aboulilah
aboulilah

@aboulilah

18 تغريدة Mar 20, 2023
1
قراقوش فتى رومي خَصِى أبيض ولد في آسيا الوسطى خدم مع أسد الدين شيركوه عم صلاح الدين واستمر مع صلاح الدين وساعده في تصفية بقايا الفاطميين. وتولى أمور عكا وتم تكليفه ببناء العديد من القلاع والحصون منها قلعة صلاح الدين بالقاهرة وبعد وفاة صلاح الدين سنة 589 هـ عمل في خدمة ابنه
2
الملك العزيز عثمان ثم وصيا على ابنه الملك المنصور محمد حتى عزل وتوفى سنة 597 هجرية.
أما كتاب «الفاشوش في حكم قراقوش» فهو من أقدم الكتب الفكهة في تاريخ مصر. ألفه الأسعد بن مماتي وهو سياسي كان يتولى ديوان الجيش والمال في عهد صلاح الدين الأيوبي. كان آباؤه من نصارى أسيوط نزحوا
3
إلى القاهرة في عهد الفاطميين فقربوهم وفوضوا لهم كثيرا من شئونهم ولما قدم صلاح الدين وتولى رئاسة الوزراء في آخر عهود الفاطميين. قبل أن يطيح بهم دخلت الأسرة الإسلام ورعاها صلاح الدين فجعل رئيسها ابن مماتي قسيما على ديوان الجيش وخلفه ابنه الأسعد الذي اشتهر الأسعد بسرعة البديهة
4
واللذع في النادرة.
«لما رأيت عقل بهاء الدين قراقوش مخرمة فاشوش قد أتلف الأمة والله يكشف عنهم كل غمة لا يقتدى بعالم ولا يعرف المظلوم من الظالم والشكية عنده لمن سبق لا يهتدى لمن صدق ولا يقدر أحد من عظم منزلته أن يرد على كلمته ويشتط اشتطاط الشيطان ويحكم حكما ما أنزل الله به من
5
سلطان. صنفت هذا الكتاب لصلاح الدين عسى أن يريح منه المسلمين».
هذه هي مقدمة كتاب «الفاشوش في حكم قراقوش» الذي ألفه الأسعد ابن مماتي نقدا لحكم بهاء الدين قراقوش أحد قادة صلاح الدين الأيوبي. عاش في القرن السادس الهجري وقضى ما يزيد على الثلاثين عاما في خدمة السلطان صلاح الدين
6
الأيوبي وابنيه. ضمن ابن مماتي الكتاب حكايات تصور قراقوش في صورة الحاكم الباطش الغبي الذي لا يعي ما يفعل. وهي الصورة التي شاعت بين العامة الذين كانوا ومازالوا يطلقون على كل حكم ظالم اسم «حكم قراقوش». الحاكم والقاضي الذي يجمع بين البطش والغباء.
ومن الأحكام العجيبة التي ينقلها
7
ابن مماتي عن قراقوش أنه سابق رجلاً بفرس له فسبقه الرجل بفرسه فحلف أنه لا يُعلفه ثلاثة أيام. فقال له السابق: «يا مولاي يموت». رد قراقوش: «اعلفه ولا تعلمه أنى دريت بذلك».
ومر متسول يطلب طعاماً فأجابه قراقوش: لقد مزقت نياط قلبي بشكواك ولا أجد سوى السجن مقاماً لك تأكل حتى إذا
8
شبعت أفرج عنك. وسأل قراقوش بائع حليب غشاش: كيف تخلط الحليب في الماء؟ فأجاب البائع: أنا أغسله فقط. فقال قراقوش: أنت رجل تحب النظافة ولا لوم عليك ويوضع من أبلغ عنك في السجن.
وحُكى أن دائنا شكا مماطلة غريمه فقال المدين لقراقوش: «يا مولانا.. إني رجل فقير وإذا حصلت شيئا له
9
لا أجده فإذا صـرفته جاء وطالبني». فقال قراقوش: «احبسوا صاحب الحق حتى إذا حصل المديون شـيئاً يجده ويدفع له». فقال صاحب الحق: «تركت .... أجرى على الله» ومضى. وتقول حكاية إن لصا دخل مشغل نساج ليسرق فاصطدمت عينه بالإبرة ففقدها وشكا لقراقوش الذي ترك اللص وأمر بقلع عين النساج.
