في ليلةٍ من ليالي مكة
أجمع الكفار أمرهم وتقلدوا سيوفهم
واجتمعوا حول بيت رسول ﷺ يريدون قتله
وما ينتظرون إلا خروجه حتى يضربوه ضربة رجلٍ واحد، حينما ودّع رسول الله ﷺ مكة حزينًا وقال:"لولا أَنَّ قومي أخرجوني منكَ مَا سكَنْتُ غَيْرَكِ"
عن تلك الليلة قصتنا
هجرة النبي ﷺ
أجمع الكفار أمرهم وتقلدوا سيوفهم
واجتمعوا حول بيت رسول ﷺ يريدون قتله
وما ينتظرون إلا خروجه حتى يضربوه ضربة رجلٍ واحد، حينما ودّع رسول الله ﷺ مكة حزينًا وقال:"لولا أَنَّ قومي أخرجوني منكَ مَا سكَنْتُ غَيْرَكِ"
عن تلك الليلة قصتنا
هجرة النبي ﷺ
في ليلةٍ ظلماء دخل النبي ﷺ مكة
دخل وقلبه ينزف وقدماه تدميان من أثر الرجم
لقد عاد توهُ من الطائف عاد إلى مكة أحب أرض الله إليه
لا يريد شيء يريد كلمة منهم يشفع بها لهم عند الله وكان جوابهم هي تلك المشاهد ….
دخل وقلبه ينزف وقدماه تدميان من أثر الرجم
لقد عاد توهُ من الطائف عاد إلى مكة أحب أرض الله إليه
لا يريد شيء يريد كلمة منهم يشفع بها لهم عند الله وكان جوابهم هي تلك المشاهد ….
المشهد الأول:
الكفار حول رسول الله ﷺ وهو يطوف
قد امتلأ جوفهم من الغضب
فاجتمعوا عليه هذا يجره وهذا يتلقاه ويقولون:
أنت تقول كذا وتقول كذا؟
-أي من عيب آلهتهم ودعواه للتوحيد-
ورسول الله ﷺ بينهم ويقول:
"نعم أنا الذي أقول ذلك"
الكفار حول رسول الله ﷺ وهو يطوف
قد امتلأ جوفهم من الغضب
فاجتمعوا عليه هذا يجره وهذا يتلقاه ويقولون:
أنت تقول كذا وتقول كذا؟
-أي من عيب آلهتهم ودعواه للتوحيد-
ورسول الله ﷺ بينهم ويقول:
"نعم أنا الذي أقول ذلك"
فأغضبهم وأخذ أحدهم بمجامع ردائه ﷺ وخنقه خنقًا شديدًا
حتى جاء الصدّيق يدفع هذا ويضرب هذا
حتى بكى دونه وهو يقول:
ويلكم أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله؟
حتى جاء الصدّيق يدفع هذا ويضرب هذا
حتى بكى دونه وهو يقول:
ويلكم أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله؟
المشهد الثاني:
فاطمة رضي الله عنها تسمع ضحكات القوم وتصفيقهم وعلمت انهم يؤذون أباها، فلما جاءت وجدتهم قد وضعوا سلا الجزور على رأس أبيها وهو ساجد لله وحده لا شريك له
فأخذت السلا عن ظهر أبيها ومسحت ظهره
فاطمة رضي الله عنها تسمع ضحكات القوم وتصفيقهم وعلمت انهم يؤذون أباها، فلما جاءت وجدتهم قد وضعوا سلا الجزور على رأس أبيها وهو ساجد لله وحده لا شريك له
فأخذت السلا عن ظهر أبيها ومسحت ظهره
المشهد الثالث الذي استمر لثلاث سنوات:
"حصار بني هاشم ذلك"
الحصار الظالم لبني هاشم في شعبهم
وقد عقدوه كفار قريش على ألا يُزوجوا بني هاشم ولا يتزوجوا منهم، وألا يباع منهم ولا يبتاع عليهم.
وهذه ثلاثٌ من مشاهد وأحداث عدة عاشها النبي ﷺ لينقذ الناس
"حصار بني هاشم ذلك"
الحصار الظالم لبني هاشم في شعبهم
وقد عقدوه كفار قريش على ألا يُزوجوا بني هاشم ولا يتزوجوا منهم، وألا يباع منهم ولا يبتاع عليهم.
وهذه ثلاثٌ من مشاهد وأحداث عدة عاشها النبي ﷺ لينقذ الناس
وهو الآن في هذه الليلة الظلماء أما من ناصرٍ له؟
عمه أبو طالب صاحب الكلمة المسموعة بين قومه الذي تهابه قريشٌ كلها .. ولو فتش عنه ما وجده فقد مات قبل أشهر
عمه أبو طالب صاحب الكلمة المسموعة بين قومه الذي تهابه قريشٌ كلها .. ولو فتش عنه ما وجده فقد مات قبل أشهر
أما من حضنٍ حنون يدثره ويزمله ويقول له:
لا والله لا يخزيك الله أبدًا!
أين زوجه خديجة أما والله لهو الآن يريد من يدثره ..
هي الأخرى ماعادت بالأرض سبقته إلى جنة وبيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب
لا والله لا يخزيك الله أبدًا!
أين زوجه خديجة أما والله لهو الآن يريد من يدثره ..
