أكاديمية جمال خاشقجي
أكاديمية جمال خاشقجي

@JKacadmy

12 تغريدة 3 قراءة Mar 01, 2023
"التفكير السريع والبطيء"
لماذا تكذب القنوات الإعلامية؟ هل صحيح أن كل الأخبار الكاذبة هي نتيجة خطأ في المصادر أو إهمال في الجانب المهني؟
أم أن هناك استراتيجية في الإعلام تتخذ من الأخبار الكاذبة وسيلة لزرع الأفكار والصور الذهنية؛ حتى رغم عدم قبولك بها؟!
حتى لو كنت عربياً مسلماً، فإن أول ما يتبادر لذهنك عند ذكر كلمة "الإرهاب": رجل بلحية طويلة، بملابس عربية أو أفغانية.. رجل غير متعلم ويحمل بيمينه بندقية..وربما علم يحمل الشهادتين بخط الثلث !
ليس بالضرورة أن هذا ما تؤمن به، لكن هذه الصورة تتبادر أمامك دون اختيار منك..أليس كذلك؟
في كتابه الحائز على جائزة نوبل: "التفكير السريع والبطيء" يقول البروفيسور دانييل كاينمان، إن الدماغ يعمل بطريقتين:
الطريقة السريعة، والطريقة البطيئة..
هناك أشياء لا تحتاج للتفكير فيها، وتعتمد فيها على عمل الدماغ بطريقة تلقائية، وهناك أشياء تحتاج للتحليل والتفكير والحساب.
1. الطريقة السريعة:
يعمل فيها الدماغ تلقائياً، فحين ترى صورة ما أو تسمع مصطلح ما، يستذكر عقلك المعلومات السابقة التي تعرض إليها بغض النظر عن صحتها أو صوابها، كلما كان تعرضك لتلك المعلومات أكثر، كلما كان استحضارك لهذا الانطباع أكثر.
يفسر ذلك مثلاً، عندما تتبادر أمامنا صورة العربي أو المسلم عند ذكر الإرهاب، حتى لو كنا نحن عرب ومسلمين
يأتي هذا الانطباع نتيجة الربط المستمر بطرق مختلفة بين الإسلام والإرهاب.
وبالطبع هناك صور ذهنية أخرى للإرهاب على الواقع، مثل صورة الإيرلنديين الشماليين عند البريطانيين.
هذا المبدأ، مُتبع في الإعلام بكثرة، من خلال ربط الصورة والتغطية الصحفية بالأشخاص والمنظمات والدول.
لو أخذنا حرب غزة كمثال، تميل بعض القنوات لربط هذا المصطلح بمعانٍ كالمقاومة وقصف إسرائيل وغيرها.. وتميل أخرى لربط هذا بالدمار والخراب، بمعنى أن المواجهة مع إسرائيل لا تقود لغير ذلك.
كل الأفلام الهوليودية تتبع نفس النهج تقريباً، العربي المسلم، هو إما ذلك الهمجي الغني الذي لا يعرف أين يُنفق أمواله، أو ذلك الإرهابي الذي لا يعرف الرحمة ولا يُتقن سوى القتل.
بالطبع، الصالحون من العرب هم أولئك الذين يتعاونون مع أمريكا ضد أبناء جلدتهم.وهم في الغالب متعلمون ومثقفون!
إن الصورة الذهنية، تؤثر حتى في السياسات الخارجية، العربية منها على وجه الخصوص، فأمريكا بالنسبة لنا، ذلك الملك الذي لا يتحقق الأمن القومي العربي إلا برضاه، وهو الذي يأمر العالم فيطيع، والحقيقة بالطبع، أن السياسة الدولية أكبر من ذلك وأعمق !
2. التفكير البطيء:
فكر مثلاً بحاصل ضرب الرقم 19 بالرقم 326؛ لا بد أنك ستحتاج للورقة والقلم أو الحاسوب، لا يمكن للعقل معرفة النتيجة بصورة مباشرة..
إن هذه الطريقة تنطبق على كل الأشياء المعقدة التي نتخذ القرارات من خلالها بالتحليل والتفكير والسؤال.
وهي بطبيعة الحال، ليست محل الاستخدام عند الجمهور في مجال السياسة وبناء الانطباعات.
تكمن خطورة تسليم العقل للطريقة الأولى، بأنها تُلغى دوره الفكري تماماً، وتجعل العقل البشري مجرد أداة تخزين تتأثر بتدفق المعلومات أياً كان مصدرها.. حتى لو كانت كذباً !
يفسر هذا كثيراً، السياسات الإعلامية المضللة التي تتخذها التيارات الشعبوية حول العالم، البريكست، وفوز ترامب في انتخابات عام 2016، كانت مثالاً على إمكانية الأكاذيب لصناعة صورة ذهنية تتحول لسياسات دولية يصنعها إعلام كاذب.. ويصدقها عقل متسرع !

جاري تحميل الاقتراحات...