قدّام!
قدّام!

@Gidaam1

29 تغريدة 2 قراءة Apr 19, 2023
🎯نحو موقف ثوري من "حرب برهان وحميدتي"
⭕ هل للثورة جناح عسكري؟
الجيش الوطني هو الجيش الذي يحمي كل المواطنين ضد أيّ استهداف لأمنهم و سلامتهم، تقاعس الجيش عن هذا الواجب في مجازر فض الإعتصامات، و انقلب في 25 أكتوبر، و عذب واعتقل و قتل من السودانيين حتى بلغ عدد الشهداء أضعاف ما قتلهم المخلوع منذ ثورة ديسمبر،
و لم يظهر اعتراض او مساءلة من كبار ضباطه سوى امتعاضهم من وجود جيش مواز لهم، فعادوا لسُنّة الانقلابات.
الدعم السريع هو صنعة الاسلاميين ، "بعاتي المخلوع" لحماية نظامه من غضب الناس، و تمدد داخل هياكل الدولة عبر ظروف مادية موضوعية: بدءا باختلال التنمية في الريف التي شكلت
نواة وجوده، مرورا بارتكابه جرائم الحرب في دارفور. و حينما نفذ المخلوع سياسات التقشف و ثارت عليه طبقة المدن قمعها حميدتي، و بمباركة النظام و الجيش شارك في حرب اليمن فراكمت أموال الامارات و السعودية مجنديه، أمواله و شبكة علاقاته الاقتصادية.
⭕فيما الصراع؟
الصراع هو صراع رخيص على امتياز السلطة و الثورة لاغير، مثله مثل أيّ صراع بين لصّين عاديين على تقاسم ما سرقوه فقط، اللصّان هنا لديهما أسلحة اكبر. لا يتعلق الأمر بالديمقراطية أو الوطن أو حماية الأبرياء أو أي مبدأ نبيل.
لاتريد قيادات القوات المسلحة القضاء على هذه الإمتيازات بل تريد احتكارها لنفسها، ولو لم ينافسهم حميدتي عليها لما فجأة صرخوا فينا الآن: هاهي "المليشيا"!
⭕لا يتعلق الأمر بمن هو البادئ باطلاق النار!
تقول قيادات الجيش أنّها هي الوصية على البلاد ومسؤولة عن أمنه ولن تسمح لأيّ قوة
بمشاركتها في مسؤوليتها هذه، وتقصد بذلك إحتكار السلطة والإمتيازات، ويكذّب كلامها هذا مواقف كثيرة آخرها مجزرة فض الإعتصام أمام بوابات القيادة العامة التي لم يحقق فيها الجيش وتجاوزها دون أن يرى فيها أيّ طعن في مشروعيته!
يقول حميدتي أنّه إبن بادية لم يجد من الدولة سوى التهميش، نضيف نحن: و الذهب!
موقف كلا الطرفين تغيّر كثيرا من ولاء سياسي إلى آخر، من البشير إلى التحالف معا ضد قوى الثورة، من التحالف معا ضد قوى الثورة إلى التحالف مع الحرية والتغيير،
من التحالف مع الحرية والتغيير إلى الإنقلاب ضدها.....إلخ ما لم يتغيّر هو و إمتيازاتهما وشبكات مصالحهما الإقتصادية فقط وهي ما كانت تقودهما سياسيا، عندما تصبح كل إمتيازاتهما في خطر يتحالفان وعندما تصفو السماء يختلفان.
لا يتمتع كل أفراد الدعم السريع بإمتيازات حميدتي ولا يتمتع كل أفراد القوات المسلحة بإمتيازات كبار الضباط. بل ربما تكون أوضاعهم المادية على النقيض، لكن يبيع حميدتي لأفراده إمكانية وضع إقتصادي أفضل وأكثر كرامة فقط إذا كانوا معه وفي صفه، أيضا يبيع كبار الضباط لجنودهم معاني سامية
كالتضحية من أجل الوطن وحراسة الضعفاء والتمتع بالوطنية الخالصة فقط إذا كانوا معهم وفي صفهم.
