مُشكُدانة
مُشكُدانة

@meskdinh

8 تغريدة 12 قراءة Mar 05, 2023
استقصى أبو الخير الطالقاني في كتابه حضائر القدس كل ما ورد عن أهل العلم من تفسيرٍ لهذا الحديث، حتى بلغت خمسة وخمسون قولًا، وهي تتفرع عن ثلاثة أقوال لأئمة السلف، قولان منها مرويان عن سفيان بن عيينة وقول لأبي عبيد القاسم بن سلّام.
القول الأول -لسفيان-: "إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عبده بما عليه من المظالم من سائر عمله إلا الصوم؛ فيتحمل الله مابقي عليه من المظالم ويدخله بالصوم الجنة".
أي أن كل الحسنات توفى منها مظالم العباد ويُقتص منها يوم القيامة إلا حسنات الصوم، وهذا القول له قوة، فالبخاري روى في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال (لِكُلِّ عَمَلٍ كَفَّارَةٌ، وَالصَّوْمُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ).
لكن القرطبي استشكل بقوله: قد كنت أستحسن هذا الجواب إلى أن فكرت في حديث المُقاصة -حديث أتدرون من المفلس؟…-، فوجدت فيه ذكر الصوم في جملة الأعمال المذكورة.
القول الثاني لسفيان/ كل الأعمال كُشِفَ للعباد مقدار تضعيفها إلا الصوم فقد انفرد الله بمعرفته. ويعضده ما جاء في الصحيحين عنه ﷺ(كل عمل ابن آدم مضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف قال الله عز وجل إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به).
وأهل العلم يعللون هذا بأن الصوم هو أصل الصبر، والله تعالى يقول: ﴿إِنَّما يُوَفَّى الصّابِرونَ أَجرَهُم بِغَيرِ حِسابٍ﴾.
القول الثالث -لأبي عبيد القاسم بن سلّا-/ أن الصوم هو أقرب الأعمال للخلوص من الرياء، فعامة العبادات تكون بعمل الجوارح إلا الصوم فيكون مضنة للتفات القلب إلى الناس، لكن الصوم لايعلم الناس فيه بأنك في عبادة ما لم تخبرهم.
وعليه قال سبحانه (فإنه لي) أي لايدخل على المتعبد به الرياء، ولذلك يقول أبو عبيد (الأعمال كلها لاتكون إلا بالحركات إلا الصوم خاصة، فالصوم لايظهر من ابن آدم بلسان ولا فعل) ومنه قيل (حال الممسك شبعًا مثل حال الممسك تقربًا) يعنون الصورة الظاهرة.
والله أعلم

جاري تحميل الاقتراحات...