أبوه العباس هو عم النبي محمد ﷺ، لذلك فإنه يلتقي في نسبه مع النبي محمد ﷺ في عبد المطلب بن هاشم
أمه: أم الفضل بنت الحارث المعروفة باسم لُبَابَة الكُبْرى الهلالية بن حَزْن بن البُجير بن الهُزَم بن رُؤَيْبَة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة
أمه: أم الفضل بنت الحارث المعروفة باسم لُبَابَة الكُبْرى الهلالية بن حَزْن بن البُجير بن الهُزَم بن رُؤَيْبَة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة
أمه: أم الفضل بنت الحارث وهي أخت ميمونة بنت الحارث زوجة الرسول محمد ﷺ
يقول محمد بن علي بن الحسين: «أن النبي ﷺ بايع الحسن والحسين، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن جعفر وهم صغار، ولم يبقلوا، ولم يبلغوا، ولم يبايع صغيرًا إلا منّا»
يقول محمد بن علي بن الحسين: «أن النبي ﷺ بايع الحسن والحسين، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن جعفر وهم صغار، ولم يبقلوا، ولم يبلغوا، ولم يبايع صغيرًا إلا منّا»
بعدما هاجر ابن عباس، لزم النبي محمد ﷺ، وأخذ عنه، وكانت صحبته للنبي ﷺ حوالي ثلاثين شهرًا. وكان لقرابته للنبي ﷺ أثر في ذلك، فكانت خالته ميمونة بنت الحارث زوجة النبي ﷺ، وكان ابن عباس يدخل بيت النبي ﷺ، ويبيت في حجرة خالته أيامًا، ويقوم بخدمة النبي ﷺ
وكان يصف للصحابة كل ما يراه من أفعال النبي ﷺ وأقواله، وذات مرة كان النبي ﷺ في بيتِ ميمونةَ فوضَعْ ابن عباس له وَضوءًا مِنَ الليلِ فقالتْ له ميمونةُ: «وضَع لك هذا عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ» فقال النبي ﷺ: «اللهم فقِّهْهُ في الدينِ وعلِّمْهُ التأويلَ»
وضمّه النبي ﷺ إلى صدره وقال: «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ»
وكان ابن عباس ملازمًا للنبي محمد ﷺ في مرضه واحتضاره ووفاته، ووصف الأيام الأخيرة للنبي ﷺ، وخروج النبي ﷺ من مرضه إلى الصلاة وخطبته، وصفة وفاة النبي ﷺ وكيفية غسله والصلاة عليه، وما دار بعد وفاة النبي ﷺ بين الصحابة
وكان ابن عباس ملازمًا للنبي محمد ﷺ في مرضه واحتضاره ووفاته، ووصف الأيام الأخيرة للنبي ﷺ، وخروج النبي ﷺ من مرضه إلى الصلاة وخطبته، وصفة وفاة النبي ﷺ وكيفية غسله والصلاة عليه، وما دار بعد وفاة النبي ﷺ بين الصحابة
كان ابن عباس مُقدَّمًا عند عمر بن الخطاب في زمن خلافته، كان عمر بن الخطاب يحرص على مشورته في كل أمر، ويأذن له بالدخول عليه مع أهل بدر، حتى أن بعضهم تعجب من صنيع عمر، فعن سعيد بن جبير قال: «كان ناس من المهاجرين قد وجدوا على عمر في إدنائه ابن عباس دونهم
وكان يسأله، فقال عمر: أما إني سأريكم اليوم منه ما تعرفون فضله، فسألهم عن هذه السورة: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) فقال بعضهم: أمر الله نبيه ﷺ إذا رأى الناس يدخلون في دين الله أفواجًا أن يحمده ويستغفره
، فقال عمر: يا ابن عباس تكلم، فقال: أعلمه متى يموت؛ أي فهي آيتك من الموت، فسبح بحمد ربك واستغفره.» كان ابن عباس يقوم على منبر النبي محمد ﷺ، فيقرأ البقرة وآل عمران فيفسرهما آية آية، وكان عمر إذا ذكره قال: "ذلك فتى الكهول، له لسان سؤول، وقلب عقول"
ولما رأى العباس قرب ابنه من الخليفة عمر أوصاه وصية قال فيها: «إن عمر يدنيك ويجلسك مع أكابر الصحابة فاحفظ عني ثلاثًا: لا تفشين له سرًا، ولا تغتابن عنده أحدًا، ولا يجربن عليك كذبًا.»، قال الشعبي لابن عباس: «كل واحدة خير من ألف». فقال ابن عباس: «بل كل واحدة خير من عشرة آلاف»
ولم يزل ابن عباس ملازمًا لعمر حتى مقتله، فبعدما طُعِن دخل عليه وأخذ يواسيه، ويقول له: «يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَئِنْ كَانَ ذَاكَ لَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ
ثُمَّ صَحِبْتَ أَبَا بَكْرٍ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ صَحَبَتَهُمْ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُمْ وَلَئِنْ فَارَقْتَهُمْ لَتُفَارِقَنَّهُمْ وَهُمْ عَنْكَ رَاضُونَ.»
