إلـيَـاس
إلـيَـاس

@iElias_M

25 تغريدة 145 قراءة Mar 04, 2023
هجوم العمالقة || الحلقة 88
”ما يوجد فعلًا خارج الأسوار مختلفٌ تمامًا عن العالم الذي حلمتُ به. لم يكن كالعالم الذي رأيته في كتاب أرمين. حينما علمت بأن البشرية تعيش خارج الأسوار، خاب أملي كثيرًا، أنا من أراد ذلك. أردتُ محوه كله“.
#هجوم_العمالقة
عندما تصنع قصة ضخمة فأنت تضع لهذه القصة بداية ومن خلالها تطرح الفكرة وفي المنتصف تبدأ بمعالجة الفكرة وأخيرًا تخرج بحلول لهذه الفكرة. في معظم القصص يكون المستوى متفاوت فتارةً تجد الكتابة ضعيفة وتارةً أخرى تجد فجوات في الحبكة، ولكن هجوم العمالقة حتى هذه الحلقة مثالي بمعنى الكلمة.
لن أقول من أين أبدأ فعلى الرغم من كونها حلقة استثنائية ومذهلة ولكني سأتبع تسلسل الأفكار كون كل فكرة تستند على أخرى.
ولكن بادئ ذي بدء…
لنتحدث قليلًا عن الحرية، هلّا فعلنا..؟
ما هي الحرية..؟
هل هي قدرتك على أن تفعل ما تشاء، أم تقول ما تشاء، أم ربما تبث الفوضى والرعب كيفما تشاء!
الحرية مصطلح فضفاض، وكما قلت سابقًا مصطلح الحرية هو بحد ذاته حُر فلا يمكن حصره بتعريف ما أو قاعدة ثابتة، ولكن لنتفق على أن الحرية تقود بشكل ما إلى "الإرادة المستقلة"، ولكن مالذي يفعله بطل قصتنا إيرين…؟
هل نستطيع القول أن إيرين يمتلك "إرادة مستقلة" أم انه مسير لا مخير..؟
لنحاول الإجابة على سؤال أرمين لإيرين الذي طرحه في نهاية الحلقة قبل البدء بالحديث في عمق الأحداث.
”أين تكمن حريتك؟“
بدا جليًا أن حرية إيرين تكمن في القضاء على الجنس البشري بالكامل في حين تبقى جزيرة الفردوس آمنة، وهنا نلاحظ أمر هام يجعل دك الأرض خيار متهور وضبابي حتى هذه اللحظة.
ما لاحظته كان التالي:
إيرين سيقوم بدك كل بقعة في الأرض سواءً كان فيها مارليين أم إلديين، بعبارات أخرى نحن لا نتحدث عن إبادة عرقية، بل نتحدث عن سكان جزيرة الفردوس مقابل سكان العالم أيًا كانوا. والدليل على ذلك هو أن جد وجدة إيرين كانا من أول الضحايا، فالدك لا يفرق بين إلدي ومارلي!
قد يكون حديث قادة مارلي العسكريين عن تراكم الكراهية صحيح، ففي حين أرى أن ما فعله إيرين متهور وشنيع أجد أن أسبابه واضحة كونها آتية من حقيقة أنهم عرق عانى من اضطهاد، ولكن التناقض هو أن إيرين لم ينظر للمسألة بمنظور عرقي فهنالك أبرياء لا علاقة لهم مثل رمزي وخليل مثلًا!
ولكن السؤال هل يسير إيرين بمسار محدد مسبقًا، بعبارات أخرى إيرين لا يستطيع تغييره؟
انقاذه للطفل رمزي لم يكن بـ"إرادة" منه بل هو أشبه بأمر حدث وانتهى وعليه مسايرة الزمن لتأكيده؛ بدليل سخريته من الأمر، ففي حين يعلم أنه سيبيد الجميع ولكنه أنقذ رمزي تنفيذًا لإرادة الزمن لا إرادته!