هي الأخرى ماعادت بالأرض سبقته إلى جنة وبيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب
أنه وحيدٌ في تلك الليلة
وقد طلب جيرة المطعم بن عدي حتى يكفيه بطش كفار قريش وأجاره .. ومرّت الأيام ورسول الله ﷺ كلَّما اجتمع له الناسُ بالمَوسم أتاهم يدعو القبائل إلى الله وإلى الإسلام ويقول:
"مَنْ يُؤويني؟ مَنْ ينصرني؟ حتى أبلَّغَ رسالةَ ربي وله الجنة"
وقد طلب جيرة المطعم بن عدي حتى يكفيه بطش كفار قريش وأجاره .. ومرّت الأيام ورسول الله ﷺ كلَّما اجتمع له الناسُ بالمَوسم أتاهم يدعو القبائل إلى الله وإلى الإسلام ويقول:
"مَنْ يُؤويني؟ مَنْ ينصرني؟ حتى أبلَّغَ رسالةَ ربي وله الجنة"
وبقي على هذا الحال رسول الله ﷺ وأكثر ما يلقى منهم الصد والتكذيب وأما قومه اهل مكة – إلا ما عافى الله- فقد شرعوا في صنع الاباطيل حوله، انه شاعرٌ وساحرٌ وكاهن وانتشرت هذه الأكاذيب عند العرب كلها.
حتّى إن الرجل ليخرجُ من اليمن أو من مصر فيأتيه قومه وذوو رحمه فيقولون: احذر غلام قريش!
ويمشي رسول الله بين رحالهم وهم يشيرون إليه بالأصابع
ويمشي رسول الله بين رحالهم وهم يشيرون إليه بالأصابع
وإذا أراد الله أمر سخر له ما يشاء
كانوا ستة أشخاص من الخزرج ما كانوا على علمٍ عمّا هو آتيهم لقيهم رسول الله وسألهم: "من أنتم؟"
قالوا: نفرٌ من الخزرج
فقال ﷺ: "أنتم موالي يَهُود"
قالوا: نعم
فقال: "أفلا تجلسونَ أكلِّمكم؟"
قالوا: بلى
كانوا ستة أشخاص من الخزرج ما كانوا على علمٍ عمّا هو آتيهم لقيهم رسول الله وسألهم: "من أنتم؟"
قالوا: نفرٌ من الخزرج
فقال ﷺ: "أنتم موالي يَهُود"
قالوا: نعم
فقال: "أفلا تجلسونَ أكلِّمكم؟"
قالوا: بلى
هؤلاء الستة كانوا بالمدينة وكانوا مع اليهود
ويسمعون أحاديثهم عن نبيٍ أظلَّ زمانهُ
فإذا برسول الله ﷺ يعرض عليهم الإسلام ويتلو عليهم القرآن.
وعلموا أنه الحق فقال بعضهم لبعض:
يا قوم، تعلمون والله إنهُ النبيُّ الذي توعدكم به يهود
فلا يسبقُنَّكم إليه.
ويسمعون أحاديثهم عن نبيٍ أظلَّ زمانهُ
فإذا برسول الله ﷺ يعرض عليهم الإسلام ويتلو عليهم القرآن.
وعلموا أنه الحق فقال بعضهم لبعض:
يا قوم، تعلمون والله إنهُ النبيُّ الذي توعدكم به يهود
فلا يسبقُنَّكم إليه.
فأجابوه بما دعاهم إليه وصدقوه
وعادوا للمدينة ومعهم الإيمان في قلوبهم
يحدثونها بخبر السماء والرحمة المهداة محمد بن عبدالله الذي في مكة، فانتشر الإسلام في المدينة وما كاد يوجد بيت من بيوت الأنصار إلا وفيه مسلمون يعلنون إسلامهم
وعادوا للمدينة ومعهم الإيمان في قلوبهم
يحدثونها بخبر السماء والرحمة المهداة محمد بن عبدالله الذي في مكة، فانتشر الإسلام في المدينة وما كاد يوجد بيت من بيوت الأنصار إلا وفيه مسلمون يعلنون إسلامهم
وأمّا هؤلاء الرهط فقد كانوا يعلمون ما يأتي رسول الله من قومه، فاجتمعوا فقالوا:
حتى متى نتركُ رسول الله ﷺ يُطردُ في مكة ويخاف؟
فرحل قرابة السبعون من الأنصار وقدموا عليه في الموسم
فتواعدوا شعبَ العقبة فاجتمعوا وأتاهم رسول الله ﷺ
حتى متى نتركُ رسول الله ﷺ يُطردُ في مكة ويخاف؟
فرحل قرابة السبعون من الأنصار وقدموا عليه في الموسم
فتواعدوا شعبَ العقبة فاجتمعوا وأتاهم رسول الله ﷺ
فقالوا: يا رسول الله، علامَ نبايعك؟
قال: "تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، والنفقة في العُسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنْ تقولوا في الله لا تخافون في الله لومة لائم،
قال: "تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، والنفقة في العُسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنْ تقولوا في الله لا تخافون في الله لومة لائم،
وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمتُ عليكم مما تمنعون منه أنفسَكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة"
فبايعوه "أهل الجنة" تلك الليلة
وعادوا إلى المدينة ينتظرون قدوم رسول الله ﷺ
وأهل المدينة يستقبلون المسلمين مهاجرًا بعد مهاجر
ينظرون في وجوههم لعل رسول الله ﷺ معهم ولكن ما أتى
حتى كادت مكة تفرغ من المسلمين فما عاد فيها إلا رسول الله وأبو بكر وعلي ومن حُبس أو فُتن
وعادوا إلى المدينة ينتظرون قدوم رسول الله ﷺ
وأهل المدينة يستقبلون المسلمين مهاجرًا بعد مهاجر
ينظرون في وجوههم لعل رسول الله ﷺ معهم ولكن ما أتى
حتى كادت مكة تفرغ من المسلمين فما عاد فيها إلا رسول الله وأبو بكر وعلي ومن حُبس أو فُتن
وأنزل الله على نبيه (وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا)
وألهمه ان يدعوَ بهذا الدُّعاء وأن يجعل له مما هو فيه فرجًا قريبًا ومخرجًا عاجلاً، فأذن له تعالى بالهجرة إلى المدينة
وألهمه ان يدعوَ بهذا الدُّعاء وأن يجعل له مما هو فيه فرجًا قريبًا ومخرجًا عاجلاً، فأذن له تعالى بالهجرة إلى المدينة
وقد كان أبو بكر كثيرًا ما يستأذن رسول الله ﷺ في الهجرة فيقول له: لا تعجل لعلَّ الله يجعلُ لك صاحبًا.
