عبدالله المزروع A. Almazroa
عبدالله المزروع A. Almazroa

@Arabian_Wisdom

23 تغريدة 251 قراءة Mar 03, 2023
🏮سلاح الفكر..
قبل أربعة آلاف سنة نزح بعض الآريين من آسيا الوسطى إلى شبه القارة الهندية، واستوطنوا وادي الإندوس بشمال غرب الهند.
وقد وجدوا السكان الهنود مشركين يعبدون آلهة متعددة، كما تأملوا في المجتمعات الهندية ودرسوها فوجدوها منتظمة ومتناغمة ضمن فئات اجتماعية؛
١\٢٣
فئة حكام ومحاربين، وفئة تجار ومزارعين، وفئة عمال وخدم.
فقالوا لهم نحن كذلك نعبد آلهتكم هذه، ولكن خالق الآلهة جميعا اسمه براهما، وهذا الخالق هو من خلقنا جميعا ضمن خمس طبقات؛ أعلاها طبقة البراهمة الذين خلقهم من رأسه، وهم الرهبان والمعلمون،
٢\٢٣
ثم طبقة المحاربين الذين خلقهم من ذراعه، ثم طبقة التجار الذين خلقهم من فخذه، ثم طبقة العمال الذين خلقهم من قدمه، ثم طبقة المنبوذين الذين توكل إليهم أوضع وأقذر المهن. وأن هذه الطبقات الرئيسية تنقسم وتتفرع إلى ٢٥,٠٠٠ طبقة فرعية.
٣\٢٣
وأن الانتماء إلى أي من تلك الطبقات يكون بحكم ولادة الشخص ضمنها، ويستمر كذلك مدى الحياة، مع منع الصارم لأي تزاوج بين الطبقات، بل إن طبقة المنبوذين محظورون من مجرد مس الطبقات الأعلى، وأنه لو مر ظل المنبوذ على جسد البراهمي فإن على البراهمي غسل جسده.
٤\٢٣
وأقنعوهم بأن براهما جعل طبقة العمال والمنبوذين وتفرعاتها هم الأغلبية الكاسحة، وأنه جعل الآريين من الطبقات العليا.
وبناءً على هذه العقيدة فإن الشخص لا تكون له هوية فردية سوى هوية الطبقة او المجموعة التي ينتمي لها بالولادة،
٥\٢٣
وهذه الهوية غير قابلة للتعديل أو التغيير أو الاستبدال، بغض النظر عن السمات والقدرات والكفاءة والجدارة الفردية للشخص.
ولكن بشروهم بأنه لأجل ذلك خلق براهما قانون كارما الذي يقضي بأن كل منبوذ يقضي حياته ملتزما بمهامه الطبقية فإنه بعد موته تعود روحه للولادة ضمن طبقة أعلى،
٦\٢٣
حتى ينتهي به المطاف في أن يولد ضمن طبقة البراهمة الذين اذا مات أحدهم بلغ درجة النيرفانا، وهي الاتحاد مع الخالق براهما.
وقد نجح الآريون في فرض هذه الديانة التي سميت بالهندوسية نسبة لوادي إندوس الذي استوطنوه، وعن طريق هذه الديانة حكموا الهند آلاف السنين بدون الحاجة لسلاح.
٧\٢٣
هذا ما جرى قبل آلاف السنين، لكن لنقفز إلى الأمام، في بدايات القرن العشرين حيث نزح عدد من اليهود الماركسيين من فرانكفورت بألمانيا إلى الولايات المتحدة الأمريكية (ماركسيو مدرسة فرانكفورت)، وهم يحملون في قلوبهم حيرة وغضبا وحرقة..
٨\٢٣
.. بسبب عدم تجسد ما تنبأ به ماركس من الثورات التي سوف تسقط دول العالم كي تقوم الحكومة العالمية، والتي يظل وجود الولايات المتحدة حجر عثرة في طريقها.
وقد تغلغلوا في المؤسسات التعليمية والاستخباراتية، بدعم من ماركسيي أمريكا، وابتكروا "النظرية النقدية" (Critical Theory)،
٩\٢٣
التي تقوم على تقسيم المجتمع إلى فئات ومجموعات بحسب سمات (خَلْقية) منها: لون البشرة، والذكورة والأنوثة، والميول الجنسي.
ولأن هؤلاء الماركسيين تاريخانيون فإنهم شرعنوا تمييزا عنصريا بين تلك الفئات وفق معيار مظلوميات الماضي و "جنايات الأجداد".
١٠\٢٣
بالتالي فرضوا تمييزا طبقيا يحط من إنسانية البيض مقابل السود، ويحط من إنسانية الرجال في مقابل النساء، ويحط من إنسانية الأسوياء في مقابل الشاذين.
وألغوا أي قيمة للسمات والقدرات والمواهب والكفاءة والجدارة الشخصية للفرد،
١١\٢٣
وقرروا مبدأ أن رتبة الفرد الاجتماعية تكون وفقا للفئة أو المجموعة التي ولد ضمنها، وأنها رتبة اجتماعية تلازمه مدى الحياة.