الثورة تقول: من حق كل السودانيين بغض النظر عن دينهم أو قبيلتهم أو نوعهم العيش بكرامة وفي أوضاع مادية مريحة بغض النظر عن ما يقوله كبار الضباط أو مايقوله حميدتي، وهنا بالضبط تشكّل الثورة
خطورة بالغة على كليهما لدرجة أن ينسيا خلافاتهما وتبدو خلافات بسيطة أمام خطر الثورة عندما يلوح لها نفوذ.
حميدتي وبرهان هما أكبر محتكر للسلطة والثروة في البلاد وكذلك هما أكبر محتكر لأجهزة العنف والقتل، والتنافس بينهما لا يزيد أو ينقص منه رأي أحد الحكماء كما يتصوّر برمة ناصر أو
نصح الوسطاء كما يتصوّر مناوي وجبريل ومالك عقار. عندما يصل التنافس نقطته ينفجر، عندما يرى طرف أنّه قادر على سحق الآخر سيسحقه بلا تردد وبلا إستماع لأيّ رأي حكيم وإن كان الحكيم سقراط نفسه!
يشبه الأمر محاولة تغيير لون المحيط بسكب قطرة دم فيه!
الوساطات والحكماء يكون لهم نفوذ فقط عندما يكون التوازن بين الطرفين لا يسمح لأحدهما بالقضاء على الآخر، هنا يتغنى كل طرف باحترامه لحقوق الانسان ويسعى ليكسب التعاطف الشعبي وربما يطلق على الطرف الآخر صفات كان محجما عن إطلاقها لمدة سنين وكل ذلك من أجل حرمانه من أيّ تعاطف شعبي لأنّ
التعاطف الشعبي في هذه الظروف أقوى من كل بندقية ومن كل صاروخ.
ومن دونه تظهر حربهما على حقيقتها؛حرب عصابات فقط لا غير.
يقول حميدتي فلننسى كل ذلك، فقط ادعموني الآن للتخلص من "الإسلاميين" والكيزان نهائيا وبعدها سأسلّم السلطة للمدنيين، وهنا يقصد حميدتي أنّه بعد أن يقضي على
كبار الضباط في الجيش أو الجيش ككل وسيعطي إمتيازاتهم كلها لمدنيين.طبعا إمتيازاته هو سيحتفظ بها كما هي بالتأكيد. وهنا بالفعل تجاريه بعض عضوية الأحزاب التي لاتنظر إلى التاريخ أصلا وترى أنّ الشر كل الشر في العالم هو الكيزان فقط وهي مستعدة لمكافأة من يخلّصها منهم بإقتسام السلطة معه.
-تقول قيادات القوات المسلحة فجأة: الدعم السريع هو مليشيا قبلية ونحن جيش وطني مهما كان رأيكم فينا. ناصرونا الآن وإلا ستنهار بلادكم ولن يوجد أمن بعد الآن نحن آخر خيار تبقى لكم، ناصرونا الآن بغض النظر عن ماذا سنفعل بمناصرتكم لنا هذه، ربما نستخدمها ضدكم وربما لصالحكم لكن ذلك
لا يهم الآن فليس لديكم خيار! ناصرونا أو ستنهار دولتكم بكاملها! الخيارات الآن رفاهية بالنسبة لكم!.
⭕ ما العمل؟
نعلم نحن الثوريون أنّ الظلم والتسلّط والإجرام لا يرتبط بقبيلة أو دين أو جهوية. ونعلم أنّ الشعب هو مصدر كل قوة وأنّ كل القوات النظامية لها واجبات أمنية ينفق عليها
الشعب في تسليحها وأجورها. نعلم أيضا أنّ المؤتمر الوطني خرّب هذه القوات النظامية وإحتكرها لنفسه وحلفائه. ولكن لا نعني بذلك أنّ كل من هو في هذه القوات النظامية هو مخرّب أو مؤتمر وطني بل من القوات المسلحة وتحديدا من الجنود وصغار الضباط ظهرت أنبل المواقف الثورية.