فقال عمر: «أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرِضَاهُ فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنْ اللَّهِ كلمة تعالى مَنَّ بِهِ عَلَيَّ وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ أَبِي بَكْرٍ وَرِضَاهُ فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنْ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ مَنَّ بِهِ عَلَيَّ
وَأَمَّا مَا تَرَى مِنْ جَزَعِي فَهُوَ مِنْ أَجْلِكَ وَأَجْلِ أَصْحَابِكَ وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ لِي طِلَاعَ الْأَرْضِ ذَهَبًا لَافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عز وجل قَبْلَ أَنْ أَرَاهُ.»
بعد وفاة عمر شهد ابن عباس فتح إفريقية سنة 27 هـ مع عبد الله بن سعد بن أبي السرح، حيث نادى المُنادي بالجهاد في إفريقية، ولبَّى ابن عباس النداء، وقام عُثمان فيهم خطيبًا وحثَّهم على الجهاد، ووزَّع عليهم السلاح، كما أمدَّهم بِألف بعير يُحمل عليها ضُعفاءُ الناس أي فُقراؤهم
فخرج المُسلمون في جيشٍ عظيمٍ، يقوده الحارث بن الحكم بن أبي العاص، إلى أن يقدموا على ابن أبي السرح بمصر فكانت القيادة له. وفي سنة 30 هـ غزا ابن عباس طبرستان تحت قيادة سعيد بن العاص، فلمّا وصلوا إليها فتحوها
وذكر المدائني: «أن سعيد بن العاص ركب في جيش فيه الحسن والحسين، والعبادلة الأربعة، وحذيفة بن اليمان، في خلق من الصحابة، فسار بهم فمر على بلدان شتى يصالحونه على أموال جزيلة، حتى انتهى إلى بلد معاملة جرجان، فقاتلوه حتى احتاجوا إلى صلاة الخوف»
كما تولى ابن عباس إمامة الحج سنة 35 هـ بأمر عثمان بن عفان له وهو محصور، وقد حجّ بالناس وفيهم عائشة بنت أبي بكر وأم سلمة، وكانت عائشة تقول: «هو أعلم الناس بالمناسك.»، وخطب بالناس في عرفات وفسّر فيها سورة البقرة، وقيل سورة النور
قيل: «فسّر ذلك تفسيرًا لو سمعته الروم والترك والديلم لأسلموا.»، وفي هذه الحجة استشهد عثمان
شهد ابن عباس مع علي الجمل وصفين، وكان أميرًا على الميسرة، وكان ممن أشار على علي أن يستنيب معاوية على الشام، وأن لا يعزله عنها في بادئ الأمر
شهد ابن عباس مع علي الجمل وصفين، وكان أميرًا على الميسرة، وكان ممن أشار على علي أن يستنيب معاوية على الشام، وأن لا يعزله عنها في بادئ الأمر
حتى قال له: «إن أحببت عزله فولَّه شهرًا واعزله دهرًا»، فأبى علي إلا أن يقاتله. ولما تراض الفريقان على تحكيم الحكمين طلب ابن عباس أن يكون من جهة علي ليكافئ عمرو بن العاص، فامتنعت مذحج وأهل اليمن إلا أن يكون من جهة علي أبو موسى الأشعري، ثم شهد مع علي قتال الخوارج في النهروان
وقد كان ابن عباس ينتقد على علي في بعض أحكامه فيرجع إليه علي في ذلك، روى البخاري في صحيحه: «أن عليًا حرق ناسًا ارتدوا عن الإسلام. فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ»
وَلَقَتَلْتُهُمْ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ»». وقد أرسله علي إلى ستة آلاف من الحرورية فحاورهم ابن عباس، فرجع منهم ألفان، وخرج سائرهم، فقاتلهم المهاجرون والأنصار
ومن حواره مع الخوارج الحرورية:
سألهم ابن عباس: ماذا تنقمون من علي؟ قالوا: ننقم منه ثلاثًا.
