Sakugaky (♥️كتاباتي في المفضلة)
Sakugaky (♥️كتاباتي في المفضلة)

@Sakugaky

24 تغريدة 9 قراءة Feb 28, 2023
لا أتوقع أن هناك أحد يختلف في أن مقدمة الأنيمي سالي من أفضل مقدمات عالم الأنيمي
هي بالنسبة لي أفضل مقدمة أنيمي ولم تستطع أي مقدمة منذ 40 عام تقريبًا وإلى اليوم من تجاوزها
فقد أبدعت في تقديم عملها من كل النواحي
فإلى أي درجة هي بديعة؟
أهلًا بك في تحليل مقدمة سالي "همسات زهرة"
تبدأ المقدمة بموسيقى متصاعدة مع أول رسالة بصرية وهي زهرة جميلة تتحرك بحركة رسوم مميزة تنقلب فيها حمراء اللون مع عنوان المسلسل "الأميرة الصغيرة سارة" باللون الأحمر كذلك
وهذا يعطي في اللاوعي عند المشاهد شعور بالتفكر في سبب وجود هذه الرسالة البصرية
بعدها مباشرة تأتي أول رسالة صوتية بشرية من المغنية (Shimonari Satoko) فتقول النص التالي:
"إنها تسكن داخل قلبي...
فتظهر خلفية لمدينة لندن مع (Fade in & Fade out) لفتاة صغيرة تتراقص فرحة هنا وهناك مع استمرار المغنية بالغناء فتكمل:
زهرة صغيرة لا اسم لها"
فتختم المغنية النص مع توقف الفتاة ثم نظرها لما امامها فتبتسم له ابتسامة حب وامتنان
تظهر الفتاة محاطة بزهور كثيرة لكنها من نوع واحد ولون واحد وتغمض عينيها وكأن الزهور تأخذها لما تتمنى
خيال ترقص فيه بفستان احمر كحمرة زهرتها التي تتحدث عنها وكأن من شدة تفكيرها فيها قد اصبحتا واحد
تكمل المغنية في نفس الوقت:
ما إن تراها عيني، تبدأ دموعي بالأختفاء"
بمشهد للفتاة وهي مع دمية ذات فستان احمر وقبعة جميلة مزينة بالزهور فتدنو الدمية نحو الفتاة فتقبلها والفتاة متفاجئة ومسرورة
هنا يربط المتلقي الرسائل البصرية والصوتية التي تلقاها منذ بداية المقدمة بهذه الدمية وأنها هي الزهرة التي وصفت له وهي أوصاف هذه الفتاة وأنها هي التي تمنتها وأسرتها في خيالاتها
وأن المغنية تقول النصوص التي كتبها (Nakanishi Rei) على لسان الفتاة
تقول الفتاة:
"عندما أكون على وشك البكاء...
فيرى المتلقي الفتاة وهي تطير نحو دميتها وهي تمد ذراعيها نحوها وكأنه لقاء حبيب بعد فراق وعلى كرسي هزاز في غرفة جميلة تجلس الدمية
تحمل الدمية الفتاة على كرسيها في ترحيب لها وتطير بها وهي مبتهجة ومسرورة نحو نافذة الغرفة والتي أشبه بنوافذ الكنائس
مما يطمئن المتلقي في اللاوعي بأن الأنيمي لن يحارب الأديان السماوية ويظهر شخصياته على أنهم ملاحدة أو في الضد من أديان قومهم وعالمهم
تُفتح النافذة فتدخل الفتاة ودميتها إليها ويطيران خلال ممر أبيض تتخلله بقعة سوداء فتكبر وتكبر حتى تحول كل أبيض إلى أسود قاتم
لكن الفتاة ودميتها لم يتوقفا فيدخلان نحو السواد
فتكمل الفتاة:
رغم أنني يمكنني دائمًا أن أرفع صوتي وأنتحب...
