34 تغريدة 54 قراءة Mar 03, 2023
25 نوفمبر 1991 - قامت بعثة السودان في الأمم المتحدة بإرسال شكوى مفصلة كتبها احد المواطنين السودانيين الذين كانوا في الكويت أثناء الغزو وبعد انسحاب القوات العراقية الى الأمين العام للأمم المتحدة.
وكتب المواطن ويدعى مصطفى محمد سعيد الحاج توم الذي كان يقطن الكويت منذ عام 1977 ولديه ورشة لإصلاح السيارات ومحل قطع غيار على كفالة المؤسسة الميكانيكية المتحدة عن تعرضه للتعذيب الشديد على يد السلطات الكويتية والاستيلاء على امواله واتهامه بأنه كان يعمل مع الاستخبارات العراقية.
وتم اقتياد توم - حسب زعمه - الى مخفر منطقة الرابية بتاريخ 27 فبراير حيث "بدأ التعذيب والتنكيل والإهانة الشخصية" وتم وصف السودانيين بأنهم "خونة".
وكتب المواطن السوداني "تم ضربي بالحذاء وبقعر السلاح (الدبشك) وبالعصي احيانا وتم وضعي في المرافق لمدة اربعة أيام. وكان يتم إخراجي كل ساعتين لمعاودة الضرب من جديد خاصة إذا حضر عسكري لم يقم بتعذيبي من قبل فيقوم بضربي وإهانتي"
واضاف انه تم الطلب منه ان يتنازل عن كل ممتلكاه بالكويت وكتابة وصيته الاخيرة "لأنه سيتم إعدامي في اقرب وقت".
وبعد 5 ايام تم تحويله الى مخفر شرطة العارضية حيث "تم حرق وكي بعض اجزاء الجسم بالحديد الملتهب وتم منعي من الاكل والشرب ووضعت في زنزانة انفرادية لمدة ثلاثة ايام ثم وجهت لي تهمة اخرى هي اغتصاب خمس فتيات كويتيات".
وذكر ان بعدها تم تحويله بعدها الى سجن اخر في منطقة العمري حيث وجد هناك 150 معتقلا من عدة جنسيات منهم سودانيون وبعضهم كانوا معه في مخفر منطقة الرابية وفرحوا لوصوله حيث تم أخبارهم سابقا انه تم اعدامه
"تم استجوابي من قبل ملازم أول جاسم وذكر لي بعض الاسماء لبعض السودانيين يريد معرفة صلتي بهم وقال إنهم يعملون بالجيش العراقي ولم أكن أعرفهم فأجبته بذلك وأنني مقيم بالكويت منذ اثني عشر عاما ولي اعمال ومصالح وبعد ذلك دكر لي أسماء بعض السودانيين الذين يعملون بالجيش الكويتي"
بعد التحقيق اخبره الضابط المحقق انه لاتوجد عليه تهمة اغتصاب فتيات كويتيات وسيتم اطلاق سراحه بعد التأكد من انه لم يتعاون مع الاستخبارات العراقية ولكن بعد 3 ايام تم تحويله الى السجن العسكري اللواء 15.
"حين وصولي كان معي آخرون تم إنزالنا من السيارة كل واحد وراء آخر وتم فرز من سيتم إعدامهم عن البقية ومعهم ملفاتهم وكان على ملفي علامة (X) باللون الاحمر".
وقال التوم ان رجال الأمن الكويتي كانوا يقومون بإتلاف وحرق ملفات الأشخاص الذين يتم إعدامهم ومعها الأوراق الثبوتية التي تثبت انه كان لديهم معتقل معين وتم إعدامه.
وجاء في الشكوى انه "تم حبسي في زنزانة إنفرادية مما يسموها بزنازين الإعدام وكان معي بسبب امتلاء الزنازين شاب عمره 16 سنة وقد توفي بالزنزانة من اثر التعذيب الشديد الذي تعرض له وتم اخراج جثته من الزنزانة في اليوم الثاني بعد انتفاخها"
واستطرد انه لاحقا تم إخراجه من الزنزانة في الشمس مع اخرين وتم ضربهم ووضع أكياس الرمل على صدورهم وظهورهم من الصباح الى مغيب الشمس ثم تم اقتياده هو وسوداني آخر يدعى عبد المنعم ووضعهم "في حظيرة بها قرابة مائتي سوداني وحدث نفس الأمر للجنسيات الاخرى إذ تم وضعهم مع جنسياتهم".
