بدر العبري
بدر العبري

@hamdanbader1981

16 تغريدة 14 قراءة Mar 28, 2023
التّكوّنات الدّينيّة ما بعد اليهوديّة (الأديان الإبراهيميّة)
1- يقرّر القرآن {ما كان إبراهيم يهوديّا ولا نصرانيّا ولكن كان حنيفا مسلما}، في حين درج العديد من علماء الأديان في جعل اليهوديّة والنصّرانيّة أديانا إبراهيميّة من حيث التّطوّر التأريخي والتقابس لا من حيث الحكم على الآخر.
2- علماء الأديان يقصدون بالأديان الإبراهيميّة نسبة إلى التّقابس لا الانصهار الجنسي، بمعنى الكلّ ينتسب إلى إبراهيم ويعظّمه، وفي الوقت نفسه نجد هذه الأديان متقابسة من بعضها، إمّا بمعنى التّأثر الطّبيعيّ في الأفكار والثّقافات، أو بمعنى تطوّر الشّرائع حسب الزّمكانيّة.
3- ويسميها بعضهم بالأديان التّوحيديّة بمعنى انتقال الجنس البشريّ من تعدّد الآلهة إلى الإله الواحد، وهذا محل نظر؛ لأنّه نبوات وأديان سبقت إبراهيم كانت تعتقد بالواحديّة، ولكن عاش إبراهيم في بيئة ترى تعدّد الآلهة من الشّمس والنّجوم والكواكب، ومن تجسيد الإله إلى أصنام ماديّة.
4- وتسمّى أيضا بالأديان السّماويّة نسبة إلى السّمو والارتفاع، أو لأنّ تعاليمها علويّة ليست أرضيّة، أو لأنّ الله مصدر هذه الأديان وهو الرّب السّماوي أي المتعالي، بغض النّظر عن جدليّة المكان.
5- يرى علماء الأديان أنّ الأديان الإبراهيمية ثلاثة: اليهوديّة والمسيحيّة والإسلام، واليهوديّة وإن كانت ليست منتشرة كالمسيحيّة والإسلام باعتبارها ليست تبشيريّة، إلا أنّ تأثيرها قويّ في الدّيانتين، وجميع الدّيانات اللّاحقة تقابست منها في اللّاهوت والتّفاسير وسير الأنبياء والشّرائع.
6- في حين يرى السّامريون أنفسهم أنّهم الدّيانة الإبراهيميّة الأولى، وأنّهم ليسوا يهودا، وهم الوريث الحقيقي لبني إسرائيل، واليهود خليط من أجناس مختلفة بعد السّبي البابليّ، والبعض يرى السّامريّة واليهوديّة ديانة واحدة، وجعل العقاد [ت 1964م] السّامريّة مذهبا يهوديّا.
7- مصطلح السّامريّة نسبة إلى السّامرة وهو متأخر، وكذلك اليهوديّة نسبة إلى مملكة يهوذا على الأشهر وهو متأخر، أي بعد انقسام مملكة إسرائيل الشّماليّة والجنوبيّة، والمشترك بينهم أربعة: جنس بني إسرائيل، ونبوة موسى، والإيمان بالأسفار الخمسة من التوراة، والاهتمام بشريعة موسى الأولى.
8- وأما المسيحية فيسميها اليهود والمسلمون بالنصرانية، نسبة على الأشهر إلى مدينة الناصرة، إلا أنّ المسيحيين في الجملة يرفضون هذا المصطلح، ويرون أنّ فرقة النصرانية كانت موجودة بعد المسيح، وتشترط للدخول في المسيحية لابد من الدخول في اليهودية أولا قبل التعميد، ثمّ الدخول في المسيحية.
9- وبعد المسيحيّة الإسلام، وهو من الاستسلام، وبعضهم يراه من السّلم، ويعتبره المسلمون هو دين الأنبياء، وهو الدّين الخاتم، وأنّه ناسخ للأديان السّابقة، مع إقراره لليهودية والنّصرانيّة كأديان كتابيّة، ويرفضون النّسبة إلى النّبيّ محمّد عليه السّلام، فليسوا "محمديين" كما يطلقها بعضهم.
10- وأمّا الصّابئة المندائيون فيقتربون من المسيحيّة من جهة التّعميد، كما يقتربون من الشّريعة اليهوديّة، وأنّ نبيهم يحيى، إلا أنّهم يرون أنّ صحفهم قديمة ترجع إلى آدم وشيث ونحوهم، وهم موحدون، وهم يعتبرون أنفسهم أقدم من اليهوديّة، في حين يراهم آخرون من غيرهم أنّ تكوّنهم متأخرا.
11- وأمّا السّيخيّة فليست ديانة إبراهيميّة، وأصلها ديانة هندوسيّة، وولدت من رحمها إلا أنّ الغورو ناناك [ت 1539م] الغورو الأول تأثر بالصّوفيّة المسلمين الهنود على الطّريقة الحبشيّة، لهذا كانت السّيخيّة خليطا من الإسلام والهندوسيّة.
12- أما البهائية ترجع أصلها إلى الشيخية عند الشيعة الإمامية، وتأسيسها يعود إلى حسين علي النوري الملقب ببهاء الله ت 1892م في إيران، وهو الذي آمن بدعوة الباب علي محمد الشيرازي ت 1850م، وكتابهم الأقدس، وفيه نسخ للعديد من الأحكام القرآنية، ويعتبرون أنفسهم ديانة تحت الخطّ الإبراهيمي.
13- والمورمون يرون أنفسهم نسبة إلى النّبيّ مورمون جاء قبل ألف سنة، جاء بألواح مقدّسة كشفت لجوزيف سميث ت 1844م، ويرون أنفسهم مسيحيين وليسوا ديانة مستقلّة، إلّا أنّ كنيستهم سمّاها غيرهم كنيسة المورمون، ويسمّون أنفسهم كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة، وكتابهم المقدّس مورمون.
14- وأما السبتيون ومن ثم شهود يهوه تأسست على يدي راسل ت 1916م في ولاية بنسلفانيا الأمريكية، ويسمون أنفسهم بتلاميذ الكتاب المقدس، وسمو بشهود بمعنى خدام أي القائمين بخدمة الرب، ويهوه أي الله، وهم خليط بين المسيحية واليهودية، ولهم ترجمتهم الخاصة للكتاب المقدس لا يفصلون بين العهدين.
15- هذه أهم تشكلات ما بعد اليهوديّة من حيث الانتساب الإبراهيميّ ولها أتباع الآن، ووجود لديهم كتب مقدّسة، أو تشكلات شعائريّة متقابسة، ولا يعني عدم وجود تشكلات غنوصيّة وعرفانيّة وكلاميّة أخرى مندرجة تحت اليهوديّة والمسيحيّة والإسلام، غالبها اعتبرت نفسها مذهبا وليس دينا مستقلا.
16- ملحوظة: لنا عودة حول الأديان ما قبل اليهوديّة (غير الإبراهيميّة) من خلال رؤية المرحوم صادق جواد سليمان قريبا.
للمزيد ينظر كتابنا: لاهوت الرّحمة، كما لنا لقاءات مع أصحاب هذه الأديان موجود في كتاب التّعارف.

جاري تحميل الاقتراحات...