حمزة أحمد أبوصنوبر
حمزة أحمد أبوصنوبر

@hamzaahmad81982

77 تغريدة 8 قراءة Apr 19, 2023
#تدبرات_الجزء_التاسع_والعشرين🌹
«تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ » 
[عن أبي هريرة:] سورةٌ مِن القُرآنِ ثلاثون آيةً=
تشفَعُ لصاحِبِها حتى يُغفَرَ له: {تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ}.
و كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأها.
فتعاظم الله و تعاظم ملكه و جل و علا و ارتفع و استوى على عرشه، و قدم سبحانه الموت على الحياة فهو الحق و الحياة كلها باطل، و به ننتقل من =
دار الباطل و الغرور إلى دار القرار و دار الحق.
و أحسن العمل أصوبه و أخلصه، و هما شرطا قبول العمل، بأن يكون موافقا للكتاب و السنة و أن يبتغى به وجه الله وحده.
و ديننا يحض على العمل النوعي لا الكمي، و كان السلف يقطعون الليل بآية و رب قطرة دمع خير من سيل من العرق=
(ومن آثار تمكنه المطلق من الملك وتصريفه له ، وآثار قدرته على كل شيء وطلاقة إرادته . . أنه خلق الموت والحياة . والموت يشمل الموت السابق على الحياة والموت اللاحق لها
والحياة تشمل الحياة الأولى والحياة الآخرة . وكلها من خلق الله كما تقرر هذه الآية ، التي تنشئ هذه الحقيقة في التصور=
الإنساني ؛ وتثير إلى جانبها اليقظة لما وراءها من قصد وابتلاء . فليست المسألة مصادفة بلا تدبير . وليست كذلك جزافا بلا غاية . إنما هو الإبتلاء لأظهار المكنون في علم الله من سلوك الأناسي على الأرض ، واستحقاقهم للجزاء على العمل : ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) . . واستقرار هذه الحقيقة =
في الضمير يدعه أبدا يقظا حذرا متلفتا واعيا للصغيرة والكبيرة في النية المستسرة والعمل الظاهر . ولا يدعه يغفل أو يلهو . كذلك لا يدعه يطمئن أو يستريح . ومن ثم يجيء التعقيب : ( وهو العزيز الغفور )ليسكب الطمأنينة في القلب الذي يرعى الله ويخشاه . فالله عزيز غالب ولكنه غفور مسامح .=
فإذا استيقظ القلب ، وشعر أنه هنا للإبتلاء والاختبار ، وحذر وتوقى ، فإن له أن يطمئن إلى غفران الله ورحمته وأن يقر عندها ويستريح ! 
إن الله في الحقيقة التي يصورها الإسلام لتستقر في القلوب ، لا يطارد البشر ، ولا يعنتهم ، ولا يحب أن يعذبهم . إنما يريد لهم أن يتيقظوا لغاية وجودهم ؛=
وأن يرتفعوا إلى مستوى حقيقتهم ؛ وأن يحققوا تكريم الله لهم بنفخة روحه في هذا الكيان وتفضيله على كثير من خلقه . فإذا تم لهم هذا فهناك الرحمة السابغة والعون الكبير والسماحة الواسعة والعفو عن كثير) في ظلال القرآن
«وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ*إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ*تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ۖ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ»
هول النار=
و شدتها قض مضاجع من أنعم الله عليهم، فهذه النار التي بين أيدينا بكل أشكالها من غاز و نفط و فحم و خشب و براكين و ماغما و اسلحة نووية و ذرية و ما يحدث في الكون من انفجار النجوم و احتراق الهيدروجين و الهيليوم كلها لا تعد عن جزء من سبعين جزء من نار جهنم =
[عن أبي هريرة:] َْ:( إنَّ النارَ أُوقدتْ ألفَ سنةٍ فابيضّتْ، ثم أُوقدتْ ألفَ سنةٍ فاحمرّتْ، ثم أُوقِدتْ ألفَ سنةٍ، فاسودّتْ، فهي سوداءُ كالليلِ).
هذه النار يأكل بعضها بعضا حنقا و غيظا على أهل الكفر و النفاق و الإلحاد فهي تتقطع بعضها على بعض.
«أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَٰنِ ۚ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ*أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ ۚ بَل لَّجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ*=
أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ»
كل جيوش و قوى العالم و ترسانته و أسلحته لو اجتمعت على دولة أو فرد لإيذائه لن تبلغ ذلك مما لم يكتب عليه.
و كلها لو وقفت مع دولة أو فرد لنصرته و أراد الله هزيمته=
و خذلانه لاندحر و خذل و ما ملكوا نفعه.
و كذلك الرزق،فلو أن كل دول العالم و شركاته و مؤسساته اجتمعت على رزق فرد لن يرزقوه و لن يأخذ منهم إلا ما كتبه الله له، فعش هادئا هانئا مطمئنا
مرتاح البال، و لتكن حياتك حياة مستقيمة على منهج الله لا حياة الهائم الحيران=
فسر إلى الله و أهدافك بخطى ثابتة و رباطة جأش و لا تلتفت إلى تثبيط المثبطين و تيئيس الميأسين، و لا تتردد و تنكب على توافه الأمور، بل في كل شأنك استخر و استشر ثم خذ بأحد الأمور مما له أصل في الشرع و مما يرضي الله سبحانه و يوافق شرعه.
( أم من هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه؟ بل لجوا في عتو ونفور ) . .
ورزق البشر كله - كما سلف - معقود بإرادة الله في أول أسبابه ، في تصميم هذا الكون وفي عناصر الأرض والجو وهي أسباب لا قدرة للبشر عليها إطلاقا ، ولا تتعلق بعملهم بتاتا .فهي أسبق منهم في الوجود وهي أكبر منهم في الطاقة=
وهي أقدر منهم على محو كل أثر للحياة حين يشاء الله . 
فمن يرزق البشر إن أمسك الماء ، أو أمسك الهواء ، أو أمسك العناصر الأولى التي منها ينشأ وجود الأشياء؟ إن مدلول الرزق أوسع مدى وأقدم عهدا وأعمق جذورا مما يتبادر إلى الذهن عندما يسمع هذه الكلمة . ومرد كل صغيرة وكبيرة فيه إلى =
قدرة الله وقدره ، وإرساله للأسباب وإمساكها حين يشاء . 
وفي هذا المدلول الكبير الواسع العميق تنطوي سائر المدلولات القريبة لكلمة الرزق ، مما يتوهم الإنسان أنها من كسبه وفي طوقه ، كالعمل ، والإبداع ، والإنتاج . . وكلها مرتبطة بقيام الأسباب والعناصر الأولى من جهة ومتوقفة على هبة =
الله للأفراد والأمم من جهة أخرى . فأي نفس يتنفسه العامل ، وأي حركة يتحركها ، إلا من رزق الله ، الذي أنشأه ، ومنحه المقدرة والطاقة ، وخلق له النفس الذي يتنفسه ، والمادة التي تحترق في جسده فتمنحه القدرة على الحركة؟ وأي جهد عقلي يبذله مخترع إلا وهو من رزق الله الذي =
منحه القدرة على التفكير والإبداع؟ وأي إنتاج ينتجه عامل أو مبدع إلا في مادة هي من صنع الله ابتداء ، وإلا بأسباب كونية وإنسانية هي من رزق الله أصلا؟
....) في ظلال القرآن .
«ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (3) وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ»
إذا مررت و سبرت آي القرآن العظيم ستجد أن القرآن سجل كل ما جاءت به قريش من أنواع الأذى =
و السب لكنك ما تتفاجأ به و تنبهر منه أنه لم يسجل للنبي صلى الله عليه وسلم لا في القرآن و لا في السنن و لا كتب السير و لا كتب التاريخ و لا التراجم لم يسجل له موقفا واحدا انتصر فيه لنفسه، بل سجل موقفا واحدا:
روى ابن هشام وابن كثير وغيرهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم=
عدَّل صفوف أصحابه يوم بدر، وفي يده قدح (سهم) يعدل به القوم، فمر بسواد بن غزية حليف بني عدي بن النجار وهو مُستَنْتِلٌ (متقدم) من الصف، فطعن في بطنه بالقدح، وقال: (استوِ يا سواد) فقال: يا رسول الله! أوجعتني، وقد بعثك الله بالحق والعدل فأقدني (مكِّنِّي من القصاص لنفسي)=
، فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بطنه فقال:(استقد)(أي: اقتص)، قال: فاعتنقه، فقبَّل بطنه،فقال:(ما حملك على هذا يا سواد؟)قال:يا رسول الله! حضر ما ترى، فأردتُ أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك،فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير، وقال له: (استو يا سواد!)=
تخيلوا خلقه و عظيم أدبه صلى الله عليه وسلم، أي رئيس دولة أو حتى ضابط في كتيبة يفعلها و يجعل إحدهم يقتص منه، أخلاقه و سيرته الخُلقية أكثر من أن تحصى فلا ندري أنصفه النبي بالخلق أم نصف الخلق به؟!!!