نستطيع القول أن إيرين ليس حُر "الإرادة"، أجد هذه سخرية محزنة، فالشخص الأكثر سعيًا لحريته يتضح لنا أن مساره إلى الحرية تم تحديده مسبقًا دون إرادة حُرة منه، بعبارات أخرى إيرين أسير في مسارات الزمن.
إيرين الذي انزعج وهلع من فكرة إبادة إلديا نجده يرفض الدك ويقبله في الوقت نفسه.
بكاء إيرين أمام رمزي ليس إلا دلالة على تناقضه وشناعة فعلته بغض النظر عن الأسباب التي يمتلكها، الدك الكامل ليس الحل الوحيد كما قلنا مرارًا وتكرارًا، ومهما كانت الدموع التي ذرفها فهي لن تبرر ولن تكفر خطاياه، فهو أصبح بالفعل مرادفًا للفظة الشيطان، وهذا يأخذني لنقطة مثيرة للاهتمام.
هل يمكن أن يكون إيرين شيطانًا بإرادته، بمعنى انه سيضحي باسمه وهويته وكيانه في سبيل بداية جديدة؟
أجده خيار مثير للاهتمام ولكن هذا سيعني شيئًا واحدًا أن إيرين لن ينال حريته أبدًا مهما فعل، فالحرية التي يسعى لها مرهونة بموته لكي تتحقق، فإذا مات الشيطان عمَّ السلام الأرض…!
وربما لهذا السبب تحديدًا لم يمنع رفاقه من استخدام قدراتهم التي يستطيع منعهم منها بصفته المؤسس، ففي حين سيصبح هو الشيطان سيكون رفاقه ملائكة السلام.
فكرة مثيرة للاهتمام ولن أقول أنها قد تكون خطة إيرين حتى، بل أن الزمن أجبره على تنفيذها كما أجبره على الدك وكما أجبره على انقاذ رمزي.
ولكن ماهو الزمن، أو دعوني أقول من حدد المسار ومتى تحدد؟
هل عندما قبَّل إيرين يد هيستوريا تحدد كل شيء، أم عندما أباد غريشا العائلة الملكية، أم ربما عندما تواصل إيرين مع يومير بشكل مباشر؟
بالنسبة للمسار فهو مرتبط بالمسارات ومن له اليد العليا، إيرين المستقبلي يتلاعب بإيرين الماضي؟
بالتفكير بالأمر فمن الصعب والمؤلم حقًا أن يكون مصيرك مُحدد منذ يوم ولادتك، وفي حالة إيرين منذ لحظة تقبيله يد هيستوريا ورؤيته لذكريات المستقبل المروعة، فهل رأى إيرين نهايته الحتمية وضحى بانسانيته في سبيل أصدقائه..؟
أعتقد أنه سؤال من الصعب الإجابة عليه وفقًا المعطيات الحالية.
بما أن الحديث كان عن إيرين والإبادة هنالك عبارة اعجبتني للغاية في الحلقة وهي العبارة التي قالتا يلينا وقد كانت محقةً بها، فحتى هذه اللحظة الحل الوحيد الفعال لإنهاء لعنة العمالقة هو باتباع خطة زيك الذي سواءً كان حيًا أو ميتًا فهو خلق فكرة ستبقى للأبد كحل فعَّال وأكيد لإنها اللعنة.
وبما أن الحديث أخذنا لزيك فبحسب تحليلات التحالف يبدوا أن زيك على قيد الحياة، ولكن أعتقد أنه لو كان حيًا حقًا فهو مسلوب الإرادة، ومهما كان اختلافنا على زيك كشخصية فهو يجسد مبادئ ثابتة جعلت منه رجل رحيم بشكلٍ ما يسعى للخلاص بطريقة سلمية وليست بشناعة ما فعله أخيه.
تخيل أن تخرج من مدرستك، جامعتك، وظيفتك، منزلك، وتجد انه سيتم القضاء عليك وأنت لم تقترف ذنبًا يُذكر، فقط لأن شخص ما يظن أن حريته ستتحقق بموتك، إذ لم يكن هذا تعريف الشناعة والأنانية فما هو تعريفها إذًا، لايمكن أن تحاسب شخص بسبب أرض ينتمي له أو عرق، ولا ينبغي رد الشناعة بالشناعة.
