ولأنه ذكر مصدرًا هنديًا ضمن المصادر الأخرى عن النبي صلى الله عليه وسلم فيستحسن كتابة مقالة قصيرة عنه في الآتي، علمًا بأني انتبهت إليها بعد ما تلقيت رسالة من جانب صديقنا الفاضل @Al_Assiri98 يسألني عن ذلك المصدر الهندي، فتذكرت أني اشتغلت في هذا الموضوع من زمان ثم انشغلت عنه.
٢- أولًا اسمه بذاك الرسم «جاكرواني فرماس» خطأ فاحش، وكذلك فقد كتب اسم ذلك المصدر الهندي بالصيغ المتنوعة والمخلتفة وكلها محرفة أشد التحريف باللغة العربية، ومنها على سبيل المثال شكروتي فرماض وشكروتي فرمال وشكروتي فرماس وغيرها.
٣- على أن اسم شكروتي محرف عن اسم سنسكريتي/تاميلي/بنگالي "چكرورتي" ومعناه الملك، أما فرماض أو فرمال فهو محرف عن "پيرومال" ومعناه آلهة والكهنة، وتعني الملك الكاهن أو الملك الرب. وقد أطلق ذلك الاسم على رسالة منظومة كتبها كاتب مجهول باللغة العربية.
٤- على أن اسم ذلك الملك كان "چيرو پيرومال"، فكان ينتمي إلى أسرة چيرو الكهنة التي حكمت منطقتي ملبارومعبر بجنوب الهند في تلك الحقب التاريخية على أن المؤرخين اختلفوا في مسألة إسلامه أأسلم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أم في زمن حضرة عمر بن الخطاب أو في نهاية المائة الثانية للهجرة؟
٥-تفيد الروايات المحلية في كيرالا منها شفوية ومدونة على حد سواء بأنه رأي حادثة شق القمر وخرج من مقر حكمه پيرومال بحرًا إلى ساحل العرب والتقى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنه عند عودته إلى بلاده مات في بحر العرب وطلب من مرافقيه الذهاب إلى بلاده والعمل على التبليغ والدعوة فيها.
٦- وفيه رواية أخرى تفيد بأنه بعد تلك الواقعة خرج بالفعل إلا أنه وصل إلى المدينة على عهد حضرة عمر بن الخطاب والتقاه ومكث مدة فيها ثم عاد إلى بلاده وتفرغ للتبيلغ والدعوة.
٧- وفيه رواية ثالثة تفيد بأنه إنما راح إلى المدينة في نهاية القرن الثاني الهجري وعند العودة منها مات وهو في الطريق وبعد مدة وصل رفقاؤه إلى بلادهم. وهكذا فثمة روايات عدة ومختلفة كل الاختلاف إلا أنه يوجد قبر في كيرالا قيل إنه قبر لذلك الملك ومكتوب على لوحة القبر عبد الرحمن السامري.
٨- وكل هذه الروايات مذكورة في كتابي تحفة المجاهدين لزين الدين المعبري وتاريخ فرشته لقاسم هندوشاه اللذين عاشا بجنوب الهند ودونا ذينك الكتابين في فترة متأخرة في القرن التاسع والعاشر الهجريين، بالإضافة إلى تداولها وانتشارها في المأثورات الشعبية في بلاد الهند الجنوبية عل وجه خاص.
٩- هذا، وتوجد نسخة من تلك الرسالة المنظومة بالعربية محفوظة في المكتبة البريطانية وتحوي قصصًا وأخبارًا عن إسلامه ودخول العرب المسلمين في ملبار وما حولها بغرض التجارة ونشر الدعوة الإسلامية.
١٠- ولعل الكاتب كان من الدعاة والتجار العرب المتأخرين المترددين على تلك البقع في القرن الرابع أو الخامس الهجريين ولعله دونها بمقتضى الروايات الشفهية المتداولة عن تلك الوقائع. وأظن أن تلك الرسالة المنظومة إنما طبعت ونشرت في كيرالا منذ زمن.
جاري تحميل الاقتراحات...