Ιαύδας
Ιαύδας

@Yourhistgeek

30 تغريدة 26 قراءة Apr 15, 2023
”نوميديا منفردة، بدون الآخرين تبقى الكنيسة الأعظم!“
“dicant quia magna est ecclesia sola Numidia”
- صرخة الدوناتيين في القرن الرابع في وجه أغسطين.
🧵 ثريد حول تاريخ نشأة الكنيسة الدوناتية و صراعها مع الكنيسة الإمبراطورية.
بإقتضاب، ما سبق نشوء الدوناتية هو عدة حلقات من الإضطهاد الوثني الروماني للمسيحيين.
آخرها و أبشعها إضطهاد دقيانوس (عام دقيوس 302-م)
قاوم الأمازيغ الإمبراطور و سقط منهم عدد كبير من الشهداء، أشهرهم القرطاجية رسيتوتا، سيدة تم حرقها حية.
صورة: باسيليكا القديسة ريستوتا - نابولي
سنة 304 — نهاية الإضطهاد الوثني
بنهاية الإضطهاد وجدت الكنيسة نفسها في مأزق التعامل مع المرتدين الذين يرغبون الآن بالعودة لصفوفها.
و بينما يبذل الإمبراطور قسطنطين العظيم (مؤسس مدينة قسنطينة) جهودا سلمية للمحافظة على وحدة الكنيسة..
أظهر الدوناتيين تعنّتا في قبول "الخونة"
و هنا برزت معضلة تعيين أسقف جديد لقرطاج!
حسب التقاليد السائدة، فإنّ رئيس أساقفة نوميديا، سيكوندوس التيڨسي (تيڨسيس، أم البواقي) يتولى مهمة تعيين أسقف قرطاج.
لكن هنا تم التعدي على صلاحياته و تعيين مرشح روماني من فئة المرتدين/الخونة
و لهذا عزم على تنحيته.
سنة 311 — مجلس سيرتا
لم يضيع سيكوندوس الوقت، و برشاوي من لوسيلا، السيدة الرومانية الثرية، بدأ في حشد المؤيدين.
إجتمع 70 أسقفا في سيرتا لإنتخاب رأس جديد لكنيسة قرطاج متجاهلين مرشح روما.
الأسقف الجديد هو مايورينوس، كاتب لوسيلا!
يقول أوبتاتوس الميلي:
"الحقد هو ما يحرك لوسيلا، و السبب أنه في الماضي تم توبيخها بعد أن تعدّت على ضريح أحد القديسين."
كما يصف أوبتاتوس نشأة الدوناتية و دور لوسيلا كالتالي:
”وُلدت [الدوناتية] من رحم إمراة ملعونة، غذاها طموح رجل، و إستقوت بالطمع و الجشع“
سنة 312 — وفاة مايورينوس
هنا يتضح أنّ مايورينوس لم يكن إلا دمية إستعملها سيكوندوس و دونا الكبير.
لقد حدث الإنقلاب و أصبح دونا الكبير أسقفًا لقرطاج!
نظرا لرفض بلاط الإمبراطور الإعتراف بدوناتوس، طلب الأخير عقد محكمة في بلاد الغال أين لم يحدث إضطهاد وثني و بالتالي لا يوجد خونة.
قبل الإمبراطور قسطنطين بذلك و عيّن البابا ملتيادس، و هو الآخر إفريقي، للنظر في الأمر.
لقد كانت أوّل مرة في التاريخ يتدخل إمبراطور في امور الكنيسة!
سنة 313 — مجلس لاتيرانو (الفاتيكان)
ما فعله البابا ملتيادس هو أنه وجدة ذريعة لإدانة دوناتوس!
في بلدته نڨرين (تبسّة)، كان دوناتوس يقوم بإعادة تعميد المسيحيين المرتدين تحت وطأة الإضطهاد الوثني.
”المقاومة في الدوناتية فريضة!“
و كل فِكر دوناتوس مبني على الوفاء لتضحيات الشهداء!
إلى هذه المرحلة برزت نقطتي خلاف بين دونا الكبير و خصومه:
1- ضرورة تطهير الكنيسة من الخونة
2- ضرورة إعادة تعميد المستسلمين
صورة: آثار كاتدرائية الشهيدة كريسبينا الأوراسية (تبسة)
سنة 314 — وفاة البابا ملتيادس
ملتيادس الإفريقي لم ينتصر لدوناتوس و اتباعه.
