وكانت الصحيفة نفسها نقلت، الأسبوع الماضي، عن وثيقة مما عُرف بـ«تسريبات البنتاجون» ما قالت إنه كشف عن مخطط للرئيس عبد الفتاح السيسي في فبراير الماضي، لتزويد روسيا بما يصل إلى 40 ألف صاروخ عيار 122 ملم من طراز Sakr-45
والتي يمكن استخدامها في قاذفات الصواريخ الروسية متعددة الإطلاق. وجاء في الوثيقة أن السيسي أوعز لمرؤوسيه بالحفاظ على سرية المشروع «لتجنب المشاكل مع الغرب». لكن الوثائق الجديدة، التي قالت «واشنطن بوست» إنها حصلت عليها ، والتي يُفترض أن يكون مصدرها أحد أعضاء الحرس الوطني
وتشمل معلومات حول الحرب الروسية الأوكرانية وغيرها من التحليلات الاستخباراتية حول الأوضاع في إيران وكوريا الشمالية والإمارات، تُظهر تراجع السيسي في أوائل مارس عن خطط إمداد موسكو بتلك الأسلحة.
وقالت الوثائق الجديدة إن مصر تعتزم استخدام قدرتها على إنتاج أسلحة لأوكرانيا على نحو يسمح لها بالحصول على مواد عسكرية أمريكية. ولا تشير الوثائق، بحسب «واشنطن بوست»، إلى ما إذا كانت القاهرة أعادت لاحقًا إحياء خطة موسكو، ولا إن كانت زودت الولايات المتحدة بالذخيرة لنقلها إلى أوكرانيا
وقالت «واشنطن بوست» إنها طلبت تعليق المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية على المواد المسربة الجديدة، لكنها لم تحصل على رد. وكانت الصحيفة قد نقلت عن المتحدث باسم الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، تعليقًا على محتوى الوثيقة السابقة
قوله إن «موقف مصر منذ البداية يقوم على عدم التورط في هذه الأزمة والالتزام بالحفاظ على مسافة متساوية مع الجانبين، مع التأكيد على دعم مصر لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي في قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة».
عقب نشر تقرير «واشنطن بوست» اﻷول، نقلت قناة القاهرة الإخبارية، القريبة من الدولة، عن مصدر مصري مسؤول، نفيه مزاعم وسائل إعلام أمريكية إنتاج الصواريخ لشحنها لروسيا
مضيفًا أن ما نشرته الصحيفة نقلًا عن وثيقة استخباراتية أمريكية مسربة هو «عبث معلوماتي ليس له أساس من الصحة»، مؤكدًا أن مصر تتبع سياسة متزنة مع جميع اﻷطراف الدولية.
في تقريرها اﻷخير، رجحت «واشنطن بوست» أن يكون الرئيس المصري قد أوقف خطة الصواريخ بعد زيارات من مسؤولين أمريكيين، من ضمنهم وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، الذي زار مصر في يناير الماضي، ووزير الدفاع، لويد أوستن، الذي زار القاهرة بداية مارس.
وبحسب مصدر مصري حكومي مطلع، «هناك انطباع أصبح مستقرًا في موسكو بأن العلاقات المصرية الروسية لن تتحرك للأمام بسبب التزامات مصر تجاه أمريكا، وكثير مما كان يتم الاتفاق عليه في مساحات مختلفة من التعاون لم يتحرك للأمام كثيرًا، رغم الإلحاح الروسي.
أما عن الموقف الأمريكي، فيرجح المصدر الدبلوماسي المصري أن يكون هناك احتواء لما حدث، مذكرًا بأن سياسة الاحتواء كانت هي المتبعة من الإدارة الأمريكية بعد انتشار معلومات تفيد بشراء مصر لأسلحة من كوريا الشمالية.
جاري تحميل الاقتراحات...