"كان ذراعي الايمن منتفخا وينزف دما وصديدا بسبب التعذيب وضغط الكلبشات على الرسغ وبعد أربعة ايام من وضعي في هذه الحظيرة مع عدم وجود الاكل والشرب ساءت الحالة" وبعدها حضر طبيب كويتي وممرض مصري واخرجوه ونقلوه الى المستشفى بطلب الطبيب الكويتي "وما كان يعرف انني من المحكومين بالإعدام".
واشار الى ان تم نقله الى المستشفى في سيارة بيك أب مقيدا ومعصوب العينين- كان بسبب قدوم وفد من منظمة الصليب الأحمر لزيارة السجون وخافوا من وجوده هناك بحالته الصحية المتردية. ورفضت عدة مستشفيات استقبالهم منها مستشفى مبارك الكبير و مستشفى الصباح الى ان تم قبولهم في مستشفى الغروانية.
"وحين سألني الطبيب [مصري الجنسية] عن اسمي حتى بسجله في الملف رد الضابط الذي اتى بنا واسمه الشطي بوضع المسدس على رأسي وقال لي أحذرك من ذكر اسمك طيلة فترة وجودك بالمستشفى لاي شخص كان" وتم تعريفه بأنه المريض رقم 2 في الجناح رقم 18 في الغرفة رقم 7 في السرير رقم 2.
"وقرر الاطباء اخد جزء من فخذي لترقيع اليد اليمنى ووضعت في غرفة العناية المركرة لمدة 4 أيام وبعدها حضر كبير الاخصائيين وهو طبيب مصري الجنسية واسمه أبو جبل وقال لي حضر نفسك للعملية وكان معه جراح فلسطيني شاب وتم تحديد موعد العملية ولكن شاء الله ان لا يتوفر الاوكسجين وقتها"
وبعد تأجيل العملية جاءه ممرض تونسي نصحه بأن لا يجري العملية بسبب عدم صلاحية اجهزة المستشفى الطبية كما وانه بالنسبة لحالته من الافضل أن تطول فترة تواجده بالمستشفى حتى لا يعود للسجن والتعذيب.
بعدها بحوالي 12 يوم جاء وفد الصليب الأحمر الى المستشفى واستغربوا من وجوده هناك رغم ورود اسمه في الكشوفات "فأوضحت لهم المسالة وانني سجين ومريض بالمستشفى دون اسم فأصبحوا كلما يأتون الى المستشفى يسجلون زيارة لي ثم استخرجوا لي كرت منظمة الصليب الأخير وسلموني له داخل المستشفى".
وزعم التوم ان بعض الضباط والجنود الكويتيين كانوا يأتوا الى المستشفى ويقومون بتعذيب المرضى داخل المستشفى بحجة التحقيق معهم ولكنهم تجنبوه بعد أن علموا من الحراس الموجودين انه تحدث لأكثر من مرة مع مندوبي منظمة الصليب الاحمر باللغة الانكليزية.
"مكثت بالمستشفى مدة 27 يوما وعندما عرف الطبيب بان الجرح الني في يدي اليمنى قد بدأ يلتئم وانه لا يحتاج لعملية قرر إخراجي من المستشفى وقد طلبت من مندوبي الصليب الاحمر تمديد فترة تواجدي بالمستشفى فأوضحوا لي بان الوضع داخل السجن ليس هو كما في الاول وان بالسجن اهتمام واكل وشرب".
وقال انه بعد اخراجه من المستشفي تم ترحيله إلى سجن الاحداث بمنطقة العارضية وفرز الاشخاص الموجودة أسمائهم بالكشوفات وعددهم 650 ولكن وضع اسمه مع كشف فيه حوالي 80 سجينا باعتباره مشتبه به.