المقولة الدوناتية “Justus sibi lex est” تمثل موقفهم من البابا
إنتشرت النقيشة في مواقع كنائسهم و تترجم تقريبا إلى:
”الرجل العادل قانون في حد ذاته“
بالنسبة لدوناتوس من خان قانون الكنيسة لن يحقق عدالتها.
و هكذا أصبح يطلِق عليهم خصومهم إسم ”الدوناتيين“ أنصار دونا الكبير، أسقف قرطاج.
بينما الدوناتيين يعتبرون أنفسهم الكاثوليك الحقيقيين.
يقول أغسطين:
”لا يهتمون [الدوناتيين] بالرد على إساءات الوثنيين للمسيح، لكنهم يوظفون عدوانية كبيرة ضد من يسيئ لشخص دوناتوس، يضعونه بمرتبة المسيح!“
في السنوات الاحقة إستنجد الدوناتيين بالإمبراطور قسطنطين مجددا و عُقدت عدة مجالس للفصل في الأمر.
كل تلك المجالس قامت بإدانة دوناتوس!
ثم أتت الضربة القاسمة، قسطنطين يصدر مرسوما إمبراطوريا يجرد دوناتوس من كنيسة قرطاج!
سنة 317 — تأسيس تيار المجاهدين/المناضلين
عكفت هذه المليشيات على مهاجمة ملاك العبيد، الإقطاعيين و جنود الفيالق الرومانية في أرياف نوميديا.
إشتهرت أيضا بإستخدام عصي سموها "الإسرائيليات"
صورة: المتطرفين النوميد يقتلون الرهبان الأوغسطينيين.
كنيسة الثالوث المقدس، فيتيربو، 1610-م
سنة 340 — تأسيس تيار قادة القديسين sanctorum duces
في أربعينات القرن الرابع، بدأ الفلاحون تحت قيادة أكسيدو & فاسير ثورة ضد الأرستقراطية.
يروي أغسطين أن هذه الميليشيا كانت تعمل على قطع طريق عربات الأثرياء ثم تجبر أصحابها على قيادتها و تبادل الأدوار مع العبيد!
سنة 347— نفي دوناتوس و بداية المواجهة الدموية
أقدم الإمبراطور قسطانس على نفي دونا الكبير ثم إرسال سرية عسكرية لمدينة بغاي (خنشلة) لمصادرة المخطوطات الدوناتية.
إنتهى الامر بمذبحة.
تم إغراق الأسقف دوناتوس الصغير في بئر بينما تم رمي أسقف ثاموڨادي، ماركولوس، من أعلى قمة الجبل!
كشفت الحفريات قرب منطقة تافرنت بأم البواقي آثار كنيسة الشهداء الدوناتية ”ecclesia martyrorum“ و بها ضريح ماركولوس و نقوش تخلد ذكراه.
أغسطين يقول ان ماركولوس إنتحر من قمة الجبل.
إلا أنّ كتاب الشهداء الدوناتيين Passio benedicti martyris Marculi المعاصر للأحداث أرّخ للمجزرة.
كتب بارمينيان خليفة دونا الكبير عدة مؤلفات في الرد على الأغسطينيين، و حتى الدوناتيين مثل تيكونيوس.
من جهته ألف أغسطين ثلاث كتب contra Parmenianum في الرد على طرد بارمينيان للاسقف تيكونيوس حيث سعى الأخير لتقريب الكنيستين.
أما أغسطين فقد وصف تيكونيوس بـ "أجود ما أنجب الدوناتيين"
سنة 361 — جوليان المرتد إمبراطورا لروما!
ذاع صيت كتب بارمينيان وسط الأغسطينيين و أصبح أشهر كتاب عصره مما تسبب بنفيه سنة 358، لكن بعد إعتلاء جوليان للعرش أصدرا عفوا عامّا و عاد بارمينيان سنة 362.
صورة: جوليان يعقد مؤتمرا للمنشقين
سنة 364 — ثورة فيرموس المسلحة!
