أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً ﴾
الأكيد أن هذه القصة تحديدًا تختلف تمامًا عن كل القصص
قصة سيدنا موسى والعبد الصالح لم تكن كغيرها من القصص
لأنها تتعلق بِعِلْم ليس هو عِلْمُنا القائم ع الأسباب،وليس هو عِلْم الأنبياء القائم ع الوحي؛إنما نحن
2
الأكيد أن هذه القصة تحديدًا تختلف تمامًا عن كل القصص
قصة سيدنا موسى والعبد الصالح لم تكن كغيرها من القصص
لأنها تتعلق بِعِلْم ليس هو عِلْمُنا القائم ع الأسباب،وليس هو عِلْم الأنبياء القائم ع الوحي؛إنما نحن
2
في هذه القصة أمام علم من طبيعة أخرى
علْم(الْقَدْر الأعلى)علم أُسْدِلَت عليه الأستار الكثيفة، كما أُسدِلت ع مكان اللقاء وزمانه وحتى الإسم﴿ عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا هذا اللقاء كان استثنائيًا،لأنه يُجيب ع أصعب سؤال يدور في النفس البشرية منذ خلق الله آدم إلى أن يرث الأرض وما عليها
3
علْم(الْقَدْر الأعلى)علم أُسْدِلَت عليه الأستار الكثيفة، كما أُسدِلت ع مكان اللقاء وزمانه وحتى الإسم﴿ عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا هذا اللقاء كان استثنائيًا،لأنه يُجيب ع أصعب سؤال يدور في النفس البشرية منذ خلق الله آدم إلى أن يرث الأرض وما عليها
3
وهو لماذا خلق الله الشر والفقر والمعاناة والحروب والأمراض،وكيف يَعْمَل الْقَدْر؟نذهب إلى العبد الصالح الخضر عندما قال النبي موسى﴿ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ﴿ قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ﴾﴿ وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا
4
4
لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ﴾يرد سيدنا موسى بكل فضول﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِراً وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْراً﴾ هنا تبدأ أهم رحلة توضح لنا كيف يعمل القدر.يركبا في قارب المساكين ﴿فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا ﴾فَيَخْرِق الخضر القارب،وهنا
5
5
تخيل المعاناة الرهيبة التي حدثت للمساكين في القارب المثقوب.معاناة،ألم،رعب،خوف،تضرع.جعل موسى البشري يقول للقدر المتكلم﴿قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً﴾عتاب للقدر كما نفعل نحن تماماً خلقتني بلا ذُرية كي تُشَمِت بي الناس؟فصلتني من عملي كي
6
6
أُصبح فقير؟!لماذا احببتنا لبعض وفرقتنا؟لماذا رزقتني بهذا المرض؟يارب أنستحق كل هذا التعب؟وهنا يقول الخضر﴿ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ﴾ألم أقل لك أنك لن تفهم الأقدار؟ثم يمضيا بعد تعهد جديد من موسى بالصبر يمضي الرَّجُلَان ويقوم الخضر الذي وصفه الله
7
7
بالرحمة قبل العِلْم، بقتل الغلام ويمضي فيزداد غضب موسى النبي الذي يأتيه الوحي،ويُعاتِب بلهجة أشد﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾والكلام صادر عن نبي أُوحي إليه.لكنه بشرًا مثلنا،ويعيش نفس حيرتنا.فيؤكد له الخضر مرة أخرى﴿ أَلَمْ أَقُلْ
8
8
لَّكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾ثم يمضيا بعد تعهد أخير من موسى كليم الله بأن يصمت ولن يتكلم مرة أخرى.فيذهبان إلى أهل قرية ويسألوهم عن الطَّعام،فلم يُطعِموهما،ورأى الخضرأن هناك جدار ع وشك السقوط لميلانه،فسوَّاه وبناه ولم يأخذ مقابل عليه؛وهنا ينفجرموسى ويقول له إنك
9
9
قد علمت أننا جياع وأن أهل القرية لم يُطعِمونا،فكنت أخذتَ ع عملك أجرًا فيجيبه الخضر﴿قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا﴾هنا تتجلى حكمة الله عَزَّ و جَلَّ والتي لن تفهم بعضها حتى يوم القيامة