ثم انظروا من يثني عليه و يصفه بذلك:
الله العظيم يقول:إنك لعلى خلق =
عظيم، و لنقف نتأملها:
جاء التأكيد ب: إن المشددة المفخمة.
و الخطاب بإنك أنت.
و اللام دخلت على حرف الجر.
و وصفه بأنه ليس ذو خلق، بل (على)
و كأنه قد ركب الأخلاق و ركبت عليه فأصبح محمدا هو و الأخلاق شيئا واحدا.
و ختمها بوصف خلقه بالعظيم و الذي استغرق كل أفراده العظمة
(ولقد رويت عن عظمة خلقه في السيرة ، وعلى لسان أصحابه روايات منوعة كثيرة . وكان واقع سيرته أعظم شهادة من كل ما روي عنه . ولكن هذه الكلمة أعظم بدلالتها من كل شيء آخر . أعظم بصدورها عن العلي الكبير . وأعظم بتلقي محمد لها وهو يعلم من هو العلي الكبير ، وبقائه بعدها ثابتا راسخا =
مطمئنا . لا يتكبر على العباد ، ولا ينتفخ ، ولا يتعاظم ، وهو الذى سمع ما سمع من العلى الكبير ! 
والله أعلم حيث يجعل رسالته . وما كان إلا محمد [ صلى الله عليه وسلم ] بعظمة نفسه هذه - من يحمل هذه الرسالة الأخيرة بكل عظمتها الكونية الكبرى . فيكون كفئا لها ، كما يكون صورة حية منها .=
إن هذه الرسالة من الكمال والجمال ، والعظمة والشمول ، والصدق والحق ، بحيث لا يحملها إلا الرجل الذي يثني عليه الله هذا الثناء . فتطيق شخصيته كذلك تلقي هذا الثناء . في تماسك وفي توازن ، وفي طمأنينة . طمأنينة القلب الكبير الذي يسع حقيقة تلك الرسالة وحقيقة هذا الثناء العظيم .=
ثم يتلقى - بعد ذلك - عتاب ربه له ومؤاخذته إياه على بعض تصرفاته ، بذات التماسك وذات التوازن وذات الطمأنينة . ويعلن هذه كما يعلن تلك ، لا يكتم من هذه شيئا ولا تلك . . وهو هو في كلتا الحالتين النبي الكريم . والعبد الطائع . والمبلغ الأمين . 
إن حقيقة هذه النفس من حقيقة هذه الرسالة =
. وإن عظمة هذه النفس من عظمة هذه الرسالة . وإن الحقيقة المحمدية كالحقيقة الإسلامية لأبعد من مدى أي مجهر يملكه بشر . وقصارى ما يملكه راصد لعظمة هذه الحقيقة المزدوجة أن يراها ولا يحدد مداها . وأن يشير إلى مسارها الكوني دون أن يحدد هذا المسار ! 