وبينما رسول الله ﷺ وصاحبه يتجهزون للهجرة
قد اجتمعت قريش في دار الندوة اجتماعًا ما حدث مثله من قبل فيه أشراف قريش كلهم ما أغاب منهم أحد وقبل أن يكتمل نصابهم ويبدأ اجتماعهم ..
قد اجتمعت قريش في دار الندوة اجتماعًا ما حدث مثله من قبل فيه أشراف قريش كلهم ما أغاب منهم أحد وقبل أن يكتمل نصابهم ويبدأ اجتماعهم ..
فإذا بشيخٍ كبير عليه كساءٌ غليظ فوقف على باب الدار فلما رأوه واقفًا على بابها قالوا: من الشيخ؟
قال شيخ من أهل نَجْد سمع بالذي اتَّعَدْتُمْ له فحضر معكُم ليسمع ما تقولون وعسى ألا يعدمكم منه رأيًا ونُصحًا
قالوا: أَجَلْ فَادخُل.
قال شيخ من أهل نَجْد سمع بالذي اتَّعَدْتُمْ له فحضر معكُم ليسمع ما تقولون وعسى ألا يعدمكم منه رأيًا ونُصحًا
قالوا: أَجَلْ فَادخُل.
فجلس ذلك الشيخ ينتظرهم يبدأون يريد أن يسمع ما يقولون
فأول ما بدأ الحديث أن قال بعضهم هذا الرجل -أي الرسول ﷺ- قد كان من أمره ما قد رأيتم فَإِنَّا واللهِ ما نأمنُهُ على الوُثُوبِ علينا فيمن قد اتَّبَعَهُ من غيرنا فأجمعوا فيه رأيًا،
فأول ما بدأ الحديث أن قال بعضهم هذا الرجل -أي الرسول ﷺ- قد كان من أمره ما قد رأيتم فَإِنَّا واللهِ ما نأمنُهُ على الوُثُوبِ علينا فيمن قد اتَّبَعَهُ من غيرنا فأجمعوا فيه رأيًا،
فقام رجلٌ يُقال له أبو البختري بن هشام وقال:
احبسُوهُ في الحدِيدِ واغلقوا عليه بابًا، ثُمَّ تَرَبَّصُوا بهِ ما أصابَ أشباهُهُ من الشُّعراءِ الذين كَانُوا قَبلهُ زُهيرًا والنَّابغة، ومن مَضَى منهم حتى يأتيهُ المَوتُ
احبسُوهُ في الحدِيدِ واغلقوا عليه بابًا، ثُمَّ تَرَبَّصُوا بهِ ما أصابَ أشباهُهُ من الشُّعراءِ الذين كَانُوا قَبلهُ زُهيرًا والنَّابغة، ومن مَضَى منهم حتى يأتيهُ المَوتُ
فإذا بالشيخ النجدي ينطق ويقول:
لا واللهِ، ما هذا لكم بِرأي، واللهِ لئنْ حبستموهُ كما تقولون ليخرجنَّ أمرُهُ من وراءِ البابِ الذي أغلقتم دونهُ إلى أصْحابهِ، فلأوْشكوا أن يثبوا عليكم، فينتزعوه من أيديكم، ثم يكاثرونكم بهِ حتى يغلبوكم على أمركم،ما هذا لكم بِرّأْيٍ، فانظروا في غيرهِ.
لا واللهِ، ما هذا لكم بِرأي، واللهِ لئنْ حبستموهُ كما تقولون ليخرجنَّ أمرُهُ من وراءِ البابِ الذي أغلقتم دونهُ إلى أصْحابهِ، فلأوْشكوا أن يثبوا عليكم، فينتزعوه من أيديكم، ثم يكاثرونكم بهِ حتى يغلبوكم على أمركم،ما هذا لكم بِرّأْيٍ، فانظروا في غيرهِ.
فإذا بالعيون تبصر الشيخ النجدي
وصغت الآذان لحديثه فقد اجتمعوا مرارًا في دار الندوة
وجميعهم يجمعهم كرهه محمد ﷺ ولكن ما قد رأوا كرهًا لمحمد ﷺ كما في هذا الشيخ
وصغت الآذان لحديثه فقد اجتمعوا مرارًا في دار الندوة
وجميعهم يجمعهم كرهه محمد ﷺ ولكن ما قد رأوا كرهًا لمحمد ﷺ كما في هذا الشيخ
فوقف أحدهم وقال: نُخرجهُ من بين أظهرنا، فننفيه من بلادنا، فإذا أُخرِجَ عنَّا فوالله ما نُبالي أينَ ذهب، ولا حيْثُ وقَعَ، وَتَعوُدُ لنا وحدتنا، وألفتنا كما كانت.
الشيخ النّجْدِيُّ:
لا والله، ما هذا لكم برأيٍ، ألم تروا حُسنَ حديثه، وحلاوة مَنطقه، وغلبتُهُ على قُلُوبِ الرجال بما يأتي به، فوالله لو فعلتم ذلك ما أمنتم أن يَحِلَّ على حَيٍّ من العرب،
لا والله، ما هذا لكم برأيٍ، ألم تروا حُسنَ حديثه، وحلاوة مَنطقه، وغلبتُهُ على قُلُوبِ الرجال بما يأتي به، فوالله لو فعلتم ذلك ما أمنتم أن يَحِلَّ على حَيٍّ من العرب،
ثم يسير بهم إليكم بعد أن يُتابعوه حتى يطأكُم بهم في بلادكم، فيأخذ أمركم من أيديكم، ثم يفعل بكم ما أراد، دبروا فيه رأيًا غير هذا.
