18 تغريدة 10 قراءة Mar 06, 2023
السلام عليكم..
إسمحوا لي سرد قصة حدثت معي , قد تفيد أحدكم وتكون سبباً لانقاذ حياته مثلي..
دعوني أعنونها بـ "وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم" , كدليل أن الله قد يسوق لنا لطفاً خفيّاً تكرّماً منه تعالى في وقتٍ نسيء فيه الظن بما قدّر..
ماترونه في الصورة, أنقذ حياتي بعد الله.
كأي شخص أتمنى أن أعتني بصحتي وأبني جسم رياضي , وكان أخي يلح علي كثيراً , لكني للأسف كنت أوجه له السؤال التقليدي : "كيف أبني جسم رياضي بدون أن تتدخل في طعامي ولا تحرمني من شيء؟"😅
كان يجيبني أن هذا مستحيل , وتلقائياً أقول له ساخراً "أجّل الفكرة إلى أن تجد لي حل"😅
دارت الأيام ووزني طبعاً في زيادة مستمرة بسبب الإهمال والأكل غير المنضبط , إلى أن حدثت قصة كانت السبب وراء تغيير جذري في حياتي وانقاذي من الموت ..
تعطل جهاز عندي بالبيت ,ولأنه يحتاج مفتاح نوع Allen Key بحجم 5.5mm بالضبط طلبت من صديقي المهندس أن يأتي لفكه من الأسلاك المرتبطة به وأخذه , فاعتذر بسبب انشغاله..
طلبت منه على الأقل أن يعيرني المفتاح وأنا سأتولى المهمة فاعتذر لحاجته له وطلب أن أشتري لي واحداً قد ينفعني بالمستقبل.
بحثت بالبيت ووجدت عدة مفاتيح Allen Key لكن مقاساتها كانت مكتوبة بالانشات, فتكاسلاً مني لم أكلّف نفسي تجربة أحدها , لأن المهندس شدد وبسبب حساسية الجهاز العاطل على ضرورة جلب مقاس 5.5mm بالضبط حتى لا أتسبب لاحقاً في تلف بيت المسمار بفتحه بمقاس غير مناسب..
فخرجت لأبحث عنه في السوق ..
استغرق الأمر مني أسبوع وأنا أبحث من محل لآخر , إلى أن دخلت محلاً وكالعادة لم أجد طلبي , وبينما أنا خارج منه انزلقت والتوى كاحلي..
تثاقلت بالمشي حتى عدت للمكتب, ووقتها وجدت أن قدمي بدأت تنتفخ , ذهبت للطبيب في مستشفى مجاور وللأسف أخبرني أن لدي شعر صغير في قدمي (Hairline fracture)😣
منحني الطبيب راحة تامة لمدة أسبوعين , وفيها طبعاً كل ماكنت أفعله أن آكل وجباتي الثلاثة وأتفرج التلفزيون وأتصفح الجوال في مكاني , حتى صلاتي كنت أؤديها جالساً في نفس المكان الذي لا أغادره إلا لدورة المياه (أجلكم الله) ..
ولأني كنت من محبي الأكل , كنت أتناول الطعام بجوع أو بدون , بسبب أو بدون , ولأنه من دون أي نشاط حركي يُذكر فمن الطبيعي أن يزيد وزني قليلاً ..
إلى أن حدث موقف قلب حياتي رأساً على عقب ..
بعد تناولي العشاء ذات ليلة وبينما أنا على وشك النوم , وجدت أمام صحن فيه حبات من التمر فبدأت بتناوله..
أكلت الأولى والثانية , وحينما أكلت الثالثة شعرت بشعور غريب ومخيف جداً ..
بدأ قلبي بالخفقان بشدة وبشكل مستمر ولأول مرة يحدث معي ذلك , وبنفس الوقت شعرت بشد عضلي يمتد من صدري جهة قلبي حتى ظهري..
