اللسان. و في الحديث عن الرسول الكريم، في الصلاة الابراهيمية المعروفة في التشهّد فيها:
١٩. (و بارك على محمد و على آل محمد كما باركت على إبراهيم و على آل إبراهيم إنّك حميد مجيد) لاحظ البركة مع الحميد المجيد.
٢٠. باختصار، الإنسان قد يحصل على محمدة و ثناء الناس إن قام بفعل عظيم، لكن إن قام هذا الإنسان نفسه بفعل عظيم في كل المرات و دائما لا يحصل ثناء إنما يحقق مجدا و باللغة الإنجليزية يقولون عن هذا Glory لكن إن كان ملكا معظّما حقق أمجادا ماذا يصير هذا الملك؟
٢١. يصير مجيد و الكلمة الإنجليزية Majestic أو Majesty أصلا مأخوذة من المجيد. فإن فهمت مثالي السابق، و عرفت أن الرحمن في كل يوم شأن و أنّه فعّال لما يريد فظاهر و معنى و لازم ذلك أنه حميد مجيد و تفصيل هذا يطول. العجيب أنّك تجد في كتب أهل الكتاب ذكرا لله لا تجده في الكتب الأخرى،
٢٢. أتعرفون ما هو؟ King of Glory أي ملك المجد! انتبه (ملك) و (المجد). و العجيب أنّهم ينسبون لداوود عليه السلام أنّه قال هذا عن ربّه، داوود الذي كان ملكا ممجدا في قومه. و ليس هذا فحسب، بل تجد في التوراة أن الله مجيد، قدوس، و لكن في آخر النص ماذا؟
٢٣. أنه يأتي بما يسميه البعض بالمعجزات و العجائب و الخوراج و الأمور التي ليست كغيره. و من المثير أن تجد دعاءٍ منسوبا للصحابي سعد بن عبادة رضي الله عنه: ” اللهم هب لي حمدا ومجدا ولامجد إلا بفعال“.
٢٤. و ما كتبته من باب أن أكبّر الله ربنا و بإذن الله في أيام قديمة المزيد عن اسمه الأعلى، الرحمن… حتى ذلك الوقت:
٢٥. ((وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ ۖ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا))
جاري تحميل الاقتراحات...