عـبـدالـعـزيـز
عـبـدالـعـزيـز

@AbdulAziz_Mohd

41 تغريدة 7 قراءة Mar 01, 2023
١. في هذه السلسلة أودّ أن أعلّق على شيء ذكره الدكتور عدنان إبراهيم @DrAdnanIbrahim في سلسلته الأخيرة، سلسلة العلم و الدين...
مختصر ما فهمته من كلامه، أن القرآن و النصوص الدينية بشكل عام مع البديهة في حين أن العلم ضد البديهة.
٢. و هذا نوعا ما صحيح و قد ذكرت شيئا قريبا قبل سنوات و قلت أن القرآن في ظاهره يكون موافقا لما يفهمه عامة الناس. و العلم لا ينشغل في الأمور الظاهرة، من مثل الشمس تسبب سخونة، أو أن الصخرة جسم صلب و الماء لا ينحني و ما إلى ذلك...
٣. ولهذا لا وجود لتجارب علمية تخص هذه الأمور الظاهرة لنا إنما تجارب في أمور غير ظاهرة، و لهذا قلت لا ينبغي صرف آيات القرآن عن ظاهر معانيها بسبب مخرجات الدوريات و التجارب العلمية، هذا الكلام أردده منذ سنوات و أعيد ذكره في مناقشاتي مع الإخوة.
٤. و لكن الدكتور عدنان إبراهيم @DrAdnanIbrahim بارك الله فيه ذكر أمرا مختلفا بعض الشيء وهو أن القرآن يخاطب البديهة، و العلم ضد البديهي، الذي أختلف معه هو ما فهمته من كلامه، أن هذا حق و العلم الغير بديهي أيضا حق. هذه هي النقطة التي أختلف معه فيها. و لماذا أختلف؟ إليكم الأسباب…
٥. إن قلنا بأن ظاهر القرآن حق، و لا ينبغي صرف ظاهر آيات القرآن بغير صارف له ثقل القرآن نفسه (كما أقول دائما) و العلم ضد البديهة بطبيعته، فلماذا إذن نعتبر كلاهما صحيح؟ ما المعيار و الميزان لجعل الشيء الغير بديهي صحيح لا خطأ فيه؟ لا يوجد معيار ثابت،
٦. إنما يُحكم على هذا بالتجارب العلمية و المعطيات و المخرجات و الحساب و ما إلى ذلك. و بما أن القرآن ميزان المؤمن، لتمييز الصواب من الخطأ، و بما أن القرآن في ظاهره ما يوافق البديهة البشرية العامة، إذن كيف سيكون هناك توفيق تطمئن له النفس المؤمنة؟
٧. الغير البديهي نجده في أشياء كثيرة، في العلوم الطبيعية، في العلوم الميتافيزيقية، في المواضيع الباطنية، في الروحانيات، في كثير من الأشياء فكيف التمييز بين الصحيح منها و الباطل، و المعروف أن غير البديهي قد يكون حقا و قد يكون باطلا،
٨. الحصول على معيار يطمئن إليه الناس غير ما يؤمنون به سيكون صعبا جدا، و لهذا كانت الحاجة إلى ميزان هو الحق الذي يحتكم إليه كل من تنازع في أمر. على الأقل لمن يؤمن بالله و اليوم الآخر من أتباع الرسول الكريم صلى الله عليه، ألم يقل الله سبحانه و تعالى:
٩. ((ا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلً))
١٠. هذا العمل أعني أن نعود و نرد الأمر لكتاب الله و لبيان رسوله الكريم لكتاب الله العزيز اختبرناه حقا عبر العصور، و وجدناه أنه الميزان الذي يستطيع المؤمن أن يوزن به الأفكار الخارجة عن هذا الكتاب و يطمئن للنتيجة التي يقتضيها ظاهر القرآن و من ثم تحصل طمأنينة حيال نتيجة الغير بديهي،
١١. و هذا الميزان يتبيّن لنا اتفاق أهل اللسان على ظاهر معاني آيات القرآن الذي هو يتعامل مع البديهي للبشرية في الأمور الطبيعية.