اولاهن: أنه حكم الرجال في دين الله، والله يقول: ﴿إِنِ الحكم إِلاَّ للَّهِ﴾،
سألهم ابن عباس: ماذا تنقمون من علي؟ قالوا: ننقم منه ثلاثًا.
اولاهن: أنه حكم الرجال في دين الله، والله يقول: ﴿إِنِ الحكم إِلاَّ للَّهِ﴾،
والثانية: أنه قَاتَل، ثم لم يأخذ من مقاتليه سبيًا ولا غنائم، فلئن كانوا كفارًا، فقد حلت له أموالهم، وإن كانوا مؤمنين، فقد حرمت عليه دماؤهم.
والثالثة: رضى عند التحكيم أن يخلع عن نفسه صفة أمير المؤمنين، استجابة لأعدائه، فإن لم يكن أمير المؤمنين، فهو أمير الكافرين.
والثالثة: رضى عند التحكيم أن يخلع عن نفسه صفة أمير المؤمنين، استجابة لأعدائه، فإن لم يكن أمير المؤمنين، فهو أمير الكافرين.
فقال ابن عباس:
أما قولكم: إنه حكم الرجال في دين الله، فأي بأس؟ إن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ)
أما قولكم: إنه حكم الرجال في دين الله، فأي بأس؟ إن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ)
وكان من حكم الله أنه صيره إلى الرجال يحكمون فيه، ولو شاء لحكم فيه، فجاز من حكم الرجال، أنشدكم بالله أحكم الرجال في صلاح ذات البين، وحقن دمائهم أفضل أو في أرنب؟ وفي المرأة وزوجها: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا)
فنشدتكم بالله حكم الرجال في صلاح ذات بينهم، وحقن دمائهم أفضل من حكمهم في بضع امرأة؟.
وأما قولكم: قاتل ولم يَسْبِ، ولم يغنم. أفتسبون أمكم عائشة، تستحلون منها ما تستحلون من غيرها وهي أمكم؟ فإن قلتم: إنا نستحل منها ما نستحل من غيرها فقد كفرتم
وأما قولكم: قاتل ولم يَسْبِ، ولم يغنم. أفتسبون أمكم عائشة، تستحلون منها ما تستحلون من غيرها وهي أمكم؟ فإن قلتم: إنا نستحل منها ما نستحل من غيرها فقد كفرتم
وإن قلتم: ليست بأمنا فقد كفرتم: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ فأنتم بين ضلالتين، فأتوا منها بمخرج
وأما محي نفسه من أمير المؤمنين، فأنا آتيكم بما ترضون. إن نبي الله ﷺ يوم الحديبية صالح المشركين
وأما محي نفسه من أمير المؤمنين، فأنا آتيكم بما ترضون. إن نبي الله ﷺ يوم الحديبية صالح المشركين
فقال لعلي: اكتب يا علي: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله. قالوا: لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك فقال رسول الله ﷺ: امح يا علي اللهم إنك تعلم أني رسول الله، امح يا علي
واكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله والله لرسول الله ﷺ خير من علي، وقد محى نفسه، ولم يكن محوه نفسه ذلك محاه من النبوة.
