خصوصا وأن الملك - كما يقال - رفض أن يقاوموا وطلب منهم الأستسلام حقنا للد ماء. ففاوضوا على ذلك ، وأستسلم بعضهم ، وجرت مفاوضات على أستسلام العائلة المالكة مقابل حقن دمائها ، فأعطيت العهود والمواثيق على ذلك !!
أما ما جرى بعد أطلاق النار على الملك ، فهناك روايات عديدة الله أعلم بصحتها ، يقال أن فيصل ترك ينزف وينازع الموت في حديقة القصر لساعات دون أن ينجدوه ميات . فيما تذهب رواية أخرى إلى أنه نقل إلى المستشفى وفيما كان يتلقى العلاج هناك دخل الردهة أحد قادة الانقلاب وأطلق النار عليه فقتله
وهناك رواية ثالثة أنه ميات فور إطلاق النار عليه من قبل العبوسي .. وبغض النظر عن حقيقة ما جرى ، فأن فيصلا قد مات ، أخذوه ودفنوه إلى جوار أبيه وجده في المقبرة الملكية ولعله كان محظوظا لأنه دفين فورا ولم يلقى مصير خاله ، الوصي عبد الإله ، الذي ريطوه بسيارة وسحلوه في شوارع بغداد
والرجال والأطفال يركضون وراءه يرجمونه بالحجارة وكذلك سحلوا نوري السعيد باشا رئيس وزراء العراق المخضرم حتى ضاعت ملامحه ، ثم مثلوا بجثته قطيعوا كفيه وقدميه، وعلقوه كالشاة المذيوحة في شارع الرشيد وراحوا يرجمونه
مسألة الاتحاد الهاشمي بين البلدين فألقى الانقلابين القيض عليه، وفيما هم يقتادونه إلى وزارة الدفاع هاجمه الرعاع فسحلوه ومزقوا جسده لم تتم محاكمة العبوسي أبدا ، ولعل هذا يتوافق مع نظرية أن قادة الانقلاب، أو بعضهم على الأقل ، كانوا مع تصفية العائلة المالكة . فلو أنهم لم يكونوا راضين
كظله. احد أصدقاء العبوسي المقربين يحدثنا يقول العقيد الركن المظلي عدنان محمد نوري : "كثيرا ما كنت أرى صديقي العبوسي مهموما شارد الذهن ، فسألته ذات مرة عن سبب تكدر خاطره وحزنه ، فنظر إلي بأسى وقال : "هل تعلم یا عدنان بأنني لم أذق طعم النوم منذ قتلي الملك
وبعد سنتين على هذا الحديث ، التقى الصديقان مجددا ، وكان العبوسي قد أصبح الآن معلما في الكلية العسكرية ، فسأله العقيد عدنان عن أحواله ، وعن تلك الأحلام المزعجة التي كانت تراوده ، فقال العبوسي بأنها أصبحت أسوأ من ذي قبل وأن : " عبد الإله الوصي اخذ يظهر لي أيضا في المنام ، وبعض
الأيام أرى نسوة لا أعرفهن ، يلمنني ، ويقلن لي : انك تعيش وأشباحنا تطاردك حتى نلتقي فعجبا متى سألتقيهم وهل تعتقد يا عدنان بأنني سوف ألاقيهم في الآخرة؟ ويقال أن العبوسي لجأ للعلاج النفسي عندما كان ملحقا عسكريا في روسيا ، راجع أطباء كثر ، جرب أدوية مختلفة ، لكنه لا شيء نفع معه
جاري تحميل الاقتراحات...