١. سمعنا عن الباطنية في الإسلام و في بقية الديانات و قرأنا كثيرا من التفاسير الباطنية، تلك التفاسير التي تتجاهل الظاهر من معاني الآيات و تهتم بتفاسير فيها تكلّفات واضحة تبدو منطقيتها لدى القارئ أو المستمع،
٢. غير أن أصحابها يريدون إيهام الجمهور أن هذه التفاسير العجيبة التي أتوا بها لا يتأتى لأي إنسان، لابد أن يكون ذو خبرة و علم عظيم بكتاب الله و قد يضع بعضهم شرطا و هو أن يكون له علم لدني، أي من عند الله مباشرة و فقط العارفون و أصحاب العلوم اللدنية من يستطيعون فك رموز تفاسيرهم
٣. و ادراك أغوارها و ما ترمي إليها. تعوّدت عليهم قديما و حديثا، قرأت لهم قديما وحديثا و هم جمع لا بأس به نجدهم في تويتر و سمعت أنّهم في الكلوب هاوس أكثر…
٤. أظن ما ذكرت كافٍ فإن من المسلمين من يعرفونهم و يعرفون استراتيجياتهم لإيهام الجمهور أنّهم على شيء و هم في حقيقة الأمر ما هم إلا من القوم الذين يحرّفون الكلم من مواضعه و من بعد مواضعه و يريدون أن يدخلوا في حقائق القرآن ما لم يقله القرآن…
٥. نفس الشيء موجود عند علماء الطبيعة، من قرأ في تاريخ العلم، و تعمّق فيها و اطلع على بعض تراث رموزهم من كتب أو برامج و حلقات وثائقية يجدهم مفتونين بأن يأتوا بفكرة غير ظاهرة و ليست سهلة و صعبة الاستيعاب و لا يستطيع فك رموزها إلا قلة من علماء الطبيعة يعدّون على أصابعهم
٦. و لهذا صار العلم عند جمع من القرّاء في العلم غير بديهي و معقّد و ما إلى ذلك إلا أن فيها منطقية و تكون مفهومة.
٧. الشيء الذي حدث أنّ الفرقة الأولى التي ذكرت استنكر الناس عليهم تفاسيرهم و رفضوها و لم يعتبروا كثيرا لإيهماتهم و لم تنطلي استراتيجياتهم على الوعي الجمعي للجمهور.
٨. لكن للأسف ما حدث أنّه بالنسبة لعلماء الطبيعة فإن استراتيجياتهم نفعت و بالفعل تمكّنت من تقزيم الوعي الجمعي و تعظيم الوعي الفردي الأحادي و بالتالي حصل المجتمع العلمي على حالة التقديس و إن كان الأتباع يزعمون أنّهم لا يقدّسونها،
٩. فإن لسان المقال شيء و لسان الحال شيء آخر و أنا أتكلّم عن لسان الحال في كلامي. أما آن للعقلاء منا أن يقول لروّاد هذه النزعة الباطنية في تفسير الموجودات، كفى! نحب الظاهر و السهل و المباشر، لا نريد الألغاز…
١٠. و إنه في يوم ما كان كل شيء يمكن تفسيره بسهولة و يسر من دون لف و دوران و استعمال “الرابط العجيب” و لا استعمال “التفاسير العلمية الباطنية” لكن بسبب انتصار الإعلام العام Mainstream Media الجولة في السنوات السابقة كان هذا حال كثير منا.
١١. لكن أنا أرجو أن يتغيّر هذا قريبا، و يقوم أفراد من علماء الطبيعة و يقفون لأنفسهم وقفة كما وقف علماء المسلمين وقفة طيبة لردع أهل الباطن من أن تتسلل تفاسيرهم الباطنية و الاستحواذ على الرأي الجمعي للمسلمين في فهم القرآن العزيز… بل أدعو أن يقوم بينهم أحد: “يجدد لهم إيمانهم”…
جاري تحميل الاقتراحات...