ومرة أخرى أجد نفسي مشدودا للوقوف =
إلى جوار الدلالة الضخمة لتلقي رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لهذه الكلمة من ربه ، وهو ثابت راسخ متوازن مطمئن الكيان . . لقد كان - وهو بشر - يثني على أحد أصحابه ، فيهتزكيان صاحبه هذا وأصحابه من وقع هذا الثناء العظيم . . وهو بشر وصاحبه يعلم أنه بشر . وأصحابه يدركون أنه بشر . إنه=
نبي نعم . ولكن في الدائرة المعلومة الحدود . دائرة البشرية ذات الحدود . . فأما هو فيتلقى هذه الكلمة من الله . وهو يعلم من هو الله . هو بخاصة يعلم من هو الله ! هو يعلم منه ما لا يعلمه سواه . ثم يصطبر ويتماسك ويتلقى ويسير . . . إنه أمر فوق كل تصور وفوق كل تقدير ! ! ! =
إنه محمد - وحده - هو الذي يرقى إلى هذا الأفق من العظمة . . إنه محمد - وحده - هو الذي يبلغ قمة الكمال الإنساني المجانس لنفخة الله في الكيان الإنساني . إنه محمد - وحده - هو الذي يكافئ هذه الرسالة الكونية العالمية الإنسانية ؛ حتى لتتمثل في شخصه حية ، تمشي على الأرض في إهاب إنسان=
. . إنه محمد - وحده الذي علم الله منه أنه أهل لهذا المقام . والله أعلم حيث يجعل رسالته - وأعلن في هذه أنه على خلق عظيم . وأعلن في الأخرى أنه - جل شأنه وتقدست ذاته وصفاته ، يصلي عليه هو وملائكته ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) .=
وهو - جل شأنه - وحده القادر على أن يهب عبدا من عباده ذلك الفضل العظيم .) في ظلال القرآن
«عَسَىٰ رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِّنْهَا إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ*كَذَٰلِكَ الْعَذَابُ ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ*إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ »
بعد ذكر قصة أصحاب الجنة و ما حدث=
لهم من قصتهم و تآمرهم على المساكين
حتى إن الآيات قد فصلت كل شيء حتى تخافتهم و كلامهم الخفي: أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين، و حتى نقلت نواياهم مما أخفته قلوبهم: و غدوا على حرد قادرين، نقلت كل شيء، ثم بعد ذلك كله لما رأوا شرور صنيعهم و ما حل بجنتهم و كيف أنهم=
تابوا و أنابوا و رغبوا بما عند الله سبحانه، و دعوا الله بالعوض الجميل، انتقلت الآيات الكريمة مباشرة إلى ذكر:
(إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم)
و فيها إشارة و القصة محط تفصيل و الله لا يعجزه الذي نقل حركاتهم و سكناتهم و همساتهم لا يعجزه أن ينقل لنا ما عوضهم به =
في الدنيا العاجلة،لكن هذه الدنيا و المقام مقام تفصيل لم يتعرض الله لها لأنها ليست بشيء،بل هي شيء محتقر مهان لا يتسع حتى المقام التفصيلي لذكرها فضلا عن المقام الموجز، فهي أخس و أدنى و أحقر و أذل من أن تذكر
لكنه نقلهم إلى العوض الحقيقي و البدل الحقيقي و هو جنات النعيم
«يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ*خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۖ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ»
كان الأمر أهون من ذلك بكثير، اصبحت ظهورهم متصلة بأرجلهم و كأنها صفيحة واحدة=
عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : " يكشف ربنا عن ساقه ، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة ، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة ، فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقا واحدا.
كان الأمر أن تلبي نداء الصلاة و الفلاح و النجاح، و به قد أفلح المؤمنون =
فنداء حي على الصلاة حي على الفلاح استجاب له المؤمنون فتحقق لهم الفلاح
ب:(قد أفلح المؤمنون*الذين هم في صلاتهم خاشعون...*و الذين هم على صلواتهم يحافظون)
فنالوا الفردوس و ورثوها بإذن الله سبحانه.
و هذه الصلوات و المحافظة عليها حيث ينادى بهن لا تأخذ منك ساعة اليوم
«فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ*إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ*فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ*فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ*قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ*كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا =
أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ»
يا لعظيم فرحة من فاز في يوم التغابن، في يوم الإفلاس!!!
فهذا مشهد للحظة تطاير و استلام الصحف، فمن تلقاها بيده فقد فاز، حتى إنه يكاد يطير فرحا فانظروا إلى:
هاؤم...
كل سهر و تعب و شدة الأيام الخالية قد ذهبت، ذهب الجوع=
و ذهب الفقر،و ذهب سهر و مكابدة السحر، و ذهب تعب و طول القيام، و ذهبت شدة و آهات المرض و كله عبر عنه:بما أسلفتم في الأيام الخالية.