هذا الشد بهذه الكيفية كنت أسمع أنه قد يكون من علامات الأزمة القلبية , حاولت تحريك يدي لعلّه مجرد شد عضلي عادي , لكن الألم كان مستمر وخفقان القلب الشديد لم يتوقف.
لا أخفيكم أنني توقعت الموت , لأن الشعور كان مرعب.
ستسألون "لماذا لم تذهب للمستشفى ؟"..
جوابي "والله لا أعرف لماذا" , شعرت بالعجز والتبلد في التفكير لدرجة أنني كنت أنتظر الموت فقط.
استلقيت على جانبي الأيمن , رددت الشهادة , وأغمضت عيناي , وقلت إما أن أستيقظ الصبح , أو هي الجنازة.
من فضل الله أن استيقظت الصباح وقلبي ينبض بشكل هادئ والحمدلله..
لم أخبر أهلي بما جرى , لكن ذهبت مباشرة للمستشفى لاجراء فحوصات , فكانت النتيجة إرتفاع كبير في الدهون الثلاثية وأكثر بكثير من الحد الطبيعي , وكذلك زيادة في نسبة الكوليسترول , وبحسب الطبيب أنني نجوت من أزمة قلبية😣
بدأت من يومها بتغيير نظامي الغذائي بالكامل , بالتوقف تماماً عن تناول السكر وأي شيء يدخل فيه السكر (عصائر , حلويات .. الخ) , وكذلك ابتعدت تماماً عن الأطعمة الدهنية , وكذلك عن النشويات كالخبز والأرز رغم أن الطبيب نصحني بالتخفيف كثيراً وليس بالقطع..
لكن الخوف من الموت كان سبب تشددي
طبعاً الحمدلله لا أستطيع وصف التغير الذي شعرت به , لأن الأدوية لم تدم سوى لشهر واحد , حيث كانت نتائج الفحوصات فيما بعد أفضل بكثير مما سبق..
ومع تحسن حالة قدمي صرت أعوّد نفسي على المشي ولو لنصف ساعة يومياً , والنتيجة نقص وزني مع الحمية والمشي لأكثر من 20 كيلو في ظرف 3 أشهر فقط.
بدأت بعدها في الذهاب للجيم , والاستمرار على نفس النظام الصحي في الأكل قدر الامكان , وإذا كنت أود التساهل مع نفسي كنت آكل 5-7 ملاعق رز في 2-3 أيام بالأسبوع , مع تناول قطعة صغيرة من الخبز لا أكثر ..
طبعاً مع استمرار مقاطعة السكر بأشكاله دون أي تساهل , وكذلك الـJunk Food من دون شك.
لي الآن حوالي سنة ونصف على هذه الحال والحمدلله على فضله , لكن القصة لم تنتهِ بعد ..
تتذكرون مفاتيح الـ Allen Key التي وجدتها في البيت وكانت مكتوبة بالانشات ؟
من باب الفضول ذات مرة كنت أبحث عما يقابل تلك المقاسات بالملميتر , وجدت أحدها بمقاس 7/32 , وفعلياً هو مثل مقاس 5.5mm !
بصورة أخرى , قدّر الله علي حينما وجدت المفاتيح أول مرة ألا أتحقق من مقاسها , وجعلني أخرج لأبحث عن المفتاح المطلوب رغم أن كل ما أحتاجه كان أمامي , لتنكسر قدمي ولتحدث لي كل هذه القصة التي رغم آلامها إلا أنها غيّرت حالي للأفضل فيما بعد ..
إعملوا بالأسباب , اعتنوا بصحتكم ولا تهملوها مثلي , واعرفوا دوماً أن الله وحده يعلم كيف يسوق لنا الخير من حيث لا ندري , ومن أبوابٍ قد نكون لها كارهين ..
وتذكروا هذه الآية في كل وقتٍ وحين : "وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم".
إنــتــهــى.

جاري تحميل الاقتراحات...