لا أعتقد أن إيران تريد أصلا أن يتم أي نوع من "التطبيع" في العلاقات بين سورية والدول العربية ، أعتقد أن تدخلها في العراق لمنعه من إقامة علاقات قوية مع السعودية مثال جيد ، بالنسبة للحوثي هو أداة لإيران ومرتبة "حليف" هي أعلى من مكانته.
الحوثي ليس ردة فعل من إيران بل استغلال فرصة
الحوثي ليس ردة فعل من إيران بل استغلال فرصة
ماحدث في اليمن ليس ردة فعل على ماحدث في سوريا ، كانت إيران ستتصرف بنفس الطريقة إذا حصلت على الفرصة حتى ولو لم يحدث شيئ في سوريا ، أطماع إيران سبقت الربيع العربي، إيران تفكر بطريقة مختلفة ، لتقوم بهذا النوع من "المساومات" معها عليك أن توقع الضرر داخل إيران نفسها .
تطبيع العلاقات مع سوريا هو إصلاح خطأ وحد من الخسائر يجب أن نكون واضحين ردة الفعل العربية على أزمة سوريا كانت عاطفية وغير حكيمة وخضعت لتأثير تركي-قطري له حسابات أخرى لا تتعلق بالأمن القومي العربي وهو تفريبا نفس ماجرى في ليبيا ثم جرت محاولة لمعالجته نجحت في محاصرة الضرر جزئيا.
لعبة "المساومات" في السياسة تكون حين تملك أدوات فعلية ونفوذا على الأرض ، تذكر هيلاري كلينتون أنه وأثناء التحضير لقصف ليبيا أخبرها وزير الخارجية الإماراتي أنهم لن يدعموا العملية في ليبيا ولن يشاركوا في القصف مالم تغير واشنطن رأيها من وجود قوات درع الخليج في البحرين .
على مرارة ماذكرت حول ليبيا والبحرين كانت تلك مساومة ناجحة والحقيقة أحسن الإماراتيون والخليجيون صنعا فآمريكا كانت ستقصف ليبيا مع الفرنسيين والقطريين وهو أمر لم يكن تفاديه ممكنا لذا المساومة عليه كانت عملا سياسيا ناجحا ، ماجرى في ليبيا لاحقا يؤكد أنها كانت مساومة وليست قناعة.
بالعودة لسوريا سأوضح التالي :
حاولت السعودية كثيرا ثني الأسد عن معالجة الأزمة بالعنف لكنه لم يصغ لها وهو أمر متوقع من حزب البعث ، أحزاب من عينته لا تؤمن إلا بالحل الأمني خصوصا وأنه يرى أن الأزمة مفتعلة وهو ما ثبت بعد ذلك أنه حقيقي ، مخطط الشرق الأوسط الجديد وتصعيد الإخوان حقيقة.
حاولت السعودية كثيرا ثني الأسد عن معالجة الأزمة بالعنف لكنه لم يصغ لها وهو أمر متوقع من حزب البعث ، أحزاب من عينته لا تؤمن إلا بالحل الأمني خصوصا وأنه يرى أن الأزمة مفتعلة وهو ما ثبت بعد ذلك أنه حقيقي ، مخطط الشرق الأوسط الجديد وتصعيد الإخوان حقيقة.
تسلسل الأحداث بعد ذلك كان كارثيا ، تم ترك القيادة لبلد صغير حاقد لايمتلك تراكما تاريخيا ولا خبرة تمكنه من فهم معنى الأمن القومي العربي ، كان كل مايهمه إيصال الإخوان للسلطة بأي طريقة ممكنة وللمفارقة أوصلهم في مصر وكان ينوي وحاول فعلا إيصالهم للسلطة في السعودية ،ذلك خطأ لا يغتفر!
أكبر مغالطة جرى الترويج لها ولا زال يجري أن الأحداث في سورية كانت تستهدف المحور الشيعي وأنه بعد سقوط النظام السوري المستهدف هو النظام الإيراني ، أصغر دارس للسياسة والجغرافيا سيعرف أنها مغالطة غبية ، كان الآمريكيون وأدواتهم القطرية التركية سيستهدفون بعد ذلك الأردن ثم السعودية .
وجود الإخوان والفوضى في سوريا والأردن ومصر سيجعل إسقاط السعودية وتفكيكها عملية سهلة جدا أو أقله يمكن إدخالها في دوامة الفوضى ، صدقوني الولايات المتحدة وإسرائيل تخشى وجود سعودية قوية ولا تخشى وجود إيران قوية ، إنهم يخدعونكم بخطابات الإسلام السياسي حتى لا تعرفوا المستهدف الحقيقي!
وجود إيران في سوريا كان استغلال فرصة وليس خشية من الربيع ،موقفها من الإخوان في مصر يؤكد أنها تدعم تلك الثورات ولا تخشاها ، لطالما كانت دمشق حليفا صعب المراس ومشاكسا بالنسبة لطهران ، هذه المرة وجدت فرصة لترويضه واحتلال سوريا تحت ذريعة الدفاع عنها!