و ثبت الأجر بإذن الله تعالى
و ها نحن في أيام رمضان وقد انقضت فما بقي فيها إلا الأجر و المثوبة و علو الدرجات في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى.
«وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ*لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ*ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ*فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ»
تخيلوا أن هذا الكلام يقوله الحبيب لحبيبه، يخاطب به الله سبحانه حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم،=
ففي دين الله لا مجاملات و لا مهادانات
هذا الدين العظيم لا قدسية فيه إلا لمن استقام على أمر الله و سار على منهج الله و رسالاته و هدي نبيه صلى الله عليه وسلم، فمن باب أولى أن من يفتري على الله الكذب و يتألى على الله من بقية خلقه أن يكون أخذ الله له أشد و أنكى.
في سورة المعارج إذا أردت أن تستشعر ظاهرة الجرس القرآني و النسق في آي القرآن الكريم العجز فاقرأ الآيات مثلا من:(22)- (44) متصلة و لا تتوقف إلا إذا انقطع فيك النفس و كذلك في مطلع سورة المؤمنين، ستجد نفسك في عالم آخر جربها سريعا، و هذا و الله أعلم ما يشعر به =
غير الناطقين بالعربية من الأعاجم فله أثر عجيب و وقع في نظمه عليهم و راحة نفسية لا يدركها إلا من جربها.
فسبحان من نزله فاستشفى به البر و الفاجر و أدهش به المؤمن و الكافر.
و نتيجة هذه الظاهرة فقد أسلم الكثير منهم قبل فهم آياته و تعلم العربية!!!
هذا الداعية الفذ، الذي لم يكل و لم يمل في دعوة قومه على مدار ألف سنة إلا خمسين عاما، ليلا و نهارا سرا و علانية،
لم يكن له خطبة أو درس أسبوعي بل يدعو إلى الله مع كل لفظة نفس و ما ءامن معه إلا قليل، هذا الداعية الصابر الصبور قيل في الروايات التي بالغت =
أنه ءامن معه بضعة و ثمانون، فلو أن أحد سيحاسب على نتائج و نتاج عمله لكان نوحا عليه السلام، لكن الله لا يريد منك إلا أن تعمل و تموت على طريق الإيمان بلغت نهايتها أم لم تبلغ المهم مت على الطريق، فاستقم كما أمرت، صلى الله و بارك عليه كم تعنى و تأذى من قومه لكنه صبر.
نزلت عليه الآيات و هو يرتجف متزمل بغطائه، ترتعد فرائصه صلى الله عليه وسلم، نزلت عليه:( قم ) فما قعد و لا هنئ بنوم بأبي و أمي صلى الله عليه وسلم، حتى دخل الناس في دين الله أفواجا و زمرا.
و هذا الحديث من أكثر ما يثير الشفقة في نفوس المؤمنين على رسول الله =
صلى الله عليه وسلم:
 [عن عائشة أم المؤمنين:] قُلتُ لِعائِشَةَ: هلْ كانَ النبيُّ ﷺ يُصَلِّي وَهو قاعِدٌ؟ قالَتْ: نَعَمْ، بَعْدَ ما حَطَمَهُ النّاسُ.
انظروا إلى تعبيرها، حطمه الناس، و كأنه بأبي و أمي قد فت من لحمه و شحمه و عظمه لنشر دين الله و تعليم الناس.
مثال واضح لأصحاب الفكر المنتكس , إذ يعرض عليهم كلام الله فلا تستوعبه عقولهم القاصرة على معناه الحقيقي , بل وتقلب المعنى وتقلل من شأن المبنى, وتستعلي تلك العقلية على كلام الله فتتهمه وتشوه مضامينه وما أكثر أصحاب تلك العقليات قديماً وحديثاً, هؤلاء الذين يتلقون =
شرائع الله ورسالاته بالنفور والاستهزاء والإعراض والاتهام والتشويه والادعاء بانها سحر أو تطرف أو انحراف أو أنها ليست كلام الله وشرائعه وإنما هي من صنع بشر,ورميها من ثم بالضلال والإضلال.
