Khalid Osman Alfeel
Khalid Osman Alfeel

@KhAlfeel

22 تغريدة 123 قراءة Apr 18, 2023
من هو المسؤول عن وجود ميليشيات قوات الدعم السريع بشكلها وقدراتها الحالية؟
ابتداءً عايز أقول أني مقتنع أنه مناقشة السؤال الفوق دا دا ما وقتها، كما أنني لا أعتقد أن الموقف الصحيح من المعركة الحالية مترتب على الإجابة الصحيحة على هذا السؤال، لكنني رأيت أن كثير من المواقف من المعركة
الحالية تُبنى بصورة غير واعية أو متحيزة بحسب إجابة محددة لهذا السؤال، ولأنني رأيت كثير من المقالات الصحفية والتحليلية تطرقت لهذا السؤال بصورة مختزلة وغير صحيحة، لذلك فمن المهم أن نمتلك جميعاً إجابة كويسة وواضحة على السؤال دا، كما أنه الإجابة الصحيحة والشاملة على السؤال دا مترتب
عليها بعد الخطوات العملية بعد الانتهاء من المعركة الحالية بخير (بإذن الله).
الإجابة المنتشرة والشائعة في إطار تأييد موقف الحياد من المعركة الحالية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع دي أنه الدعم السريع دا هو خطيئة و"خازوق" الرئيس المخلوع عمر البشير ونظام الإنقاذ، والإجابة دي
صحيح لكنها ناقصة.
من ناحية تاريخية، فأول من سَلّح القبائل في كردفان كان هو الإمام الراحل الصادق المهدي في فترة الديمقراطية الثالثة (وفي مصادر أخرى بتقول إن من بدأ عملية التسليح دي هي الحكومة الانتقالية التي ترأسها الرئيس الراحل سوار الذهب، والصادق المهدي نفى دوره في القصة)
وذلك لمعونة الحكومة في حربها على التمرد في جنوب السودان. أما عملية المأسسة الأولى والحقيقية لقوات الدعم السريع فقد حصلت في عهد الرئيس المخلوع عمر البشير الذي اعتمد على هذه القوات لإخماد التمرد في دارفور وجعل الإشراف على هذه القوات من اختصاصات جهاز الأمن والمخابرات الوطنيّ
في أغسطس 2013، لكن كان ولاؤها واضح أنه خاضع للبشير بشكل مباشر وكان البشير بستخدمها ككرت ضغط عسكري/أمني/سياسي في حالة في ناس حاولوا ينقبلوا عليه داخل نظام الإنقاذ ولا من مؤسسة الجيش. كما استخدمهم البشير لتأييد قرار إعادة ترشيحه لفترة رئاسية ثالثة (وهذا أمر مخالف للدستور السوداني)
قبل شهور من ثورة ديسمبر 2018، وقتها وعندما تعالت أصوات الاعتراض على ترشيح البشير داخل الإنقاذ وبعض دوائر الجيش وكانت الناس بتتكلم عن ترشيح "بكري حسن صالح" ليخلف البشير في قيادة الدولة، كان حميدتي أول الداعمين لإعادة ترشيح البشير لفترة رئاسية ثالثة وصرّح في يناير 2018 "الدستور
ليس قراناً منزلاً ليمنع ترشيح البشير لدورة رئاسية ثالثة"، وبعد تصريح حميدتي دا بأيام صرح أخوه، عبد الرحيم دقلو، تصريح آخر قائلاً: "ترشيح البشير في انتخابات 2020م على رأس اي زول…الرئيس نحن عايزنو ومبتهجين بيهو".
لكن هنا جدير بالذكر أنه لغاية سقوط البشير في أبريل 2019 قوات الدعم
السريع دا كان زيها زي قوات الاحتياط المركزي ولا فرقة كبيرة في جهاز الأمن والمخابرات مع أموال خارجية من جراء مشاركة هذه القوات في حرب اليمن (كانت عملية التمويل تمر بصورة رئيسية عبر المؤتمر الوطني وجهاز المخابرات مع تنسيق من الجيش ولم يكن للدعم السريع اتصالات خارجية مباشرة)
وبعض الموارد المالية المستقلة بالإضافة لموارد الذهب في جبل عامر.
عملية المأسسة الثانية والواسعة الحصلت لقوات الدعم السريع ونقلتها من مجرد فرقة أو قوات تخضع لجهاز الأمن والمخابرات لثاني أكبر قوى عسكرية مستقلة في البلاد بعد الجيش السوداني، مع إمكانات وعتاد يجلها قادرة على إحداث
توتر عسكري زي البنشاهد فيه هذه الأيام، المأسسة الثانية دي حصلت في الفترة الانتقالية لثورة ديسمبر 2018 والمسؤولين الملامين في القصة دي هم أولاً البرهان نفسه الذي كان يستقوى بحميدتي في صراعه مع المدنيين، وثانياً قوى الحرية والتغيير بكل أطيافها التي لم تتخذ موقفاً جاداً
