أبو عقيل
أبو عقيل

@QallamQ

50 تغريدة 13 قراءة Feb 28, 2023
الحظ الحلو والحظ النحس، من القرآن الكريم، فأهلا وسهلا بكم قراء وناقدين.
#لعلهم_يعقلون
#فكر_من_جديد
الحمدلله الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، لم يكن له شريك في المُلك، ولم يكن له ولي من الذل، ولم يكن له ولد، الحمدلله الكبير المتعال. حمدًا يليق به ذي الطول لا اله الا هو، كان حيا بلا كيف ولم يكن له كان، ولا كان لكانه كيف.
لا تدركه حدق الناظرين، ولا يحيط به سمع السامعين.
وصلاة وسلاما على عباده الذين اصطفى لانفرق بين احدٍ منهم ونحن له مسلمين.
اليوم ان شاء الله وبعد محاولات مئوية للكتابة، استطعت تأليف ما جمعته من أفكار ومشاعر وتأملات ونظرات، حدقة يتلوها حدقة حتى صففتها كلها ورتبتها، واجتهدت في كتابتها.
الكتابة ليست بذلك الجهد البسيط، ان كانت الكتابة سهلة بالنسبة لك فعليك مراجعة نفسك، لانك تستطيع ان تكتب بجودة أعلى من ما كنت تكتب بسهولة.
الكتابة هي تواصل مع الاخرين، تنقل لهم اكثر من الكلمات، تنقل لهم خبرات إنسانية تجمعها انت من حياتك الشخصية، وحياة الاخرين على مر التاريخ.
وان كنت محظوظا فستقع بين يدي المصحف، الذي هو أُم الخبرات، وأس المعارف، وأبو العلوم، واشارات الهدى.
وستقلبه يومًا بعد الاخر، حينا بعد حين، تلتقط بعض ما أمر به لا تعلم مافائدته، ثم مع مرور السنين ينمو هذا الذي تفعل، وتتبين لك فائدته في الآفاق وفي نفسك، حتى تعلم انهُ الحق من ربك.
أذكر نفسي سابقًا حين تعلمت الدعاء من القرآن. وقمت بترتيله وجمع اللؤلؤ الذي فيه. بعد نظم هذا اللؤلؤ تبين لي أن الله يستجيب الدعوات كلها، لكن يجيب بعضها
كنت قبلاً أخجل ان ادعوا الله مالاً، فلا أدعوه. حتى جاء يوم عصفت به الدنيا "ايام كورونا" فتيقنت حينها وبرؤية رأيتها أن هناك مُعاتبًا لي يقول، لماذا لا تدعوني أن أوتيك مالا؟
فانكببت ادعوا بكل شيء، كل يوم، قبل طلوع الشمس، وبعد الغروب.
دعوت كثيرًا، لا أكاد أصدق! كل شيء أدعوا به أجده، أو أجد خيطًا يجعلني ابتدأ في تحقيق الدعوة.
من أكثر الدعوات التي لا أكاد أصدق انها اُستجيبت لي هي الخيل.
كنت أحلم بمثل هذا الذي تراه في الصورة. أدهم كدهم الليل الأسود، محجل، ذو قدمٍ فيها لطخة بيضاء، يصهل كما يريد، يجري معتزًا بعرضه، متموجًا بذيله، يدير رأسه بدلال ويسير سير الواثقين، ودعوت الله ليلاً من قلبي أن يعطيني مثل هذا.
إتصل علي شخص عزيز علي بعدها يشاورني في بعض شأنه، كان يريد أن يبني استراحة ويقوم بتأجيرها. فقلت له الأولى ان تشتري ماشية وتبيعها. قال نعم الرأي سأفكر وأشاور واتوكل على الله.
وبعد عدة أشهر سافرت إليه فجاءني مستبشرًا ليقول لي أنه إستطاع بناء استراحة، وضع فيها مراحًا للغنم يرعاها، وإسطبلاً للخيل يؤجرها.
صُعقت وقلت له أريد أن أرى الخيل، قال فلتمرني إذا. مررت به، وإذا بالدهشة تسير في كل شعرة من شعرات جسمي.
رأيت "صيّّاح" أدهم، محجل.
حين مررت من عنده قدم الي صياح وكأنه يعرفني منذ سنوات.
لا أعلم ماذا أقول، لكني غرقت في عاصوف من فرط المشاعر، لا أعلم أين أذهب به. سلامٌ عليك يا نبي الله سُليمان..