لم يكن الوجود الإيراني في سوريا نزهة رغم ذلك إيران لم تقاتل هناك بالإيرانيبن ، من دفع دمائه نيابة عنها هم اللبنانيون والعراقيون والأفغان والباكستيون ،حيث وجدت إيران من يلطم على الحسين رضي الله كانت تستعمله للثأر من أحفاد بني أمية في الشام ، ليست نكتة هكذا تفكر هذه الكائنات!
رغم ماسبق فإن ما منع تحقق المخطط الآمريكي التركي القطري ليس وجود إيران ومليشياتها وليس إدراك العرب لخطورة الوضع (أصلحوا الأمر جزئيا في مصر وحاولوا في ليبيا) ، ماحدث هو حسابات أخرى أكبر ، روسيا العظمى لم تكن مستعدة لأن تخدع مرتين، تعرفون جميعا أهمية سوريا وميناء طرطوس بالنسبة لها
التاريخ السياسي بين روسيا وإيران معقد وهو ينبني عموما على المصالح وليس تحالفا استراتيجيا ، تستعمل كل واحدة منهما الأخرى حسب الظروف ، لحسن حظ دمشق وربما نحن أيضا الوجود الروسي هو تحجيم للوجود للإيراني ، أحيانا سلمت روسيا للأتراك إحداثيات مواقع مليشيات إيرانية .
الموضوع السوري محسوم عسكريا وتركيا ستسلم بقية الأراضي إضافة لرقاب "المعارضة " السورية ، المساومة على الثمن ووقوع الزلزال هو ما أخر العملية ، وقوف العرب متفرجين هو خطأ آخر ، إذا كان من قتل السوريين وسرق مصانعهم يحاول الوصول لدمشق فكيف بإخوة لم تتلطخ أياديهم بالدم السوري!!!!!
خسارة العواصم العربية المهمة لصالح طهران ليس عملا حكيما والإرتهان للماضي لا يفيد المستقبل ، كل خطوة عربية متأخرة هي خطوة تخطوها طهران للأمام ، لا أقول إن النظام السوري سيكون صديقا أو حليفا للدول العربية لكنه ليس غبيا ويدرك لعبة التوازنات ، حين تمتد له يد عربية سيتشبث بها جيدا.
تذكر تقارير صحفية غربية أن أهم عقبة تقف في وجه التطبيع بين دمشق والعواصم العربية هي #السعودية ، حسنا أنا أعتقد أن ذلك حقيقي فالسعودية ملت من خذلان العرب لها فهي دعمت دمشق في الماضي في حين انحازت دمشق لطهران وربما تكرر الأمر مع لبنان ودول أخرى ثم إن إيران خطر وجودي للسعودية.
مواقف دمشق في الماضي والإرث الإنساني الشنيع لما حدث في سوريا إضافة لخطر وجود إيران في سوريا كلها عوامل تجعل موقف #السعودية متفهًما ومنطقيا لكنها دولة حكيمة ولطالما اتصفت بالواقعية السياسية وأعتقد أنها ستكون جزء من الحل وليس العكس ، في النهاية أي عمل عربي لايضم المملكة ليس ناجحا.
الربط بين التطبيع مع سوريا والموقف من إيران خاطئ وإن كان لابد منه ففي الحقيقة علاقات عربية طبيعية مع دمشق هي إضعاف لنفوذ إيران ، أما ربط ملف سوريا بملف الحوثي فهو خطأ أكبر ، من يريد مساومة إيران فليوقع ضررا داخل إيران ، هي لا تهتم أصلا لو أبيد الحوثيون ، إنهم مجرد أدوات عندها.
قبل سنة كتبت هذه التغريدة حول موضوع مشابه لكنها قاعدة تصلح أيضا للتعامل مع النفوذ الإيراني 👇
لا يجب أن نتعامل مع الملفات بنظرة واحدة ولا يجب أن نهمل الدور الأساسي للحكومات العربية ، على كل حكومة أن تحارب تمدد الإخوان أو إيران أو تركيا لديها إذا كانت ترغب بالدعم العربي ، لا تقاطعوا دمشق مثلا ولكن أفهموها أن كل خطوة تخطوها للتخلص من نفوذ إيران ستكافئ عليها والعكس صحيح.
كخلاصة وجوابا على تساؤل الأستاذ يوسف الشريف ، لا أعتقد أن ربط الملفين يحمل حلا أكثر من ما هو تعقيد ، يجب التعامل مع كل ملف على حدة ، أصلا التعامل مع المشاكل ككتلة واحدة عمل غير حكيم ، التفكيك عمل حكيم ثم إن إيران كما قلت لا تهتم إلا بما يصيبها في الداخل.
طيب الله أوقاتكم.
طيب الله أوقاتكم.
جاري تحميل الاقتراحات...