فقام أبو جهل وقال:
واللهِ إنَّ لي فيه لرأيًا ما أراكم وقعتم عليه بعدُ،
فقالوا: ما هو يا أبا الحكم؟
والرجل النجدي أكثر من في المجلس تشوقًا لرأيه
واللهِ إنَّ لي فيه لرأيًا ما أراكم وقعتم عليه بعدُ،
فقالوا: ما هو يا أبا الحكم؟
والرجل النجدي أكثر من في المجلس تشوقًا لرأيه
فقال: "أرى أن نأخد من كُلِّ قبيلةٍ فَتًى شَابًا جَلِيِدًا -قويًا- نَسِيبًا -أي ذو نسب في مكة- وسيطًا فينا ثُمَّ نُعطي كل فَتًى منهم سَيْفًا صارمًا، ثم يعمدوا إليه، فيضربوه بها ضربةَ رَجُلٍ وَاحدٍ فيقتلوه فنستريحُ مِنهُ،
فإنهم إذا فعلوا ذلك تَفَرَّقَ دمه في القبائل جميعًا، فلم يَقدر بَنُو عبدِ منافٍ على حربِ قومهم جميعًا، فرضوا منا بالعقل - أي الدية- فعقلنا لهم
وكأني بالنجدي قد تهللت أسارير وجهه وقال:
القولُ ما قالَ الرَّجُلُ، هذا الرَّأيُ، لا رأي غيرُهُ
واتفقوا على رأي أبو جهل وصمموا على تنفيذ تلك الخطة بأسرع وقت، وهنا اطمأن قلب النجدي ورأى ما اتفقوا عليه من الشر وخرج
القولُ ما قالَ الرَّجُلُ، هذا الرَّأيُ، لا رأي غيرُهُ
واتفقوا على رأي أبو جهل وصمموا على تنفيذ تلك الخطة بأسرع وقت، وهنا اطمأن قلب النجدي ورأى ما اتفقوا عليه من الشر وخرج
وقد تتعجب من هذا الرجال وتسأل من هو
هذا الذي ملأ قلبه بالحقد والكره فما يكفيه أن يسجن محمد ولا أن يعذب ولا يهجر إن ما يريد هو دم محمد يرد دم نبي الله ﷺ
هذا الذي ملأ قلبه بالحقد والكره فما يكفيه أن يسجن محمد ولا أن يعذب ولا يهجر إن ما يريد هو دم محمد يرد دم نبي الله ﷺ
إن هذا القلب ما ملأه حقد محمدًا وحده ولكن امتلأ حقده من قبل على أبيه آدم الذي أمره الله أن يسجد له وقال:
(أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ)
(أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ)
نعم انه أبليس قد جاء بهئية الرجل النجدي حتى يغويهم لقتل محمد ﷺ ويوفي لعهده الذي قاله منذ سنواتٍ طوال :
( فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ)
( فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ)
ورسول الله في داره لم يعلم أمر القوم حتى أتاه جبريل أرسله الله سبحانه وتعالى يحذر نبيه فقال له: لا تبِتْ هذه الليلةَ على فراشكَ الذي كنتَ تَبيتُ عليه، فعلم رسول الله أنها الساعة
وأنه مفارق مكة
وأنه مفارق مكة
واعتم الليل وتجهز أشقياء مكة
وأخذ كلٌ منهم بسيفه وتقلَّده واجتمعوا حول بيت رسول الله ﷺ يرصدونه ورسول الله ﷺ فيه، فلما رآهم رسول الله قال لعلي رضي الله عنه: "نمْ على فراشي وتَسَجَّ بُبْردِي هذا الحضرمي الأخضر، فنم فيه، فإنه لن يخلُصَ إليك شيءٌ تكرهه منهم"
وأخذ كلٌ منهم بسيفه وتقلَّده واجتمعوا حول بيت رسول الله ﷺ يرصدونه ورسول الله ﷺ فيه، فلما رآهم رسول الله قال لعلي رضي الله عنه: "نمْ على فراشي وتَسَجَّ بُبْردِي هذا الحضرمي الأخضر، فنم فيه، فإنه لن يخلُصَ إليك شيءٌ تكرهه منهم"
والآن الكفار محاطين ببيت رسول الله ﷺ
يريدوه أن يخرج فيقتلوه، ما بينه وبينه إلا هذا الباب
هذا الباب الذي أقبل رسول الله ﷺ عليه يريد أن يخرج لهم
ولكن قبل أن يخرج سمع أبو جهل وقد كان في مقدمة الكفار الذي يخططون لقتله يقول:
يريدوه أن يخرج فيقتلوه، ما بينه وبينه إلا هذا الباب
هذا الباب الذي أقبل رسول الله ﷺ عليه يريد أن يخرج لهم
ولكن قبل أن يخرج سمع أبو جهل وقد كان في مقدمة الكفار الذي يخططون لقتله يقول:
إن محمدًا يزعم إنْ تابعتوه على أمره، كنتم ملوكَ العرب والعجم، ثم بُعثتم من بعد موتكم، فجُعلت لكم جنانٌ كجنان الأردن، وإن لم تفعلوا كان فيكم ذَبْح، ثم بُعثتم بعد موتكم ثم جُعلتْ لكن نارٌ تُحرقون فيها.
