أبو عقيل
أبو عقيل

@QallamQ

21 تغريدة 41 قراءة Mar 03, 2023
القران فصيح جدًا لا يقبل الترادف، وهذا مثال راااااااااااائع من الامثلة على دقته وفصاحته.
سنتحدث اليوم عن اليم والبحر، والفرق بينهما.
ذهبت للمعجم لأعرف اليم، ولم اجد تفاصيلاً تعينني على فهم هذا الفرق.
ولأني تعودت على نقص التفاصيل في المعاجم، فإني دائما ما أشعر ان المصحف سيكمل لي هذا النقص.
انا دائما ابدأ ابدأ بالمعاجم حتى آخذ فكرة عامة عن ما توارثه الناس من اقاويل، وما ثبته المصحف من معاني.
أبدأ بالمعاجم لا لأنها اولى من القران معاذ الله، لكن لأقوم بفلترة المعاني التي تعلمتها في حياتي حتى أدخل المصحف وأنا واعي بين الذاتي والموضوعي.
وحين لا اجد تفاصيل مُثرية في المعاجم أشعر بفرحة لطيفة خفيفة، ذلك اني اعلم علم اليقين أن المصحف سيفرق بين الكلمات، ويوضح لي المعاني
كما يفرق البرق السماء لنصفين.
واليوم سنأخذ مثالا عن الفرق بين اليم والبحر، واتمنى ان ترون في هذه الفروقات فوائد، فوالله إن الموضوع كبير، وخصوصًا لمن هم مهتمين بحركة المياه في الارض (جيولوجيا الأودية والأنهار)
فلنبدأ بالبحر أولا لسهولته، ثم نأتي لليم وسره العجيب
ليس كل بحرٍ يم، لكن كل يم بالضرورة بحر.
والبحر خلاف البر: في ظلمات البر والبحر.
وقد يكون واسعًا: قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي
وقد يكون مالحًا، أو عذبًا: وهو الذي مرج #البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج.
وقد يكون فيه لحم طري وحلي للبس: وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها.
وهنا بودي أتوقف قليلاً لأتحدث قليلا عن بعض النظريات "العلمية" والتي اضعها بين علامتي تنصيص لأني لا أرى فيها أية علمية..
بل لها مظهر اكاديمي يعبده الناس
حين ننظر لنظريات خلق الكون فإن النظريات الشائعة تخبرنا أن الكون انفجر صدفة، وان كل شيء حدث صدفة، وتكون العالم الذي نعيشه صدفة.
والله يخبرنا في الاية السابقة ان البحر مُسخر لشيئين: نأكل منه لحم طري، ونستخرج منه حلية نلبسها.
أي ان الله شاء قبل خلق الكون، ان يخلق لنا حليًا نلبسها كاللؤلؤ وغيره.
يعني أن هناك تصور سابق لخلق الكون، اراده الله وتحقق بكُن فيكون.
وهذا مخالف لما يُتداول في الجامعات والـ "وثائقيات"
نُكمل مشوارنا.. قلت لها يا ليت .. قالت لي أوعى تغار حاولي العشاق كثار..
قلت لها بطلت .. خليني بالبيت
معليش هذا سطر طريف شوي،اعتبره فاصل اعلاني .. لول
وقد يُفجر ويُسجر، ويحمل الفُلك والأعلام وغيرها من الصفات.
لكن ماهو اليم؟
بدأت كالعادة بكتابة الجذر والبحث، فوجدت التيمم: فتيمموا صعيدًا طيبًا..
فأحسست بغرابة، كيف يكون التيمم بالتراب، وصفًا لكلمة جذرها تعني الماء الذي غرق فيه فرعون: فأغرقناهم في اليم؟
لكني وجدت آية أخرى صدمتني صدمة أكبر:
يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الارض ولا #تيمموا الخبيث منه تنفقوه ولستم بـ آخذيه إلا أن تغمضوا فيه
والتيمم هنا يعني التقصد، يعني انه قاصدًا ان يخرج الخبيث لينفقه ويُبقي الطيب له ولأهله
والله يأمرنا أن لا نتيمم الخبيث، بل انه امرنا في اية اخرى ان ننفق من ما نحب: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون..
وتكشفت لي علاقة التيمم بالتراب، في الاية: فتيمموا صعيدا طيبا، اي اقصدوا ارضا مرتفعة طيبة ونظيفة، فالتيمم هنا هو ان تقصد مرتفعًا طيبًا ونظيفا لتمسح به وتصلي
لكن لازال الاشكال عندي قائم: مالفرق بين اليم والبحر؟
اتفقنا ان اليم من الجذر يمم وهو ان تكون قاصدًا شيئا بعينه كما في قوله: ولا تيمموا الخبيث، وقوله: فتيمموا صعيدًا طيبًا..
أجابني القران وبطريقة رائعة جدًا أحسست فيها بنشوة وفرحة.
لاحظ ان القران استخدم الكلمتين نفسها: البحر، واليم في وصف حادثة موسى وفرعون وبني اسرائيل وجنود فرعون..
انظر للايتين لو سمحت ثم فكر قليلا قبل ان تكمل القراءة في الفرق بينهما.
ماوجدته يا عزيزي، ان الله استخدم كلمة البحر مع بني اسرائيل، واستخدم كلمة يم مع فرعون وجنوده وهو يتحدث عن نفس القصة، حين ضرب موسى عصاه البحر فانفلق لنصفين..
بالنسبة لبني اسرائيل كان الماء بحرًا يعبرون من خلاله، اي ان البحر لن يقصدهم ويغرقهم.
بينما العكس مع فرعون: فالماء كان قاصدًا أن يُغرق فرعون وجنوده بإذن الله..
ولما كان الماء قاصدًا أن يغرق فرعون سماه الله يمًا
تماما كما يأمرنا ان نقصد صعيدًا طيبًا لنمسح وجوهنا وايدينا منه قبل الصلاة: #فتيمموا
تماما كما ينهانا ان نقصد الخبيث فننفقه ونبقي لنفسنا الطيب: ولا #تيمموا الخبيث منه
وللاختصار فإن اليم هو بحر، وليس كل بحر يم
اليم ما كانت حركته مقصودة بناحية معينة او اتجاه معين
فالماء الذي اغرق فرعون اسمه يم لأن الله أراد ان يغرق فرعون وجنوده بهذا الماء.
واليم الذي أُلقي اليه موسى، اراده الله ان يلقيه بالساحل، ذلك ان الماء يسير باتجاه معين إلى الساحل
الكثير من المتدبرين يشير الى عجل السامري بالعجل الذهبي
وهذا دلالة على ضعف القراءة والتدبر، فالقران لم يقل ان العجلَ كان من الذهب. بل كان مصنوعًا من زينة القوم، والزينة اشكال والوان وليس شرطا ان تكون من الذهب.
فلما حرق موسى العجل، القاه محترقا في الماء، فاختفى، ولذلك سماه موسى: لننسفنه في #اليم نسفا.
لماذا سماه يمًا هنا؟ لان الماء يخدم هدف موسى الذي اراده منه:
إحتراق العجل+ القاءه في الماء= اختفاء العجل وتفككه.
فسماه يمًا!
الان الخاتمة:
هذه الايات التي تحتوي على كلمة يم، انظر اليها وسترى ان كلها تُشير إلى القصد.
اي ان الماء حين يُسمى يمًا فإنه يخدم الذي سماه خدمة مقصودة بعينها لا تحيد عنها .. والحمدلله رب العالمين

جاري تحميل الاقتراحات...