مُشكُدانة
مُشكُدانة

@meskdinh

8 تغريدة 6 قراءة Mar 09, 2023
لأخذ العلم من الأشياخ مزايا جمة، من أهمها مزية تشذيب الزوائد وتقليم الأطراف، وذلك بمناقشة الشيخ بما تراه في المسائل والنوازل، وهذا مما يفتقر إليه طلاب علم اليوتيوب أو الكتب، فإنك تجد عند بعضهم من الحسم والجزم بغليظ القول وفجّه من غير مراجعة أو مشورة من شيخ!
وكثيرًا ما تمر بي آراء شاطحة التعصبات اعتباطية، وأقول في نفسي: إما أن الخلل في شيخه الذي تلقى عنه -من الناحية النضجية وتكامل الآلة العلمية- أو أنه لم يأخذ عن شيخٍ أصلا، ولو كان عنده شيخ حكيم يناقشه بما يتبنا من أقوال = لَتراجع عن الكثير من هذه التقريرات الخديجة.
وقد تأملت في هذا سلفًا ووجدت أن هذه هي وصية كل أرباب الفنون كالصناعة والتجارة..إلخ، أن استشرْ من سبقك لتبدأ من حيث ما انتهى، لا أن تبدأ بنفس تخبط بداياته هو = فتتأخر كما تأخر هو!
وطالب العلم أحق بهذا الوصية لشرف وأهمية ما يطلب، وطالب علم الكتب أو وسائل التواصل يُضرُ به الاكتفاء على طرف المعلومة من غير استقصاء لأبعاد المسألة واستثناءاتها، فإذا بنا رأيه على قول وقف عليه في كتاب واقصا مخالفيه به، وعلم أنه قول مرجوح أو ضعيف، كان كمن بنا على جرف هار فانهار به.
فالمصلحة المتحققة للطالب إذا أخذ عن شيخ لا تنحصر على العلم فقط، بل العلم لا يشكّل من المصلحة إلا ٥٠٪ وما يكون له من تعلم الأدب، وفقه الخلاف، وتوسيع دائرة العذر، ودُربة بكرات العقل على التعامل مع كلام أهل العلم أجلُّ منفعة.
ولذلك أقول: اختر شيخك بعناية فالأشياخ يتفاوتون، ورضي الله عن شيخنا صالح العصيمي، فقد كان يغير طريقة تدريسه ثم يستشيرنا.. أي الطريقتين كانت أنفع لنا؟ فمثل هذا التصرف يدلك على صدق نية نفع الطالب، فمثلُه يُلزم، وأمثاله كُثر، نفعنا الله واياكم بهم، وختم لنا ولهم بالحسنى، والله أعلم.
النقطة التي تحدثت عنها الأخت
في نظري انها استثناء من أصل، لسببين:
١- برامج تعليم علوم الشريعة في وسائل التواصل تهتم بعلوم الأبتداء والتي لا يمكث فيها الطالب مدة طويلة، فهي بمثابة قنطرة العبور، ولذلك يُتجوز فيها مع افضلية اخذها بالتلقي الحضوري عن الأشياخ.
٢- أن الطالب لا يلجأ إليها - أي برامج التعليم عن بُعد- مع وجود خيار الحضور عند العلماء، فهو بمثابة المضطر إليها بسبب التعذُّر أو المشقّة ونحوه، ولو لجأ إليها مع وجود البديل كان في محل النقد الذي تقدم ذكره.

جاري تحميل الاقتراحات...