وكانت الخطوة التالية هي حينما قام ماركسيون أمريكيون من تلامذة ماركسيي مدرسة فرانكفورت بتطوير "النظرية النقدية" فابتكروا "نظرية التقاطعية"،
١٢\٢٣
وتتلخص في أن الرتبة الاجتماعية للفرد يتم احتسابها وفقا لجميع الفئات أو المجموعات التي ينتمي إليها.
فإذا تقاطع في الشخص انتماؤه لفئة البيض وفئة الذكور وفئة الأسوياء جنسيا فإنه يقع في قاع سلم الطبقية الاجتماعية ويحرم من أي مزايا أو حظوة (المنبوذون؟).
١٣\٢٣
وإذا تقاطع في الشخص انتماؤه لفئة السود وفئة الإناث وفئة الشاذين فإنه يقع في أعالي سلم الطبقية الاجتماعية (البراهمة؟).
وقيمة لون البشرة تزداد بقدر غمقها وتنقص بقدر تفتحها، كما أن تلك الأنوثة إذا كانت مصطنعة بالتحول أي أنه ذكر يتخذ هوية أنثى فرتبته الاجتماعية تفوق المرأة،
١٤\٢٣
كما أن شذوذه الجنسي كلما ازداد انحرافا كلما صعد في السلم الطبقي، مما يشكل حينئذٍ تفرعات طبقية لا حصر لها.
ولم يكن من المصادفة أن هذه المنظومة الطبقية أسفرت عن تحويل الأغلبيات الكاسحة إلى طبقات وضيعة مهمشة في قاع السلم الطبقي العنصري.
١٥\٢٣
وهذه المنظومة الطبقية العنصرية النابعة من نظرية "التقاطعية" فُرضت على جميع المؤسسات الحكومية والأهلية تحت عنوان
DEI (Diversity Equity Inclusion)
التنوع والعدالة والشمول، والعدالة (Equity) تعني معاملة كل فرد وفقا لرتبته الطبقية، المنبثقة من "التقاطعية"، ولا تعني المساواة.
١٦\٢٣
وبالتالي ألغوا معيار "الجدارة" (Merit) في معايير قبول الجامعات والتوظيف، مما انهار معه المستوى الأكاديمي للمؤسسات التعليمية، كما انخفض معه أداء الشركات والمصانع، بل أخذت تزداد الكوارث نتيجته، وأقرب مثال لذلك سقوط طائرة شحن أمريكية عام ٢٠١٩، مات جراءه طاقم الطائرة،
١٧\٢٣
وتبين بعد التحقيق أن المتسبب هو الطيار الأسود غير المؤهل الذي تم تقديمه في التعيين وفقا لمعايير DEI، ويوصف أمثاله بأنهم من "موظفي التنوع" (Diversity Hire)، فأصبحت شركات الطيران الأمريكية تقدم شرط التنوع في التعيين في قمرة قيادة الطائرة قبل الكفاءة والجدارة.
١٨\٢٣
بل امتد هذا السرطان حتى في مجال التقاضي حيث يُتسامح مع الجاني الأسود أو الشاذ أو المتحول بخلاف غيره حتى أصبحوا في كثير من الولايات الأمريكية أشبه بطبقة فوق القانون.
وقد تم تجنيد المؤسسات المالية والتجارية لاستخدام الضغط المالي في فرض الـ DEI،
١٩\٢٣
وذلك بدمجها ضمن أجندا
ESG (Environmental Social Governance)
الحوكمة البيئية والاجتماعية، فالشق الاجتماعي (Social) لا يمثل سوى أجندا الـ DEI الذي يفرض تلك المنظمومة الاجتماعية الطبقية العنصرية البشعة.
٢٠\٢٣
وعلى غرار الآريين في الهند قبل آلاف السنين، فإن هذه الأقلية الماركسية استطاعت عن طريق نشر تعاليم هذه الديانة العنصرية الجديدة أن يتحكموا في الأغلبيات ويتمكنوا من استعبادها فكريا، وخرّجوا أجيالا من الشباب الأمريكي المغيب، الذين يسميهم الماركسيون "الحمقى النافعين".
٢١\٢٣
بل يسعون لنشر هذا النموذج حول العالم عن طريق المؤسسات الدولية التي أسسوها ويهيمنون عليها، باسم أهداف التنمية المستدامة، لا سيما المؤسسات التي تستهدف أدلجة الشباب وتجنيدهم، كمثل مدرسة العولميين الشباب، ومراكز مشكلي العالم الشباب، التي أسسها ماركسيو منتدى الاقتصاد العالمي.
٢٢\٢٣
إن الغفلة واللامبالاة والسطحية والسذاجة هي من السمات التي متى غلبت على مجتمع فإنه سيكون لقمة سائغة وفريسة سهلة للاستدراج بالشعارات اللامعة والهيمنة والتحكم والقهر من قبل العدو بالسلاح الفكري، دون إطلاق رصاصة واحدة.
٢٣\٢٣

جاري تحميل الاقتراحات...