فمثلا لو وجدنا فكرة صوفية أو باطنية يهودية أو نصرانية تتعامل مع الغير بديهي،كيف نزنه و نطمئن إليه أنّه حق و بالتالي يمكن التوفيق بينه و بين كتاب الله؟
١٢. لن نستطيع ذلك عند التحقيق إلا بالعودة لكتاب الله و من ثم وزن هذه الأفكار مقارنة بما في القرآن عندها سيطمئن المؤمن و أما غير ذلك فالشك لن يتركه البتة في المواضيع الغير بديهية فالإنسان لإدراكه حدود و لعقله حدود وهناك تفاوت بين عقليات و استيعاب البشر.
١٣. لو جعلنا القرآن في بداهته و ظهوره صحيح و في نفس الوقت الغير بديهي أيضا صحيح فمن ثم ستجد الفوضى. فوضى التحريف، فوضى التلفيق و شيء قليل من التوفيق المقبول، ثم سيكون في هذا بلاء عظيم لعوام الناس و القرآن كتاب هدى و ليس كتاب يضلّ به المؤمنين…
١٤. إن فهمت كلامي جيدا و لوازمه و أمعنت النظر فيه و عرفت ما أرمي إليه ستعرف أن ما قدّمه الدكتور عدنان إبراهيم @DrAdnanIbrahim مشكورا على إضافة رأيه في هذا الموضوع المهم، ليس برأي يمكن الاعتماد عليه، على الأقل حسب ما تحصّل لدي من العلم و الخبرة في هذه المواضيع.
١٥. نعم، هو رأي يستطيع به الإنسان أن يقبل مخرجات العلم الحديث و القرآن و هو قريب من نموذج التباين، لكن ليس بنموذج يمكن الاعتماد عليه لمعرفة الحق من الباطل و ليس بنموذج يصلح من أجله أن يجعل شيئا من الغير بديهي هو المتحكّم على الحقيقية الأولية.. و لهذا و لأسباب عدة لا أجده نموذجا
١٦. متينا في هذا الموضوع... و إضافة إلى ما سبق، فإن ما قدّمه الدكتور عدنان إبراهيم @DrAdnanIbrahim من رأي في نهاية الأمر لن تختلف نتائجه كثيرا عن الذي صار إليه أهل الكتاب في و بعد عصر التنوير أنما هو نوع تخدير أو مسكّن للصعوبات التي يواجهها إنسان اليوم عندما يجد ما في الكتاب
١٧. الذي يؤمن به (و في موضوعنا القرآن) يخالف المخرجات العلمية... و كما أن كثير من أهل الكتاب اضطروا أن يعتبروا نصوص الكتاب المقدّس نصوص تاريخية فقط لأنها تخالف بشكل صريح مخرجات النظريات العلمية… و لكي يقولوا إن نصوص الكتاب المقدّس صالحة لكل زمان و مكان… كان أمامهم خيارين…
١٨. إما أن يقولوا بتاريخية تلك النصوص و أنّها خطاب و صالح للزمن الذي أنزلت فيه أو دوّنت فيها تلك النصوص دون غيرها… و يعتبروا تلك النصوص فقط للدروس المستفادة و العبر، أما تحقيق الحق و ابطال الباطل فلا.
١٩. و الخيار الثاني أن يقولوا بتطور دلالات الكلمات بتطوّر الزمان و المكان و المجتمعات و الحضارة، بمعنى أن في كل عصر و في كل مجتمع باختلاف معطياتهم و مخرجاتهم تختلف دلالات تلك النصوص… و هذا يعني أن في كل عصر تفسير مختلف و في أغلبه مغاير لتفسيرات سابقة أو تفسيرات مبنية على المكان
٢٠. فيصير عندهم أن ما فهمه الأولون من النصوص صحيح و ما نفهمه نحن هو الصحيح. هذا جميل في ظاهره قد يفي بغرض بعضهم. لكن ما أنتجته هذه الطريقة أن جعلت جلّ النصوص مجازا أو رمزيا و بالتالي لا قيمة لظاهر معاني تلك النصوص اليوم و بالتالي طلّق المفكرين منهم (أعني مفكري الغرب) تلك القراءات
٢١. الظاهرة لنصوص الكتاب المقدّس طلاقا بائنا، و لم تعد آثار تلك النصوص على جماعاتهم و أفرادهم له تلك القوة و الفاعلية التي كانت لها في السابق قبل عصر التنوير.