نُلاحظ أن إيرين في الأعلى يرى سماءً صافية لا تعكس شناعة الموقف وكأنه في نشوة انتصار اعمته عن رؤية شناعة ما يفعله، فبينما نرى الأرض ملطخة بالدماء وآثار العمالقة، ينظر إيرين إلى سماءٍ ملبدةً بالغيوم وفيها رياح باردة لا تعكس واقع الأمر، يا له من اختلاف ممزوجًا بقسوة وغفلة مرعبة.
أرمين وآني…
مشهد جميل يعكس جانب هام من قناعة أرمين فهو لا يرى نفسه كشخص طيب مما يجعله خيار مناسب لأي مبادرة سلام، فإيمانه بامتلاكه جانب شر يجعلك على ثقة بأنه سيفعل كل شيء لخلق سلام حقيقي. أما حديثه الآخر مع آني فلا أعتقد أن هذا من تأثير ذكريات بيرتولت فقط، بل هذا أرمين نفسه.
وشاح ميكاسا يحمل رمزية جميلة وكأنه عِتاب بلغة أخرى من ميكاسا التي تعتبر نفسها صديقة إيرين المقربة، فعلى الرغم من الإساءة والقسوة ولكن وشاحها كان معها فقط قامت بإزالته كاعتراض وعِتاب منها على أفعال إيرين، فهل ستعيده مجددًا أم أن إيرين أصبح بالنسبة لها كذكرى جميلة بعد حديثه معهم.
أن تموت في ميدان المعركة أمر ولكن أن تموت في ميدان المعركة محترقًا لهو أمر آخر ونهاية مؤلمة وقاسية!
موت هانجي قد يكون أكثر مشهد مأساوي، ولكن تضحيتها لم تذهب سُدى، فالطائرة حلقت وإلتم شملها بإيروين في حين تولى أرمين المسؤولية بالكامل بصفته القائد الخامس عشر لفيلق الاستطلاع.
بالنسبة للمشهد الأول فاتذكر رؤيته في الفصل الأول في المانغا وبحكم أني توقفت عند الفصل 100 -أي قبل الأحداث هذه بكثير- فلا أعلم إذا كان هذا المشهد هو نفسه الموجود في الفصل الأول كونه قد حُذف من الحلقة الأولى، ولكن هل لوجوده في هذه الحلقة مغزى؟
أخشى أن أُطيل التفكير واخرج باستنتاج أن ما نراه ليس إلا حلمًا لإيرين تحت الشجرة حيث يلعب هو وميكاسا وأرمين في الحلقة الأولى وكل ما نراه ليس حقيقيًا، ولكنه تحليل ضخم ولا يوجد ما يدعمه.
على كل حال اصبحت الأسئلة لدينا كثيرة، تم الإجابة على بعضها في هذه الحلقة ولكن تبقى الكثير!
قدرة المؤسس، يومير، ذكريات المستقبل، نوايا إيرين بالكامل، مصير زيك، كلها أسئلة انتظر اجوبتها خلال الحلقة الأخيرة التي ستصدر في خريف هذا العام.
بالنسبة لنهاية الحلقة فنحن قد توقفنا عند لحظة حاسمة ولا يبدو أن أي شيء يسير في مصلحة التحالف.
ختامًا فإن هجوم العمالقة اثبت أنه عمل يقدم مفاهيم ضخمة ومتضاربة ويوضح تناقض الأفكار والمبادئ ولو كان ذلك على حساب بطل القصة.
تبقت حلقة واحدة فقط وتنتهي هذه القصة التي حتى الآن كانت مُبهرة وساحرة وأتمنى أن تنتهي كما بدأت… في القمة!
انتظر خريف هذا العام بشوق لاستكمال الرحلة❤️.

جاري تحميل الاقتراحات...