وإلى اليوم حينما أذهب اليه، يأتيني واقفًا، يسمح لي بلمس وجهه، وفمه، وشعره، ولا أراه يسمح لغيري بلمسه، الا حين إطعامه فقط.
العجيب أن كل خيول الإسطبل هي ملك لآخرين، إلا صياح فإنه ملك لصاحب الإستراحة، وسبحان الخالق، لايميل الا لي، ولا يقف الا بحضوري، ولا يُدني رأسه الا ان شم رائحتي
هذا كله بسبب الدعاء في المصحف. فكيف بك بغيره من اللؤلؤ المنثور في المصحف؟
اليوم سنتناول لؤلؤة أخرى. فهل من رقبة تتقلدها؟
أذكر نفسي سابقا قبل عدة سنوات حين كنت ارى الصدف في كل شيء: كنت ارى الكون مخلوقًا صدفة، وكنت ارى تفاعلات الناس صدفة، وكنت اتابع اسواق المال وانهيارها ونموها وانفجارها كلها صدفة. تكون الجنين في بطن امه صدفة، الاحداث اليومية صدفة، العرض والطلب صدفة، المزادات صدفة، الزواجات صدفة..
كانت أكبر المعوقات التي اراها صدفة حين يتقاطع العدل معها.
لطالما كان الحظ السيء صاحبي في أحوالِ كثيرة. صحبني مرة وأنا مسافر، مسافر للخارج، انقطع سير السيارة فجأة ولم أعلم بذلك، وتوقفت السيارة بين حدود الدولتين: الدولة التي خرجت منها، والدولة التي أريد أن أدخلها.
ليتها انطفأت قبل أو بعد 10 دقائق فقط، لكنت أرحت نفسي من يومِ تحت قيظ الشمس، وليلة ظلماء.
قضيت ليلتي تلك بين الحدين، طلبت من المنفذ الأول أن يساعدني، فأخبرني ان سيارات الحكومة لا تستطيع الخروج من المنفذ، وكذلك المنفذ الآخر أخبرني نفس الشيء.
رجل أجنبي ليس من الدولتين مر من هناك وساعدني، سحب سيارتي بحبل متين، إلى المنفذ الاخر.
إستأجرت سطحة وحملت السيارة لأقرب ميكانيكي ليصلحها لي، فأخبرني انه لايملك سيرًا مخصصا لهذه السيارة، وان علي ان اخذ اي سيرِ مستعمل وأكمل طريقي الى العاصمة ثم ابحث من هناك على سير.
لايوجد حل غير هذا، فأخذت السير وانقطع مرة اخرى بعد ساعة من قيادة السيارة، وانطفأت السيارة قبل 30 كيلو من الوصول للعاصمة.
أعدت نفس السيناريو من جديد، واستأجرت سطحة، ووصلت الى العاصمة أخيرًا، لكني وجدت محل قطع الغيار مغلق، ويجب علي ان انتظر للصباح لأغير هذا السير اللعين.
أنزلت السيارة في موقف حول فندق إستأجرت غرفة فيه، ونمت ودمي يغلي لا اعلم لماذا هذا الحظ السيء. إستيقظت الصباح أريد الذهاب الى قطع الغيار، لكني لم اجد السيارة.
أوقفتها في مكان ممنوع الوقوف فيه، فسحبوا السيارة.
في النهاية، أصلحت السير، وغيرت الدينمو والبطارية، وأصلحت المكابح، والهاند بريك.
اكملت طريقي وقبل وصولي لوجهتي بـ 600 كيلو فُتح غطاء السيارة وتهشم الزجاج، وانقلبت بالسيارة في عرض الصحراء، وجلست ثلاثة أيام أصيح وأنوح لا اعلم لماذا هذا كله يحصل لي.
أخبرني بالله عليك، هل رأيت حظًا مثل هذا؟
كنت محتاجًا لمضاد حظ سيء فعلا، فحياتي مليئة بمثل هذه القصص، في السيارة وغير السيارة. في العمل\التجارة\الدراسة\العلاقات الشخصية. لعلها كلها كانت اشارات لأدرس الحظ النحس، والحظ الحلو من القران. لأني لم اجد علمًا يشرحها لي، او مشعوذًا يفهمني إياها،
أو برجًا من أبراج السماء يحل لي المشكلة، لم اجد حقيقة ولا خرافة تبين لي لماذا حظي سيء هكذا.