بينما يُحكم بارمينيان قبضته الدينية على نوميديا، أشعل المتمرد فيرموس ثورة مسلحة و أعطى شكلا جديدا قوميا للمعركة ضد "الكنيسة الإمبراطورية"
إعدام فيرموس لرهبان Rusuccuru (دلّس) الأغسطينيين تسبب في إنشقاق كنيسة كارتيناي (تنس) عن الدوناتيين.
لم يكن جميع الدوناتيين مؤيدين للعنف رغم ان مجزرة باغاي سنة 347 أنهت آمال الصلح.
تنقل المصادر أنه خلال حصار فيرموس لتيبازة، حاول إستمالة القديسة سالسا لكنه فشل في ذلك.
إستشهدت سالسا بعد تخريبها للاوثان المعبودة في المدينة و إنتحر فيرموس بعد القبض عليه.
سنة 392 — وفاة بارمينيان
رحل الزعيم الدوناتي بدون كسب رهان فرض منهجه على باقي الإمبراطورية، و منه تقوقع الدوناتيون على أنفسهم بفكرة جديدة:
”نحن الفرقة الناجية!“
يقول أغسطين:
”هؤلاء الدوناتيين يشبهون الضفادع! جالسون في مستنقع يرددون انهم وحدهم المسيحيون الحقيقيون“
يضيف أغسطين:
”هلا نظرتم لوقاحتهم؟
إذا أخبرتهم أنه لا أحد يعترف بهم في العالم، يجيبونك بأنه لديهم باغاي و ثاموڨادي!
و أكثر من ذلك يدعون ان نوميديا أكبر تجمع و هي الكنيسة الأعظم“
سنة 393— الإنشقاق الثاني في الكنيسة
إنتخب أساقفة نوميديا زعيمهم الجديد بريميان لكنه سرعان ما دخل في صراع مع خصم يدعى ماكسيميان.
ماكسيميان ينحدر من سلالة دونا الكبير و يرفض المواجهة العسكرية!
الحزب الدوناتي المؤيد للحرب يرفض مناقشة المسألة و يقوم بنفي ماكسيميان.
مباشرة بعد ذلك بدأ الدوناتيون في قرع طبول الحرب كما يظهر في هذه الخطبة المعنونة Cavete a pseudoprophetis
يخاطب القس الدوناتي الأغسطينيين:
”تسمون انفسكم أتباع المسيح، لكنكم تؤذون المسيح بقتل اتباعه، بلى، أنتم اتباع الدجال!“
من جهته المحامي السيرتي، بيتيليان رفض أي تقارب مع الأغسطينيين معلقًا:
”لا مكان للصلح مع أحفاد القتلة
الرب لا يعين الجزّارين كرهبان!
هل نسيتم من قتل دوناتوس في بغاي؟
ما ذا عن ماركولوس؟ من رماه من قمة نوميديا؟“
سنة 398 — الحرب الݣيلدونية
ݣيلدو (أڨليد) شقيق فيرموس، يعلن إتحاده مع ألاسقف ثاموڨادي القوي أوبتاتوس، في حرب ضد الإمبراطورية.
التوقيت كان مثاليا، بخسارة روما لسلة القمح المصرية بقي مصدر واحد هو إفريقية!
شعر كلوديان حول ݣيلدو يرسم صورة قاتمة لهُ:
هو كابوس الاحياء و وريث الاموات
المعتدي على العذراوات
و مفسد مضاجع الأزواج
هو لا يهدأ أبداً; إذا تبدّد جشعه إشتعلت شهوتهُ
في النّهارِ تعاسة للأغنياء و في الليل للازواج
و رغم الرعب الذي نشره ݣيلدو و أوبتاتوس لكن مغامرتهم بتجويع روما كانت قصيرة و إنتهت بمقتل كليهما.
في ثاموڨادي إستمر الدوناتيون بالإحتفال بذكرى أوبتاتوس و كرموه بباسيليكا إكتشفت فيها موزاييك بإسمه.
بحلول 405-م
تم إعلان الدوناتية كحركة مهرطقة و مصادرة كل املاكها.
كتغريدة أخيرة أضيفها لهذا الثريد
جدول يوضح عدد الأساقفة الدوناتيين و الكاثوليكيين الممثلين لمدنهم و المشاركين في مؤتمر قرطاج 411-م، آخر مؤتمر رسمي من نوعه.
من خلال الجدول يمكننا فهم التوزيع الديني قبيل الغزو الوندالي.

جاري تحميل الاقتراحات...