يتحول السواد إلى فضاء جميل فتعود الكاميرا لتركز على الفتاة فتنظران لبعضهما البعض فتبتسمان بسعادة ويستمران في الطيران في الفضاء بعدما كانا امام الكاميرا في أثناء طيرانهم في الممر ولا يُرى فيها تعابيرهما
بعدها تكمل الفتاة:
إلا أنني أملك هذه الزهرة داخل قلبي...
فنرى الفتاة ودميتها في المشهد الأخير وهما تجلسان بهدوء فتقوم الفتاة وتطير في الفضاء مع دميتها فتستقر معها فوق القمر لتنهي رحلتها قائلة في نفس الوقت:
لذلك أحاول أن أكون قوية"
وتنتهي عندها المقدمة.
وهنا أود منك مشاهدة المقدمة ثم اكمال القراءة:
وبهذا، يكون المتلقي الطبيعي قد استلم مادة المقدمة وهو جاهز الآن ليرى مادة الأنيمي وهي البداية
لأن المقدمة يجب ألا تتجاوز حدودها وتفسد على المتلقي أحداث القصة بتطرقها لما بعد البداية
بعد البداية يفهم المتلقي أن سالي كانت تريد من أبيها كرو أن يأخذها في جولة في لندن لتبحث عن دميتها إيميلي
وسعادتها كانت لموافقته بذلك ونظرات الحب والأمتنان كانت له وأنها كانت تتخيل وجود إيميلي معها فأخذتها خيالاتها معها
وأن الأوصاف التي ذكرتها هي لدميتها التي تحلم بإيجادها
في الحقيقة، إيميلي هي جزء من سالي
فهي وعاء لما فاض من روحها الصغيرة من حسن وجمال وأخلاق وقيم أمتلئت بها حتى فاضت بإيميلي
وهذا تصرف طبيعي من الأطفال
فالطفل عندما يصل مربيه لمستوى عالي من القدرة في التربية وتوفير البيئة السليمة والملائمة لنموه فإنه سيميل لصنع شخصية واضحة وجلية لدمية يبقيها بجانبه
لأن لو كان مربيه يعطي بدقة وإبداع ما عنده لطفله فإن الطفل سيمتلئ قلبه وروحه بما سيتربى عليه حتى لا يجد مكانًا يتسع لكل هذا العطاء
فعندما يصل مربيه لقمة الذكاء التربوي فإنه سيجوب كل مكان بحثًا مع طفله عن وعاء حتى لا يضيع أي جهد تربوي منه ولا يشربه طفله ويستفيد منه
وهذا ما قام به والد سالي، فقد أعطى الدفة لأبنته بالبحث عن الدمية التي تعجبها تمامًا ولم يتدخل أبدًا وبحث في كل مكان عنها حتى وجدها وكان مستعد ليدفع أي مبلغ مهما كان مرتفعًا ليحصل على الدمية
لم يفسدها بالدلال كما يفعل الكثير من الجهلة، بل هو مربي بارع لم يمنعه من مواصلة خططه في تربية أبنته أفضل تربية لها إلا الموت
وحتى وهو ميت لم يفعل في آخر حياته أي خطوة من شأنها أن تضر بأبنته فلم يستثمر بمنجم الألماس وإلا وهو متيقن تمامًا بصحة ما يفعل
فشتان بينه وبين من يفسد أبنائه وأبناء الآخرين بسبب جشعه وطمعه وأنانيته
فبئس ما صنعت أيدي من دمى مدمرة للروح وللعلاقة النقية بين الطفل ودميته
بئس من صنعها وبئس من أشتراها ورضي أن يحملها طفله.
ختامًا،
مقدمة الأنيمي سالي بديعة فهي جسدت شخصية سالي بأفضل طريقة وعرفت المتلقي بقصتها منذ بدايتها وحتى نهايتها دون افساد للأحداث أو استخدام لطرق رخيصة لربط المتلقي الجاهل بها
كل اركان المقدمة أتحدت في تقديم أفضل مقدمة. هنيئًا لصانعيها على هذا المجهود النادر والبديع.

جاري تحميل الاقتراحات...