١. في العادة أحب البحث عن أصول الأشياء، و نشرت قبل سنوات عديدة أن من أصول الخوف الجهل. و أحب أن أذكر في هذه السلسلة أصلا من أصول الرعب و أصلا من أصول الأمن.
٢. لن أتكلّم عن الخوف الذي يسمّيه الناس بالخوف الفطري و الذي يكون بلا وعي باللحظة من الخائف و أمر طارئ يأتي فجأة و ينتهي فجأة. لكن أتكلّم عن الخوف المستمر في قلب الخائف أو لنقل الرعب. لماذا نشعر بالرعب؟
٣. نشعر بالرعب لأنه قُذف في قلوبنا، و لماذا يُقذف الرعب في قلوبنا و يستقر؟ لأن هناك شرك خفي لم تقع عليه.
قال الله سبحانه و تعالى في سورة آل عمران: ((سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين))
قال الله سبحانه و تعالى في سورة آل عمران: ((سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين))
٤. لاحظ لماذا ألقي في قلوبهم الرعب؟ لأنّهم أشركوا بالله. و كذلك في سورة الأنفال: ((إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان)) لاحظ لأنّهم كفروا ألقي في قلوبهم الرعب، و من لوازم الكفر بالله الشرك.
٥. لأنّ الإنسان إن كفر بأمر من الله فإنه يرى أن هذا الأمر ليس بلازم له و ليس بحاجة إليه، و بالتالي فإنه وقع في الشرك، إما أنّه أشرك بالله غيره و إما أشرك بالله نفسه. و في سورة الأحزاب: (وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا)
٦. و هنا الذي أفهمه من هذه الآية أنّهم الذين كفروا من أهل الكتاب، و قد تتساءل لماذا فهمت هذا؟ أقول لأن القرآن يُبيّن بعضه بعضا، اقرأ هذه الآية من سورة الحشر:
٧. ((هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار )) إذن كفروا فقُذف في قلوبهم الرعب.
٨. و أما الأمن أصل حصوله هو الإيمان بالله وحده و نبذ الشرك. في سورة الأنعام أقوى دليل على أن الذي لا يشرك بالله أحدا و يؤمن به له الأمن و الدليل في هذه الآية: ((الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون)) و يروي أهل التفسير هنا خبرا عن الرسول صلى الله عليه
٩. يقولون أنّه لما نزلت الآية شق ذلك على المسلمين فقالوا: يا رسول الله فأينا لا يظلم نفسه؟ فقال : ليس ذلك ، إنما هو الشرك ، ألم تسمعوا إلى ما قال لقمان لابنه وهو يعظه: (يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم) ” و صدق الله و رسوله.
١٠. و قالها إبراهيم عليه السلام: ((وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون)) و في كلامه كفاية في الدلالة على أنه إن كنت تطلب الأمن فعليك أن لا تشرك بالله شيئا و إن كنت تريد أن لا تخاف فآمن بالله وحده...
١١. و قد نشرت بعض الخواطر عن موقف إبراهيم عليه السلام في هذه السلسلة فتابع القراءة هناك.
👇
👇
جاري تحميل الاقتراحات...