عندما تتابع فرق كارلو أنشيلوتي بطريقة تحليلية، ربما قد تضطر لمشاهدة نفس المباريات آلاف المرات على أمل أن ترى شيءً مميزًا قد فاتك.
كيف يمكن لهذا المدرب أن يحقق الكثير من البطولات الكبيرة دون أن يكون له أسلوبًا تكتيكيًا معقدًا أو ثوري أو حتى واضح المعالم؟
كيف يمكن لهذا المدرب أن يحقق الكثير من البطولات الكبيرة دون أن يكون له أسلوبًا تكتيكيًا معقدًا أو ثوري أو حتى واضح المعالم؟
غالبًا ما يُعجب بعض المحللين والمشجعين بالأنظمة المتشابكة والمعقدة، ويصفون أصحابها بأنهم يملكون الدهاء التكتيكي الكبير، وينسبون كل الفضل لأساليبهم المعقدة عند فوزهم بالألقاب ويتجاهلون الأدوات تقريبًا!
وفي الوقت نفسه، هؤلاء غالبًا ما ينتقدون المدربين من أصحاب الأساليب التكتيكية البسيطة مثل زيدان وانشيلوتي، وينسبون فضل فوزهم في البطولات أو المباريات للأدوات وحدها أو لعامل الحظ أو التوفيق.
هذا النوع من المدربين ما هم إلا ضحية للتحليل الإختزالي من طائفة معينة من المشجعين والمحللين. وبعض هؤلاء مع الأسف لديه الجرأة حتى للإيحاء بأن هؤلاء المدربين لا يعرفون أي شيء عن التكتيك. هم فقط يضعون اللاعبين بشكل ٍعشوائي على أرض الملعب ويأملون منهم الفوز في المباريات.
هذه الإفتراضات سخيفة بكل تأكيد، ولا يوجد دليل تجريبي يثبت أن الأساليب المعقدة أفضل من الأساليب البسيطة.
لعبة كرة القدم ليست معادلة رياضية معقدة بل هي لعبة بسيط للغاية، لكن لعبها بشكل بسيط على أرض الملعب هو أصعب ما يمكن أن يحدث.
في عالم كرة القدم تتنوع الطرق الصحيحة، وليس هناك طريق واحد فقط للنجاح، بل هناك طرق كثيرة. انشيلوتي قد لا يجازف كثيرًا، ولا يلعب كرة قدم رائعة - تسُر الناظرين، ولا يلعب كرة قدم يطغى عليها التنظيم، وقد لا تملك فريقه هويةً خاصه بها حتى.
لكن انشيلوتي ليس مضطرًا لفعل كل ذلك من أجل الفوز في المباريات والبطولات، وليس بحاجة لأن يخترع أسلوباً جديداً ليقنعك بجودته كمدرب. انشيلوتي يفوز دائماً ويملك فرقًا يشعر كل لاعبًا فيها بأهميته.
بإستطاعة كارلو انشيلوتي أن يجعل فريقه يلعب كرة القدم البسيطة، الفعالة والمليئة بالحرية والإرتجال بكل سهولة، وقد يبدو هذا الأمر سهلًا بالنسبة لبعض المشجعين والمحللين، لكنه ليس كذلك على الإطلاق ومن جميع النواحي.
في يومنا الحالي، لا يتنافس المدربون فقط على إبتكار الأفكار الجديدة وصنع فرقًا تلعب بطريقة رائعة ومعقدة - بل أصبحوا يتنافسون أيضًا على خطف الأضواء بتصرفاتهم وأحاديثهم لوسائل الإعلام، وحتى في طريقتهم في اللبس أيضًا.
الكل يبحث عن التميّز - لكن انشيلوتي لا يكترث لكل ذلك. الكل يبحث عن الأنظمة المعقدة ليحصل على الإشادات من الجميع، ويكون هو صاحب الفضل الأبرز أو الأول في تحقيق فرقه للبطولات - لكن كارلو لا يهتم.
إن البساطة فنّ لا يتقنه الكثيرون، وإن التعقيد في كرة القدم يجب أن يزداد بإزدياد محدودية قدرات اللاعبين وليس العكس. انشيلوتي بسيط للغاية، كما أن يعي ويفهم طبيعة العلاقة بين التعقيد في كرة القدم وقدرات اللاعبين، ولهذا السبب هو يقف بين البساطة والتعقيد.
في النهاية..
بالنسبة لكارلو انشيلوتي: خير التكتيك ما قل وجل ودل - وليس ما كثر وتعقد وأصبح يُمل.
[ انتهى ]
بالنسبة لكارلو انشيلوتي: خير التكتيك ما قل وجل ودل - وليس ما كثر وتعقد وأصبح يُمل.
[ انتهى ]
جاري تحميل الاقتراحات...