محمد الشعيلي
محمد الشعيلي

@m_alshuaili

12 تغريدة 638 قراءة Mar 16, 2023
1⃣
من قتل السيد سلطان بن أحمد ؟
هل هم الشويهيون أتباع القواسم، حسب الرواية العُمانية عند المؤرخ العماني ابن رزيق؟
أم عرب هزاع بن زايد بن محمد آل نهيان، مثل ما جاء به الدكتور سلطان بن محمد القاسمي؟
سأناقش ذلك من خلال هذه السلسلة، والتي أرجو أن يؤخذ بها في سياقها التاريخي فقط.
2⃣
تولى السيد سلطان الحكم في عمان خلال الفترة (1792- 1804م)، وتميزت فترته بالتوسع الخارجي لعُمان،ففرض سيطرته على شهبار وجوادر، وجزر وموانئ فارسية في الخليج، والانتفاع ببندر عباس مقابل إيجار سنوي، بالإضافة إلى البحرين.
وفي المقابل تعرضت عُمان في عهده إلى الغزو الوهابي منذ 1800م.
3⃣
وكانت العلاقة بين السيد سلطان بن أحمد وبين القواسم في حالة من التوتر، وذلك في إطار الصراع العُماني الوهابي،حيث كان القواسم من أبرز حلفائهم في تلك الفترة،وقدموا لهم الدعم في مواجهة السيد سلطان، وساهموا في هجومهم على عُمان،مما ضاعف من أعباء السيد سلطان ومن خطورة الوضع في عُمان.
4⃣
وفي عام 1804م خرج السيد سلطان إلى البصرة لطلب المساعدة من العثمانيين بالإضافة إلى مسائل أخرى، وفي طريق عودته يذكر ابن رزيق في كتاب (الفتح المبين) أن جماعة من الشويهيين من أتباع القواسم كمنوا له بالقرب من لنجة، ووقع قتال بين الطرفين أسفر عن مقتل السيد سلطان،الذي دفن في لنجة.
5⃣
ظلت هذه الرواية الأشهر والأكثر تداولا عند المؤرخين العرب والغربيين،منهم على سبيل المثال المؤرخ ابن بشر في كتابه عنوان المجد،وعند لوريمر المقرب من الإدارة البريطانية في الهند الذي ذكر في موسوعته عن الخليج وعمان بأن السيد سلطان هاجمته ثلاث سفن تابعة لرأس الخيمة في محاولة جريئة.
6⃣
حتى نتفاجأ بأن د. سلطان القاسمي في أحدث كتبه (تاريخ أئمة البوسعيد في عُمان 1749- 1856م) يأتي برواية مغايرة نقلا عن رسالة لمسؤول بريطاني،تتضمن أن السيد سلطان قتل على يد عرب تابعين للشيخ هزاع بن محمد آل نهيان.
وهي الرواية التي حاول الشيخ سلطان من خلالها إبعاد التهمة عن القواسم!
7⃣
شخصيا أميل إلى الرواية العمانية، تدفعني في ذلك الأسباب التالية:
-أولا أن ابن رزيق كان معاصرا للسيد سلطان، وبالتالي فالأخبار المتوفرة لديه حول تلك الفترة شبه (طازجة)، خاصة وأن بعض أتباع السيد سلطان الذين شهدوا واقعة مقتله عادوا إلى مسقط،ونقلوا ما شاهدوه في تلك الواقعة الشهيرة.
8⃣
ثانيا: رواية ابن رزيق تتطابق - مثل ما ذكرنا - مع ما جاءت به مصادر عربية وغربية بعد ذلك.
فالمؤرخ ابن بشر كان معاصراً للسيد سلطان وللدولة السعودية الأولى والثانية، وللمؤرخ العُماني ابن رزيق.
ولوريمر كان مطلعاً على الوثائق والمراسلات البريطانية التي استغلها في إنجاز موسوعته.
9⃣
ثالثا: اعتمد د.سلطان في كتابه على البريطاني لوريمر في بعض المعلومات، ومنها المعلومات التي تخص هزاع بن زايد المتهم حسب رواية د.سلطان بقتل السيد سلطان.
فكيف وثق الشيخ سلطان في لوريمر في مواضع، وتجاوزها في مواضع أخرى،وأبرزها ما جاء به لوريمر حول دور القواسم في مقتل السيد سلطان؟!
🔟
رابعا: في نقطة مشابهة،فالشيخ سلطان اعتمد أيضا على معلومات جاء بها من ابن رزيق، ولكن في هذه الحادثة تجاهل ما كتبه ابن رزيق، واكتفى بالرسالة الموجهة من بروس وكيل شركة الهند الشرقية في أبوشهر إلى منسيتي الوكيل البريطاني في البصرة الذي حملّه د.سلطان مسؤولية اتهام القواسم في ذلك.
1⃣1⃣
خامسا: فإن حالة العداء والتوتر التي كانت موجودة بين السيد سلطان بن أحمد وبين القواسم منجهة وحلفائهم أمراء الدرعية من جهة أخرى، يعني بأن إقدامهم على اغتيال السيد سلطان، أو الإيعاز إلى اتباعهم هو ليس بالأمر المستغرب والمدهش، نظرا لطبيعة العلاقة الشائكة الطرفين في تلك الفترة.
1⃣2⃣
ويتضح لي بأن رواية د. سلطان هي فقط من أجل إبعاد هذه التهمة عن القواسم عن هذه الواقعة المشهورة والصاقها بآل نهيان استنادا إلى رسالة بريطانية في هذا الشأن، وهي الرواية التي لا أرى أنها ترقى لإلغاء ما جاءت به المصادر العُمانية والعربية والغربية بما فيها البريطانية نفسها.
انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...