ولَّاه علي بن أبي طالب على البصرة، وكان إذا خرج منها يستخلف أبا الأسود الدؤلي على الصلاة، وزياد بن أبي سفيان على الخراج، وهو أول من عرّف بالناس في البصرة، فكان يصعد المنبر ليلة عرفة ويجتمع أهل البصرة حوله فيفسر شيئًا من القرآن
ويذكر الناس من بعد العصر إلى الغروب، ثم ينزل فيصلي بهم المغرب، يقول ابن كثير: «وكان أهل البصرة مغبوطين به، يفقههم ويعلم جاهلهم، ويعظ مجرمهم، ويعطي فقيرهم، فلم يزل عليها حتى مات علي.»
وقيل: إن عليًا عزله عنها قبل موته، ثم وفد على معاوية فأكرمه وقربه واحترمه وعظمه، وكان يلقي عليه المسائل المعضلة فيجيب عنها سريعًا، فكان معاوية يقول: «ما رأيت أحدا أحضر جوابا منه». وفي عزله عن البصرة اختلاف بين المؤرخين
بعد وفاة النبي ﷺ، أخذ ابن عباس يطلب العلم والحديث من الصحابة، وقرأ القرآن على زيد بن ثابت وأبي بن كعب، فيقول: «لما قُبِضَ رسول الله قلت لرجل من الأنصار: هلم فلنسأل أصحاب رسول الله فإنهم اليوم كثير.
فقال: "يا عجبا لك يا ابن عباس! أترى الناس يفتقرون إليك وفي الناس من أصحاب رسول الله من فيهم؟"، فترك ذلك وأقبلت أنا أسأل أصحاب رسول الله، فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتي بابه وهو قائل فأتوسد ردائي على بابه يسفي الريح عليّ من التراب،
فيخرج فيراني فيقول: "يا ابن عم رسول الله ما جاء بك؟ هلا أرسلت إليّ فآتيك؟" فأقول: "لا! أنا أحق أن آتيك." فأساله عن الحديث. فعاش هذا الرجل الأنصاري حتى رآني وقد اجتمع حولي الناس يسألوني، فيقول: "هذا الفتى كان أعقل مني"»
وكان يلزم كبار الصحابة ويسألهم عن غزوات النبي ﷺ وما نزل فيها من القرآن، وكان يسأل عن الأمر الواحد من ثلاثين من الصحابة، وكان يذهب خاصةً لأبي بن كعب، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب
وكان في البداية يتردد أن يسأل عمر من هيبته؛ فيذكر أنه تردد أن يسأله عن آية سنةً؛ فيقول: «مَكَثْتُ سَنَةً أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ آيَةٍ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْأَلَهُ هَيْبَةً لَهُ، حَتَّى خَرَجَ حَاجًّا فَخَرَجْتُ مَعَهُ
فَلَمَّا رَجَعْنَا وَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَدَلَ إِلَى الْأَرَاكِ لِحَاجَةٍ لَهُ، فَوَقَفْتُ لَهُ حَتَّى فَرَغَ، ثُمَّ سِرْتُ مَعَهُ، فَقُلْتُ: "يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَزْوَاجِهِ"
فَقَالَ: "تِلْكَ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ"، فَقُلْتُ: "وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا مُنْذُ سَنَةٍ فَمَا أَسْتَطِيعُ هَيْبَةً لَكَ"، قَالَ: "فَلَا تَفْعَلْ! مَا ظَنَنْتَ أَنَّ عِنْدِي مِنْ عِلْمٍ فَاسْأَلْنِي، فَإِنْ كَانَ لِي عِلْمٌ خَبَّرْتُكَ بِهِ"»
كان لابن عباس مجلس كبير في المدينة يأتيه الناس لطلب العلم، ومدح معاصروه طريقته في الخطابة والأخذ بقلوب وعقول مستمعيه، فيقول صعصعة بن صوحان: «إنه آخذ بثلاث وتارك لثلاث، آخذ بقلوب الرجال إذا حدث، وبحسن الاستماع إذا حُدث، وبأيسر الأمرين إذا خولف. وترك المراء، ومقارنة اللئيم
وما يعتذر منه.»، وكان ابن عباس يجلس يومًا ما يذكر فيه إلا الفقه، ويومًا ما يذكر فيه إلا التأويل، ويومًا ما يذكر فيه إلا المغازي، ويومًا الشعر، ويومًا أيام العرب
ويصف أبو صالح السمان ذلك المجلس فيقول:
