12 تغريدة 35 قراءة Mar 02, 2023
قصة مسجد ضرار:
ورد في كتب السير :
أنَّ المدينة قبل أن يدخلها النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، كان فيها رجل من قبيلة الخزرج اسمه *أبو عامر الراهب،* وكان في الجاهلية نصرانيّاً، وتعلَّم من أهل الكتاب وقرأ كتبهم، وكان في تلك الفترة يتعبَّد بعبادتهم.
وقد كان لأبي عامر الراهب مكانة عظيمة
وشرف رفيع في قومه..
فلمّا انتقل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إلى المدينة، واجتمع حوله المسلمون من المهاجرين والأنصار، وصار للإسلام قوّة ومنعة، وخاصّةً بعد غزوة بدر، لم يُعجب ذلك أبا عامر، وأظهر الحقد والعداء للمسلمين..
ثمّ اتجه إلى مكة
ليحرِّض كفُارها وسادَتها على محاربة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه رضي الله عنهم..
وهكذا شأنه في كل معركة، يخفي العداء.. ويجمع الحلفاء للقضاء على الإسلام ورسوله..
ولما أعيته العرب عن نصرته ، توجّه أبو عامر إلى هرقل ملك الروم
وطلب منه أن ينصره ويُعينه على عداء النبيّ صلّى الله عليه وسلّم
فوعده هرقل بأنه سينصره ومَنَّاه بذلك، وأقام عنده فترة
وأخبر المنافقين في المدينة أنّه سيأتيهم بجيش؛ لقتال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ليكسر شوكته ويغلبه
وأمرهم أن يجعلوا لهم مكاناً يجتمعون فيه ويكون لهم معقلاً ومرصدا
فرأوا أن يبنوا مسجداً بجوار مسجد قباء، فبنَوْه..
وطلبوا من النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أن يأتيهم للصلاة فيه؛ ليجعلوا له أساساً بين المسلمين..
وكان ذلك قبل خروج النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إلى غزوة تبوك..
وكانت حجّتهم بأنّ بناءه كان بقصد إيواء الضعفاء وذوي الأمراض والعِلل
وللصلاة فيه في الأيام المطيرة..
إلا أنّ الله سبحانه وتعالى عصم نبيّه صلّى الله عليه وسلّم من الصلاة في ذلك المسجد
حيث سافر حينها إلى تبوك، وفي طريق رجوعه إلى المدينة نزل عليه الوحي يخبره بنيّة بناء مسجدهم ذاك وقصدهم
فبعث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إلى المسجد من يهدمه قبل أن يصل إلى المدينة...
وقد قام بالمهمة مالك بن الدُّخْشُم ـ من رهط بني عوف ـ ومعن بن عدي..
وقال لهما صلى الله عليه وسلم:
"انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله، فاهدماه وحرقاه"
فخرجا سريعين حتى أتيا بني سالم بن عوف - وهم رهط مالك بن الدُّخْشَم - فقال مالك لمعن:
أنظرني حتى أخرج اليك بنار من أهلي، فدخل إلى أهله، فأخذ سعفًا من النخل، فأشعل فيه نارًا ثم خرجا يشتدَّان حتى دخلاه وفيه أهله، فحرقاه وهدماه، وتفرقوا عنه
ونزل فيهم من القرآن ما نزل: ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ *
لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ
أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ *
لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ .
(سيرة ابن هشام" 4/97)
لتنتهي أحد مكايد المنافقين بهدم مسرحها وطمس خططها وتعرية أصحابها في غزوة العسرة تبوك.

جاري تحميل الاقتراحات...