ففتح رسول الله الباب
فما رفع سيف وما سفك دم وما قُتل نبي
فأخذ رسول الله ﷺ بحفنة تراب وقال:
نعم أنا أقول ذلك، أنت أحدهم -يقصد أبا جهل-"
فقد أخذ الله أبصارهم عنه فلا يَرونَه
وجعل رسول الله ﷺ ينثر التراب على رؤوسهم وهو يتلو:
فما رفع سيف وما سفك دم وما قُتل نبي
فأخذ رسول الله ﷺ بحفنة تراب وقال:
نعم أنا أقول ذلك، أنت أحدهم -يقصد أبا جهل-"
فقد أخذ الله أبصارهم عنه فلا يَرونَه
وجعل رسول الله ﷺ ينثر التراب على رؤوسهم وهو يتلو:
(يس (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ
7) إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الأذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (8) وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خلفهمْ سدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9) وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنونَ )
وهنا أذن الله لنبيه بالهجرة
وتركهم رسول الله ﷺ
وقد تمنى ألا يهلك أحدٌ منهم
وألا يعذب الله قومه وألا يفارق مكة
ولكن حكمة الله سبحانه وتعالى ..
وذهب إلى بيت صاحبه أبو بكر
وتركهم رسول الله ﷺ
وقد تمنى ألا يهلك أحدٌ منهم
وألا يعذب الله قومه وألا يفارق مكة
ولكن حكمة الله سبحانه وتعالى ..
وذهب إلى بيت صاحبه أبو بكر
ولما رآه أبو بكر آتٍ في هذا الوقت قال:
ما جاء رسول الله ﷺ في هذه الساعة إلا لأمر حدَث
فلما دخل قام أبو بكرٍ عن مكانه وجلس رسول الله ﷺ
وقال أبو بكر: وما ذاك فداك أمي وأبي
فقال رسول الله : "إن الله قد أذِنَ لي بالخروج والهجرة"
فقال أبو بكر: الصُّحبة يا رسول الله
فقال: "الصُّحبة"
ما جاء رسول الله ﷺ في هذه الساعة إلا لأمر حدَث
فلما دخل قام أبو بكرٍ عن مكانه وجلس رسول الله ﷺ
وقال أبو بكر: وما ذاك فداك أمي وأبي
فقال رسول الله : "إن الله قد أذِنَ لي بالخروج والهجرة"
فقال أبو بكر: الصُّحبة يا رسول الله
فقال: "الصُّحبة"
وبكى أبو بكر وكانت عائشة تظن أن لا أحد يبكي إلا من حزن حتى رأت ابوها ذلك اليوم يبكي من الفَرَح فتقول:
فوالله ما شعرتُ قطُّ قبل ذلك اليوم أنَّ أحدًا يبكي من الفَرَح حتى رأيتُ أبا بكر يؤمئذٍ يبكي.
فوالله ما شعرتُ قطُّ قبل ذلك اليوم أنَّ أحدًا يبكي من الفَرَح حتى رأيتُ أبا بكر يؤمئذٍ يبكي.
وودع رسول الله مكة بقلبٍ مفطور ونظر لها نظرةً لا يعلم أيبصرها مرةً أخرى أم يحدث الله أمرًا وقال:
"ما أطيبك من بلدةٍ وأحبكِ إليَّ، ولولا أَنَّ قومي أخرجوني منكَ مَا سكَنْتُ غَيْرَكِ"
"ما أطيبك من بلدةٍ وأحبكِ إليَّ، ولولا أَنَّ قومي أخرجوني منكَ مَا سكَنْتُ غَيْرَكِ"
"قومي" "أخرجوني"
وبين الكلمتين ثلاثة عشر سنة قضاها رسول الله ﷺ بينهم
يريد منهم كلمة يشفع بها لهم عند الله لهم
"قومي" حينما قالها رسول الله ﷺ
في تلك اللحظة نفسها كانوا قومه قد أحاطوا بيته متقلدين سيوفهم، يريدون قتله.
وبين الكلمتين ثلاثة عشر سنة قضاها رسول الله ﷺ بينهم
يريد منهم كلمة يشفع بها لهم عند الله لهم
"قومي" حينما قالها رسول الله ﷺ
في تلك اللحظة نفسها كانوا قومه قد أحاطوا بيته متقلدين سيوفهم، يريدون قتله.
وخرجوا في ظلمةِ ليلٍ بتهمة النور
وأبو بكر يمشي ساعةً بين يديه، وساعةً خلفه
وفطِن لذلك رسول الله ﷺ فقال:
يا أبا بكر!
مالك تمشي ساعة بين يدي وساعة خلفي؟
وأبو بكر يمشي ساعةً بين يديه، وساعةً خلفه
وفطِن لذلك رسول الله ﷺ فقال:
يا أبا بكر!
مالك تمشي ساعة بين يدي وساعة خلفي؟
فقال: يا رسول الله!
أذكر الطلب فأمشي خلفك، ثم أذكر الرَّصَد فأمشي بين يديك
فقال رسول الله:"يا أبا بكر لو كان شيءٌ أحببتَ أن يكون بك دوني؟"
قال والذي بعثك بالحق ما كانت لتكن من ملمّةٍ إلاَّ أحببتُ أن تكونَ، أي دونك.
أذكر الطلب فأمشي خلفك، ثم أذكر الرَّصَد فأمشي بين يديك
فقال رسول الله:"يا أبا بكر لو كان شيءٌ أحببتَ أن يكون بك دوني؟"
قال والذي بعثك بالحق ما كانت لتكن من ملمّةٍ إلاَّ أحببتُ أن تكونَ، أي دونك.
"في الغار"
وصلوا إلى غارٍ في جبل ثور
ولما أراد النبي أن يدخل قال أبو بكر:
كما أنتَ حتى أُدخل يدي فأُحِسَّهُ وأقُصَّه، فإن كانت فيه دابَّةٌ أصابتني قبلك، ودخل أبو بكر يتحسس الغار فوجد فيه حُجْرٌ، وخشي أن يخرج منه شيء فما وجد ما يقفل فيه الحجر إلا قدمه فقد القمها فيه ودخل النبي ﷺ
وصلوا إلى غارٍ في جبل ثور
ولما أراد النبي أن يدخل قال أبو بكر:
كما أنتَ حتى أُدخل يدي فأُحِسَّهُ وأقُصَّه، فإن كانت فيه دابَّةٌ أصابتني قبلك، ودخل أبو بكر يتحسس الغار فوجد فيه حُجْرٌ، وخشي أن يخرج منه شيء فما وجد ما يقفل فيه الحجر إلا قدمه فقد القمها فيه ودخل النبي ﷺ
"في مكة"
طلع الصبح عليها وطلع عليٌ من باب رسول الله ﷺ
وثاروا عليه يحسبونه رسول الله ﷺ فلما رأوه عليًا
قالوا: أين صاحبك هذا؟
فقال: لا أدري.
