قال لي صديقي: لقد قرأت مقالا يقول فيه صاحبه إنّ صيام رمضان اختياريّ وليس فرضا.
قلت: وكيف ذلك؟
قلت: وكيف ذلك؟
قال: هذا ما جاء في سورة البقرة، وسأرقّم المعاني بالترتيب:
1- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون
2- أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
1- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون
2- أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
3- فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
4- وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
5- فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ
6- وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ"
4- وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
5- فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ
6- وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ"
تأمّل السطر رقم 4، فإنّه يتحدّث على الذين يستطيعون الصيام ولكن رغم ذلك لا يصومون فيجب عليهم حينها أن يطعموا مسكينا، ويضيف في السطر 5 أنّه من تطوّع خيرا أي أطعم أكثر من مسكين فهو خير له، ثمّ يختم في سطر 6 أنّ صيام الإنسان خير له على كلّ حال.
وبالتالي فإنّ الصيام ليس فرضا ويستطيع الإنسان أن يطعم مسكينا بدل أن يصوم.
قلت: وكيف عرفت أنّ هذه الآيات تتحدّث عن رمضان؟
قال: الآيات تتحدّث عن الصيام وبالتالي عن رمضان.
قلت: وكيف عرفت أنّ هذه الآيات تتحدّث عن رمضان؟
قال: الآيات تتحدّث عن الصيام وبالتالي عن رمضان.
قلت: لا، هذه الآيات تتحدّث عن الصيام في أيّام معدودات، تأمّل السطر رقم 2، أي هو صيام من يوم إلى إلى تسعة ايّام، وليس بالضرورة أيّاما متتابعة. فقد كان المسلمون الأوائل يصومون بعض الأيّام في كلّ شهر، كالاثنين والخميس من كلّ أسبوع مثلا.
فوضّح القرآن أنّ هذا ليس فرضا ويستطيع الإنسان أن يتصدّق إذا لم يرد الصيام.
لكن وبعد هذه الآيات تأتي هذه الآية رقم 185 مباشرة والتي تتحدّث هذه المرّة عن رمضان فعلا:
لكن وبعد هذه الآيات تأتي هذه الآية رقم 185 مباشرة والتي تتحدّث هذه المرّة عن رمضان فعلا:
"شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ"
هنا تأتي العبارة بصيغة الأمر: من شهد منكم .... فليصم.
هنا تأتي العبارة بصيغة الأمر: من شهد منكم .... فليصم.
إذن الآيات الأولى لا تتحدّث عن رمضان وإنما عن الصيام التطوّعي بينما الآية الثانية مخصوصة برمضان وهي تفرضه. لكن الكثير يخلطون بينهما لأنّهم يعتقدون أنّ جميع الآيات تتحدّث عن رمضان فقال بعض المفسرين إنّ الآية الثانية نسخت الآية الأولى،
وهذا غير صحيح ولا يوجد نسخ لأنّه لا يوجد تعارض، بل تكلّف بعضهم وقال إنّ معنى "يطيقونه" أي صام بصعوبة شديدة، وهذا كلام غير صحيح أيضا، فمعنى يطيق الشيء أي يستطيعه ولا شكّ في ذلك.
إذن، إذا علمنا أن الآيات الأولى تتحدّث عن الصيام التطوّعي بوصفه اختياريّا، بينما الثانية عن صيام رمضان بوصفه فرضا لتوضّحت لنا المسألة تماما.
#مزامير_الوعي
#مزامير_الوعي
جاري تحميل الاقتراحات...