"وكان يأتي الى قسم المشتبه بهم جندي كويتي شاب في العشرينات من عمره يسمي النعمان وعند حضوره مطلوب من جميع المساجين بالقسم الوقوف ثم يسألهم من اسمي فيرد الجميع بصوت واحد 'سيدي النعمان رضي الله عنه' ومن يخالف بتعرض للضرب المبرح"
"وكان هنالك أيضا ضابط ملازم اسمه الحجاج يجمع المساجين ليلا في مكان واحد ثم يقفون صفا واحدا ويقومون فردا وراء الآخر بأداء التحية العسكرية له وبتقبيله على كتفه ومن لا يجيد التحية يأمر بضربه"
"وبعد انتهاء هذه المسرحية تبدأ أخرى أكثر إهانة ان كان يأمر مسؤول السجناء باختيار 6 زوجات من السجناء الرجال. وعند اختيارهم يأمرهم الضابط الحجاج بلبس المناشف بربطها على وسطهم ثم يمرون على كل السجن وينادي كل منهم بأعلى صوته ويقول أنا زوجة الحجاج رقم (1) او رقم (3)"
وحكى التوم عن سجين سوداني اخر يدعى بشير رفض اداء التحية العسكرية للحجاج فقام الجنود بضربه فاشتكى الى مدير السجن وهو برتبة رائد الذي أجرى تحقيقا مع الضابط وفي اليوم الثاني حضر 3 جنود ونزلوا كل المساجين الى الطابق الارضي وقاموا بضرب بشير إلى أن اغمي عليه وتبرز وبال على نفسه.
"بعد ذلك بدا الجنود في إهانتنا ووصفونا بالعبيد وسبوا الرئيس السوداني عمر البشير ثم تم تسليم السجن للنيابة لإجراء التحقيق مرة اخرى وطلبني وكيل النيابة وسألني عن تهمتي فأجبته انني لا أعرف ولم أذكر له ما حصل والقصة إياها لأنني حسب اعتقادهم قد تم إعدامي وتم إعدام اوراقي الثبوتية"
بعد ثلاثة أيام اخبره وكيل النيابة انه سيفرج عنه وتم تحويله الى سجن الإبعاد حيث استمر التعذيب ولكن بصورة اخف ومكث 16 يوم هناك وبعدها طلب منه لملمة اغراضه واركبوه سيارة عسكرية وفيها حرس ايضا.
"لم يكن أمامي سوى القبول اذ كنت منهكا للغاية من اثار التعذيب والجوع والعطش وكنت أحس بالم شديد في ضلوعي (بسبب كسر ضلعين) وصلنا قسم شرطة الرابية وسألني عن حقيبتي وجوازي وفلوسي. سألني الضابط قبل كم من الزمن كنت هنا فأجبت قبل ثلاثة شهور فقال لي قبل ثلاثة شهور كان هنا الجيش والمقاومة"
وتم ترحيله الى العراق وتسليمه للسلطات العراقية التي اخلت سبيله في 17 يونيو 1991. وناشد التوم الإهتمام باوضاع السودانيين الذين ظلوا في الكويت "فالإساءة والإهانة متواصلة للسودانيين حكومة وشعبا وكثيرا ما تم وصفنا بالعبيد وبالخونة"
"التعامل مع السوداني من قبل المواطنين الكويتيين أو الحكومة الكويتية اصبح سيئا للغاية ولم يعد وزن السوداني كما كان سابقا. السجون ممتلئة بالمساجين ومن بينهم السودانيون بأعداد كبيرة (سجن الاحداث وسجن الإبعاد) والبعض الاخر داخل أقسام الشرطة"
"معظم هؤلاء اسماؤهم مسجلة لدى منظمة الصليب الاحمر ما من تم إعدامهم أو ماتوا أثناء التعذيب فهؤلاء لن تجدوا اسمائهم لا عند الصليب الأحمر ولا في أقسام الشرطة والسجون ذلك أن ملفاتهم وكل مستنداتهم الثبوتية تعدم معهم وتموت"
"الفت انتباهكم بشدة الى اوضاع السودانيين في السجون والمعتقلات الكويتية وضرورة لحاقهم قبل فوات الأوان والفت انتباهكم بشدة الى من هم خارج السجون وعرضة له في هذه الظروف"
وطالب المواطن السوداني في نهاية الخطاب بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به وإرجاع الحقيبة والاموال التي صادروها. (خطاب رسمي)

جاري تحميل الاقتراحات...