من توسع الدعم السريع بل شرعنت ذلك التوسع، وثالثهما المجتمع الدولي والقوى الإقليمية التي وفرت الدعم لحكومة قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري على طوال السنوات الأربع الماضية.
في الأربعة سنوات الفاتت دي اكتسبت قوات الدعم السريع صفة قوات أمنية تابعة للدولة مع كونها مستقلة تمامًا
عن بقية الأجهزة، وأصبحت تمتلك استخباراتها الخاصة مثلما يمتلك الجيش استخباراته الخاصة، وأصبحت تمول من ميزانية الدولة نفسها، وغير صفات الاستقلالية المؤسسية. وهذا تغيير كبير جدًا في الشرعية السياسية لهذه القوى. إضافة لذلك، أصبح قائدها هو الرجل الثاني في الدولة بلا منازع، فقد أصبح
حميدتي هو نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي (أعلى سلطة سياسية في البلد وقتها)، وأصبح مسؤولا عن الملفات الاقتصادية والاجتماعية في البلد (حميدتي كان رئيس الجنة العليا للطوارئ الاقتصادية)، وأصبح قادراً على عقد الاجتماعات مع مختلف الأطراف الخارجية بصورة مستقلة، وبالتالي تأمين الصفقات
والدعم الخارجية بصورة مستقلة تماماً اي أي جهة أو سلطة وطنية في السودان. أخيراً، في تقديري، فإن أكبر توسع اقتصادي (من حيث عدد الشركات الاقتصادية والقطاعات والبنوك التابعة لهذه القوات) ومؤسسي لقوات الدعم السريع (من حيث تعدد المعسكرات وانتشارها في العاصمة والولايات وتطور نوعية
العتاد العسكري ومن حيث استقلالها قانونياً ودستورياً عن الجيش السوداني) حدث في هذه الأربعة سنوات.
بالتالي، يمكننا القول بصورة واضحة بأن طموح حميدتي بأن يتوج حاكماً على السنوات تبلور بصورة رئيسية خلال السنوات الأربعة الماضية!
لكن من الجدير بالذكر هنا، أن القوات المسلحة السودانية (الجيش السوداني) كمؤسسة كان دائماً في موقف الرفض أو المتوجس من أي توسع أو اعترافي قانوني/دستوري بهذه القوات، ويمكن للقارئ مراجعة أقوال اللواء ركن عبد الباقي الحسن بكراوي المختلفة حول الدعم السريع وأقوال ومواقف غيره من قادة
الجيش خلال السنوات السابقة. السبب الرئيسي الذي كان يجعل الدعم السريع يتمدد في أي حقبة (سواء في قبل الثورة أو بعدها) هو مصالح القائد العام للقوات المسلحة وطموحاته السياسية واقصد بذلك عمر البشير والبرهان. وهذه التبعية المطلقة لقرارات القائد العام في الجيش واعطاه الصلاحيات الكاملة
لترفيع مثل هذه القوات واعطائها الغطاء القانوني والشرعي هو من الأمور التي صاعدت من مطالب الإصلاح الأمني والهيكلي في الجيش، وهي مطالب صحيحة.
أخيراً، العايز أقوله من المقال دا أن كل هؤلاء السياسيين (البشير والمؤتمر الوطني، قوى الحرية والتغيير وحمدوك وكل من كان يدير المشهد في
الفترة الانتقالية قبل انقلاب أكتوبر 2021، وأخيراً البرهان وقوانين وممارسات مؤسسة الجيش السوداني نفسه) لهم وزر ونصيب في الحالة التي وصلنا إليها اليوم (وإن اختلفوا في مقدار هذا الوزر)، وأن الخطأ المتراكم دا مفروض نركز كيف نتعامل معاه وما نقعد نضيع الزمن أنه الحزب الفلاني
أو المجموعة الفلانية هي السبب لأن كل الفاعلين السياسيين الموجودين ديل عندهم نصيب من المشكلة دي وفي وصول الأمور إلى المآلات دي، عشان دا خلونا نركز في التعامل الحكيم مع المشكلة دي بالوقوف مع القوات المسلحة السودانية ضد مليشيا الدعم السريع بهدف الوصول إلى جيش سوداني موحد.
وإن شاء الله بعد الوصول للغاية دي، ما مفروض نقيف ومفروض الناس تطرح بصورة واضحة قضية الإصلاح المؤسسي للجيش السوداني بمشاركة الجيش نفسه وكل القوى السياسية والمدنية.

جاري تحميل الاقتراحات...