نعلم أيضا أن القوات العسكرية بطبيعتها غير ديمقراطية، لا يمكن عزل قائد فيها بالتصويت الشعبي، ومن هذه الطبيعة غير الديمقراطية تصبح المعلومات الصادرة عنها صعبة التحقق ولا يمكن البناء عليها ولا التحالف السياسي معها، ناهيك عن الخراب الحاصل أصلا في القوات المسلحة
وعن الدعم السريع باعتباره أصلا مليشيا.
لدينا حلفاء محتملون داخل القوات المسلحة وداخل مليشيا الدعم السريع، فقراء حرمهم النظام من إمتيازات عدة ولم يترك لهم مجال لكسب عيشهم سوى المليشيات و طاعة أوامر القتل والحرب الصادرة من جنرالاتهم.
عندما ندعم حروب جنرالاتهم فإننا نقوّي مؤسسات تضعنا في مواجهة حلفائنا المحتملين هؤلاء وتزهق ارواحنا وأرواحهم، نقف ضد منطق هذه المؤسسات ولا نستجيب لدعايتها ونعمل من داخل مساحات حركتنا المدنية على تخليص حلفائنا المحتملين من تسلّط هذه المؤسسات وإعادة صياغتها لصالحنا جميعا.
لم تكسب الثورة نفوذها وزخمها بالتحالف مع حميدتي أو برهان، عندما اندلعت الثورة بالتظاهر البسيط والعمل الدؤوب والتضحيات كان حميدتي وبرهان جنديان مخلصان في صفوف خصم الثورة الدموي، المؤتمر الوطني، كانا مجهولين ولم تعرهما الثورة أيّ إهتمام وعليها أن تفعل ذلك الآن: أن ترفض حربهما
العبثية وتحاسبهما عليها وعلى كل روح ضيّعاها سواء من المدنيين أم من القوات المسلحة أم من مليشيا الدعم السريع وعلى كل جرائمهما.
أن ترفض دعم أيّ طرف في هذه الحرب حفاظا على أرواح كل السودانيين مدنيين وعسكريين ورغبة في تعرية برهان وحميدتي كمجرمين تافهين وبلا أيّ سند شعبي يريدان
إرهاب الناس بالحرب والإستيلاء على السلطة بالفتنة وقوة السلاح.
هذا الموقف ليس محايدا، بل هو موقف معادي لكلا الطرفين(برهان وحميدتي) ولا يخضع لإبتزازهما غير المسؤول الذي إذا انصعنا له سيصبح سُنَّة عند كل من يملك السلاح الباطش.
هو موقف خارج الخيارات التي يرى برهان وحميدتي أننا يجب أن نختار واحدا منها فنصبح داخل سياقهما حتى وإن إخترنا الطرف الآخر، خارج سياقهما ومعادي للسياق من الأصل ويرغب في صناعة سياق جديد أفضل. نرفض حرب الإجرام هذه والإبتزاز الدنئ المترتب عليها.
وقع انتهازيو الحرية و التغيير الوثيقة الدستورية للشراكة معهما في السلطة ضد رغبة السواد الأعظم من الثوريين، وكان ذلك تحت مبرر حفظ الأرواح والدماء، ولكن ما حدث هو أن آلة القتل التي يمتلكانها نمت وتمددت عسكريا وسياسيا فأصبحا أكثر قدرة على قتل الناس وإيذائهم،
بل على إيذاء كل البلد بدلا عن المتظاهرين فقط وقتها.
الدرس المستفاد لكل الثوريين هو أنّه عند الإختيار بين موقفين: الأول يقول "بتقديم تنازل لأعداء الثورة المجرمِين والإعتراف بهم ضمن السلطة وعدم محاسبتهم مقابل عدم قتلهم للمزيد من الأبرياء".
والثاني يقول "أن يتمسك الثوريون بموقفهم المبدئي بعدم قبول المجرمِين في صفوف الثورة وقد يكلّف ذلك عزل الثوريين وربما قمعهم". على الثوريين إختيار الموقف الثاني بكل حزم.
#كل_الثروة_والسلطة_للشعب
#فتح_مسارات_آمنة
#لا_للحرب

جاري تحميل الاقتراحات...