محمد الهمزاني
محمد الهمزاني

@mhamazni

19 تغريدة 523 قراءة Apr 05, 2023
كثير من أهل الرياض كانوا غير راضين عن اختيار المستشفى في موقعه الحالي، واعتبروه بعيد جدا، ومنهم الأمير عبدالله شقيق الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه، لكن الأمير نايف أمير الرياض وقتها استطاع إقناعهم بجدوى البناء.
هنا حكاية مستشفى الشميسي:
في منتصف الخمسينات الهجرية، كانت هناك مزرعة نخيل في الجهة الغربية لمدينة الرياض تملكها أسرة تُدعى (الشميسي). ولاحقا تم تقطيع النخيل وأصبحت منازل طينية. وبعد 16 عاما تقريبا اختير المكان ليقام فيه أكبر مستشفى في وقته..
أصدر الملك سعود (ولي العهد في وقته) عام 1371، أمره بإنشاء مستشفى الملك سعود بالرياض بسعة 400 متر، وتبرع بالأرض. وأشرف على تخطيطه وتنفيذه أمير الرياض آنذاك الأمير نايف بن عبدالعزيز رحمه الله.
ويقول د. محمد بن عبدالله المفرح في كتابه (مستشفى الملك سعود ـ الشميسي) والصادر من دار الثلوثية @tholothia ، إنه بدئ بتنفيذ المستشفى في عام 1372 وافتتح في 8 ربيع الثاني 1376هج.
ووفقا للدكتور راشد بن عساكر @R_alasaker1437 المؤرخ المعروف والذي استعان به المؤلف في جمع المعلومات، فإن موقع المستشفى كان يسمى قديما عليشة وهو معروف من زمن الإمام فيصل بن تركي رحمه الله.
كان تنفيذ المستشفى بواسطة شركة سراج وصدقة كعكي بمبلغ 8 ملايين دولار، فيما تعاقدت وزارة الصحة مع شركة فيليبس العالمية على فرشه وتجهيزه بمبلغ 450 ألف دولار.
أُلغي حفل افتتاح المستشفى المقرر في 8 ربيع الثاني 1376هج، بسبب العدوان الثلاثي الغاشم على مصر، لكن الافتتاح تم بواسطة جلالة الملك سعود دون أي فعاليات رسمية.
اللوحة التذكارية لافتتاح المستشفى توضح أن التسمية كانت (مستشفى الملك سعود الأول).
بلغت مساحة المستشفى 75 ألف متر مربع، ويتكون من خمسة طوابق بنيت على أحدث ما يكون، ومزودة بأجهزة تكييف تخدم نحو 400 سرير في 124 غرفة.
وبلغ عدد الأطباء عند الافتتاح 30 طبيبا ما بين عام ومتخصصين في القلب والصدر والعيون والجراحة وغيرها.
يروي د. راشد العساكر لمؤلف الكتاب، أن والده الشيخ محمد بن عساكر وهو والد أيضا معالي الأستاذ بدر العساكر @Badermasaker ، كان موظفا في شركة الاقتصاد والهندسة التي تولت عمارة المستشفى، والتي أسساها صدقة كعكي ومحمد رمضان لبناني الجنسية.
وكان الشيخ محمد بن عساكر وكيلا للشركة التي استمرت نحو أربع سنوات، وقبيل انتهاء المبنى الرئيسي للمستشفى دب خلاف بين الشركاء أدى إلى أن يقوم محمد رستم رمضان ببيع نصيبه بمبلغ 4 ملايين ريال وتأسيس شركة المشاريع العامة.
تعاقب على إدارة المستشفى العديد من المديرين، وكان د. سيف الدين الشيشكلي أول مدير عام 1376هج، وأعقبه العديد من الكفاءات حتى مؤلف الكتاب د. محمد المفرح الذي تولى إدارة المستشفى بفترة من الفترات.
من قصص المستشفى الطريفة، أن الكثير من أصحاب البسطات رجالا ونساء كانوا يجتمعون أمام الصيدلية لبيع علب الصلصة والقوارير الفارغة للمرضى ليقدموها للصيدلي الذي يقوم بتعبئتها بالدواء اللازم.
أيضا كان بعض الأطباء عندما يذهب أحدهم للكشف على شخص ثم يعرض عليه من في البيت كلهم، فيطول مقامه وقد يتناول الغداء مع العائلة بحكم المجاملة والعدادات والتقاليد، ولا يعود للمستشفى الا من الغد.
كذلك بعض المرضى الذين لا يقبلون بالشراب أو الحبوب، ودائما ما يطلبون الإبرة التي تشعر المريض بشيء من حرارتها في الجسم لأن المريض يشعر أنه أخذ العلاج الحقيقي.
في الساحة الجنوبية للمستشفى وضعت بعض خيام لغرض عزل المرضى المصابين بأمراض معدية على اختلافها، وأهمها الجدري الذي تم القضاء عليه نهائيا بعد التطعيم الإجباري.
وذكر المؤلف أن المستشفى كان بها لجنة تقدير الأعمار، حيث كان البعض يرغب في تصغير عمره وآخرون يرغبون في التكبير للبحث عن وظائف، لكن القرار يكون بيد اللجنة التي تتكون من عدة أطباء بعدة تخصصات.
وكان بعض المراجعين للمستشفى في بدايته ينقصهم التوعية، حيث إن منهم من يأكل الأدوية التي تصرف له دفعة واحدة فيسقط مغشي عليه، وهناك من يهرب عند حقنه بالإبرة وقبل أن تسحب منه، وقصص طريفة أخرى.

جاري تحميل الاقتراحات...