لكن شيئا فشيئا تكشفت لي هذه المواضيع. واطمئننت الى ان الصدفة ماهي الا اشارة تنقيب تقول لك: يجب ان تبحث هنا اكثر، يجب ان تجمع معلومات افضل، لتفهم لماذا يحدث هذا الشيء "صدفة"، فإن فهمته فقد بطلت صدفته، واتضح لك بابه وكهفه، وسره والمجاهيل التي فيه.
واليوم إن شاء الله نستخدم الهدى الذي بين ايدينا لنجعل حظوظنا افضل، وهذه من شأنها أن تقلب حياتنا ظهرًا على عقب، وتصبغها بصبغة حالية، تحلو بها أيامنا، وتتعطر بها ذكرياتنا.
وماذلك على الله بعسير.
ينبغي الاشارة الى اني استخدم كلمة حظ هنا كإستخدام الناس لها. ولن اتعرض لها لسانيًا وصرفيًا. فالحاجة لهذا في موضوعنا أقل.
سأقوم بنثر الموضوع في البداية جملة واحدة، ثم أنظمه في آيات متتالية في وسط هذا المقال، فتابع معي بتسلسل متروي حتى تستبين لك الطريق التي اسير فيها.
الحظ الحلو يحتاج إلى ثلاثة اشياء أولهم العطاء.
والعطاء يختلف عن الاتيان، فالاتيان قد يستفيد منه صاحبه وقد لا يستفيد: واتل عليهم نبأ الذي #ءاتيناه ءايتنا #فانسلخ منها.
لاحظ ان الله آتاه آيات ومع ذلك فلم يستفد منها، بل انسلخ عنها.
لكن العطاء لا انسلاخ فيه، فهو يُفيد لكن لا يضر: إن للمتقين مفازا حدائق واعنابا وكواعب اترابا ثم ختم هذه كلها بقوله: جزاء من ربك عطاء حسابا. وهذا عطاء محسوب.
لكن قد لا يكون بحساب، اقرأ ما اعطاه لسليمان: هذا عطاؤنا فامنن او امسك #بغير حساب
والعطاء يكون فيه بحث واجتهاد لمن يستحق، اي ان فيه جهد، بعكس الصدقة التي تكون ايسر من العطاء: حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.
فالامر يحتاج الى قتالهم ومجاهدتهم حتى يعطوا الجزية.
وكذلك عطاء الجنة: واما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والارض الا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ.
لاحظ هنا ان العطاء لم يصلهم الا بعد ان عملوا لهذه الجنة، ولهذا وصفهم الله بالذين سعدوا، اذ ان السعادة ليست مشاعر الفرحة، بل هي المشاعر التي تساعدك وتعينك لبلوغ هدفك.

والعطاء قد يكون إنقيادًا، اي مُقيد الاستخدام كما في قوله تعالى: فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر.
لاحظ انه تعاطى الناقة اي يدل انه بذل جهدا للوصول اليها والتحكم بها وربطها قبل ان يعقرها.
قال ربنا الذي اعطى كل شيء #خلقه ثم هدى. فالعطاء هنا بغرض الانقياد، فكلٌ خُلق لما هو ميسر له.
فالعطاء إذا للتلخيص هو:
ماكان عن جهد وتقصي وبحث، يؤدي لفائدة مرجوة للذي تعطيه، وقد يكون محسوبًا وقد لايكون.
والفرق بين العطاء والصدقة، ان الصدقة تنوي بها اظهار نيتك الصادقة لله تعالى، بينما العطاء فأنت تجعله لهذا الذي بحثت عنه وتريد فائدته.
والتقوى مفصلة في كتاب الله، ولها اكثر من سبيل، اي سبيل تختاره أصبحت من المتقين.
ولكن للايجاز والإختصار فإني سأورد آية لا أحسبها إلا واصفة للمتقين لمن اراد ان يكون منهم:
ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر:
1- من آمن بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيين
2- وءاتى المال #على_حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب
3- وأقام الصلوة وءاتى الزكوة
4- والموفون بعهدهم إذا عاهدوا
5- والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس
وختم الله الاية بقوله: اولئك الذين صدقوا، واولئك هم المتقون.
الان نعود للحظ الحلو والحظ النحس، وانا مستقصد ان اكتبها هكذا "حلو ونحس" لأني أبتغي الناس كلهم على اختلاف اصنافهم، اريد ان أوصل لهم الفكرة بأيسر الكلمات وأكثرها شيوعًا.
لما تفكرت سابقا في البحث عن الحظ الحلو في المصحف، لم اجدها مكتوبة هكذا "الحظ الحلو" لكني وجدت المعنى الذي يقصده الناس موجودًا في المصحف بطريقة أخرى.