10
والذي اقترح عين صياد بدلا من عينه لأن الصياد يستعمل عينا واحدة. ووافق قراقوش.
ومثلها حكاية النجار الذي كان يعمل في منزل فوقع حجر كسر رجله. وشكا النجار صاحب البيت فحكم قراقوش بأن تكسر رجل صاحب البيت. ولكن الأخير ألصق الذنب بالبناء الذي اتهم بنتا كانت ترتدى ثوبا أحمر زاهياً
11
لفتت انتباهه وأحضرت البنت فألصقت الذنب ببائع القماش وعندها أصدر قراقوش حكمه بشنق البائع اتضح أنه طويل فأمر رجاله بأن يشنقوا أقصر رجل في الطريق.
ومن أحكام قراقوش أن سيدة ذهبت تشكو صاحب المنزل أنه قبَلها فقال قراقوش: قبَليه مثل ما قبلك.
وجاءت الشرطة لقراقوش بأحد غلمانه
12
متهما بالقتل قال قراقوش اشنقوه فقيل له: إنه حدادك الذي ينعل لك الفرس فنظر أمام بابه فرأى رجل قفاصات يصنع الأقفاص فقال: اشنقوا القفاص واتركوا الحداد.
وسخر ابن مماتي من جهل قراقوش بالدين وكتب أن شاعرا تقدم لمدحه ولما انتهى قال له: «يا مقرئ لقد قرأت قراءة طيبة» فلم يفرق بين
13
الشعر والقرآن.
حكاية أخرى تقول إن اثنين من أبناء رجل ثرى استغلوا إغماء والدهما وجهزاه للدفن. وفى الطريق أفاق الرجل ونادى قراقوش ليخلصه. وعندها سأل قراقوش أقرباءه والناس فقالوا إن الرجل ميت وعندها أمر بدفنه وقال: لا نعرف أكثر منهم. وحكى عن قراقوش أنه كان يمتلك صقراً يعتز به
14
طار من عنده ولما أبلغ بهذا الخبر صاح قائلاً: أقفلوا أبواب المدينة حتى لا يجد مفرا فيعود إلى.
وفى كتابه يقص ابن مماتي أن قراقوش طلب من أحد القضاة أن يهيئ له حساب القمح والشعير والفول والحمص ووضع القاضي الحساب في صحيفة واحدة فاختلط الأمر على قراقوش وظن أن القاضي خلط الأصناف
15
ببعضها وأمر بحبسه. لكن القاضي تنبه إلى أن الأمر التبس على ذكاء قراقوش فأرسل إليه من الحبس بحساب كل صنف في صحيفة واحدة عندها سر قراقوش وعفا عنه قائلا «لقد تعبت يا فقيه.. نقيت هذا من هذا وذا من ذا زفوه في المدينة».
لم يؤد كتاب ابن مماتي الغرض الذي ذكره ابن مماتي في مقدمته وهو
16
أن يريح صلاح الدين الناس من قراقوش. ولم يرد أن صلاح الدين رأى الكتاب الذي على الرغم من قسوته كان سبباً في شهرة قراقوش الذي يرمز إلى التسلط الغبي سابقا وحاليا وفى كل وقت. في كل مكان وزمان هناك قراقوش.
هناك كثيرون ممن اعتقدوا أن قراقوش ظلم كثيرا وحاولوا الدفاع عنه ومنهم صالح
17
محمد الجاسر في «قراقوش المظلوم حيا وميتا» رأوا أنه تعرض لتشويه نقله من قائمة المحاربين والمهتمين بالعمارة إلى قائمة الحمقى والمغفلين والطغاة.
وأن قراقوش ظُلم لأن الناس أخذوا ما نسب إليه على أنه حقيقة. ويرى بعض المستشرقين أن ابن مماتي ألف الكتاب للسخرية من ظلم قراقوش وأيضا
18
سخطا على دولته الأيوبية.
ويرى الدكتور على الراعي أن هذا زعم خاطئ؛ لأن قراقوش وابن مماتي من رجال الدولة وأن ابن مماتي أراد السخرية ممن تستخدمهم تلك الدولة من الأجانب في حكم مصر وكان قراقوش تركيا.

جاري تحميل الاقتراحات...