طلع الصبح عليها وطلع عليٌ من باب رسول الله ﷺ
وثاروا عليه يحسبونه رسول الله ﷺ فلما رأوه عليًا
قالوا: أين صاحبك هذا؟
فقال: لا أدري.
وذهبوا يتقصون أثره
يريدون رسول الله ﷺ ليقتلوه
وأوصلهم الأثر إلى الغار
ورسول الله الله يصلي وصاحبه يرتقب
وقد اجتمعوا حول الغار فما حدث؟
يريدون رسول الله ﷺ ليقتلوه
وأوصلهم الأثر إلى الغار
ورسول الله الله يصلي وصاحبه يرتقب
وقد اجتمعوا حول الغار فما حدث؟
لقد أمر الله مخلوقًا من أضعف مخلوقاته
ليبني بيتًا قال الله عنه أنه "أوهن البيوت"
جاء عنكبوت ونسج على باب الغار فلما جاءت قريش ونظرت للنسج وقالت: لم يدخل أحد هنا.
ليبني بيتًا قال الله عنه أنه "أوهن البيوت"
جاء عنكبوت ونسج على باب الغار فلما جاءت قريش ونظرت للنسج وقالت: لم يدخل أحد هنا.
في تلك اللحظة كان رسول الله ﷺ يصلي
فقال أبو بكر فداك أبي وأمي هؤلاء قومُك يطلبونك
ثم بكى الصدَّيق فقال: أمًا والله ما على نفسي أبكي
ولكن مخافة أن أرى فيه ما أكره.
فقال أبو بكر فداك أبي وأمي هؤلاء قومُك يطلبونك
ثم بكى الصدَّيق فقال: أمًا والله ما على نفسي أبكي
ولكن مخافة أن أرى فيه ما أكره.
إنها الخيالات التي أنزلت دمعة أبو بكر وجعلته يقول ما يقول
الخيالات التي لطالما تمنوها كفار قريش دم صاحبه ولو دخلوا عليهم بالغار لما أستطاع وحده أن يحمي رسول الله ﷺ ولرآهم يقتلونه ويسفكوا دمه.
الخيالات التي لطالما تمنوها كفار قريش دم صاحبه ولو دخلوا عليهم بالغار لما أستطاع وحده أن يحمي رسول الله ﷺ ولرآهم يقتلونه ويسفكوا دمه.
جميع هذه الخيالات جعلته يخاف حتى قال رسول الله ﷺ بصوته الكريم:
يا أبا بكر، لا تخَفْ إنَّ اللهَ معنا.
يا أبا بكر، لا تخَفْ إنَّ اللهَ معنا.
وانتشر الخبر في مكة وما حولها
من وجد محمد بن عبدالله وصاحبه أبو بكر بن قحافة
له مئة من الابل، فذهبوا الناس يبحثون عنه ويقصون كل درب
ورسول الله ﷺ وصاحبه بالغار
من وجد محمد بن عبدالله وصاحبه أبو بكر بن قحافة
له مئة من الابل، فذهبوا الناس يبحثون عنه ويقصون كل درب
ورسول الله ﷺ وصاحبه بالغار
ومضت ثلاثة أيام ورسول الله بالغار
وسكنت الناس عنهم وجاءهم رجلٌ قد أمناه على راحلتيهما
وجاءت أسماء بنت ابي بكرٍ لهم بطعام وسلك رسول الله ﷺ طريق السواحل وهو أطول الطرق إلى المدينة.
وسكنت الناس عنهم وجاءهم رجلٌ قد أمناه على راحلتيهما
وجاءت أسماء بنت ابي بكرٍ لهم بطعام وسلك رسول الله ﷺ طريق السواحل وهو أطول الطرق إلى المدينة.
"أم معبد"
وتمضي الأيام والليالي ورسول الله وصاحبه في طريقهم إلى المدينة ويلحقهم ما يحلقهم من الجوع والعطش والشقاء، فإذا بهم ينظرون إلى خيمة فيها امرأة فجاءه رسول الله وصاحبه.
وتمضي الأيام والليالي ورسول الله وصاحبه في طريقهم إلى المدينة ويلحقهم ما يحلقهم من الجوع والعطش والشقاء، فإذا بهم ينظرون إلى خيمة فيها امرأة فجاءه رسول الله وصاحبه.
وكان بهذه الخمية أم معبد
امراةٌ كهلة لا تحتجب احتجاب الشواب، ومع ذلك عفيفة عاقلة وتجلس بفناء الخيمة فتُطِعمُ وتَسْقي، ومرّت أيام وسنين لا تعلم هي حتى كم عددها وهذا حالها حتى جاء ذاك اليوم وأتاها رسول الله ﷺ
امراةٌ كهلة لا تحتجب احتجاب الشواب، ومع ذلك عفيفة عاقلة وتجلس بفناء الخيمة فتُطِعمُ وتَسْقي، ومرّت أيام وسنين لا تعلم هي حتى كم عددها وهذا حالها حتى جاء ذاك اليوم وأتاها رسول الله ﷺ
فسألها هل عندها لحم أو لبنٌ يشترونها منها
فكسفت لأن لا يوجد عندهم شيء وقالت:
لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القِرَى
ونظر رسول الله فإذا شاةٌ في كِسر خيمتها فقال:
"ما هذه الشاةُ يا أمُّ معبد؟"
فكسفت لأن لا يوجد عندهم شيء وقالت:
لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القِرَى
ونظر رسول الله فإذا شاةٌ في كِسر خيمتها فقال:
"ما هذه الشاةُ يا أمُّ معبد؟"
قالت: شاةٌ خلَّفَها الجَهْدُ عن الغنَم.