لَقَدْ رَأَيْتُ النَّاسَ اجْتَمَعُوا حَتَّى ضَاقَ بِهِمُ الطَّرِيقُ، فَمَا كَانَ أَحَدٌ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَجِيءَ وَلَا أَنْ يَذْهَبَ، قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَكَانِهِمْ عَلَى بَابِهِ، فَقَالَ لِي: ضَعْ لِي وَضُوءًا
لَقَدْ رَأَيْتُ النَّاسَ اجْتَمَعُوا حَتَّى ضَاقَ بِهِمُ الطَّرِيقُ، فَمَا كَانَ أَحَدٌ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَجِيءَ وَلَا أَنْ يَذْهَبَ، قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَكَانِهِمْ عَلَى بَابِهِ، فَقَالَ لِي: ضَعْ لِي وَضُوءًا
قَالَ: فَتَوَضَّأَ وَجَلَسَ، وَقَالَ: اخْرُجْ وَقُلْ لَهُمْ مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْقُرْآنِ وَحُرُوفِهِ وَمَا أَرَادَ مِنْهُ فَلْيَدْخُلْ. قَالَ: فَخَرَجْتُ فَآذَنْتُهُمْ فَدَخَلُوا حَتَّى مَلَئُوا الْبَيْتَ وَالْحُجْرَةَ
فَمَا سَأَلُوهُ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرَهُمْ بِهِ، وَزَادَهُمْ مِثْلَ مَا سَأَلُوا عَنْهُ أَوْ أَكْثَرَهُ. ثُمَّ قَالَ: إِخْوَانُكُمْ. فَخَرَجُوا. ثُمَّ قَالَ: اخْرُجْ فَقُلْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَتَأْوِيلِهِ فَلْيَدْخُلْ
كان ابن عباس يقوم بالفتوى في عهد عمر وعثمان، وكان عمر وعثمان يدعوان ابن عباس إلى مجلسهما مع أهل بدر فيستشيرانه، فكان من فقهاء الصحابة، وأجد العبادلة الأربعة الذين كان عليهم مدار العلم والفتيا والرواية لتأخر وفاتهم
وقد ذكر ابن القيم في إعلام الموقعين أن الذين حفظت عنهم الفتوى من الصحابة أكثر من 130 صحابي ما بين رجل وامرأة، وجعل منهم المكثرين والمقلين: أما المكثرون فسبعة وهم: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعائشة أم المؤمنين، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عباس
حتى صار ابن عباس مرجعًا للصحابة إذا اختلفوا في الفقه، يقول طاووس بن كيسان: «إني رأيت سبعين من الصحابة إذا تماروا في شيء صاروا إلى قوله»، وقال مجاهد بن جبر: «ما سمعت فتيا أحسن من فتيا ابن عباس»
وعن عكرمة مولى ابن عباس: «سَمِعْت مُعَاوِيَةَ يَقُولُ لِي: مَوْلَاكَ وَاللَّهِ أَفْقَهُ مَنْ مَاتَ وَمَنْ عَاشَ»
أمّا عن منهجه في الفقه، فكان إذا سُئل فإن كان من القرآن أخبر به، وإن لم يجد جوابًا من القرآن أخبر من سنة النبي، وإن لم يجد جوابًا من السنة
أمّا عن منهجه في الفقه، فكان إذا سُئل فإن كان من القرآن أخبر به، وإن لم يجد جوابًا من القرآن أخبر من سنة النبي، وإن لم يجد جوابًا من السنة
أخبر من قول أبي بكر، ثم قول عمر، فإن لم يجد، قال برأيه، وكان يأخذ بالرخص إذا وُجدت لمحبة النبي الأخذ بها. ولابن عباس العديد من الآراء الفقهية في العديد من أبواب الفقه من العبادات والمعاملات والمواريث وغيرها من الأبواب
وهناك بعض الفتاوى التي أفتاها ثم تراجع عنها بعدما أخبره أحد الصحابة أو إحدى زوجات النبي - خاصة عائشة - بغيرها
يُعد ابن عباس من أشهر مُفسري القرآن من الصحابة، مع أنه كان أصغرهم سنًا، حتى لُقِب بـ ترجمان القرآن، يقول عبد الله بن مسعود: «نعم ترجمان القرآن عبد الله بن عباس»
يُعد ابن عباس من أشهر مُفسري القرآن من الصحابة، مع أنه كان أصغرهم سنًا، حتى لُقِب بـ ترجمان القرآن، يقول عبد الله بن مسعود: «نعم ترجمان القرآن عبد الله بن عباس»
ذكرهم السيوطي، فقال: «اشتهر بالتفسير من الصحابة عشرة: الخلفاء الأربعة، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري، وعبد الله بن الزبير.»
