عبدالعزيز بن عبدالله الفالح 🇸🇦
عبدالعزيز بن عبدالله الفالح 🇸🇦

@ALfalehaaa

7 تغريدة 56 قراءة Mar 20, 2023
1. وصف العلامة محمود شاكر رحمه الله رفاعة الطهطاوي الذي ذهب مع البعثة التعليمية المصرية إلى فرنسا عام ١٢٤١هـ ١٨٢٦م ليكون إماماً ومرشداً،فقال: كان ذكياً،نعم..كان محباً للعلم والأدب،نعم..كان نابِهاً بين أقرانه،نعم.. ولكنه على ذلك كله في الخامسة والعشرين من عمره،غَرِيرٌ بيّن الغرارة
2. طَرِيُّ العُود، قد جاء من أقصى الصعيد، ومن ظُلماته وبؤسه وفقره وخصاصته، وهو في 16 من عمره، ثم أقام 9 سنوات في القاهرة، في حواري الأزهر المهدّمة المخربة بيوتها بفعل الفرنسيين، الضيقة طرقاتها، المظلمة أزقتها، ثم يركب سفينة فرنسية تتلألأ أنوارها ترمي به إلى قلب باريس في القرن 19
3. بحدائقها وميادينها وأنوارها ومباهجها، وما لا رأته من قبل عينٌ كعينه، وما لا خطر على قلب كقلبه. أيّ فتنةٍ تذهب بعقل هذا الفتى، وترجّه رجّاً لا قِبَل لمثله باحتماله؟ وكذلك كان!
أيُّ صيدٍ سمينٍ تلقّفه (المسيو جومار)، بخبرته وحنكته وتجربته وبصره النافذ؟
4. .. أخذ (المسيو جومار) بناصيته، وأسْلَمه لطائفة من المستشرقين، يصاحبونه ويوجّهونه ، وعلى رأسهم أحد دهاقين الاستشراق الكبار ودهاته، وهو المستشرق المشهور (سلفستر دى ساسي).. لم يكن لهذا الفتى الأزهري الصيعدى المفتون مَخْلَصٌ من أحابيلهم ودهائهم ومكرهم.. فاستغلوه أبرع استغلال،
5. وصبُّوا في أُذنيه،وطرحوا في قلبه معانيَ وأفكاراً قد بيّتوها وعرفوا عواقبها وثمراتها حين تنمو في دخيلة نفسه،وهم يزيدونه فتنة بإشهاده وائع المحافل تتألق تحت أنوارها مفاتن النساء الكاسيات العاريات..وانتزعوه انتزاعاً مما كان يعيش فيه من ظلمات الصعيد وبؤسه،ومن حواري الأزهر المخرّبة
6.بقي الطهطاوي رحمه الله 6 سنوات في باريس، قضى 3 سنوات منها في تعلم الفرنسية، والفلسفة والآداب الفرنسية، وقرأ مؤلفات: فولتير، وروسو، ومنتكسيو.
فحدّثني بربّك كيف تكون دراسة هذه المتنوّعات في ثلاث سنوات، إلا أن يكون ذلك كلّه خطفاً كحسو الطائر، وأن يكون ما ألّفه رفاعة وكُتُبه سطواً
7. مجرّداً على كتبٍ كُتِبت في هذه العلوم المختلفة المتباينة، والله أعلم بما فيها من الزلل والخطأ وسوء الفهم. ولكن رفاعة الطهطاوي على ذلك كله إمامٌ جاء يُخرِج مصر وأهلها من الظلمات إلى النور!! يا للعجب!
= رسالة في الطريق إلى ثقافتنا.

جاري تحميل الاقتراحات...