أمثال هؤلاء ليس لهم مستقر إلا في قعر جهنم, أعد الله لهم مواضعهم فيها تنتظرهم على شوق
فنقل لنا القرآن الكريم حجم التناقض و التعارض النفسي الذي وقع فيه الوليد بن المغيرة و الذي كان حكيم قريش، إلا أنه لما استجاب لنداء شياطين الضلالة و هوى النفس وقع في هذا الصراع النفسي العنيف فارتد إلى أسفل سافلين فكانت سقر مستقره و قراره و ما أكثرهم في أيامنا!!
«أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى*أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ*ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ*فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ*أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَ»=
تشير الآيات إلى لفتة علمية اكتشفت مؤخرا، حيث أنهم كانوا يلقون اللوم على المرأة التي تنجب البنات، و يغضبون منها و يعتزلونها بل و وصل بهم إلى طلاقها، و هنا تشير الآيات إلى أن المسؤول بعد الله عن تحديد جنس المولود هو الذكر:
(فجعل منه الزوجين الذكر و الأنثى)
منه: الرجل.
فصلت سورة الإنسان حجم النعيم الذي ينتظر أهل الجنة و الملك الكبير الذي ينتظرهم بما صبروا و سبحوا و صلوا الليالي الطويلة، حتى أنهم كانوا يصلون بالمئين و يتكؤون على عصيهم من طول القيام، فاستحقوا هذا الملك الكبير العظيم، فقد أورد البخاري في صحيحه حديثا =
[عن عبدالله بن مسعود:] إنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أهْلِ النّارِ خُرُوجًا مِنْها، وآخِرَ أهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النّارِ كَبْوًا، فيَقولُ اللَّهُ: اذْهَبْ فادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَأْتِيها، فيُخَيَّلُ إلَيْهِ أنَّها مَلْأى، فَيَرْجِعُ فيَقولُ =
: يا رَبِّ، وجَدْتُها مَلْأى، فيَقولُ: اذْهَبْ فادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَأْتِيها فيُخَيَّلُ إلَيْهِ أنَّها مَلْأى، فَيَرْجِعُ فيَقولُ: يا رَبِّ، وجَدْتُها مَلْأى، فيَقولُ: اذْهَبْ فادْخُلِ الجَنَّةَ، فإنَّ لكَ مِثْلَ الدُّنْيا وعَشَرَةَ أمْثالِها -أوْ:=
إنَّ لكَ مِثْلَ عَشَرَةِ أمْثالِ الدُّنْيا- فيَقولُ: تَسْخَرُ مِنِّي -أوْ: تَضْحَكُ مِنِّي- وأَنْتَ المَلِكُ! فَلقَدْ رَأَيْتُ رَسولَ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ حتّى بَدَتْ نَواجِذُهُ، وكانَ يقولُ: ذاكَ أدْنى أهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً)
تخيلوا هذا آخر أهل الجنة دخولا لها!!!
(( إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا . إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا )  
فهي الرحمة الفائضة من القلوب الرقيقة الرفيقة ، تتجه إلى الله تطلب رضاه . ولا تبتغي بها جزاء من الخلق ولا شكرا ، ولا تقصد بها استعلاء على المحتاجين ولا خيلاء . كما تتقي بها يوما عبوسا=
شديد العبوس ، تتوقعه وتخشاه ، وتتقيه بهذا الوقاء . وقد دلهم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عليه وهو يقول : " اتق النار ولو بشق تمرة " . . 
وقد كان إطعام الطعام هكذا مباشرة هو وسيلة التعبير عن هذه العاطفة النبيلة الكريمة ، ووسيلة الإشباع لحاجات المحاويج . ولكن صور الإحسان =
ووسائله قد تتغير بحسب البيئات والظروف ، فلا تظل في هذه الصورة البدائية المباشرة . إلا أن الذي يجب الاحتفاظ به هو حساسية القلوب ، وحيوية العاطفة ، والرغبة في الخير ابتغاء وجه الله ، والتجرد عن البواعث الأرضية من جزاء أو شكر أو نفع من منافع الحياة ! 