وقد كان ابن عباس يُتقن تفسير القرآن كله، وقد كان مجاهد بن جبر يسأله عن تفسير القرآن ومعه الواحة، ويكتب ما يقوله حتى يسأله عن التفسير كله، فيقول مجاهد: «عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات من فاتحته إلى خاتمته أوقفه عند كل آية منه وأساله عنها»
وكان ابن عباس يكره الأخذ عن أهل الكتاب في التفسير وهو ما يُسمى بالإسرائيليات، وينهى الناس عن سؤالهم، ويقول:
كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْء، وَكِتَابُكُمْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحْدَثُ، تَقْرَءُونَهُ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ
كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْء، وَكِتَابُكُمْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحْدَثُ، تَقْرَءُونَهُ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ
وَقَدْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بَدَّلُوا كِتَابَ اللَّهِ وَغَيَّرُوهُ، وَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمْ الْكِتَابَ، وَقَالُوا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا، أَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنْ الْعِلْمِ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ
لَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا يَسْأَلُكُمْ عَنْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ
وقد شكك عدد من العلماء في صحة الروايات بالكتاب تنوير المقباس من تفسير ابن عباس، واستشهدوا بقول الشافعي: «لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلا شبيه بمائة حديث»،
وقد شكك عدد من العلماء في صحة الروايات بالكتاب تنوير المقباس من تفسير ابن عباس، واستشهدوا بقول الشافعي: «لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلا شبيه بمائة حديث»،
وقول ابن تيمية: «وموسى بن عبد الرحمن هذا من الكذابين، قال أبو أحمد بن عدي فيه: منكر الحديث، وقال أبو حاتم ابن حبان: دجال يضع الحديث، وضع على ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس كتابًا في التفسير، جمعه من كلام الكلبي ومقاتل.»
وقال جلال الدين السيوطي: «وأوهى طرقه – يعني طرق التفسير عن ابن عباس - طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، فإن انضم إلى ذلك رواية محمد بن مروان السدي الصغير فهي سلسلة الكذب.»
ابن عباس من الصحابة، وقد ذكر علماء التفسير أنّ الصحابي إذا قال قولاً فإنه على أربعة أحوال:
قول الصحابي إذا اشتهر ولم يُعلَم أحدٌ من الصحابة أنكره: هذا القول حجة عند جمهور أهل العلم، قال ابن تيمية: «وأما أقوال الصحابة؛ فإن انتشرت ولم تنكر في زمانهم فهي حجة عند جماهير العلماء».
قول الصحابي إذا اشتهر ولم يُعلَم أحدٌ من الصحابة أنكره: هذا القول حجة عند جمهور أهل العلم، قال ابن تيمية: «وأما أقوال الصحابة؛ فإن انتشرت ولم تنكر في زمانهم فهي حجة عند جماهير العلماء».
قول الصحابي إذا لم يُعلم باشتهاره، ولا يُعلَم أن أحداً من الصحابة أنكره: رأى جمهور العلماء قبول هذا القول والاعتماد عليه، وهذه الحالة تنطبق على ما استنبطه ابن عباس من التفسير، ولم يعرف له مخالف ولا موافق من الصحابة.