القدر ثلاثة أنواع
10
القدر ثلاثة أنواع
10
النوع الأول:شَرًّا تراه فتحسبه شَرًّا..فيكشفه الله لك أنه كان خَيْرًا فما كان ظاهر شَرًّا لأصحاب القارب،اتضح لهم أنه خَيْرًا {أَمَّا ٱلسَّفِینَةُ فَكَانَتۡ لِمَسَـٰكِینَ یَعۡمَلُونَ فِی ٱلۡبَحۡرِ فَأَرَدتُّ أَنۡ أَعِیبَهَا وَكَانَ وَرَاۤءَهُم مَّلِكࣱ یَأۡخُذُ كُلَّ سَفِینَةٍ
11
11
غَصۡبࣰا}وهذا هو النوع الأول ونراه كثيرا في حياتنا اليومية، وعندنا جميعا عشرات الامثلة عليه
-النوع الثاني:
مثل قتل الغلام.شَرًّا تراه فتحسبه شَرًّا.لكنه فالحقيقة خَيْرًا.لكن لن يكشفه الله لك طوال حياتك.فتعيش عمرك وأنت تحسبه شَرًّا.هل عرفت أم الغلام حقيقة ماحدث؟
هل أخبرها الخضر
12
-النوع الثاني:
مثل قتل الغلام.شَرًّا تراه فتحسبه شَرًّا.لكنه فالحقيقة خَيْرًا.لكن لن يكشفه الله لك طوال حياتك.فتعيش عمرك وأنت تحسبه شَرًّا.هل عرفت أم الغلام حقيقة ماحدث؟
هل أخبرها الخضر
12
لماذا قتله؟الجواب لاوبالتأكيد قلبها انفطر وأمضت ليالي طويلة حزنًا ع هذا الغلام الذي ربته سنين،ليأتي رجل غريب يقتله ويمضي.ثم يرزقها الله بطفل آخروهي لم تستطع أبدا أن تعرف أن الطفل الثاني الذي رزقها الله إياه كان تعويضا عن الأول﴿فَأَرَدۡنَاۤ أَن یُبۡدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَیۡرࣰا
13
13
مِّنۡهُ زَكَوٰةࣰ وَأَقۡرَبَ رُحۡمࣰا﴾وأن الأول كان سيكون سيئاً﴿فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً﴾فهنا نحن أمام شرحدث للأم.ولم تستطع تفسيره أبداً.ولن تفهم أم الغلام حقيقة ماحدث إلى يوم القيامة.ونحن عندما نقرأ سورة الكهف نمر ع المشهد مرور الكرام لأننا نعرف فقط
14
14
لماذا فعل الخضر ذلك؛أما هي فلم و لن تعرف هذا إلى يوم القيامة-النوع الثالث من القدر وهو الأهم
هو الشر الذي يصرفه الله عنك دون أن تدري لطف الله الخفي الخير الذي يسوقه لك الله ولم ولن تراه،ولن تعلمه﴿ وَأَمَّا ٱلۡجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَـٰمَیۡنِ یَتِیمَیۡنِ فِی ٱلۡمَدِینَةِ وَكَانَ
15
هو الشر الذي يصرفه الله عنك دون أن تدري لطف الله الخفي الخير الذي يسوقه لك الله ولم ولن تراه،ولن تعلمه﴿ وَأَمَّا ٱلۡجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَـٰمَیۡنِ یَتِیمَیۡنِ فِی ٱلۡمَدِینَةِ وَكَانَ
15
تَحۡتَهُۥ كَنزࣱ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَـٰلِحࣰا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن یَبۡلُغَاۤ أَشُدَّهُمَا وَیَسۡتَخۡرِجَا كَنزَهُمَا رَحۡمَةࣰ مِّن رَّبِّكَۚ﴾هل اليتامى أبناء الرجل الصالح عرفوا أن الجدار كان سَيُهدم؟لا)هل عرفوا أن الله أرسل لهم من يبنيه؟(لا)هل فهم موسى السر من بناء
16
16
الجدار؟(لا) هل شاهدوا لُطف الله الخفي وكانوا يعرفون أن تحته كَنزࣱلهم؟الجواب قطعا(لا)فلنعد سويا إلى كلمة الخضر"القدر المتكلم"الأولى﴿إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾لن تستطيع أيها الإنسان أن تفهم أقدارالله،وذلك لأن الصورة أكبر من عقلك إستعن بـ لُطف الله الخفي لِتَصْبِر
17
17
ع أقداره التي لا تفهمهما.ثق في ربك فإن قدرك كله خَيْرًا،وقل ف نفسك،أنا لاأفهم أقدار الله،لكنني موقن كما الراسخون في العِلْم،أن كل ما يأتي من عند الله خَيْرًا.إذا وصلت لهذه المرحلة،ستصل لأعلى مراحل الإيمان والطمأنينة؛أقدار الله خَيْرًا بدت أم شَرًّا،وسيحمد الله ف كل حال عن ثقة
18
18
جاري تحميل الاقتراحات...