ولقد تنظم الضرائب ، وتفرض =
التكاليف ، وتخصص للضمان الاجتماعي ، ولإسعاف المحاويج ، ولكن هذا إنما يفي بشطر واحد من مزايا الاتجاه الإسلامي الذي ترمز إليه تلك الآيات ، والذي توخاه بفريضة الزكاة . . هذا الشطر هو كفاية حاجة المحتاجين . . هذا شطر . . والشطر الآخر هو تهذيب أرواح الباذلين ، ورفعها إلى ذلك =
المستوى الكريم . وهو شطر لا يجوز إغفاله ولا التهوين من شأنه فضلا على أن تنقلب المعايير فيوصم ويقبح ويشوه ، ويقال : إنه إذلال للآخذين وإفساد للواهبين . 
إن الإسلام عقيدة قلوب ، ومنهج تربية لهذه القلوب . والعاطفة الكريمة تهذب صاحبها وتنفع من =
يوجهها إليه من إخوانه . فتفي بشطري التربية التي يقصد إليها هذا الدين . 
ومن ثم كان ذلك التصوير الكريم لذلك الشعور الكريم .) في ظلال القرآن
(سورة المرسلات مكية وآياتها خمسون،،،
هذه السورة حادة الملامح ، عنيفة المشاهد ، شديدة الإيقاع ، كأنها سياط لاذعة من نار . وهي تقف القلب وقفة المحاكمة الرهيبة ، حيث يواجه بسيل من الاستفهامات والاستنكارات والتهديدات ، تنفذ إليه كالسهام المسنونة ! 
وتعرض السورة من مشاهد الدنيا=
والآخرة ، وحقائق الكون والنفس ، ومناظر الهول والعذاب ما تعرض . وعقب كل معرض ومشهد تلفح القلب المذنب لفحة كأنها من نار : ( ويل يومئذ للمكذبين ) ! 
ويتكرر هذا التعقيب عشر مرات في السورة . وهو لازمة الإيقاع فيها . وهو أنسب تعقيب لملامحها الحادة ، ومشاهدها العنيفة ،=
وإيقاعها الشديد .
والمرسلات عرفا . فالعاصفات عصفا . والناشرات نشرا . فالفارقات فرقا . فالملقيات ذكرا : عذرا أو نذرا . . إن ما توعدون لواقع . . 
القضية قضية القيامة التي كان يعسر على المشركين تصور وقوعها ؛ والتي أكدها لهم القرآن الكريم بشتى الموكدات في مواضع منه شتى . وكانت=
عنايته بتقرير هذه القضية في عقولهم ، ، وإقرار حقيقتها في قلوبهم مسألة ضرورة لا بد منها لبناء العقيدة في نفوسهم على أصولها ، ثم لتصحيح موازين القيم في حياتهم جميعا . فالاعتقاد باليوم الآخر هو حجر الأساس في العقيدة السماوية ، كما أنه حجر الأساس في تصور الحياة الإنسانية .=
وإليه مرد كل شيء في هذه الحياة ، وتصحيح الموازين والقيم في كل شأن من شؤونها جميعا . . ومن ثم اقتضت هذا الجهد الطويل الثابت لتقريرها في القلوب والعقول . 
والله سبحانه يقسم في مطلع هذه السورة على أن هذا الوعد بالآخرة واقع . وصيغة القسم توحي ابتداء بأن ما يقسم الله به هو من =
مجاهيل الغيب ، وقواه المكنونة ، المؤثرة في هذا الكون وفي حياة البشر . وقد اختلف السلف في حقيقة مدلولها . فقال بعضهم : هي الرياح إطلاقا . وقال بعضهم هي الملائكة إطلاقا . وقال بعضهم : إن بعضها يعني الرياح وبعضها يعني الملائكة . . مما يدل على غموض هذه الألفاظ ومدلولاتها . وهذا =
الغموض هو أنسب شيء للقسم بها على الأمر الغيبي المكنون في علم الله . وأنه واقع كما أن هذه المدلولات المغيبة واقعة ومؤثرة في حياة البشر ) في ظلال القرآن
#تدبرات_الأجزاء١٤٤٤ه
#الجزء_٢٩
#الجزء_التاسع_والعشرون

جاري تحميل الاقتراحات...