قول الصحابي إذا خالفه غيره من الصحابة: إذا اختلف الصحابة في مسألة فليس قول أحدهم حجة، بل ينظر العالم في أقوالهم ويرجّح أحد أقوالهم ولا يبتكر قولاً جديداً
إذا خالف نصًا شرعيًا: فيقدم النص ولا يعمل بقول الصحابي، ومن ذلك رأي ابن عباس في توريث البنتين نصف التركة إذا لم يكن معهما ذكور، وهذا القول ليس له دليل صريح من القرآن
وقد دعا النبي ﷺ له بالحكمة مرتين، وأجلسه في حجره ومسح على رأسه ودعا له بالعلم، فدعا له النبي ﷺ بالفقه وفهم تأويل القرآن قائلًا: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل»، ودعا له ﷺ بعلم القرآن والحكمة أيضًا: « اللهم علمه الكتاب، اللهم علمه الحكمة.»
أثنى العديد من الصحابة على عبد الله بن عباس، فكان عمر إذا ذكره قال: «ذلك فتى الكهول، له لسان سؤول، وقلب عقول». وفي رواية: «ذاكم كهل الفتيان». وقال عنه عبد الله بن مسعود: «نعم ترجمان القرآن عبد الله بن عباس»، وقال أيضًا: «لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عاشره منا رجل.»
وقال عنه سعد بن أبي وقاص: «ما رأيت أحدًا أحضر فهمًا، ولا أكبر لبًا، ولا أكثر علمًا، ولا أوسع حلمًا من ابن عباس، ولقد رأيت عمر يدعوه للمعضلات، وحوله أهل بدر من المهاجرين والأنصار فيتحدث ابن عباس، ولا يجاوز عمر قوله.»،
كما أثنى عليه العديد من التابعين من تلاميذه وممن عاصروه، فقال عنه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: «ما رأيت أحدًا كان أعلم بما سبقه من حديث رسول الله ﷺ من ابن عباس، ولا أعلم بشعر ولا عربية ولا تفسير القرآن ولا حساب ولا فريضة منه، ولقد كان يجلس يومًا ولا يذكر فيه إلا الفقه
ويومًا التأويل، ويومًا المغازي، ويومًا الشعر، ويومًا أيام العرب، ولا رأيت عالمًا قَطُّ جلس إليه إلا خضع له، وما رأيت سائلًا قط سأله إلا وجد عنده علمًا»
وقال الأعمش: «كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا رَأَيْتَهُ قُلْتَ: أَجْمَلُ النَّاسِ، فَإِذَا تَكَلَّمَ قُلْتَ: أَفْصَحُ النَّاسِ، فَإِذَا حَدَّثَ قُلْتَ: أَعْلَمُ النَّاسِ»ـ وقال مجاهد: كان ابن عباس إذا فسر الشيء رأيت عليه نورًا.
يُروى أن ابن عباس كان سخيًا، فعندما شكا أبو أيوب الأنصاري أن عليه دينًا؛ قدم البصرة ونزل في دار ابن عباس، وكان ابن عباس والي البصرة حينئذٍ، فقال له ابن عباس: «يا أبا أيوب أريد أن أخرج لك عن مسكني كما خرجت لرسول الله صلى الله عليه وسلم
فأمر أهله فخرجوا وأعطاه كل شيء، أغلق عليه الدار، فلما كان انطلاقه قال: حاجتك؟ قال: حاجتي عطائي وثمانية أعبد يعملون في أرضي وكان عطاؤه أربعة آلاف فأضعفها له خمس مرات فأعطاه عشرين ألفا وأربعين عبدًا.»
كان ابن عباس كثير العبادة، يقول ابن أبي مليكة: «صَحِبْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ وَمِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يَقُومُ شَطْرَ اللَّيْلِ يُكْثِرُ وَاللَّهِ فِي ذَلِكُمُ التَّسْبِيحَ.»،
وكان يُرتل القرآن حرفًا حرفًا، ويُكثِر من النشيج والنحيب، عن أبي رجاء، قال: «رأيت ابن عباس وأسفل من عينيه مثل الشراك البالي من البكاء.»، وكان يصوم الاثنين والخميس
وفي كبره سقط في عينيه الماء فذهب بصره، فأتاه بعض الأطباء فقالوا: خل بيننا وبين عينيك نسيل ماءهما، ولكنك تمكث خمسة أيام لا تصلّي، قال: لا والله ولا ركعة واحدة، إني حُدّثت أنه من ترك صلاة واحدة متعمدًا لقي الله وهو عليه غضبان
جاري تحميل الاقتراحات...