وأنا اتحدث عن أفعال إن فعلتها زان حظك، وتيسرت امورك بغض النظر عن ظروفك. وانا هنا اتحدث عن عملية مستمرة، وليست لحظية او ظرفية.
وجدت الحظ الحلو في المصحف بمعنى #اليسر ووجدت الحظ النحس بمعنى #العسر.
وهذه آيات #الحظ_الحلو:
وأما من أعطى واتقى
وصدق بالحُسنى
#فسنيسره_لليسرى
وقد تحدثنا عن العطاء والتقوى، وبقي لي الحُسنى، وهي سبب تأخري في كتابة الموضوع وبحمد الله وجدتها مكشوفة وواضحة في سورة أخرى:
للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة، اولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون. ماهذا الفضل العظيم؟
لاحظ قوله تعالى: ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة، وهذا عينه الحظ الحلو. الوجه ليس فقط الذي نراه في الرأس. فالوجه قد يكون الطريق الذي تتجه به إلى ماتريد.
وسمي الوجه الذي في الرأس وجهًا لانك حين تريد ان تتحدث او تتواصل مع شخص فإنك تنظر الى وجهه، وتركز على وجهه، ففيه كل قنوات التواصل من سمع وبصر ولغة جسد كحركة العيون والفم.
فالذين احسنوا لا يواجهون تحديات "نحسة" كالقتر والذلة. والقتر هو الضيق والتعقيد. وكذلك الذلة.
رأينا الحسنى هنا، ورأينا انها خاصة للذين احسنوا.
لكن كيف نكون من الذين احسنوا هؤلاء؟
تجيبك سورة النجم:
ولله مافي السماوات ومافي الارض ليجزي الذين اسائوا بما عملوا ويجزي الذين احسنوا بالحسنى، الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم.
واجتناب الاثم كاملا كإجتناب شرب الخمر، واجتناب الفواحش وهي معروفة ومصنفة في المصحف.
وإن بقيت هكذا، فأنت من المحسنين، واللهُ يحب المحسنين.
إن أحبك الله، أقر عينك، وملأ قلبك حنانا وزكاة وتقوى، وجعلك ترى اهدافًا تشغف قلبك، وتسير إليها لا يرهق وجهك قتر ولا ذلة..
يبقى اخيرا لدينا: التصديق بالحسنى. لاحظ اننا تحدثنا عن الحسنى والذين احسنوا، لكن لم نتحدث عن التصديق بالحسنى.
يقول تعالى: وصدّق بالحسنى
وهذه الكلمة صدّق مبنية على الوزن فعّل: كأن تقول نوّم وشرّب وأسس وألّف وخفف وذلل
وجميعها تلاحظها انها ممكن ان تحصل في الفاعل، وممكن ان تتعداه للمفعول. فأنت قد تنوّم نفسك، وقد تجعل غيرك ينام.
لكن حينما تؤكِّل، فأنت تعطي الأكل لغيرك ليأكل، او تلقمه لفمه كما تفعل الامهات مع صغارها.
لذلك البناء فعّل قد تكون للفاعل والمفعول، وقد تكون للمفعول فقط.
وصدّق بالحسنى تعني ان تصدقها بنفسك، وتجعل غيرك يصدقها. فكيف تصدقها وتجعل غيرك يصدقها؟
عن طريق ابراز الايات المرابطة عن هذه الحسنى، كما فعلت انا قبل قليل.
وبهذا نكون قد انتهينا من الحظ الحلو وطرقه:
فأما من اعطى واتقى، وصدق بالحسنى، فسنيسره لليسرى.
وهؤلاء لا ترهق وجوههم قتر ولا ذلة، بل تصبح امورهم ميسرة، وطرقهم واضحة، وحياتهم هانئة: الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الاجر وهم مهتدون.
اما الحظ النحس فهو العكس تماما:
وأما من بخل واستغنى
وكذب بالحسنى
فسينيسره للعسرى.
وكما ترى فان البخل عكس العطاء، والاستغناء عكس الإتقاء
والتكذيب عكس التصديق.
وأنت بالخيار، فإما ان تصبح محظوظا، أو "منحوسًا"!
وللتلخيص فسأجمع كل أفعال الحظ الحلو في ورقة صغيرة،
قم بتصويرها واحتفظ بها في جهازك، وافعلها كلما استطعت، وسترى ان الكون كله معك، وان أمورك تمشي بكل يسر.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

جاري تحميل الاقتراحات...