فقال رسول الله ﷺ: "فهل بها من لبن؟"
قالت: هي أجهدُ من ذلك
قال: "تأذنين لي أن أحْلِبَها ؟"
قالت: إن كان بها حَلَبٌ فاحْلبها
فقال رسول الله ﷺ: "فهل بها من لبن؟"
قالت: هي أجهدُ من ذلك
قال: "تأذنين لي أن أحْلِبَها ؟"
قالت: إن كان بها حَلَبٌ فاحْلبها
وأم معبدٍ تنظر ما يصنع هذا الرجل وصاحبه
ولما يريد أن يحلب شاةً ما فيها من لبن
فإذا برسول الله ﷺ يدعو الشاة ومسح عليها وذكر اسم الله.
ومسح ضرعها وذكر اسم الله ودعا بإناءٍ كبير وحلب رسول الله فإذا بهذه الشاة قد درّت اللبن واحتلب رسول الله فسقاها رسول الله ﷺ
ولما يريد أن يحلب شاةً ما فيها من لبن
فإذا برسول الله ﷺ يدعو الشاة ومسح عليها وذكر اسم الله.
ومسح ضرعها وذكر اسم الله ودعا بإناءٍ كبير وحلب رسول الله فإذا بهذه الشاة قد درّت اللبن واحتلب رسول الله فسقاها رسول الله ﷺ
وشربت أم معبد
ويا ليت شعري لو أن التاريخ لا ينقطع ويدون لنا كل مشهد وكل شعور، وليتنا عرفنا ما ذاقت تلك الليلة أم معبد من اللبن
وما كان طمعه وهو قد خرج من يدي رسول الله ﷺ
ويا ليت شعري لو أن التاريخ لا ينقطع ويدون لنا كل مشهد وكل شعور، وليتنا عرفنا ما ذاقت تلك الليلة أم معبد من اللبن
وما كان طمعه وهو قد خرج من يدي رسول الله ﷺ
وشربوا جميعًا حتى رَوُوا ثم ارتحلوا وأم معبد تنظر لهم وودت لو باتوا عندها الليلة والدهر كله وترى بركة رسول الله ﷺ فإذا بزوجها قد أتى وهو يسوق أعْنُزًا عجافًا هزلى فإذا به ينظر إلى اللبن وعَجب وقال: من أين هذا اللبن يا أمَّ معبد ولا حلوبةَ في البيت والشاءُ عازب
فقالت: لا والله، إنه مرَّ بنا رجلٌ مبارك.
لم تعلم ما النبوة وما خبر السماء وما رأت الآيات وما سمعت القرآن ولكن عرفت الحق وعرفت انه رجلٌ مبارك فهذا الذي وصفته به، وأكملت تخبر زوجها ما كان من حديثه ﷺ
لم تعلم ما النبوة وما خبر السماء وما رأت الآيات وما سمعت القرآن ولكن عرفت الحق وعرفت انه رجلٌ مبارك فهذا الذي وصفته به، وأكملت تخبر زوجها ما كان من حديثه ﷺ
فقال صفيه لي:
رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخلق، لم تعبه ثُلْجةَ، ولم تزر به صلعة، وسيم قسيم، في عينيه دَعَج، وفي أشفاره وطف، وفي صوته صحل، وفي عنقه سطح، أحور، أكحل، أزج، أقرن شديد سواد الشعر، إذا صمت علاه الوقار، وإن تكلم علاه البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد،
رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخلق، لم تعبه ثُلْجةَ، ولم تزر به صلعة، وسيم قسيم، في عينيه دَعَج، وفي أشفاره وطف، وفي صوته صحل، وفي عنقه سطح، أحور، أكحل، أزج، أقرن شديد سواد الشعر، إذا صمت علاه الوقار، وإن تكلم علاه البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد،
وأحسنه وأحلاه من قريب، حلو المنطق، فصل، لا نزر، ولا هذر، كأن منطقة خرزات نظمن يتحدرن، ربعه، لا تقحمه عين من قصر ولا تشنوه من طول، غُصن بين غصنين، فهو أنظر الثلاثة منظرًا، وأحسنهم قدرًا له رفقاء يحفون به، إذا قال استمعوا لقوله، وإذا أمر تبادروا أمره، محفود محشود، لا عابس ولا منفد.
فقال زوجها: هذا والله صاحبُ قريش الذي تطلب، ولو صادفتُه لالتمستُ أن أصحبه، ولأجهدن إن وجدت لذلك سبيلاً.
وما ذكر لنا التاريخ ما حدث لزوج أم معبد وهل كسب صحبة رسول الله أم لا ولكن أم معبد هاجرت وأسلمت ولحقت برسول الله ﷺ
وما ذكر لنا التاريخ ما حدث لزوج أم معبد وهل كسب صحبة رسول الله أم لا ولكن أم معبد هاجرت وأسلمت ولحقت برسول الله ﷺ
"في المدينة"
انتشر خبر هجرة رسول الله ﷺ
وأهلها ينتظرون يريدون رؤيةَ وجههِ وسماع حديثه والإحساس ببركته، فإذا صلوا الصبح يخرجون إلى حرة المدينة ينتظرون رسول الله حتى تغلبهم الشمس ويعودون إلى بيوتهم يحلمون بقدوم رسول الله.