و إلى مثل الذي ذكرت يُخيّل إلي سيكون مصير ما قدّمه الدكتور عدنان إبراهيم @DrAdnanIbrahim تقديري لما يقدّم،
٢٢. فإنّه لا يقول أنّها نصوص تاريخية، ولا يقول بصرف دلالة الكلمة عن ظاهر المعنى بل يقول آيات إلهية غير أنها تخاطب البديهة و تؤخذ بظاهرها و البديهة لا تخالف غير البديهي، يعني الله يقول سطحت وإن كانت ليست مسطحة علميا، و يقول السماء بناء و إن لم تكن بناء علميا، و ليس لها فروج
٢٣. و بها ثقوب سوداء، بل غير موجودة أصلا علميا، هذا صحيح و ذاك صحيح، لأن الأول لا يخرج عن بداهة البشر و ما يرونه ظاهرا بحواسهم، و هذا جميل عند من ير أن كلا طرفي المقارنة حق مطلق و بالتالي يحب التوفيق و يرى من زاوية أن أطراف المقارنة عندهم الحق،
٢٤. و لكن في مجتمع و عصر نقول فيه أن العلم ينشغل بغير البديهي و هو حق، و القرآن يخاطب البديهة و هو حق لابد من وقوع التناقض في نفس الإنسان إن لم يكن في نفس العلماء و هم قلة سيكون في نفس بقية المؤمنين و هم الأكثرية.
٢٥. و بما أن الدكتور عدنان إبراهيم @DrAdnanIbrahim نقل أكثر من نقل لإثبات أن في المعركة بين العلم و الدين سينتصر العلم نتيجة طبيعة العصر الذي نحن فيه بالأسلحة الإعلامية و انتشار الأفكار المزرية و التقدّم التكنولوجي و ما إلى ذلك،
٢٦. إذن لم نستفد شيئا جديدا إنما نفس الإهمال و الهجرة التي وقعت لأهل الكتاب مع كتابهم سيحدث مع المؤمنين.
و أضف إلى ما سبق أن الدكتور عدنان إبراهيم @DrAdnanIbrahim يعرف كما أعرف و يعرف غيرنا، أن كثيرا من النتائج العلمية تختلف باختلاف المراقب أو الملاحظ Observer
٢٧. و بالتالي لتنوّع الملاحظ و ما يخرج منه ما نحس و ما لا نحس في حقيقة الأمر لن نستطيع الجزم بشيء من هذه الأمور الغير بديهية و بما أن الجزم غير ممكن فلا ينبغي معه صرف النص عن ظاهر المعنى بل هو أقرب إلى نموذج التباين و يعتبر من العلوم الغير البديهية،
٢٨. مثل بعض الروحانيات اليهودية، و الكوانتوم بل يمكن لمتعصّب أن يقول يقاربها من مزاعم أهل الطاقة، ردّ الدكتور مزاعم الطاقة عن طريق أقوال علماء الطبيعة و لكن أيضا عن طريق القرآن أيضا، يعني استعمل ميزان القرآن سواء شعر أم لم يشعر.
٢٩. لكن إن جعلنا من هذا الميزان العظيم أنه حق و غير البديهي حق (و أصلا لا يمكن إثباته و إعادة تجربه و نفس النتيجة لمشكلة observer و محدوديات و مقيّدات أخرى) سيفقد في حقيقة الأمر كلا الطرفين القيمة، لأن الميزان الذي كنا نزن به لم يعد له ذاك الثقل و القيمة في نفس العوام، لماذا؟
٣٠. لأن الإنسان اليوم و بين يديه ألوف الصور عن أشياء غير بديهية، مثلا هيئة الأرض، و يرى كيف الإعلام يسلّط الضوء على هذه الصور التي تخالف البديهة وظاهر الآيات القرآنية،
٣١. هل حقا يُظنّ بالآيات التي تكلّم البديهة سيكون لها وزنها الذي ينبغي أن تقهر و تخضع لها الناس في أنفس الناس الذي جعلوا من الطرف الآخر أيضا حقا يكاد يكون مطلقا بلسان الحال و ليس بحقيقة التعريف.