انتشر خبر هجرة رسول الله ﷺ
وأهلها ينتظرون يريدون رؤيةَ وجههِ وسماع حديثه والإحساس ببركته، فإذا صلوا الصبح يخرجون إلى حرة المدينة ينتظرون رسول الله حتى تغلبهم الشمس ويعودون إلى بيوتهم يحلمون بقدوم رسول الله.
فخرجوا الناس وامتلأت أزقة المدينة والنساء فوق البيوت يقلن:
أيُّهم هو أيهم هو؟
فإذا بهنّ والصبيان يقلن:
طلعُ البدر علينا .. من ثَنيَّات الوَدَاع
وجبَ الشُّكرُ علينا .. ما دعا لله داع
أيُّهم هو أيهم هو؟
فإذا بهنّ والصبيان يقلن:
طلعُ البدر علينا .. من ثَنيَّات الوَدَاع
وجبَ الشُّكرُ علينا .. ما دعا لله داع
ورسول الله يمشي بناقته وكلما مرَّ دارًا من دور الأنصار
ينازعون أبو بكرٍ زمام الناقة شُحًّا على كرامةِ رسول الله ﷺ
ويدعونه إلى دورهم فيقول ﷺ: دعوها فإنها مأمورة، فإنما أنزلُ حيث أنزلني الله حتى انتهتْ به إلى دار أبي أيوب وبركت على بابه فنزل فدخل دار أبي أيوب
ينازعون أبو بكرٍ زمام الناقة شُحًّا على كرامةِ رسول الله ﷺ
ويدعونه إلى دورهم فيقول ﷺ: دعوها فإنها مأمورة، فإنما أنزلُ حيث أنزلني الله حتى انتهتْ به إلى دار أبي أيوب وبركت على بابه فنزل فدخل دار أبي أيوب
ولما نزل دار أبي أيوب خرجت جوارٍ -فتيات صغار- من بني النَّجار يضربن بالدفوف ويقلن:
نحن جوارٍ من بني النَّجارِ
يا حَبَّذا محمدٌ من جار
نحن جوارٍ من بني النَّجارِ
يا حَبَّذا محمدٌ من جار
وشتان مابين مكة والمدينة
هناك دمه مسفوك وهنا تسفك الدماء قبل أن يصلوا إليه
هناك كلمة الشرك هي الأعلى وهنا كلمة التوحيد هيا الأعلى
فقال رسول الله لهن:
يعلم الله أن قلبي يحبُّكم
هناك دمه مسفوك وهنا تسفك الدماء قبل أن يصلوا إليه
هناك كلمة الشرك هي الأعلى وهنا كلمة التوحيد هيا الأعلى
فقال رسول الله لهن:
يعلم الله أن قلبي يحبُّكم
واجتمع المسلمون في مشهدٍ لا يسع القلم وصفه
اجتمعوا يبنون مسجد رسول الله ﷺ والذي يأخذ بمجامع قلبك كلما تأملته أن رسول الله كان معهم يبي وينقل اللَّبِنَ في بُنيْانه، ويقول الشعر:
اللهم إنَّ الأجر أجرُ الآخرَة
فارْحم الأنصار والمُهاجرَةْ
اجتمعوا يبنون مسجد رسول الله ﷺ والذي يأخذ بمجامع قلبك كلما تأملته أن رسول الله كان معهم يبي وينقل اللَّبِنَ في بُنيْانه، ويقول الشعر:
اللهم إنَّ الأجر أجرُ الآخرَة
فارْحم الأنصار والمُهاجرَةْ
وأهل المدينة لا يسعهم الفرح يرون رسول الله بينهم
يحدثهم ويخبرهم خبر السماء ويصلون خلفه وينعمون برؤيته
ولما فتح الله عليه مكة وعادها منتصرًا خافوا وتساءلوا بحزنٍ:
أترون رسول الله ﷺ إذا فتح الله عليه أرضه وبلده أن يقيم بها؟
يحدثهم ويخبرهم خبر السماء ويصلون خلفه وينعمون برؤيته
ولما فتح الله عليه مكة وعادها منتصرًا خافوا وتساءلوا بحزنٍ:
أترون رسول الله ﷺ إذا فتح الله عليه أرضه وبلده أن يقيم بها؟
وكان رسول الله ﷺ على الصفا يدعو فلما فرغ من دعائه قال:
ماذا قلتم ؟
قالوا: لا شيء يا رسول الله.
فلم يزل بهم حتى أخبروه
فقال: "معاذ الله، المحيا محياكم والممات مماتكم"
فكأنما أعطوا الدنيا كلها بهذه الكلمة
وقد أعطوا بها شرف الدنيا والآخرة
ماذا قلتم ؟
قالوا: لا شيء يا رسول الله.
فلم يزل بهم حتى أخبروه
فقال: "معاذ الله، المحيا محياكم والممات مماتكم"
فكأنما أعطوا الدنيا كلها بهذه الكلمة
وقد أعطوا بها شرف الدنيا والآخرة
وصدق رسول الله ﷺ وكان الممات مماتهم
وخرج من حجرة عائشة في المدينة الخبر:
مات رسول الله .. ولو نصف ما شعر به أهل المدينة -وما يستطيع وصفه أحد- لما كفانا حبر الأرض ولا ورق أشجارها
ولكن نذكر قول أنس:
وخرج من حجرة عائشة في المدينة الخبر:
مات رسول الله .. ولو نصف ما شعر به أهل المدينة -وما يستطيع وصفه أحد- لما كفانا حبر الأرض ولا ورق أشجارها
ولكن نذكر قول أنس:
لَمَّا كَانَ اليَوْمُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المدِينَةَ أَضَاءَ مِنهَا كُلُّ شَيْءٍ، فَلَمَّا كَانَ اليَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَظْلَمَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، وَمَا نفَضْنا عَنْ رَسولِ اللَّهِ ﷺ الْأَيْدِي وَإِنَّا لَفِي دَفْنِهِ حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا
-غِياث
جاري تحميل الاقتراحات...