٣٢. مثلا رائد فضاء، يعيش في المحطة الدولية للفضاء لعدة أشهر، و هو يرى بكرة و أصيلا الأرض كروية و تدور حول محورها، هل سيعني له شيئا من بعد إن قرأ في كتاب الله: (خلق السماوات و الأرض و ما بينهما) أو (و إلى الأرض كيف سطحت) أو (و السماء بناء) أو (و الأرض جميعا قبضته) وما إلى ذلك؟
٣٣. قد يقول متعنّت من أجل محاجاتي فقط أي نعم و الغرض منها كذا و كذا، و لكني أعرف و أنت تعرف في قرارة نفسك لن يكون لهذه الآيات ذلك الأثر فآيات القرآن لها قوة عظيمة في ذاتها، و تأثيرها تختلف حسب المستقبل...
٣٤. و للأسف اليوم بسبب الأسلحة الإعلامية الموجّهة و التي لا تخفى عليك عزيزي القارئ، الأمر الغير بديهي تحوّل اليوم بفضل الإعلام و التكنولوجيا و التطبيل المستمر ليلا و نهارا هو البديهي و هو الأصل...
٣٥. و بالتالي البيّنة على الذي كان و لا يزال خطابه بديهيا ظاهرا و ينبغي أن يوضع تحت الميزان بعد أن كان هو الميزان الحق الموضوع للمؤمنين…
٣٦. و أنت تلاحظ بنفسك الأفكار و الأعمال و إن كانت شنيعة تروّج لها و تُهيأ لها البيئة حتى صارت حقوقا عند أقوام من أهل الكفر و إن كان الله سبحانه و تعالى لا يرضاه لعباده.
٣٧. في الحقيقة أيها الإخوة، أوْجه النقد عندي لفكرة الدكتور عدنان إبراهيم @DrAdnanIbrahim التي ذكرها في سلسلته من عدة زوايا، و أستطيع أن أطيل النفس في ذكر جميع الزوايا و أتفرّع في تفاصيلها، و لكن هذا سيثقل على الناس و قد يثقل على أخي الدكتور عدنان إبراهيم كذلك و أنا لا أحب ذلك،
٣٨. فأنا في نهاية المطاف لا أودّ أن أجعل للشيطان سبيلا لكي يلعب على حبل الود المتين الذي بيننا، و أستحي والله جدا أن أنتقد على الملأ أطروحات رجل يحاول ليلا و نهارا أن ينفع أمّته... و أنا شاكر له جهده و جهاده في هذا شكرا عظيما و ممتن لله سبحانه و تعالى أن جعله سببا أن يعود الناس
٣٩. إلى دين ربّهم بعد أن وقع كثير منهم في أوحال الإلحاد. و لكني والله كذلك لا أحب أن أتنكّر لإيماني و فهمي لكلام الله سبحانه و تعالى و هو أعظم درجات عندي...
٤٠. و كما يقول الدكتور عدنان إبراهيم، إن كنت ترى حقا فالتزمه و قل به و إن كان خطأ، و اعتنقه و لا تغامر بنفسك فكذلك أنا و لهذا أرجو أن يعذرني لكتابة هذا هنا. و إني أرجو الله أن يهدي بهذا الكلام الذي كتبته الذين يبحثون الحق في هذه المسائل
٤١. ويجعل الناس يدركون قيمة القرآن العظيم و الميزان الحق الذي بين أيديهم و لا يجعل في كلامي هذا الذي دوّنته هنا حسرة علي يوم القيامة. و أخيرا أختم هذه المشاركة بدعاء تعلّمناه من الرسول الكريم الأمين: (اللهم أرنا الحق حقا و ارزقنا اتباعه، و أرنا الباطل باطلا و ارزقنا اجتنابه)

جاري تحميل الاقتراحات...